مقالات > ذكرى ولادة منقذ البشرية الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه بالخامس عشر من شعبان 255 هجرية
ذكرى ولادة منقذ البشرية الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه بالخامس عشر من شعبان 255 هجرية
نشرت في: 2017/5/16 (عدد القراءات 90)

[{كلامكم نور وأمركم رشد }]

نزف آيات التهاني والتبريكات بذكرى ولادة سيدنا ومولانا منقذ البشرية المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف بالخامس عشر من شعبان المعظم 255 هجرية

[{ كلامكم نور وأمركم رشد }]

🔲 عن مكحول عن علي بن ابي طالب قال يارسول الله امنا ال محمد المهدي ام من غيرنا فقال رسول الله لا بل منا بنايختم الله الدين كما فتح الله بنا وبنا ينقذون عن الفتنه  كما انقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنه اخوانا كما الف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنه اخوانا كما اصبحوا بعد عداوة الشرك اخوانا.

🔴أبيات مختارة لقصيدة طويلة في شأن ولادة الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه للمرحوم الجد الوالد خادم أهل البيت الخطيب الشاعر الملا سعيد بن الشهيد العلامة الشيخ عبدالله العرب

بدر الهدى بأسنا الضياء 
مستهلاً بأ رض سامراء 

وامتلى الكون بهجة وسروراً 
مذ تجلى بالطلعة الغراء 

قد تجلى بنور الله جهراً 
فوق فاران بعد وادي طواء

يا سماء ازهري ويا أرض نوري 
بسناء نور وجهه الوضاء 

يا مهاد اشمخي وباهي علواً 
يا ثريّا أهبطي على البطحاء 

فملاك السماء خرت خشوعاً 
مثل ما يوم آدم بالسواء 

سجدوا لله طوعاً وتعظيماً 
لنور ابن سيد الانبياء 

كان في عالم الظِلال خفيٌ
فبدا بالوجود بعد الخفاء 

انجبته من بيت قيصر عذرى
هي خير الإما وخيرُ النساء 

زُجت بالامام في عالم الطيف 
برؤيا النبي والزهراء 

حبذا والدٌ ويا خير مولدَ
نمته سلالة الانبياء 

جاء تاريخ مولده نورٌ 
تلالا وشع في الارجاء 

🔴ليلة النصف من شعبان قد زادت شرفاً وعظمةً بولادة الحجة المنتظر :

◼ السيدة حكيمة قابلة الإمام الحجة : 

عن موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر قال حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع قالت :-

بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي ع فقال يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإن الله تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة و هو حجته في أرضه قالت فقلت له و من أمه قال لي نرجس قلت له و الله جعلني الله فداك ما بها أثر فقال هو ما أقول لك قالت فجئت فلما سلمت و جلست جاءت تنزع خفي و قالت لي يا سيدتي كيف أمسيت فقلت بل أنت سيدتي و سيدة أهلي قالت فأنكرت قولي و قالت ما هذا يا عمة قالت فقلت لها يا بنية إن الله تبارك و تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا و الآخرة قالت فجلست و استحيت فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة و أفطرت و أخذت مضجعي فرقدت فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي و هي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة و هي راقدة ثم قامت فصلت قالت حكيمة فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو محمد ع من المجلس فقال لا تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب قالت فقرأت الم السجدة و يس فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت اسم الله عليك ثم قلت لها تحسين شيئا قالت نعم يا عمة فقلت لها اجمعي نفسك و اجمعي قلبك فهو ما قلت لك قالت حكيمة ثم أخذتني فترة و أخذتها فطرة فانتبهت بحس سيدي ع فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به ع ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته إلي فإذا أنا به نظيف منظف فصاح بي أبو محمد ع هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه و ظهره و وضع قدميه على صدره ثم أدلى لسانه في فيه و أمر يده على عينيه و سمعه و مفاصله ثم قال تكلم يا بني فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا رسول الله ص ثم صلى على أمير المؤمنين ع و على الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم قال أبو محمد ع يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها و ائتني به فذهبت به فسلم عليها و رددته و وضعته في المجلس ثم قال يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا قالت حكيمة فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد ع فكشفت الستر لأفتقد سيدي ع فلم أره فقلت له جعلت فداك ما فعل سيدي فقال يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى ع قالت حكيمة فلما كان في اليوم السابع جئت و سلمت و جلست فقال هلمي إلى ابني فجئت بسيدي في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال تكلم يا بني فقال ع أشهد أن لا إله إلا الله و ثنى بالصلاة على محمد و على أمير المؤمنين و الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه ع ثم تلا هذه الآية 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(( وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)).

🔴الإمام الحجة ومراحل حياته قبل الغيبتين وما بعدهما: 

◼ روي عن السبيعى أنه قال: سمعت من يوثق به من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يقول: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة خطبها بالكوفة طويلة ذكرها " اللهم [ف‍] لابد لك من حجج في أرضك حجة بعد حجة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، ويعلمونهم علمك لكيلا يتفرق أتباع أوليائك، ظاهر غير مطاع، أو مكتتم خائف يترقب، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، وهم بها عاملون، يأنسون بما يستوحش منه المكذبون، ويأباه المسرفون، بالله كلام يكال بلا ثمن لو كان من يسمعه بعقله فيعرفه ويؤمن به ويتبعه، وينهج نهجه فيفلح به ؟ ثم يقول: فمن هذا؟ ولهذا يأرز العلم إذ لم يوجد حملة يحفظونه ويؤدونه كما يسمعونه من العالم : ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة: اللهم وإنى لاعلم أن العلم لا يأرز كله، ولا ينقطع مواده فإنك لا تخلى أرضك من حجة على خلقك إما ظاهر يطاع أو خائف مغمور ليس بمطاع لكيلا تبطل حجتك ويضل أولياؤك بعد إذ هديتهم - ثم تمام الخطبة . 

 لقد أنقسمت حياة الإمام المهدي عجل الله فرجه إلى أربع مراحل عديدة متمايزة، وهي :

◼ المرحلة الأولى: حياته في ظل أبيه أي من الولادة سنة (255 هـ) حتى يوم استشهاد أبيه الإمام الحسن العسكري (ع) سنة (260 هـ). وهي خمس سنوات تقريباً.

◼ المرحلة الثانية: حياته منذ وفاة ابيه (ع) (سنة 260 هـ) حتى انتهاء الغيبة الصغرى سنة (329 هـ). وهي تناهز السبعين عاماً.

◼المرحلة الثالثة: حياته في الغيبة الكبرى والتي بدأت بعد وفاة سفيره الرابع عام (329 هـ) وهي مستمرة حتى يوم ظهوره على مسرح الأحداث السياسية والاجتماعية من جديد.

◼ المرحلة الرابعة: حياته في مرحلة الظهور التي تبدأ بعد انتهاء الغيبة الكبرى، وهو عهد الدولة المهدوية العالمية المرتقبة والتي أخبرت عنها نصوص الكتاب والسنة.


🔴خصائص مراحل حياة الإمام الحجة (عج) : 

◼ الإمام المهدي في ظل أبيه (عليهما السلام): 

دور الإمام العسكري(ع) في إعلان الولادة
في ظل تلك الأوضاع الإرهابية الصعبة كانت تواجه الإمام العسكري ـ سلام الله عليه ـ مهمة على درجة كبيرة من الخطورة والحساسية، فكان عليه أن يخفي أمر الولادة عن اعين السلطات العباسية بالكامل والحيلولة دون اهتدائهم إلى وجوده وولادته ومكانه حتى لو عرفوا إجمالاً بوقوعها، وذلك حفظاً للوليد من مساعي الإبادة العباسية المتربصة به ولذلك لاحظنا في خبر الولادة حرص الإمام على خفائها، كما نلاحظ أوامره المشددة لكل مَن أطلعه على خبر الولادة من أرحامه وخواص شيعته بكتمان الخبر بالكامل فهو يقول مثلاً لأحمد بن إسحاق: (ولد لنا مولود فليكن عندك مستوراً ومن جميع الناس مكتوماً).

ومن جهة ثانية كان عليه إلى جانب ذلك وفي ظل تلك الأوضاع الارهابية وحملات التفتيش العباسية المتواصلة، أن يثبت خبر ولادته (ع) بما لا يقبل الشك إثباتاً لوجوده ثم إمامته، فكان لابد من شهود على ذلك يطلعهم على الأمر لكي ينقلوا شهاداتهم فيما بعد ويسجلها التأريخ للأجيال اللاحقة، ولذلك قام (ع) باخبار عدد من خواص شيعته بالأمر وعرض الوليد عليهم، بعد مضي ثلاثة أيام من ولادته كما عرضه على أربعين من وجوه وخلّص أصحابه بعد مضي بضع سنين والإمام يومئذ غلام صغير وأخبرهم بأنه الإمام من بعده(4)، كما كان يعرضه على بعض أصحابه فرادى بين الحين والآخر ويظهر لهم منه من الكرامات بحيث يجعلهم على يقين من وجوده الشريف ، وقام (ع) باجراءات اُخرى للهدف نفسه مع الالتزام بحفظ حياة الوليد من الإبادة العباسية بما أثبت تأريخياً ولادة خليفته الإمام المهدي(عج) بأقوى ما تثبت به ولادة انسان كما يصرح بذلك الشيخ المفيد.

من جهة ثالثة كانت تواجه الإمام العسكري (ع) مهمّة التمهيد لغيبة ولده المهدي وتعويد المؤمنين على التعامل غير المباشر مع الإمام الغائب، وقد قام(ع) بهذه المهمة عبر سلسلة من الاجراءات كإخبارهم بغيبته وأمرهم بالرجوع إلى سفيره العام عثمان بن سعيد، فهو يقول لطائفة من أصحابه بعد أن عرض عليهم الإمام المهدي(ع) وهو غلام: (هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وأنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه).

ومن إجراءاته (ع) في هذا الجانب ـ تأكيده على استخدام اسلوب الاحتجاب والتعامل مع المؤمنين بصورة غير مباشرة تعويداً لهم على مرحلة الغيبة فكان: يكلم شيعته الخواص وغيرهم من وراء الستر إلا في الأوقات التي يركب فيها إلى دار السلطان وانما كان منه ومن أبيه قبله مقدمة لغيبة صاحب الزمان لتألف الشيعة ذلك ولا تنكر الغيبة وتجري العادة بالاحتجاب والإستتار ، ومن هذه الاجراءات تثبيت نظام الوكلاء عن إلامام، وتأييد الكتب الحديثية التي جمع فيها أصحاب الأئمة مروياتهم عنهم وعن رسول الله (ص) ، ليرجع إليها المؤمنون في عصر الغيبة.

حضوره وقت شهادة أبيه (ع) : طبق ما يرويه الشيخ الصدوق في إكمال الدين والشيخ الطوسي في الغيبة فإن الإمام المهدي ـ عجل الله فرجه ـ قد حضر وفاة أبيه العسكري(عليهما السلام)، إلا أن رواية الشيخ الطوسي أكثر تفصيلاً من رواية الصدوق التي كَنَّتْ عن حضوره ولم تصرح به، فقد نقل الشيخ الصدوق عن محمد بن الحسين بن عباد أنه قال: مات أبو الحسن محمد بن علي (عليهما السلام) يوم جمعة مع صلاة الغداة، وكان في تلك الليلة قد كتب بيده كتباً كثيرة إلى المدينة وذلك في شهر ربيع الأول لثمان خلون منه سنة ستين ومائتين من الهجرة ولم يحضره في ذلك الوقت إلا صقيل الجارية، وعقيد الخادم ومَن علم الله عز وجل غيرهما .

ونقل الطوسي الرواية بتفصيل أكثر حيث قال (قال اسماعيل بن علي: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي(ع) في المرضة التي مات فيها، وانا عنده إذ قال لخادمه عقيد ـ وكان الخادم اسود نوبياً ـ قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربيُّ الحسن (ع): يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي. فاغلى له ثم جاءت به صقيل الجارية ام الخلف فلما صار القدح في يديه هم بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن فتركه من يده وقال لعقيد: (ادخل البيت فإنك ترى صبياً ساجداً فأتني به)، قال ابو سهل: قال عقيد: فدخلت أتحرى فاذا انا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه، إذ جاءت اُمّه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن(ع).

قال ابو سهل: فلما مثل الصبيّ بين يديه سلم وإذا هو دريُّ اللون وفي شعر رأسه قطط، مفلج الأسنان، فلما رآه الحسن (ع) بكى وقال: (يا سيد أهل بيته اسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي) وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده ثم حرك شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال: (هيئوني للصلاة)، فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له ابو محمد(ع): ابشر يا بني فأنت صاحب الزمان وانت المهدي وانت حجة الله على ارضه وانت ولدي ووصيي وأنا ولدتك وانت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ولدك رسول الله وأنت خاتم الائمة الطاهرين وبشّر بك رسول الله (ص) وسمّاك وكنّاك بذلك عهد إليَّ أبي عن آبائك الطاهرين صلّى الله على أهل البيت ربّنا انه حميد مجيد، ومات الحسن بن علي من وقته صلوات الله عليهم أجمعين.

🔴 الإمام المهدي عجل الله فرجه وغيبتيه الصغرى والكبرى وانجازاته في الغيبة الصغرى واسبابها : 

◼ الغيبة الصغرى للإمام المهدي(عج) : تسلّمه مهام الإمامة صغيراً) : تسلّم الامام المهدي(عج) مهام الإمامة وهو ابن خمس أو ست سنين فهو أصغر الائمة سناً عند توليه مهام الإمامة. وقد أخبرت عن ذلك الأحاديث الشريفة سابقاً.

وليس في ذلك غرابة في تأريخ الأنبياء والرسل وائمة أهل البيت(عليهم السلام) فقد سبقه لذلك بعض انبياء الله تعالى حسب نصّ القرآن الكريم كعيسى ويحيى كما سبقه الإمامان علي الهادي(ع) الذي تسلم الإمامة وهو ابن ثمان سنين والإمام محمد الجواد(ع) الذي تسلم الإمامة وهو ابن سبع أو تسع سنين.

وقد خاض الإمام الجواد (ع) امتحانين عامين، الأول منهما كان بحضور مشائخ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وكبار علمائهم من أصحاب أبيه، وبعد تسلمه لمهام الإمامة مباشرة، وكان الثاني منهما في مجلس المأمون وبحضور كبار علماء المسلمين يومذاك وكبار زعماء العباسيين الذين كانوا يسعون بكل وسيلة للحط من مكانة ائمة أهل البيت (عليهم السلام). وخرج من كلا الامتحانين بنجاح باهر أذعن بسببه مشائخ أصحاب أبيه وكبار علماء المسلمين لإمامته العلمية وإحاطته بعلوم شريعة جده سيد الرسل محمد (صلى الله عليه وآله).

وكانت أهم ثمار هذه التجربة تتجلى في إثبات إمامة الائمة الاثني عشر كموقع إلهي يؤتيه الله تبارك وتعالى لمن يشاء فلا يؤثر صغر السن في قابلية الإفاضة الإلهية على الشخص، ولذلك نلاحظ أنّ الذين ترجموا للإمام المهدي(ع) من علماء المذاهب الإسلامية قد اعتبروا تسلمه للإمامة، وهو ابن خمس سنين أمراً طبيعياً في سيرة ائمة هذا البيت(عليهم السلام)، حتى إنّ عالماً كبيراً مثل ابن حجر الهيثمي المكّي الشافعي يقول في ذيل ترجمته للإمام الحسن العسكري (ع): ولم يخلف (الإمام العسكري)غير ولده أبي القاسم محمد الحجة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن آتاه الله فيها الحكمة.

ويقول صاحب كتاب مرآة الأسرار الشيخ عبد الرحمن الجامي الحنفي في ترجمته: (كان عمره عند وفاة ابيه خمس سنين وجلس على مسند الإمامة ومثله مثل يحيى بن زكريا حيث أعطاه الله في الطفولية الحكمة والكرامة ومثل عيسى بن مريم حيث أعطاه النبوة في صغر سنّه كذلك المهدي جعله الله إماماً في صغر سنه، وما ظهر له من خوارق العادات كثير لا يسعه هذا المختصر).

ونلاحظ هنا استناد الشيخ الجامي الحنفي إلى تجارب الأنبياء السابقين (عليهم السلام) التي تنفي استبعاد الإمامة عن الصغير مادام الإمام مسدداً من قبل الله تبارك وتعالى في صغره أو كبره. وقد ثبت أن المهدي (عج) قد حظي بهذا التسديد الإلهي من خلال حوادث عديدة نقلتها كتب الحديث والتاريخ وذكرت صدور كرامات عنه (ع) لا يمكن صدورها عن غير الإمام، وقد كان بعضها في حياة أبيه وبعضها الآخر في عهد إمامته.

صلاته على أبيه وإعلان وجوده : كان من اُولى المهمات التي قام بها الإمام المهدي (ع) بُعَيْد تسلمه مهام الإمامة هي الصلاة على أبيه الحسن العسكري (عليهما السلام) في داره وقبل إخراج جسده الطاهر إلى الصلاة (الرسمية) التي خططتها السلطات العباسية وكان قيامه بهذه الصلاة يعتبر أمراً مهماً في إثبات إمامته رغم المخاطر التي كانت تتوقع بعد نقل خبر هذه الصلاة.

◼ روى الشيخ الطوسي بسنده عن أحمد بن عبدالله الهاشمي ـ وهو من ولد العباس ـ قال: (حضرتُ دار أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) بسر مَن رأى يوم توفي واُخرجت جنازته ووضعت، ونحن تسعة وثلاثون رجلاً قعود ننتظر، حتى خرج علينا غلام عشاري حاف، عليه رداء قد تقنع به فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه، فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه، فصلى عليه ومشى، فدخل بيتاً غير الذي خرج منه).

◼ وروى الشيخ الصدوق الحادثة نفسها بتفصيلات أدق عن أبي الأديان البصري أحد ثقاة الإمام العسكري (ع)، حيث قال:
(كنت اخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) واحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت عليه في علّته التي توفّي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتباً وقال: (امض بها إلى المدائن فإنك ستغيب اربعة عشر يوماً وتدخل إلى (سر من رأى) يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل).

قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فاذا كان ذلك فمن؟ قال: (من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم من بعدي)، فقلت: زدني فقال: (من اخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي) ثم منعتني هيبته ان اسأله عما في الهميان وخرجت بالكتب إلى المداين واخذت جواباتها ودخلت (سر من رأى) يوم الخامس عشر كما قال لي (ع) واذا أنا بالواعية في داره واذا به على المغتسل واذا انا بجعفر الذي تاب ابن علي اخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنؤونه فقلت في نفسي ان يكن هذا الإمام بطلت الإمامة لأني كنت اعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور فتقدمت فعزيت وهنئت فلم يسألني عن شيء ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن اخوك فقم فصلِّ عليه.

فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قبيل المعتصم المعروف بسلمة فلما صرنا في الدار اذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفناً، فتقدم جعفر بن علي ليصلّي على اخيه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة بشعره قطط باسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن علي وقال:(تأخر يا عم فأنا احق بالصلاة على أبي) فتأخر جعفر وقد اربدّ وجهه واصفرّ وتقدم الصبي فصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه (عليهما السلام) ثم قال: (يا بصرى هات جوابات الكتب التي معك) فدفعتها إليه فقلت في نفسي: هذه بيّنتان بقي الهميان ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر فقال له حاجز الوشا: يا سيدي من الصبي لنقيم الحجة عليه؟

فقال: والله ما رأيته ولا اعرفه فنحن جلوس اذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي (ع) فتعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي؟ فاشاروا إلى جعفر ابن علي فسلموا عليه وعزوه وهنؤوه وقالوا: معنا كتب ومال فتقول ممن الكتب وكم المال؟ فقام ينفض اثوابه ويقول: تريدون منا أن نعلم الغيب؟! قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه الف دينار وعشرة دنانير منها مطلية فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا: الذي وجهّه بك لأجل ذلك هو الإمام.

فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف ذلك فوجّه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فأنكرته، وادعت أن بها حبلاً لتغطي على حال الصبي، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، وبغتهم موت عبيدالله بن خاقان فجأة وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت من أيديهم والحمد لله رب العالمين...)

أهدافه من الصلاة على أبيه : حقق قيام 
الإمام بالصلاة على أبيه (سلام الله عليهما) أمرين مهمين، كان من الضروري إنجازهما بعد وفاة الإمام الحادي عشر حيث تتطلّع أنظار الناس لمعرفة هوية الإمام الثاني عشر، بعد أن عرفنا أنّ ولادة الإمام المهدي (عج) كانت قد اُحيطت بالكتمان الشديد بسبب الترصد العباسي للقضاء على الوليد المصلح المرتقب، لذلك فإن هذا الظرف الخاص هو الظرف الذي كانت تتطلع فيه الأعين لترى من الذي يصلي على الإمام المتوفى لتتخذ ذلك قرينة كاشفة عن خليفة الإمام السابق. وهكذا كان الظرف يمثل فرصة مناسبة للغاية لتعريف الحاضرين في الدار وكثير منهم من عيون أصحاب الإمام العسكري (ع) ووكلائه بوجود الإمام المهدي وأنه هو الوصي الحقيقي لأبيه، وأن الرعاية الإلهية قد حفظته من مساعي الإبادة العباسية خاصة وأن الخليفة العباسي المعتمد قد بعث جلاوزته فور وصول خبر وفاة الإمام العسكري لتفتيش داره (ع) بجميع حجرها بحثاً عن ولده واصطحبوا معهم نساءاً يعرفن الحبل لفحص جواريه (ع) وكل ذلك كان قبل تهيئة الجسد الطاهر وتكفينه، لذلك كانت صلاته على أبيه (ع) بمثابة إعلان لأولئك الحاضرين وعددهم كان يناهز الأربعين كما في رواية الهاشمي المتقدمة  ; بسلامة الإمام المهدي من الهجوم العباسي السريع الذي باغت أهل دار العسكري المنشغلين بمصيبة فقده (ع)، الأمر الذي قد يجعل البعض يتصور بأنهم لم يكونوا يتحسبون لهذا الهجوم المباغت.

ولتأكيد هذا الأمر نلاحظ أن ظهور الإمام المهدي (ع) للصلاة على أبيه اقترن بالإعلان عن هويته وأنه ابن الحسن العسكري وأنه أحق بالصلاة عليه كما تصرح بذلك رواية أبي الأديان حيث خاطب الإمام عمه جعفر بالقول: (يا عم، أنا أحق بالصلاة على أبي).

الإنجاز الثاني، فهو منع عمه جعفر من استغلال هذا الموقف المهم للحصول على ورقة مؤثرة في أذهان الناس تؤيد دعاويه التضليلية بأنه هو الإمام بعد أخيه العسكري (ع)،وتتضح أهمية هذا الإنجاز وضرورته من ملاحظة الجهود المستميتة التي بذلها جعفر بتشجيع من السلطة العباسية لإقناع الناس بأنه خليفة أخيه العسكري (ع) والقائم مقامه في الإمامة ، وقد بلغت استماتته في ذلك حد الوشاية بابن أخيه المهدي (ع) ومسارعته لإخبار المعتمد العباسي بحضوره للصلاة بهدف القبض عليه كما رأينا في الرواية المتقدمة، واستنجاده بالبلاط العباسي لمناصرته في جهوده هذه.

وواضح أنّ لمثل هذا النشاط المحموم تأثيراً سلبياً كبيراً في إضلال الناس وإبعادهم عن الإمام الحق خاصة مع الخفاء الذي كان قد أحاط بولادة المهدي (ع) وكتمان أمره إلا عن خواص أصحابه، فكان لابد للإمام (ع) من مواجهته وعدم السماح له باستغلال ذلك الموقف الحساس لجهوده التضليلية تلك، وإعلان وجوده (ع) إكمالاً للحجة على الرغم من المخاطر التي حفت بالقيام بهذه المهمة.

🔴غيبتا الإمام المهدي (عج)

كان للإمام المهدي عجل الله فرجه غيبتان: صغرى وكبرى، أخبرت عنهما معاً الكثير من الأحاديث الشريفة المروية عن الرسول الأكرم (ص) وعن الائمة المعصومين من أهل بيته (عليهم السلام)  بل وأشارت إليها بعض نصوص الكتب السماوية السابقة.

◼ تبدأ الغيبة الصغرى من حين وفاة أ بيه الحسن العسكري (ع) سنة (260 هـ) وتولّى المهدي مهام الإمامة إلى حين وفاة آخر السفراء الأربعة الخاصين بالإمام المهدي (عج)وهو الشيخ علي بن محمد السمري في النصف من شعبان سنة (329 هـ) تزامناً مع ذكرى ولادة الإمام المهدي (ع); فتكون مدتها قرابة السبعين عاماً، وقد تميزت هذه الفترة بعدم الاستتار الكلي للإمام حيث كان يتصل بعدد من المؤمنين، كما تميزت بكثرة الرسائل الصادرة عنه (ع) في موضوعات عديدة، وكذلك بوجود السفراء الخاصين والوكلاء الذين كان يعينهم مباشرة. وهذه الفترة مثلت مرحلة انتقالية بين الظهور المباشر الذي كان مألوفاً في حياة آبائه وبين الاستتار الكامل في عهد الغيبة الكبرى.

◼أما الغيبة الكبرى فقد بدأت إثر وفاة الشيخ السمري إذ أمره الإمام بعدم تعيين خليفة له، بعد أن استنفذت الغيبة الصغرى الأهداف منها. والغيبة الكبرى مستمرة إلى يومنا هذا وستستمر حتى يأذن الله تبارك وتعالى للإمام بالظهور والقيام بمهمته الإصلاحية الكبرى.

وتميزت الغيبة الكبرى بانتهاء نظام السفارة الخاصة عن الإمام، وبقلّة الرسائل الصادرة عنه (عج)، وبالاستتار الكلي .

🔴 أسباب انتهاء الغيبة الصغرى: يذكر السيد محمد صادق الصدر (قدس) بشأن بدء الغيبة الكبرى الأسباب التالية:

استيفاء الغيبة الصغرى لأغراضها في تهيئة الذهنية العامة للناس لغيبة الإمام المهدي (عج).

ازدياد المطاردة والمراقبة من قبل السلطات الحاكمة آنذاك للإمام والمرتبطين به لدرجة أن السفير الرابع لم يقوم بعمل اجتماعي كبير يذكر، ولم يرو لنا من أعماله إلا القليل، ولم تستمر مدة سفارته إلا ثلاثة أعوام فقط.

عدم إمكانية المحافظة على السرية الملتزمة في خط السفارة لو طال بها الزمان أكثر من ذلك وانكشاف أمرها شيئاً فشيئاً، فخلال السبعين سنة تقريباً وهي مدة الغيبة الصغرى لم يُنقل أنه عُرف كيف يتم الاتصال بين الإمام والسفراء، وكيف يخرج لهم التوقيع، وأين يجتمعون مع الإمام (عج).

بل لم يكن لأي من السلطات الحاكمة آنذاك أن يثبتوا على أحد السفراء أو وكلائهم أنهم أخذوا مالاً من أحد ما لتوصيله للإمام، ولم يجدوا في حوزتهم أي أوراق تثبت اتصالهم بالإمام (عج).

فعن الحسين بن الحسن العلوي قال: (انتهى إلى عبيد الله بن سليمان الوزير أن له ـ أي الإمام ـ وكلاء وأنه تجبى إليهم الأموال، وسموا الوكلاء في النواحي، فهمّ بالقبض عليهم، فقيل له: لا، ولكن دسوا لهم قوماً لا يعرفونهم بالأموال، فمن قبض منهم شيئاً قُبض عليه، فلم يشعر الوكلاء بشيء حتى خرج الأمر ـ أي من صاحب الزمان ـ أن لا يأخذوا من أحد شيئاً وأن يتجاهلوا بالأمر، وهم لا يعلمون ما السبب في ذلك، وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم، فلم يظفروا بأحد منهم ولم تتم الحيلة فيهم) .

ولقد تعرض السفير الثالث الحسين بن روح للاعتقال والمساءلة لفترة من الزمن وحينما لم تجد عليه السلطات أي مستمسك أطلقت سراحه بفضل الله.

🔴أسباب الغيبة الكبرى : 

جاءت غيبة الإمام المهدي ـ عجل الله فرجه ـ كإجراء تمهيدي لظهوره اقتضته الحكمة الإلهية في تدبير شؤون العباد بهدف تأهيل المجتمع البشري للمهمة الإصلاحية الكبرى التي يحققها الله تبارك وتعالى على يديه (عج) والتي تتمثل في إظهار الإسلام على الدين كله وإقامة الدولة الإسلاميةالعادلة في كل الأرض وتأسيس المجتمع التوحيدي الخالص الذي يعبدالله وحده لا شريك له دونما خوف من كيد منافق أو مشرك كما نصتعلى ذلك النصوص الشرعية التي سنتناولها في الفصل الخاص بسيرته (عج) بعد ظهوره.

إن الانحراف الذي ساد الكيان الإسلامي قد أبعده عن الدور الريادي المطلوب الذي أراده الله سبحانه، له أي لكي يكون كيان خير اُمة أخرجت للناس، وترسّخ الانحراف الاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي حتى أفقده أهليّة القيام بهداية المجتمع البشري نحو العدالة الإسلامية التي فقدها المسلمون أنفسهم وفقدوا معها الكثير من القيم الإلهية الأصيلة حتى اختفت مظاهرها من حياتهم.

والانحراف السياسي ـ الذي سبب انحرافات اُخرى ـ كان قد طغى على كيان المسلمين واستشرى الفساد في حكوماتهم التي لم يكن لها هدف سوى التمادي في الملذات المحرمة والتناحر الداخلي بدوافع سلطوية ومطامع استعلائية في الأرض حتى غابت صورة الخليفة الخادم للرعية المدافع عن كرامتهم الإنسانية ومصالحهم الدنيوية والاُخروية وحلت محلها صورة الحاكم المستبد الذي لا همّ له سوى الفساد والإفساد والاستعلاء في الأرض والاحتفاظ بالعرش بما أمكنه ولو كان على حساب سحق أبسط القيم التي جاء بها مَن يرفعون شعار خلافته أي النبي الأعظم (ص)، ولذلك اجتهدوا في محاربة ائمة الهدى من عترته كما لاحظنا في تعليل الإمام العسكري (ع) للمطاردة الأموية والعباسية لهم وخاصة للمهدي الموعود.

وثمة سبب آخر علّل به غيبة الإمام (عج) ، وهو امتحان العباد واختبارهم ، وتمحيصهم. فقد أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قـال : (( أمّا والله ليغيبن إمامك شيئاً من دهركم ، ولتمحصن ، حتى يقال : مات أو هلك بأيّ واد سلك ، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ولتكفأن كما تكفأ السنن في أمواج البحر ، فلا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه )) (البحار : 53 / 7 و 281).

لقد جرت سنة الله في عباده امتحانهم ، وابتلاؤهم ليجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون ، قال تعالى: (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً ))[الملك:2] وقال تعالى: (( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ))[العنكبوت :2]، وغيبة الإمام (عج) من موارد الإمتحان فلا يؤمن بها إلاّ من خلص إيمانه وصفت نفسه ، وصدق بما جاء عن رسول الله (ص) والأئمة الهداة المهديين من حجبه عن الناس ، وغيبته مدة غير محددة ، أو أن ظهوره بيد الله تعالى ، وليس لأحد من الخلق رأي في ذلك ، وإن مثله كمثل الساعة فإنها آتية لا ريب فيها . 

🔴 الغيبة من أسرار الله : وعللت غيبة الإمام المنتظر (عج) بأنّها من أسرار الله تعالى التي لم يطلع عليها أحد من الخلق . فقد أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، أنه قال: (( إنما مثل قائمنا أهل البيت كمثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو : ثقلت في السماوات ، لا يأتيكم إلاّ بغتة )) 

ويقول الشيخ مقداد السيوري : (( كان الاختفاء لحكمة استأثر بها الله تعالى في علم الغيب عنده )) (مختصر التحفة الاثنى عشرية : 199) .4- 

◼ عدم بيعته لظالم : ومن الأسباب التي ذكرت لاختفاء الإمام (عج) أن لا تكون في عنقه بيعة لظالم. وقد أثر ذلك عن الإمام الرضا (عج) ، فقد روى الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، أنّ الإمام الرضا قال : (كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه فقال له : ولم ذاك يابن رسول الله ؟ ... قال (عليه السلام) : لأن إمامهم يغيب عنهم .. . ولمَ ؟ ... لئلا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف )) (علل الشرايع ، كمال الدين) .

وأعلن الإمام المنتظر (عج) ذلك بقوله : إنه لم يكن لأحد من آبائي (عج) إلاّ وأوقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، واني أخرج حين أخرج ، ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي (منتخب الاثر : 267).

هذه بعض الأسباب التي عللت بها غيبة الإمام المنتظر (عج) ، وأكبر الظن أن الله تعالى قد أخفى ظهور وليّه المصلح العظيم لأسباب لا نعلمها إلا بعد ظهوره .

◼ علة غيبة الإمام الحجة "عج" وفائدتها في قول آخر :

قد يقول قائل: ما العلة وما فائدة الإمام المنتظر في استمرار وجوده غائباً؟ وعدم ظهوره ليصلح ما أفسده الناس وما جَّرفوه من حكم الإسلام.

الإجابة على ذلك قد ورد في جواب الحجة (عج) لإسحاق بن يعقوب كما في توقيعه الشريف:( أما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عزَّ وجل يقول: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدوا لكم تسؤكم )) إنه لم يكن أحد من آبائي إ لاَّ وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني أخرج حين أخرج وَلا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي ،وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض ،كما أن النجوم أمان أهل السماء فأغلقوا أبواب السؤال عمَّا لا يعنيكم ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم ،والسلام عليكم يا إسحاق بن يعقوب وَعلى مَن اتبع الهدى).فالعلة في غيبة الإمام وفائدتها أمور:

◼ الغيبة سرّ من أسرار الله فلا تتكلفوه كما ذكر الإمام (عج) واستشهد بالآية : إن مثل وجوده وَ نفعه للمجتمع كمثل وجود الشمس ، فإن غيبته لا تمنع من الاستفادة بوجوده الشريف.

◼ الإمام الحجة أمان لأهل الأرض بوجوده وَ دعائه وَ بركاته.

◼ طلبه الدعاء له بالفرج لأن تضرع المؤمنين إلى الله بتعجيل فرجه له تأثير عند الله بتقريب ظهوره.

◼ إن لله حكمٌ و أسرار فيها ما هو جلي وَمنها ما هو خفي قد أخفاها لمصالح تعود للعباد وَ أمر المهدي "عج" في غيبته كذلك.

◼ إن وجود المهدي حجة لله قائمة في الأرض يحفظ الله به البلاد و العباد.

◼ قد يكون المانع من ظهوره هم الناس أنفسهم، لعدم وجود أنصار له.

◼ إن تأخير ظهوره قد يكون لإعطاء فرصة ومهلة للرجوع إلى الله.

◼إن الحجة المنتظر بوجوده يحفظ الله التوازن في المجتمع البشري كما تحفظ الجاذبية التوازن في المجموعة الكونية.

اللهم عجل له الفرج وسهّل له المخرج وأوضح له المنهج بحق سبي عمته زينب ، يا رب الحسين بحق الحسين أشفي صدر الحسين بظهور الحجة، وسلام الله عليه يوم ولد ويوم يٌستشهد ويوم يُبعثُ حيا.  

دعواتكم لوطننا وللأحبتنا بالعراق والقطيف بالفرج العاجل وأسألكم الدعاء لوالدتي ومرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء
( الرادود عمار العرب) 15 شعبان 1438هج . 
________________________
🔵فصول سردنا المتواضع

🔷السيدة حكيمة قابلة الإمام الحجة عجل الله فرجه  

🔷الإمام الحجة "عج" ومراحل حياته قبل الغيبتين الصغرى والكبرى وما بعدهما 

🔷خصائص مراحل حياة الإمام الحجة "عج"

🔷حضوره وقت شهادة أبيه العسكري "ع" 

🔷الإمام المهدي "عج" وغيبته الصغرى والكبرى وانجازاته في الغيبة الصغرى 

🔷كان للإمام غيبتان 

🔷اسباب انتهاء الغيبة الصغرى 

🔷اسباب الغيبة الكبرى 

🔷علة غيبة الإمام وفائدتها في قول 
 ________________________
🔲 أهم المصادر التي رجعت لها في جمع وكتابة هذا السرد المتواضع : 

🔶كمال الدين: 434.

🔶كمال الدين: 431، وراجع معادن الحكمة في مكاتيب الائمة لمحمد بن الفيض الكاشاني: 2/ 275.

🔶كمال الدين: 431.

🔶الغيبة للشيخ الطوسي: 217، اثبات الهداة للحر العاملي: 415، ينابيع المودّة للحافظ سليمان الحنفي: 460.

🔶راجع قصصهم في كتاب تبصرة الولي للسيد البحراني والفصول الخاصة بأحاديث (من رآه في حياة أبيه) من كتب الغيبة.

🔶الفصول العشرة في الغيبة، المطبوع ضمن كتاب عدة رسائل للشيخ المفيد: 353.

🔶غيبة الطوسي: 217.

🔶إثبات الوصية للمسعودي: 262.

🔶راجع رجال الكشي: 481، 451، ورجال ابن داود: 272 ـ 273، ووسائل الشيعة: 18/ 72، فلاح السائل للسيد ابن طاووس: 183 وغيرها.

🔶لمزيد من التفصيلات بشأن دور الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) في هذا المجال راجع كتاب تأريخ الغيبة الصغرى للسيد الشهيد محمد الصدر(رحمه الله): 269 وما بعدها، وحياة الإمام العسكري(عليه السلام) للشيخ الطبسي: 313 ـ 326.

🔶كمال الدين: 474.

🔶غيبة الطوسي: 165.

🔶راجع مثلاً حديث الإمام الباقر(عليه السلام): (صاحب هذا الأمر أصغرنا سناً وأخملنا شخصاً...) غيبة النعماني: 184.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011