مقالات > ذكرى ولادة الإمام علي بن الحسين عليه السلام بالخامس من شعبان ٣٨ هجرية
ذكرى ولادة الإمام علي بن الحسين عليه السلام بالخامس من شعبان ٣٨ هجرية
نشرت في: 2017/5/3 (عدد القراءات 69)

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد

نهنئكم بذكرى ولادة سيدنا ومولانا زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين صلوات الله وسلامه عليه بالخامس من شعبان سنة 38 هجرية 

[{ كلامكم نور وأمركم رشد }] 

اللهم صل على علي بن الحسين سيد العابدين الذي استخلصته لنفسك وجعلت منه أئمة الهدى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، اخترته لنفسك وطهرته من الرجس واصطفيته وجعلته هادياً مهدياً، اللهم فصل عليه أفضل ما صليت على أحد من ذرية انبيائك حتى تبلغ به ما تقر به عينه في الدنيا والآخرة إنك عزيز حكيم.

🌺آية الله الأصفهاني مادحاً مولانا زين العابدين صلوات الله عليه 

سبحان من أبدع في الإيجاد
 بسره المودع في السجاد

 أبان سر الحق والحقيقة
بصورة بديعة أنيقة 

 تصورت في أعظم المجالي
حقيقة الجلال والجمال

 جل عن الثناء في جلاله
عز عن الأطراف في جماله

 بدر سماء عالم الأسماء
وزين أهل الأرض والسماء

 غرة وجه عالم الإمكان 
قرة عين العلم والعرفان

نور الهدى وبهجة اللاهوت
روح التقى ومهجة الناسوت

 قطب محيط الغيب والشهادة
وقبلة الأقطار في العبادة

وكعبة الأوتاد والأبدال 
ومستجار الكل في الأهوال

 نتيجة الجواهر الزواهر
وصفوة الكل من القواهر 

مؤصل الأصول في البداية
وغاية الغايات في النهاية

 مبدأ كل طائل ونائل 
ومنتهى الخيرات والفضائل

 ونفسه اللطيفة الزكية 
صحيفة المكارم السنية

 بل هي أم الصحف المكرمة
جوامع الحكمة منها محكمة

 بل الحروف العاليات طرا
تحكي عن اسمه العلي قدرا

 هو  الكتاب الناطق الربوبي
ومخزن الأسرار والغيوب

 يفصح عن مقام سر الذات
يعرب عن حقائق الصفات

 وفي الثناء والدعا لسانه 
لسان باريه تعالى شأنه

 زبوره نور رواق العظمة 
يفوق كل الزبر المعظمة

 زبوره في الحمد والتمجيد 
زينة عرش ربه المجيد

 فيه من الاخلاص والتوحيد
ما لا ترى عليه من مزيد 

وحاله أبلغ من مقاله 
جل عن الوصف لسان حاله

 فإنه معلم الضراعة
والاعتراف منه بالاضاعة 

 له لدى العجز والاستكانة 
مكانة لا فوقها مكانة

وفي العبودية والعبادة 
في غاية السمو والسيادة

 مقامه الكريم في أقصى الفنا
تراثه من جده حين دنا

 وفوزه بمنتهى الشهود 
من مبدء الإيجاد والوجود

 وكيف لا وهو سليل الخيرة
حفيد لا أعبد ربا لم أره

 ونوره الباهرة في المحراب
يذهب بالأبصار والألباب

 والثفنات الغر في مساجده
أطواره السبعة في مشاهده

 بنورها استنارت السبع العلى
والملأ الأعلى بنورها علا

 وآية النور على جبينه
وشفة البدر على عرنينه 

 كان كفيه لدى الدعاء 
ميزان عدل الله في القضاء

 قيامه في ساعة الضراعة
يذكر الناس قيام الساعة

 وقوفه بين يدي معبوده
يذكر الموقف في رعوده 

 لسانه في موقع التلاوة 
عين الحياة معدن الحلاوة

 وكيف لا وإنما لسانه 
مهبط وحي الله جل شأنه

لا بل لسانه لدى التلاوة
 لسان غيب الله في الطلاوة 

 تلاوة تفطر القلوبا
بالرعب بل تكاد أن تذوبا

 تلاوة تهابها الأملاك 
تكاد تندك بها الأفلاك

 وكيف وهي من سماء العظمة
 ومصدر الصحائف المعظمة

 تمثل الواجب في آياته
بل ذاته الأقدس في صفاته

 تمثل الشعائر المعظمة 
تمثلا بكل معنى الكلمة

 تمثل العروج في الصلاة 
إلى سماوات المكاشفات

 تمثل الجحيم في حروره 
والخلد في حريره وحوره

 ومكرماته بلا الحصاء
جلت عن المديح والثناء

🌺 قال كمال الدين رحمه الله : هذا زين العابدين ، قدوة الزاهدين ، وسيد المتقين ، وإمام المتقين ، شيمته تشهد أنه من سلالة رسول الله . وسمته تثبت مقام قربه من الله زلفا ، وثفانته تسجل بكثرة صلاته وتهجده وإعراضه عن متاع الدنيا بزهده فيها ، درت له أخلاق التقوى فتفوقها ، وأشرقت لديه أنوار التأييد فاهتدى بها ، وألفته أوراد العبادة فأنس بصحبتها ، وحالفته وظائف الطاعة فتحلى بحليتها ، طال ما اتخذ سهره مطية ركبها لقطع طريق الآخرة وظما الجواهر دليلاً  استرشد به مسافة المسافرة ، وله الخوارق والكرامات ما شوهد بالأعين الباصرة ، وثبت بالأثار المتواترة ، وشهد له أنه من ملوك الآخرة . 

🔴نسبه الشريف : هو الإمام علي بن الحسين جده لأبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام وجده لأمه يزدجرد بن شهريار بن كسرى وجدته الكبرى لأبيه السيدة خديجة وأمه لأبيه السيدة الزهراء فاطمة عليهما السلام .

🔴الإمام السجاد وكُناه : أبو محمّد، أبو الحسن، أبو الحسين، أبو القاسم . 

🔴الإمام السجاد وألقابه :

🔳 زين العابدين، سيّد العابدين، السجّاد، ذو الثفنات، إمام المؤمنين، الزاهد، الأمين، المُتهجِّد، الزكي ، وأشهرها زين العابدين.

🔳 وجاء في مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة ص ٢٢ وألقاب الرسول وعترته ص ١٨٥ أنه له أيضاً ألقاب ومنها : زين الصالحين ، وارث علم النبيين ، وصي الوصيين ، خازن وصايا المرسلين ، إمام المؤمنين ، منار المتقين ، الخاشع ، المتهجد ، الزاهد ، العابد، العدل ، البكاء، إمام الأئمة ، أبو الأئمة ، الأمين . 

🔴الإمام السجاد وصفاته : 

كان وسيماً جميلاً من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحة بين عينيه سجادة أي أثر السجود بادياً بين عينيه ، وكان إذا مشى كأن الطير على رأسه ، لا يسبق يمينه شماله ، ولا يخطر بيده ، وعليه السكسنة والوقار وكان أفضل أهل زمانه في أخلاقه وأفعاله ، وصدقاته وعطفه على الفقراء ، معظماً ، مهاباً عند القريب والبعيد . 

وكان شديد الورع كثير العبادة ، يحفي البر على الفقير والغني وكان على ظهره كهيئة الجبال السود للحمل على ظهره إلى الفقراء بالليل ، وكان يقّوت بيوتاً قيل عددهم مائة بيت من أهل المدينة وهم لا يعلمون ، فلما مات فقدوا أثره وكان يعجبه أن يحضر طعامه جماعة من اليتامى والأضّراء ويلبسهم الثياب وينفق على عيالهم . 

🔴النبي الاعظم صلى الله عليه واله وذكره للإمام علي بن الحسين عليه السلام قبل ولادته . 

🔳 روي عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه واله قال : إذا كان يوم القيامة ينادي مناٍ : أين زين العابدين : فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين يخطر بين الصفوف . 

🔴الحسين وزواجه من السيدة شهربانويه:

🔳روى الشيخ المفيد والفتال والطبرسي وذكر ذلك العلامة المجلسي بالبحار ج ٤٦ ص ١٠ والعلامة المقرم في زين العابدين ص ١٦ والسيد هاشم الحسني في سيرة الأئمة الاثني عشرج ٢ ص ١٢، ١٣ : بأن زواج الحسين عليه السلام من السيدة الفاضلة شهربانوية كان بعد أن بويع لأمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة بعد أن أُقصي من منصبه الإلهي ما يقارب أربعاً وعشرين سنة ، فلما بايعه الناس أخذ يرسل عماله إلى الأمصار وكان ممن ولاهم أمير المؤمنين حريث بن جابر ولاه جانباً من المشرق فبعث حريث للإمام أمير المؤمنين ببنتي يزدجرد بن شهريار فزوج إحداهما الإمام الحسين وهي شهربانوية وتزوج الثانية محمد لن أبي بكر . 

🔴السيدة شهربانويه واختيارها الحسين بعلاً : 

🔳 قيل كان سبب اختيار شهربانوية للزواج من الحسين أنها رأت فاطمة الزهراء عليها السلام في عالم الرؤيا وأسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين وقيل أنها قالت رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين كأن رسول الله صلى الله عليه واله دخل دارنا وقعد مع الحسين عليه السلام وخطبني وزوجني منه ، فلما كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله قد أتتني وعرضت علي الإسلام فأسلمت ثم قالت : إن الغلبة تكون للمسلمين ، وإنك تصلين عن قريب الى ابني الحسين سالمة با يصيبك بسوء أحد وقالت وكان من الحال أني خرجت إلى المدينة ما مس يدي إنسان . 

🔴أمير المؤمنين واسم أم الأئمة :

🔳 لقد أبدل أمير المؤمنين اسممها من شاه زنان إلى شهربانويه وأن شاه زنان تعني بالعربية تعتي سيدة النساء وهو لقب خصت به الزهراء عليها السلام ، وشهربانويه تعني ملكة المدينة . 

🔴وصاية أمير المؤمنين للحسين بحفظ السيدة شهربانويه:

🔳 ذكر العلامة المجلسي بالبحار الجزء ٤٦ ص ١١ عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال للحسين عليه السلام : احتفظ بها وأحسن إليها ، فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك ، وهي أم الأوصياء 

🔴السيدة شهربانوية وولادتها بزين العابدين:  

🔳 لقد عاشت السيدة شهربانويه مع الحسين في أتم السعادة والسرور وهي تنهل من معين الإمامة وتتزود بآدابها حتى حملت بسيدنا ومولانا زين العابدين عليه السلام وفي هذا الشهر الشريف "شعبان" سنة ٣٨ وضعت بالإمام الهمام زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين عليه السلام . 

وفي هذا اليوم ابتهج الكون باكرم قادم اكسب الدنيا بذخا والبس الدهر برداً قشيباً ومطرف حبور ازدان نسيجه بالعبقرية فعاد الوقت به غرة على جبهة الزمن ودرة في عقد الأيام والأعوام فالتقى به قوسا الصعود والنزول ولاح به الممكن الأشرف وتسرب الفيض الأقدس إلى حجة الله فكان صلة بين عالم الملك والملكوت وفاح بع عرف القداسة ومن نجر نبوي وآصر علوية وعصمة فاطمية يعلوه نور النبوة ورفعة الامامة وبهاء الملوك. 

🔴أمير المؤمنين وتبشيره بولادة زين العابدين :

🔲 قيل حين زفت البشرى لأمير المؤمنين سجد لله شاكراً ، وأسماه علياً وأجريت له سنن الولادة وذبح العقيقة عنه في اليوم السابع .

🔴الإمام السجاد وسنة ولادته الشريفة :

🔳 قيل ولد عليه السلام يوم الخميس الخامس من شعبان سنة 38 هجرية، بالمدينة المنوّرة ، في أيام جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام 

🔴أبو أمل الربيعي منشداً بميلاد أبو الباقر
سيد الساجدين علي عليه السلام : 

بالبشر وافى الكائنات المولدُ 
والذكريات فدت به تتجددُ

وجه الحياة به تلألأ مشرقاً
والكون عاد بنوره يتوقد 

يومٌ به السجاد أشرق نوره 
الله أكبر أيّ طهر يولد 

🔴السيد محمد جمال الهاشمي منشداً بميلاد أبو الحسن علي عليه السلام :  

ولدته كوكباً من نوره 
تكسب الشمس اعتلاءً وضياءا

سيدٌ تاه به كسرى ُعلاً 
وبه باهى النبي الأنبياءا

ورث التاجين عدلاً وهدى 
واعتلى العرشين تقوى ومضاءا 

🔴الإمام السجاد ومدة معيشته مع أمير المؤمنين: 

🔲ذكر بالمجالس السنية ج ٢ص ٤٠٤ : أن زين العابدين عليه السلام عاش مع جده أمير المؤمنين تقريباً سنتين وكان عمره الشريف يوم استشهاد أبيه ثلاثاً وعشرين سنة وبقي بعد أبيه متسنماً منصب الإمامة الإلهية قيل عشرين سنة وقيل أربعاً وثلاثين سنة أو خمساً وثلاثين وقيل عمره يوم شهادته سبعا و خمسين سنة . 

🔴الإمام السجاد وإمامته :

🔳 ذكر العلامة المقرم عليه الرحمة في حياة الامام زين عابدين ص ٤١ أن الخلافة امامه من المولى سبحانه وسر من اسراره اوحى به إلى نبي الأمة ليعرفهم القائم من بعده ومن يجب عليهم الركون إليه واخذ معالم الدين منه وقد اودعها المهيمن جل شأنه في ذرية الرسول الأقدس بعد أن طهرهم من الريب وزكاهم من العيب وكلأهم عما يشين الانسانية فبرأهم اوعية لدينه واعلاماً لعباده يسلكون بهم لاحب الطريق إلى معرفة المعبود تعالى وما يراد بهم من أمر الدين والدنيا فتعقد صلات التآخي وترفع الضغائن وتتم انظمة الحياة وقد وصف الأئمة ابو جعفر الباقر بقول نص طويل ، يجده القارئ الكريم في كتاب المحتضر ص ١٢٨ للحسن بن سليمان الحلي . 

🔳 وذكر أيضاً العلامة المقرم نقلاً عن كتاب معاني الأخبار للشيخ الصدوق : قال الإمام الباقر عليه السلام يعرف الإمام بالنص عليه من الله تعالى ونصبه علماً للناس حتى يكون عليهم حجة وقد نصب رسول الله علياً وعرف الناس بأسمه وعينه لهم وكذلك ينصب الماضي من يكون بعده ويعرف الإمام بان يسأل فيجيب ويبتدأ إن سكت الناس عنه فيخبرهم بما يكون في غد بعهد واصل إليه من رسول الله وذلك مما نزل به جبرئيل من اخبار الحوادث الكائنة إلى يوم القيامة . 



لقد كانت مدة إمامة الإمام زين العابدين عشرين سنه وقيل أكثر ، وثبتت له من أبيه وكان أولى بذلك وأحق له من أبيه علماً وعملاً ، فالإمامة للأفضل  دون المفضول بدلائل العقول وهي منصوصة من الله عزوجل . 

🔴الإمام السجاد وزوجته الطاهرة : صاحبة الكرامات هي السيّدة الطاهرة الفاضلة المكرمة المبجلة فاطمة بنت الإمام الحسن المجتبى عليهم السلام . وقل له زوجات أخريات ويكنين بأم ولد . 

🔴الإمام السجاد وأولاده : 

🔳 قيل كان له تسعة أولاد ذكور و لم تكن له أنثى محمد الباقر و زيد الشهيد بالكوفة و عبد الله و عبيد الله و الحسن و الحسين و علي و عمر .

🔳 جاء في ارشاد الشيخ المفيد ج ٢ ص ١٥٥ و في الفصول المهمة ص ٢٠٦ وفي اعلام الورى وفي نور الابصار للشبلنجي وفي مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة ص ٢٩٦ أن له من الذكور احدى عشر والبنات اربعة عشر : الإمام محمد الباقر عليه السلام أمه فاطمة ابنة الحسن عليه السلام ، وعبدالله والحسن والحسين وأمهم أم ولد ، وزيد وعمر وأمهما أم ولد ، والحسين الأصغر وعبد الرحمن وسليمان أمهم أم ولد ، وعلي الأصغر وخديجة أمهما أم ولد ومحمد الأصغر أمه أم ولد ، وفاطمة وعليه وأم كلثوم وأمهن أم ولد . 

وجاء في طبقات ابن سعد : ان الحسن والحسين درجا والباقر وعبدالله أمهم أم عبدالله بنت الحسن عليه السلام وعمر وزيد وعلي وخديجة لأم ولد والحسين الأصغر وعليه ويقال لها أم علي لأم ولد وكلثم وسليمان ومليكة لأم ولد والقاسم وأم الحسن وأم البنين وفاطمة لامهات اولاد شتى ( والمعقبون منهم ) كما في انساب الشيخ الفتوني الامام الباقر وعبدالله الباهر وعمر الاشرف وعلي الاصغر وزيد الشهيد وزاد في عمدة الطالب الحسين الأكبر . 

🔴الإمام السجاد ونقش خاتمه : 

كان نقش خاتمه عليه السلام : الحمد لله العلي ، وقيل وما توفيقي إلا بالله ، وقيل خزي وشقي قاتل الحسين بن علي : كما جاء في أعيان الشيعة ج ١ ص٢٣٠ وفي الفصول المهمة : ص ١٩٨. 

🔴الإمام السجاد وحكام عصره : لقد عاصر الإمام علي بن الحسين في سني إمامته:يزيد بن معاوية، معاوية بن يزيد، مروان بن الحكم، عبد الملك بن مروان، الوليد بن عدوا الملك. 

🔴الإمام السجاد ونقطة من آثاره : 

🔲 من آثاره المباركة الصحيفة السجادية في الأدعية المشتملة على أنوار حقائق المعرفة وثمار حدائق الحكمة ، وفيها عبق من كلام النبوة ، وقبس من نور الإمامة . 

🔲ومن آثاره أيضاً : رسالة الحقوق ، التي تُعرف الأمة بما يلزمها من الحقوق المشروعة ، ومن يتمعن في هذه الرسالة تبدو له أصول الشريعة الحافظة للعباد ، الكافلة لمن يفقهها بسلامة الدين والدنيا ، وتتضمن ما يجب على المسلمين ، وما يجب لهم ، وتشتمل على خمسين مادة ، ويتوجب على أعلام وكتاب ومثقفي الأئمة أن يترجموها لكافة لغات العالم ليطلع الأعاجم بكل أطيافهم ودياناتهم على هذين التراثين العظيمين لمولانا زين العابدين عليه السلام . 

🔵الإمام السجاد ونقطة من فيض مناقبه ومزاياه وصفاته : 

🔳 أنه كان إذا توضأ للصلاة يصفر لونه فيقول له أهله ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء فيقول أ تدرون بين يدي من أريد أن أقوم و منها أنه كان إذا مشى لا يجاوز يده فخذه و لا يخطر بيده و عليه السكينة و الخشوع و إذا قام إلى الصلاة أخذته الرعدة فيقول لمن يسأله أريد أن أقوم بين يدي ربي و أناجيه فلهذا تأخذني الرعدة.

و وقع الحريق و النار في البيت الذي هو فيه و كان ساجدا في صلاته فجعلوا يقولون له يا ابن رسول الله يا ابن رسول الله النار النار فما رفع رأسه من سجود حتى أطفئت فقيل له ما الذي ألهاك عنها فقال نار الآخرة .

🔴الإمام السجاد ونقطة من فيض عفوه عن المسيئين له :

🔳 ما نقله سفيان قال : جاء رجل إلى علي بن الحسين عليه السلام فقال له إن فلانا قد وقع فيك و أذاك قال فانطلق بنا إليه فانطلق معه و هو يرى أنه سينتصر لنفسه فلما أتاه قال له يا هذا إن كان ما قلت في حقا فالله تعالى يغفره لي و إن كان ما قلت في باطلا فالله يغفر لك .

🔴الإمام السجاد وعفوه عن ابن عمه :

🔳 قيل كان بينه و بين ابن عمه حسن بن الحسن شي‏ء من المنافرة فجاء حسن إلى علي و هو في المسجد مع أصحابه فما ترك شيئا إلا قاله له من الأذى و هو ساكت ثم انصرف حسن فلما كان الليل أتاه في منزله فقرع عليه الباب فخرج حسن إليه فقال له علي يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت فغفر الله لي و إن كنت كاذبا فيه فغفر الله لك و السلام عليك و رحمة الله و بركاته ثم ولى فاتبعه حسن و التزمه من خلفه و بكى حتى رق له ثم قال له و الله لا عدت إلى أمر تكرهه فقال له علي و أنت في حل مما قلته .

🔴السجاد واستقاء ماء الطهور والوضوء : 

قيل أنه كان عليه السلام لا يحب أن يعينه على طهوره أحد و كان يستقي الماء لطهوره و يخمره قبل أن ينام فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم توضأ ثم يأخذ في صلات .

🔴الإمام السجاد وحرصه بعدم فوات الأوراد المستحبة :

كان يقضي ما فاته من صلاة نافلة النهار في الليل و يقول يا بني ليس هذا عليكم بواجب و لكن أحب لمن عود منكم نفسه عادة من الخير أن يدوم عليها .

🔴 السجاد وصلاة الليل : كان لا يدع صلاة الليل في السفر و الحضر .

🔴السجاد وقدوم السائل : كان إذا أتاه السائل يقول مرحبا بمن يحمل لي زادي إلى الآخرة .

🔳 منها ما نقل عن ابن شهاب الزهري أنه قال : شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا و وكل به حفاظا في عدة و جمع فاستأذنتهم في التسليم عليه و التوديع له فأذنوا لي فدخلت عليه و هو في قبة و الأقياد في رجليه و الغل في يديه فبكيت و قلت وددت أني في مكانك و أنت سالم فقال لي يا زهري أ و تظن هذا مما ترى علي و في عنقي مما يكربني أما لو شئت ما كان و أنه إن بلغ بك و بأمثالك غمر ليذكر عذاب الله ثم أخرج يده من الغل و رجليه من القيد ثم قال يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه من المدينة فما وجدوه فكنت فيمن سألهم عنه فقال لي بعضهم إنا نراه متبوعا أنه لنازل و نحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديدة قال الزهري فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن علي بن الحسين فأخبرته فقال لي إنه جاءني في يوم فقده الأعوان فدخل علي فقال ما أنا و أنت فقلت أقم عندي فقال لا أحب ثم خرج فو الله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة قال الزهري فقلت يا أمير المؤمنين ليس علي بن الحسين عليه السلام حيث تظن أنه مشغول بربه فقال حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به .

🔳 و كان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكي و يقول زين العابدين .

🔴الإمام السجاد والخضر وفتنة ابن الزبير :

🔳 قال أبو حمزة الثمالي : أتيت باب علي بن الحسين فكرهت أن أصوت فقعدت حتى خرج فسلمت عليه و دعوت له فرد علي ثم انتهى إلى حائط فقال يا أبا حمزة ألا ترى هذا الحائط فقلت بلى يا ابن رسول الله قال فإني اتكأت عليه يوما و أنا حزين و إذا رجل حسن الوجه حسن الثياب ينظر في تجاه وجهي ثم قال يا علي بن الحسين ما لي أراك كئيبا حزينا أعلى الدنيا فهو رزق حاضر يأكل منها البر و الفاجر فقلت ما عليها أحزن و أنه لكما تقول فقال أعلى الآخرة فإنه وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر قال : قلت ما على هذا أحزن و أنه لكما تقول فقال وما حزنك يا علي فقلت ما أتخوف من فتنة ابن الزبير فقال لي يا علي هل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه قلت لا قال فخاف الله فلم يكفه قلت لا ، فغاب عني فقيل لي يا علي بن الحسين هذا الخضر عليه السلام ناجاك .

🔳 و قال سفيان : قال لي علي بن الحسين ما أحب لي بنصيبي من الذل حمر النعم .

🔴الإمام السجاد وسؤال العصافير لله قوت يومها :

🔳 قال أبو حمزة الثمالي : كنت يوما عند علي بن الحسين عليه السلام فإذا عصافير يطرن حوله و يصرخن فقال لي يا أبا حمزة هل تدري ما تقول هذه العصافير قلت لا قال فإنها تقدس ربها و تسأله قوت يومها .

🔳 منها : أنه لما مات علي بن الحسين عليه السلام وجدوه يقوت مائة بيت من أهل المدينة كان يحمل إليهم ما يحتاجون إليه.

🔴الإمام السجاد ومساعدته للفقراء والضعفاء :  

🔳 قال محمد بن إسحاق : كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم فلما مات علي بن الحسين عليه السلام فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل .

🔳 قال أبو حمزة الثمالي : كان زين العابدين عليه السلام يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به و يقول إن صدقة السر تطفئ غضب الرب و لما مات عليه السلام و غسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار في ظهره فقالوا ما هذا قيل كان يحمل جرب الدقيق على ظهره ليلا و يوصلها إلى فقراء المدينة سرا .

🔳 قال ابن عائشة : سمعت أهل المدينة يقولون ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين عليه السلام .

🔴الإمام السجاد ومساعدته للمساكين :

 🔳 قال سفيان : أراد علي بن الحسين الخروج إلى الحج فاتخذت له سكينة بنت الحسين أخته زادا أنفقت عليه ألف درهم فلما كان يظهر الحرة سيرت ذلك إليه فلم يزل يفرقه على المساكين .
و قال سعيد بن مرجانة : كنت يوما عند علي بن الحسين فقلت سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله تعالى بكل إرب منها إربا منه من النار حتى أنه ليعتق باليد اليد و بالرجل الرجل و بالفرج الفرج فقال علي عليه السلام أنت سمعت هذه من أبي هريرة فقال سعيد نعم فقال لغلام له أفره غلمانه و كان عبد الله بن جعفر قد أعطاه بهذا الغلام ألف دينار فلم يبعه أنت حر لوجه الله تعالى .

🔴الإمام السجاد وقول القادمين من العراق له في أبو بكر وعمر :

🔳 قيل قدم عليه نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر و عمر و عثمان فلما فرغوا من كلامهم قال لهم أ لا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ  : قالوا : لا .

قال : فأنتم الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ : قالوا : لا .

قال : أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين و أنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا أخرجوا عني فعل الله بكم .

🔴الإمام السجاد واتبّاع العلم :

🔳 قال : نافع بن جبير يوما لعلي بن الحسين عليه السلام أنت سيد الناس و أفضلهم فتذهب إلى هذا العبد فتجلس عنده يعني زيد بن أسلم فقال له ينبغي للعلم أن يتبع حيث ما كان .

🔴الإمام السجاد وهشام :

🔳 قيل لما حج هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة اجتهد أن يستلم الحجر الأسود فلم يمكنه و جاء علي بن الحسين عليه السلام فتوقف له الناس و تنحوا حتى استلم فقالوا جماعة هشام لهشام من هذا فقال لا أعرفه فسمعه الفرزدق فقال لكني أعرفه هذا علي بن الحسين زين العابدين و أنشد هشاما من الأبيات التي قالها في أبيه الحسين عليه السلام :

هذا ابن خير عباد الله كلهم
هذا التقي النقي الطاهر العلم

‏هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
و البيت يعرفه و الحل و الحرم

‏يكاد يمسكه عرفان راحته ركن
الحطيم إذا ما جاء يستلم

‏إذا رأته قريش قال قائلها
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

‏إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم
أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم

‏هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله
بجده أنبياء الله قد ختموا

و ليس قولك من هذا بضائره
العرب تعرف من أنكرت و العجم

‏أي الخلائق ليست في رقابهم 
لأولية هذا أو له نعم
من يعرف الله يعرف أولية
ذا الدين من بيت هذا قاله الأمم

فزاد فيها هذه الأبيات لمخاطبته هشاما بذلك فحبسه هشام فقال و قد أدخل الحبس .

أ يحبسني بين المدينة و التي
إليها قلوب الناس يهوي منيبها

يقلب رأسا لم يكن رأس سيدي
 و عينا له حولاء باد عيوبها

فأخرجه من الحبس فوجه إليه علي بن الحسين عليه السلام عشرة ألف درهم و قال اعذرنا يا با فراس فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به فردها الفرزدق و قال ما قلت ما كان إلا لله و لا أرزأ عليه شيئا فقال له علي عليه السلام قد رأى الله مكانك فشكرك و لكنا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه و أقسم عليه فقبلها. و قال رجل لسعيد بن المسيب ما رأيت رجلا أورع من فلان لرجل سماه فقال له سعيد أ ما رأيت علي بن الحسين فقال لا فقال ما رأيت أورع منه و قال الزهري لم أر هاشميا أفضل من علي بن الحسين عليه السلام .

🔳 و قال أبو حازم كذلك أيضا : ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين و ما رأيت أحدا كان أفقر منه .

🔴الإمام السجاد ودعاء كشف الكروب :

🔳 قال طاوس : رأيت علي بن الحسين عليه السلام ساجدا في الحجر فقلت رجل صالح من أهل بيت طيب لأسمعن ما يقول فأصغيت إليه فسمعته يقول : عبدك بفنائك مسكينك بفنائك سائلك بفنائك فقيرك بفنائك .فو الله ما دعوت بهن في كرب إلا كشف عني .

🔴الإمام السجاد وطول العبادة في الليلة واليوم: 

🔳 كان يصلي في كل يوم و ليلة ألف ركعة فإذا أصبح سقط مغشيا عليه و كانت الريح تميله كالسنبلة و كان يوما خارجا فلقيه رجل فسبه فثارت إليه العبيد و الموالي فقال لهم علي مهلا كفوا ثم أقبل على ذلك الرجل فقال له ما ستر عنك من أمرنا أكثر أ لك حاجة يغنيك عليها فاستحيا الرجل فألقى إليه علي خميصة كانت عليه و أمر له بألف درهم فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول أشهد أنك من أولاد الرسل.

الخميصة : كساء أسود مربع له علمان فإن لم يكن معلما فليس بخميصة و كان عنده عليه السلام قوم أضياف فاستعجل خادما له بشواء كان في التنور فأقبل به الخادم مسرعا فسقط السفود منه على رأس بني لعلي بن الحسين تحت الدرجة فأصاب رأسه فقتله فقال علي للغلام و قد تحير الغلام و اضطرب أنت حر فإنك لم تعتمده و أخذ في جهاز ابنه و دفنه .

🔴الإمام السجاد وقضاء ديّن الغير :

🔳 قيل أنه عليه السلام دخل على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه فجعل محمد يبكي فقال له علي عليه السلام ما شأنك فقال علي دين فقال له كم هو فقال خمسة عشر ألف دينار فقال علي بن الحسين هو علي فالتزمه عنه .

🔴الإمام السجاد ووصاياه لإبنه الباقر :  

قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام : أوصاني أبي فقال يا بني لا تصحبن خمسة و لا تحادثهم و لا ترافقهم في طريق فقلت جعلت فداك يا أبة من هؤلاء الخمسة قال لا تصحبن فاسقا فإنه يبيعك بأكلة فما دونها فقلت يا أبة و ما دونها قال يطمع فيها ثم لا ينالها قال : قلت يا أبة و من الثاني قال لا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه قال فقلت و من الثالث قال لا تصحبن كذابا فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب و يقرب منك البعيد قال فقلت و من الرابع قال لا تصحبن أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك قال : قلت يا أبة من الخامس قال لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب الله في ثلاثة مواضع .

🔴الإمام السجاد وولايته التكوينيّة : 

🔳 روى أحمد بن محمّد بن عيّاش في ( مقتضب الأثر ) بإسنادٍ من طريق العامّة وإسنادٍ آخر من طريق الشيعة هذا الخبر.. وقد رواه أيضاً الشيخ الكليني عن محمّد ابن إبراهيم قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إسماعيل بن عبيدالله بن العبّاس بن عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام قال: حدّثني جعفر بن زيد بن موسى الكاظم عليه السّلام، عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قالوا:

جاءت أُمُّ أسلم يوماً إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وهو في منزل أمّ سلمة، فسألتها عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقالت: خرج في بعض الحوائج، والساعةَ يجيء. فانتظرَتْه عند أمّ سلمة.. حتّى جاء صلّى الله عليه وآله، فقالت أمّ أسلم: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، إنّي قد قرأتُ الكتبَ وعلمتُ كلَّ نبيٍّ ووصيّ، فموسى كان له وصيٌّ في حياته ووصيّ بعد موته، وكذلك عيسى.. فمَن وصيُّك يا رسول الله ؟ فقال لها: يا أمَّ أسلم، وصيّي في حياتي وبعد مماتي واحد.

ثمّ قال لها: يا أمّ أسلم، مَن فعَلَ فعلي هذا فهو وصيّي.

ثمّ ضرب بيده إلى حصاةٍ من الأرض، ففركها بإصبعه فجعلها شبه الدقيق، ثمّ عجَنَها، ثمّ طبعها بخاتمه، ثمّ قال: مَن فعَلَ فعلي هذا فهو وصيّي في حياتي وبعد مماتي.

قالت: فخرجتُ مِن عنده فأتيتُ أمير المؤمنين، فقلت: بأبي أنت وأُمّي، أنت وصيُّ رسول الله ؟ قال: نعم يا أمَّ أسلم. ثمّ ضرب بيده إلى حصاةٍ ففركها فجعلها كهيئة الدقيق، ثمّ عجنها وختمها بخاتمه، ثمّ قال: يا أمَّ أسلم، مَن فعل فعلي هذا فهو وصيّي.

فأتيتُ الحسنَ وهو غلام، فقلت له: يا سيّدي، أنت وصيُّ أبيك ؟ فقال: نعم يا أمَّ أسلم. وضرب بيده وأخذ الحصاة، ففعل بها كفعلهما، فخرجتُ مِن عنده فأتيت الحسينَ عليه السّلام، وإنّي أستصغره لسِنّه، فقلت له: بأبي أنت وأُمّي، أنت وصيُّ أخيك ؟ فقال: نعم يا أُمَّ أسلم، ائتيني بحصاة. ثمّ فعل كفعلهم.

فعُمِّرتْ أمُّ أسلم حتّى لَحِقتْ بعليّ بن الحسين عليهما السّلام بعد قتل الحسين عليه السّلام في منصرفه، فسألته: أنت وصيُّ أبيك ؟ فقال: نعم. ثمّ فعل كفعلهم صلوات الله عليهم أجمعين.

( الكافي للكليني 3:1 / ح 15. إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات للحرّ العاملي 24:3 / ح 52 من الفصل 21 ـ الباب السابع عشر، معجزات عليّ بن الحسين عليهما السّلام. مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 136:4 ).

🔳 وعن جابر بن يزيد الجعفيّ، عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال:

دخلَتْ حبّابة الوالبيّة ذات يومٍ على عليّ بن الحسين عليه السّلام وهي تبكي، فقال لها: ما يُبكيكِ ؟ قالت: جعلني الله فداك يا ابنَ رسول الله، أهل الكوفة يقولون: لو كان عليّ ابن الحسين إمامَ حقٍّ مِن الله، كما تقولين، لَدعا اللهَ أن يُذهِبَ هذا الذي في وجهكِ!

فقال لها: يا حبّابة أُدني منّي. فدنَتْ منه، فمسح يده على وجهها ( إمّا من وراء حجاب أو عن بُعد ) ثلاثَ مرّات، ثمّ تكلّم بكلامٍ خفيّ ثمّ قال: يا حبّابةُ قُومي وادخُلي إلى النساء وسَلِيهنّ وانظري في المرآة.. هل تَرَين بوجهك شيئاً ؟!

قالت: فدخلتُ على النساء فسلّمت عليهنّ، ثمّ نظرتُ في المرآة.. فكأنّ الله لم يخلقْ في وجهي شيئاً ممّا كان. وكان بوجهها برص.

 ( دلائل الإمامة لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري الإمامي 93. مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 132:4 ـ وفيه: ثمّ قال عليه السّلام: يا حبّابة، ما على ملّة إبراهيم غيرنا وغير شيعتنا، وسائر الناس منها بُراء ).

🔳 وعن سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، عن الأعمش قال: قال إبراهيم بن الأسود اليمنيّ: رأيتُ عليَّ بن الحسين عليه السّلام وقد أُوتيَ بطفلٍ مكفوف، فمسح عينيه فاستوى بصره. وجاؤوا إليه بأبكم، فكلّمه وأجابه، فجاؤوا إليه بمُقعَدٍ فمسحه وسعى ومشى. ( دلائل الإمامة للطبري 85 ).

🔳 وقال أبو نُعَيم الإصفهاني ـ وهو من علماء أهل السنّة المعروفين ـ: حدّثتُ عن أحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشيد قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد بن عمرو البلوي قال: حدّثنا يحيى بن زيد بن الحسن قال: حدّثني سالم بن فرّوخ مولى الجعفريّين، عن ابن الشهاب الزُّهريّ قال:

شهدتُ عليَّ بن الحسين يومَ حمَلَه عبدُالملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديداً، ووكّل به حفّاظاً في عدّة وجمع، فاستأذنتُهم في التسليم عليه والتوديع له.. فأذِنوا لي، فدخلتُ عليه وهو في قبّة والأقياد في رِجلَيه والغلّ في يديه، فبكيتُ وقلت: وددتُ أنّي مكانَك وأنت سالم. فقال: يا زهريّ، أتظنّ أنّ هذا ممّا ترى علَيّ وفي عنقي يكرّبني! أما لو شئتُ ما كان؛ فإنّه وإن بلغ منك وبأمثالك لَيُذكّرني عذابَ الله.

ثمّ أخرج يديه من الغلّ ورِجلَيه من القيد، ثمّ قال: يا زهري، لاجُزت معهم على ذا منزلتينِ من المدينة.

قال الزهري: فما لَبِثْنا إلاّ أربع ليالٍ حتّى قَدِم الموكَّلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه، فكنتُ فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضُهم: إنّا لَنراه متبوعاً، إنّه لنازلٌ ونحن حوله لا ننام نرصده، إذْ أصبَحْنا فما وجدنا بين محمله إلاّ حديدة.

قال الزهري: فقَدِمتُ بعد ذلك على عبدالملك بن مروان، فسألني عن عليّ بن الحسين فأخبرتُه، فقال لي: إنّه قد جاءني في يوم فقَدَه الأعوان فدخل علَيّ فقال: ما أنا وأنت! فقلت: أقِمْ عندي، فقال: لا أُحبّ. ثمّ خرج.. فواللهِ لقد امتلأ ثوبي منه خِيفة. قال الزهري: فقلت: يا أمير المؤمنين، ليس عليُّ بن الحسين حيث تظنّ؛ إنّه مشغولٌ بنفسه. فقال: حبّذا شُغْل مِثْلِه، فنِعمَ ما شُغل به.

🔳 روى الشيخ المفيد بسنده أنّ الإمام أبا عبدالله الصادق عليه السّلام قال:

لمّا وَليَ عبدُالملك بن مروان فاستقامت له الأشياء، كتب إلى الحجّاج كتاباً وخَطّه بيده، كتب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن عبدالملك بن مروان إلى الحجّاج بن يوسف. أمّا بعد، فجنّبْني دماءَ بني عبدالمطّلب؛ فإنّي رأيتُ آل أبي سفيان لمّا ولغوا فيها لم يلبثوا بعدها إلاّ قليلاً، والسلام.

وكتب الكتابَ سِرّاً لم يُعلِم به أحداً، وبعث به مع البريد.. وورد خبر ذلك من ساعته على عليّ بن الحسين عليهما السلام وأُخبِر أنّ عبدالملك قد زِيدَ في مُلكهِ بُرهةً مِن دهره؛ لكفّه عن بني هاشم، وأُمِر أن يكتب إلى عبدالملك ويُخبرَه بأنّ رسول الله أتاه في منامه فأخبره بذلك، فكتب عليّ بن الحسين عليهما السّلام بذلك إلى عبدالملك بن مروان.

 ( الاختصاص للشيخ المفيد 314 ـ 315. الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 256:1 / ح 2 ـ وفيه: رُويَ أنّ الحجّاج بن يوسف كتب إلى عبدالملك بن مروان: إنْ أردتَ أن تَثْبت في مُلْكك، فاقتلْ عليَّ بن الحسين. فكتب عبدالملك إليه: أمّا بعد، فجنّبْني دماءَ بني هاشم واحقنْها؛ فإني رأيتُ آلَ أبي سفيان لمّا أُوِلعوا فيها لم يلبثوا أن أزال اللهُ المُلْكَ عنهم. وبعثَ بالكتاب سرّاً إلى الحجّاج.

فكتب عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى عبدالملك في الساعة التي أنفذ فيها الكتاب: علمتُ ما كتبتَ في حقن دماء بني هاشم، وقد شكر اللهُ لك ذلك وثبّت ملكك وزاد في عمرك. وبعث به مع غلامٍ له بتاريخ تلك الساعة التي أنفذ عبدالملك فيها كتابه إلى الحجّاج، فلمّا قدم الغلام وسلّم إليه الكتاب.. نظر عبدالملك في تاريخ الكتاب فوجَدَه موافقاً لتاريخ كتابه، فلم يشكَّ في صدق زين العابدين عليه السّلام، ففرح بذلك وبعث إليه بوقر دنانير وسأله أن يبسط إليه بجميع حوائجهِ وحوائج أهل بيته ومَواليه..

وروى هذا الخبر بصِيغٍ قريبة: ابنُ الصبَّاغ المالكيّ في الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة 185 ـ ابن حمزة في الثاقب في المناقب 361 / ح 300، والحضيني في الهداية الكبرى 47، والصفّار القمّي في بصائر الدرجات 396/ح4، والإربلي في كشف الغمّة 112:2، والحرّ العامليّ في إثبات الهداة 15:3 ـ 16/ح27 ـ عن الخرائج والجرائح، وعن الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة لابن الصبّاغ المالكيّ ).

🔳 وعن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن دينار، عن عبدالله بن عطاء التميميّ قال: كنتُ مع عليّ بن الحسين عليهما السّلام في المسجد، فمرّ عمر بن عبدالعزيز عليه شِراكا فضّة، وكان من أحسن الناس ( أي شكلاً ) وهو شاب، فنظر إليه عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال: يا عبدالله بن عطاء، أترى هذا المُتْرَف ؟! إنّه لن يموتَ حتّى يليَ الناس ( أي يكون عليهم والياً )، قال: قلت: هذا الفاسق ؟! قال: نعم، فلا يلبث فيهم إلاّ يسيراً حتّى يموت، فإذا مات لعَنَه أهلُ السماء واستغفر له أهلُ الأرض ( بصائر الدرجات للصفّار القمّي 170/ح1. دلائل الإمامة للطبري الإمامي 88. إثبات الهداة للحرّ العاملي 12:3 / ح 18 ).

🔳 وحدّث عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق قال: حدّثنا عليّ بن الحسين القاضي العلويّ العباسي قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الناصر قال: حدّثني أحمد بن رشد عن عمّه أبي معمَّر سعيد بن خيثم، عن أخيه معمَّر قال: كنتُ جالساً عند الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام فجاء زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام فأخذ بعضادتَي الباب، فقال له الصادق عليه السّلام: يا عمّ، أُعيذك بالله أن تكون المصلوبَ بالكُناسة!.. ثمّ قال: حدّثني أبي ( أي الباقر ) عن جدّي ( أي السجّاد ) عليهم السّلام أنّه يخرج مِن وُلْده رجلٌ يُقال له « زيد »، يُقتَل بالكوفة ويُصلَب بالكناسة، يُخرَج من قبره حين ينشأ، يُفتَح لروحه أبواب السماء، يبتهج به أهل السماوات، يُجعَل روحُه في حوصلة طيرٍ أخضر يسرح في الجنّة حيث يشاء.

( أمالي الصدوق 42 / ح 11. عيون أخبار الرضا عليه السّلام للشيخ الصدوق 250:1 / ح 4. إثبات الهداة للحرّ العاملي 9:3 / ح 10 و 22:3 ـ 23 / ح 47.. وفيه: روى السيّد عبدالكريم بن أحمد بن طاووس في كتابه (فرحة الغري ) عن صفيّ الدين محمّد بن سعد الموسوي قال: رأيت في بعض الكتب الحديثية القديمة عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن حسن بن عبدالرحمان الأزديّ، عن حسين بن علي الأزدي عن أبيه، عن الوليد بن عبدالرحمان، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنتُ أزور عليَّ بن الحسين عليه السّلام كلَّ سنة مرّة في وقت الحجّ، فأتيته سنةً مِن ذلك وإذا على فَخِذه صبيّ، فقعدتُ إليه، وجاء الصبيّ فوقع على عتبة الباب فانشجّ، فوثب إليه عليُّ بن الحسين عليه السّلام مهرولاً.. فجعل ينشّف دمه ويقول له: يا بُنيّ، أُعيذك بالله أن تكون المصلوبَ بالكُناسة! قلت: بأبي أنت وأُمّي، أيُّ كُناسة ؟ قال: كناسة الكوفة قل: جُعِلنا فداك، ويكون ذلك ؟! قال: إي والذي بعث محمّداً بالحقّ إن عشتَ بعدي لَترينّ هذا الغلامَ في ناحيةٍ من نواحي الكوفة: مقتولاً مدفوناً منبوشاً مسلوباً مصلوباً في الكناسة! ثمّ يُنزَل فيُحرَق ويُدَقّ ويُذرّى في البرّ! فقل: جُعِلتُ فداك، ما اسم هذا الغلام ؟ قال: هذا ابني « زيد » ).

🔳 وفي ( تفسير الإمام العسكري عليه السّلام ) أنّ أصحاب الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام قالوا له: يا ابن رسول الله، إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ذكر مِن أمر المختار ولم يقلْ متى يكون قتلُه لمَن يقتل. فقال عليه السّلام: صدق أمير المؤمنين، أوَ لا أُخبركم متى يكون ؟ قالوا: بلى، قال: يومَ كذا إلى ثلاث سنين مِن قولي هذا، وسيُوتى برأس عبيدالله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن في يوم كذا وكذا وسنأكل وهما بين أيدينا ننظر إليهما.

قال: فلمّا كان في اليوم الذي أخبرهم أنّه يكون فيه القتلُ من المختار لأصحاب بني أُميّة، كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام مع أصحابه على مائدةٍ إذ قال: معاشرَ إخواننا؛ طِيبوا نَفْساً وكُلُوا؛ فإنّكم تأكلون، وظَلَمةُ بني أُميّة يُحصَدون! قالوا: أين ؟! قال عليه السّلام: في موضع كذا، يقتلهم المختار وسيُوتى بالرأسَين يوم كذا وكذا.

فلمّا كان في ذلك اليوم أُتيَ بالرأسين.. ( تفسير الإمام العسكريّ عليه السّلام 547 / ح 327 ـ وعنه: إثبات الهداة للشيخ الحرّ العاملي 21:3 ـ 22 / ح 45، وبحار الأنوار للشيخ المجلسي 339:45 / ح 6، وعوالم العلوم والمعارف للشيخ عبدالله البحراني 655:17 / ح 2 ).

🔳 وروى الشيخ الصدوق بسندٍ ينتهي إلى سفيان بن عُيَينة عن الزُّهري أنّه قال: كنتُ عند عليّ بن الحسين فجاءه رجلٌ من أصحابه، فقال عليّ بن الحسين: ما خبرُك أيُّها الرجل ؟ قال: يا ابن رسول الله إنّي أصحبتُ وعلَيّ أربعُمائةِ دينار دَين لا قضاءَ عندي لها، ولي عيالٌ ثقال ليس لي ما أعود عليهم به!

قال الزهري: فبكى عليّ بن الحسين عليهما السّلام بكاءً شديداً، فقلت له: ما يبكيك يا ابن رسول الله ؟ فقال: هل يُعَدّ البكاء إلاّ للمصائب والمحن الكبار ؟! قالوا: كذلك يا ابن رسول الله، قال: فأيّ محنةٍ ومصيبةٍ أعظمُ على حُرٍّ مؤمنٍ من أن يرى بأخيه المؤمن خلّةً فلا يمكنه سدُّها، ويشاهده على فاقةٍ فلا يُطيق رفعَها؟!

قال الزهري: فتفرّقوا عن مجلسهم ذلك، فقال بعض المنافقين وهو يطعن على عليّ ابن الحسين: عجباً لهؤلاء! يدّعون مَرّةً أنّ السماء والأرض وكلَّ شيءٍ يُطيعهم، وأنّ الله لا يردُّهم عن شيءٍ من طلباتهم، ثمّ يعترفون أُخرى بالعجز عن إصلاح حالِ خواصِّ إخوانهم!

فاتّصل ذلك بالرجل صاحبِ القصّة، فجاء عليَّ بن الحسين فقال له: يا ابن رسول الله، بلَغَني عن فلانٍ كذا وكذا، وكان ذلك أغلَظَ علَيّ مِن محنتي. فقال عليّ بن الحسين: فقد أذِنَ اللهُ في فَرَجِك.. ( ثم نادى: ) يا فلانة، احملي سحوري وفطوري. فحملت قرصين، فقال عليّ بن الحسين للرجل: خُذْهما، فليس عندنا غيرهما؛ فإنّ الله يكشف عنك بهما ويُنيلك خيراً واسعاً منهما.

فأخذهما الرجل ودخل السوق.. لا يدري ما يصنع بهما! يتفكّر في ثِقْل دَينه وسوءِ حال عياله ويوسوس إليه الشيطانُ أين موقع هاتينِ من حاجتك ؟! فمرّ بسمّاك قد بارتْ عليه سمكة قد أراحت ( أي ظهرت رائحتها ) فقال: سمكتك هذه بائرة عليك، وإحدى قرصتَيّ هاتين بائرة علَيّ، فهل لك أن تُعطيني سمكتك البائرة وتأخذ قرصتي هذه البائرة ؟ فقال: نعم. فأعطاه السمكة، وأخذ القرصة.

ثمّ مرّ برجلٍ معه ملح قليل مزهودٍ فيه، فقال له: هل لك أن تُعطيني ملحك هذا المزهودَ فيه بقرصتي هذه المزهودِ فيها ؟ قال: نعم. ففعل.. فجاء الرجل بالسمكة والملح، فقال: أُصلح هذه بهذا. فلمّا شقَّ بطنَ السمكة وجد فيها لؤلؤتَينِ فاخرتين، فحَمِد اللهَ عليهما، فبينما هو في سرور ذلك إذ قُرِع بابُه، فخرج ينظر مَن بالباب، فإذا صاحبُ السمكة وصاحب الملح قد جاءا، يقول كلُّ واحدٍ منهما له: يا عبدَالله! جَهِدنا أن نأكل نحن أو واحد من عيالنا هذا القرص فلم تعملْ فيه أسناننا، وما نظنّك إلاّ وقد تناهيتَ عن سوء الحال، ومَرَنتَ على الشقاء، وقد رددنا إليك هذا الخبز وحلّلنا لك ما أخذتَه منّا. فأخذ القرصين منهما.

فلمّا استقرّ بعد انصرافهما عنه.. قُرِع بابه، فإذا رسولُ عليِّ بن الحسين، فدخل فقال: إنّه عليه السّلام يقول لك: إنّ الله قد أتاك بالفَرَج، فاردُدْ إلينا طعامنا؛ فإنّه لا يأكله غيرنا.

وباع الرجل اللؤلؤتين بمالٍ عظيم قضى منه دَينَه، وحَسُن بعد ذلك حاله. فقال بعض المنافقين: ما أشدَّ هذا التفاوت! بينا عليّ بن الحسين لا يَقْدر أن يسدّ منه فاقةً إذْ أغناه هذا الغَناءَ العظيم! كيف يكون هذا، وكيف يعجز عن سدّ الفاقة مَن يَقْدر على هذا الغِنى العظيم ؟! فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: هكذا قالت قريش للنبيّ صلّى الله عليه وآله: كيف يمضي إلى بيت المَقْدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكة.. ويرجع إليها في ليلةٍ واحدة مَن لا يَقْدر أن يبلغ من مكّة إلى المدينة إلاّ في اثني عشر يوماً ؟!
وذلك حين هاجر منها.

ثمّ قال عليّ بن الحسين ( والحديث ما زال للزهريّ وهو من محدّثي السنّة ): جَهِلوا ـ واللهِ ـ أمرَ الله وأمرَ أوليائه معه، إنّ المراتب الرفيعة لا تُنال إلاّ بالتسليم لله جلّ ثناؤه، وتركِ الاقتراحِ عليه، والرضى بما يُدبّرهم به، وإنّ أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لم يُساوِهِم فيه غيرهم، فجازاهمُ الله عن ذلك بأن أوجبَ لهم نُجْحَ جميع طلباتهم، لكنهم مع ذلك لا يُريدون منه إلاّ ما يريده لهم.

🔳 وعن أبي بصير قال: سمعتُ أبا جعفر ( الباقر ) عليه السّلام يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمّدَ بن الحنفيّة دهراً، وما كان يشكّ في أنّه إمام، حتّى أتاه ذات يومٍ فقال له: جُعِلتُ فداك، إنّ لي حُرمةً ومودّةً وانقطاعاً، فأسألك بحرمة رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام إلاّ أخبرتَني: أنت الإمامُ الذي فرَضَ الله طاعتَه على خَلْقه ؟ فقال: الإمام عليُّ بن الحسين علَيّ وعليك وعلى كلّ مسلم.

فأقبلَ أبو خالد لمّا أن سمع ما قاله محمّد بن الحنفيّة.. استأذن عليه فأُخبِر أنّ أبا خالد بالباب، فأذِنَ له، فجاء إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام، فلمّا دخل عليه دنا منه، قال: مرحباً يا كنكر، ما كنتَ لنا بزائر، ما بدا لك فينا ؟!

فخرّ أبو خالد ساجداً شاكراً لله، فأسمع منه تعالى ممّا سمع من عليّ بن الحسين عليهما السّلام، فقال: الحمد لله الذي لم يُمتْني حتّى عَرَفتُ إمامي. فقال له عليّ عليه السّلام: وكيف عَرَفتَ إمامك يا أبا خالد ؟! قال: إنّك دَعَوتَني باسميَ الذي سَمّتْني أُمّي التي وَلَدتْني، وقد كنتُ في عمياء من أمري، ولقد خدمتُ محمّدَ بن الحنفيّة عُمراً من عمري ولا أشكّ إلاّ وإنّه إمام، حتّى إذا كان قريباً سألتُه بحرمةِ الله وبحرمة رسوله وبحرمة أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما، فأرْشَدَني إليك وقال: هو الإمام علَيّ وعليك وعلى خَلقْ الله كلِّهم، ثمّ أذِنْتَ لي فجئتُ فدنوتُ منك، وسمّيتَني باسميَ الذي سمّتني ( أُمّي )، فعلمتُ أنك الإمام الذي فرَضَ اللهُ طاعتَه علَيّ وعلى كلّ مسلم.

◼️عن أبي الجارود، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: لمّا دخل كنكر الكابليّ على عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما، فقال له: يا وردان. فقال كنكر: ليس اسمي وردان. فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام: بل تكذب، يوم ولدتك أمُّك سمّتك وردان، فجاء أبوك فسمّاك كنكر. فقال: أشهدُ أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبدُه ورسوله، وأنّك وصيُّه مِن بعده، وأشهد أنّ أُمّي حدّثتني بهذا الحديث بعدما عَقِلتُ. وكذا رواه الحضيني في الهداية الكبرى 46.. وفيه: قال عليه السّلام: وما معنى كنكر ؟ قال: يا مولاي، إنّك أعلم به. قال: إنّك كنتَ ثقيلاً في بطنها وأنت حَمْل، فكانت تقول بلغةٍ كانت تريدك: يا ثقيلَ الحَمْل! مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 147:4.. وفيه عن أبي خالد الكابلي قال: قال لي عليّ بن الحسين: يا كنكر، ولا واللهِ ما عرفني بهذا الاسم إلاّ أبي وأُمّي. ورُوي هذا الخبر أيضاً في: إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي 486:1، وإثبات الهداة للحرّ العاملي 27:3 / ح 65 ـ عن صاحب كتاب مناقب فاطمة وولْدها ).

🔳 وروى عمرو بن شمر عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال:

بينا عليّ بن الحسين عليهما السّلام جالس مع أصحابه، إذ أقبلَتْ ظبيةٌ من الصحراء.. حتّى قامت وضربت بذَنَبها وحمحمت، فقال بعض القوم: يا ابنَ رسول الله، ما تقول الظبية ؟ قال: تقول إنّ فلان ابن فلان القرشيّ أخذ خَشْفَها ( أي ولَدَها المولود قريباً ) بالأمس ولم تُرضعْه منذ أمس.

فوقع في قلب الرجل من ذلك شكّ. قال: فأرسل ( أي الإمام عليه السّلام ) على القرشي وقال له: هذه الظبية تشكوك وتزعم أنّك أخذتَ خَشْفها أمس في وقتها كذا وكذا، وأنّه لم يَرضَعْ منذ أمس شيئاً، وقد سألَتْني أن أسألك أن تبعث به إليها أن تُرضعه وتردَّه إليك. قال ( أي القرشي ): والذي بعث محمّداً بالرسالة، لقد صدقتَ. فقال له: أرسِلْ إليَّ الخشف. فلمّا رأته حمحمت، فضربت بذَنَبها، ورضع منها.

فقال له: بحقّي عليك يا فلان إلاّ وهْبْتَه لي.
فوهبه لعليّ بن الحسين عليهما السّلام، ووهبه عليّ بن الحسين لها، فحمحمتْ وضربت بذَنَبِها، وانطلقت مع الخشف. فقالوا: يا ابن رسول الله، ما قالت ؟ قال: دعتِ الله وجزّتْكم خيراً. ( دلائل الإمامة للطبري الإمامي 86. الاختصاص للشيخ المفيد 299. الهداية الكبرى للحضيني 45 ـ 46. بصائر الدرجات للصفّار القمّي 352/ح14.. رواه عن حمران بن أعيَن، وفي آخره قال عليه السّلام: إنّها تقول: ردّ الله عليكم كلَّ غائب، وغفر لعليّ بن الحسين كما ردّ إليّ وَلَدي. الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 259:1 ـ 260. كشف الغمّة للإربلي 109:2. مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 283:3. إثبات الهداة للحرّ العاملي 13:3 / ح 19، 21 و 20 / ح 41 ـ عن بصائر الدرجات، وكشف الغمّة ).


🔳 وروى أبو نُعَيم الإصفهانيّ ـ وهو من علماء السنّة ـ قال: حدّثنا محمّد بن أحمد الغطريفي، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدّثنا سعيد بن عبيدالله بن الحكم قال: حدّثنا عبدالرحمان بن واقد، حدّثنا يحيى بن ثعلبة الأنصاري، حدّثنا أبو حمزة الثمالي قال: كنتُ عند عليّ بن الحسين فإذا عصافيرُ يَطِرْن حوله يصرخن، فقال: يا أبا حمزة، هل تدري ما يقول هؤلاء العصافير ؟ فقلت لا. قال: إنّها تقدّس ربَّها عزّوجلّ وتسأله قُوتَ يومها. ( حلية الأولياء لأبي نعيم الإصفهاني 140:3 ـ الاختصاص للشيخ المفيد 192.. وفيه: يُسبّحن ربَّهُنّ، ويطلبن رزقَهُنّ. دلائل الإمامة للطبري الإمامي 88. مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 132:4 ـ 133.. وفيه: يا أبا حمزة، عُلِّمنا منطق الطير، وأُوتينا مِن كلّ شيءٍ سبباً. حياة الحيوان للدميري 119:2. الهداية الكبرى للحضيني 217. بصائر الدرجات للصفّار القمّي 341/ح1، وفي ص 343 / ح 9.. قال: يا أبا حمزة، أتدري ما يقُلْن ؟! يتحدّثن أنّ لهنّ وقتاً يسألن فيه قُوتَهنّ. يا أبا حمزة، لا تنامَنّ قبل طلوع الشمس؛ فإنّي أكرهها لك، إنّ الله يقسّم في ذلك الوقت أرزاق العباد، وعلى أيدينا يُجريها ).

🔳 وروى الشيخ الحرّ العاملي قال: روى محمّد بن إبراهيم النعماني في كتاب ( الغَيبة ) قال: أخبرنا عليّ بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن إسماعيل، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطُّفَيل، عن أبي جعفر ( الباقر ) عليه السّلام، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهما السّلام في حديثٍ قال:

أمَا إنّ في صُلْبه ( يعني ابنَ عبّاس ) وديعةً ذُرِيت لنارِ جهنّم، سيُخرجون أقواماً مِن دِين الله أفواجاً، وستُصبغ الأرض بدماء فراخٍ مِن فراخ آل محمّد عليهم السّلام، تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غيرَ مُدرَك، ويرابط الذين آمنوا ويصبرون يصابرون حتّى يحكم اللهُ وهو خير الحاكمين. ( إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات للحرّ العاملي 18:3 ـ 19 / ح 37، في معجزات عليّ بن الحسين عليهما السّلام ).

🔳 وفي ( صحيفة الرضا عليه السّلام ) رواية أبي عليّ الطبرسي، بإسناده عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام: قال عليّ بن الحسين عليه السّلام:

كأنّي بالقصور وقد شُيّدتْ فوق قبر الحسين عليه السّلام، وكأنّي بالأسواق وقد حفّت حول قبره.. فلا تذهب الأيّام والليالي حتّى يُسارَ إليه مِن الآفاق، وذلك عند انقطاع مُلْك بني مروان. ( إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات للحرّ العاملي 14:3 / ح 25، في معجزات عليّ بن الحسين عليهما السّلام ).

🔳 وعن أيّوب بن نوح، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمران، عن رجلٍ من الأصحاب، عن أبي عبدالله ( الصادق ) عليه السّلام قال في حديثٍ له أنّ الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام قال لابنه محمّد ( الباقر ) عليه السّلام:

يا بُنيّ، هذه الليلةُ التي وُعِدتُ بها.
فأوصى بناقته أن يُحضَرَ لها حضار وأن يُقام لها علف، فجُعلتْ لها ذلك، فتُوفّي فيها صلوات الله عليه، فلمّا دُفن لم تلبث أن خرجتْ حتّى أتت القبر فضربت بجِرانِها القبر، ورغت وهملت عيناها، فأتى محمّد بن عليّ صلوات الله عليهما، فقيل له: إنّ الناقة قد خرجتَ إلى القبر. فأتاها فقال: صَهْ قُومي، الآنَ قومي، بارك اللهُ فيكِ. فسارت حتّى دخلت موضعَها، فلم تلبث أن خرجتَ حتّى أتت القبر.. فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها، فأتاها.

ورُوي أنّه حجّ عليها أربعين حجّة،.. وإنّه كان يخرج عليها إلى مكّة فيعلّق السوط بالرَّحْل، فما يقرعها قرعةً حتّى يدخل المدينة.

وفيه: فقال: يا بُنيّ، في هذه الليلة وُعِدت لُحوقي بجدّي رسول الله صلّى الله عليه وآله وجدّي أمير المؤمنين عليه السّلام وجدّتي فاطمة وعمّي الحسن وأبي الحسين صلوات الله عليهم أجمعين، فإذا تُوفّيتُ وواريتَني، فخُذْ ناقتي واجعل حظاراً وأقِمْ لها علفاً؛ فإنّها تخرج إلى قبري تضرب بجرانِها الأرضَ حول قبري، وترغو.. فأقِمْها ورُدَّها إلى موضعها؛ فإنّها تُطيعك وترجع إلى موضعها، ثمّ تعاود الخروج فتفعل مثل ما فعلَتْ أوّلاً، فأرفقْ بها ورُدَّها ردّاً رفيقاً؛ فإنّها تنفق ( أي تموت ) بعد ثلاثة أيّام ).

🔴الإمام السجاد واستجابة دعائه : 

🔳 روى علماء أهل السنّة، منهم: ابن الأثير في المختار من مناقب الأخيار 27، والمبرّد في الفاضل 105، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب 302، وابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة 183، والشبلنجي الشافعيّ في نور الأبصار 88، وسبط ابن الجوزي في تذكرة خواصّ الأمّة 297، وابن عساكر في مختصر تاريخ دمشق 235:17، والذهبي في سِيَر أعلام النبلاء 393:4.. وغيرهم. وكذا علماء الشيعة، ومنهم: الشيخ المفيد حيث قال في الإرشاد 256: أخبرني أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن سلمة بن شبيب، عن عبيد الله بن محمّد التيميّ قال: سمعتُ شيخاً من عبدالقيس يقول: قال طاووس ( اليمانيّ ): دخلتُ الحِجْر ( حجر إسماعيل ) في الليل.. فإذا عليُّ بن الحسين عليهما السّلام قد دخل، فقام يصلّي.. فصلّى ما شاء الله ثمّ سجد. فقلت: رجلٌ صالح مِن أهل بيت الخير، لأضغينّ إلى دعائه، فسمعتُه يقول في سجوده: عبدُك بِفِنائِك، مسكينُك بِفِنائِك، فقيرك بفِنائك، سائلك بفِنائك.

قال طاووس: فما دعوتُ بهنّ في كَرْبٍ إلاّ فُرِّج عنّي.

( وروى هذ الخبرَ أيضاً: الطبرسيُّ في إعلام الورى بأعلام الهدى 489:1، والفتّال النيسابوريّ في روضة الواعظين 198، والإربليّ في كشف الغمّة 201:1 ).

🔳 وروى أبو منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ عن ثابت البَنانيّ قال : كنتُ حاجّاً وجماعةٌ من عُبّاد البصرة، مثل: أيّوب السجستاني وصالح المري وعتبة الغلام وحبيب الفارسي ومالك بن دينار.. فلمّا أن دخَلْنا مكّة رأينا الماء ضيّقاً وقد اشتدّ بالناس العطش؛ لقلّة الغيث، ففزع إلينا أهل مكّة والحُجّاج يسألونا أن نستسقيَ لهم، فأتينا الكعبة وطُفْنا بها، ثمّ سأَلْنا اللهَ خاضعين متضرّعين بها، فمُنِعْنا الإجابة!

فبينا نحن كذلك.. إذ نحن بفتىً قد أقبل وقد أكربَتْه أحزانه، وأقلَقَقْه أشجانه، فطاف بالكعبة أشواطاً ثمّ أقبل علينا فقال: يا مالك بن دينار، ويا ثابت البناني، ويا أيّوب السجستاني، ويا صالح المري، ويا عتبة الغلام، ويا حبيب الفارسي، ويا سعد ويا عمر، وصالح الأعمى، ويا رابعة ويا سعدانة، ويا جعفر بن سليمان! فقلنا: لبّيك وسعديك يا فتى، فقال: أمَا فيكم أحدٌ يحبّه الرحمان؟!

فقلنا: يا فتى، علينا الدعاء وعليه الإجابة.

فقال: ابعدوا عن الكعبة، فلو كان فيكم أحدٌ يُحبّه الرحمان لأجابه.

ثمّ أتى الكعبة فخرّ ساجداً.. فسمعتُه يقول في سجوده: سيّدي بحبّي لي إلاّ سقيتَهمُ الغيث. قال ( أي ثابت البناني ): فما استتتمّ الكلام حتّى أتاهمُ الغيث كأفواهِ القِرَب! فقلت: يا فتى، مِن أين علمتَ أنّه يحبّك ؟

قال: لو لم يُحبَّني لم يستَزُرْني، فلمّا استزارني علمتُ أنّه يحبّني، فسألته بحبّه لي فأجابني.
ثمّ ذهب عنّا وأنشأ يقول:

مَن عَرَف الـربَّ فلم تُغْنهِ
معـرفةُ الربِّ فذاك الشقيْ

ما ضرَّ في الطاعةِ ما نالَه
فـي طاعة الله وماذا لَقِيْ

ما يصنعُ العبدُ بغير التُّقى
والعِـزُّ كلُّ العِـزِّ للمتّقيْ

فقلت: يا أهلَ مكةَ مَن هذا الفتى ؟! قالوا: عليُّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام.

🔳 وروى قطب الدين الراونديّ عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال:

كان عبدالملك بن مروان يطوف، وعليّ بن الحسين صلوات الله عليهما يطوف بين يديه ولا يلتفت إليه.. ولم يكن عبدالملك يعرفه بوجهه.

فقال: مَن هذا الذي يطوف بين أيدينا ولا يلتفت إلينا ؟! فقيل: هذا علي بن الحسين.
فجلس مكانه وقال: رُدّوه إليّ. فردّوه، فقال له: يا عليَّ بن الحسين، إنّي لستُ قاتلَ أبيك، فما يمنعك من المصير إليّ ؟ فقال عليه السّلام: إنّ قاتل أبي أفسَدَ بما فعَلَه دنياه عليه، وأفسَدَ أبي عليه آخرتَه، فإنْ أحببتَ أن تكون كَهُو.. فكن! فقال: كلاّ، ولكنْ صِرْ إلينا لتنال مِن دنيانا.

فجلس زينُ العابدين وبسط رداءه فقال: اللّهمّ أرِهِ حُرمةَ أوليائك عندك. فإذا رداؤه مملوءٌ دُرَراً يكاد شعاعُها يخطف الأبصار! فقال عليه السّلام له: مَن يكون هذه حرمتُه عند ربّه، يحتاج إلى دنياك ؟!
ثمّ قال: اللّهمّ خُذْها؛ فما لي فيها حاجة.

🔳 وروى سعد بن عبدالله قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عليّ بن عبدالله الحنّاط، عن عمر بن حفص، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجُعفيّ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال:

قال عليُّ بن الحسين عليهما السّلام: موتُ الفُجْأة تخفيف عن المؤمن، وأسفٌ على الكافر؛ فإنّ المؤمن لَيعرف غاسله وحامله، فإن كان له عند ربّه خيرٌ ناشَدَ حمَلَتَه بتعجيله، وإن كان غيرَ ذلك ناشدهم أن يقصروا به.

فقال ضَمْرةُ بن سَمُرة: يا عليّ، لو كان كما تقول لَقفَز من السرير! وضحك وأضحك، فقال عليُّ بن الحسين عليهما السّلام: اللّهمّ إنْ كان ضمرة بن سمرة ضَحِك وأضحك مِن حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله فَخُذْه أخْذَ آسف.

فعاش بعد ذلك أربعين يوماً ومات فُجْأةً، فأتىعليَّ بن الحسين عليهما السّلام مولىً لضَمْرة فقال: أصلحك الله، إنّ ضَمْرة عاش بعد ذلك الكلام الذي كان بينك وبينه أربعين يوماً ومات فجأة، وإنّي أُقسم بالله لسمعتُ صوتَه وأنا أعرفه كما كنتُ أعرفه في الدنيا، وهو يقول: الويلُ لضَمْرةَ بنِ سَمُرة! تخلّى عنه كلُّ حميم، وحلّ بدار الجحيم، وبها مبيتُه والمَقيل!

فقال عليُّ بن الحسين عليهما السّلام: اللهُ أكبر! هذا جزاءُ كلِّ مَن ضَحِك وأضحك مِن حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله. ( مختصر البصائر لسعد بن عبدالله 91. إثبات الهداة للحرّ العاملي 8:3 ـ 9 / ح 8 ـ وفيه أنّ ضمرة قال: ويلك يا ضمرة بن مَعبَد! خذلك كلُّ خليل، وصار مصيرك إلى الجحيم، فيها مصيرك ومبيتُك والمقيل. فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام: أسأل اللهَ العافية، هذا جزاء مَن يهزأ من حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله! وبحار الأنوار للشيخ المجلسي 27:46/ ح 14 ـ عن الخرائج والجرائح ص 228 من النسخة القديمة ).

🔳 وروى الشيخ الطوسيّ في أماليه قال: أخبرنا محمّد بن محمّد المفيد قال:

أخبرني المظفّر بن محمّد البلخيّ قال: حدّثنا أبو علي محمّد بن همام الإسكافي قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحِمْيري قال: حدّثني داود بن عمر النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن يونس، عن المنهال بن عمرو قال:
دخلتُ على عليّ بن الحسين في منصرفي مِن مكّة، فقال لي: يا منهال، ما صنَعَ حرملةُ بن كاهل الأسدي ؟! قلت: تركتُه حيّاً بالكوفة.

فرفع يديه جميعاً ثمّ قال عليه السّلام: اللّهمّ أذِقْه حرَّ الحديد، اللّهمّ أذِقْه حرَّ الحديد، اللّهمّ أذِقْه حرَّ النار!

قال المنهال: فقدمتُ الكوفة وقد ظهر المختار بن أبي عبيدة الثقفيّ، وكان لي صديقاً، فكنتُ في منزلي أيّاماً حتّى انقطع الناس عنّي، وركبتُ إليه فلقيتُه خارجاً من داره، فقال: يا منهال، ألم تأتِنا في ولايتنا هذه، ولم تُهنّئنا بها ولم تشركنا فيها ؟! فأعلمتُه أنّي كنت بمكّةَ وأني قد جئتك الآن، وسايرتُه ونحن نتحدّث.. حتّى أتى الكنّاس فوقف ( المختار ) وقوفاً كأنّه ينتظر شيئاً، وقد كان أُخبِر بمكان حرملة بن كاهلة فوجّه في طلبه، فلم يلبث أن جاء القوم يركضون وقوم يشتدّون، حتّى قالوا أيُّها الأمير، البشارة! قد أُخِذ حرملة بن كاهلة.
قال المنهال: فما لبثنا أن جيء به، فلمّا نظر إليه المختار قال لحرملة:

الحمد لله الذي مكّنني منك. ثمّ قال: الجزّار الجزّار. فأُتي بجزّارٍ فقال له: اقطعْ يدَيه، فقُطِعتا، ثمّ قال له: اقطعْ رِجلَيه، فقُطِعتا، ثمّ قال المختار: النارَ النار. فأُوتيَ بنارٍ وقصب فأُلقي على حرملة، فاشتعل فيه النار!

قال المنهال: فقلت: سبحانَ الله!
فقال لي المختار: يا منهال، إنّ التسبيح لَحسَن، ففيمَ سبّحت ؟ فقلت: أيُّها الأمير، دخلتُ في سفرتي هذه منصرفي من مكّة على عليّ بن الحسين عليهما السّلام، فقال لي: يا منهال، ما فعلَ حرملةُ بن كاهل الأسديّ ؟! فقلت: تركته حيّاً بالكوفة. فرفع يديه جميعاً فقال: اللهمّ أذِقْه حرَّ الحديد، اللهمّ أذقْه حرَّ الحديد، اللّهمّ أذِقْه حرَّ النار! فقال لي المختار: أسمِعتَ عليَّ بن الحسين يقول هذا ؟! فقلت: واللهِ لقد سمعتُه يقول هذا.

قال المنهال: فنزل عن دابّته وصلّى ركعتين فأطال السجود، ثمّ قام فركب وقد احترق حرملة، وركبتُ معه وسِرنا فحاذيتُ داري، فقلت: أيّها الأمير، إن رأيتَ أن تُشرّفَني وتكرّمني وتنزل عندي،..

فقال: يا منهال، تُعْلِمُني أنّ عليّ بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه على يدَيّ، ثمّ تأمرني أن آكل ؟! هذا يومُ صومٍ شكراً لله عزّوجلّ ما فعَلْتُه بتوفيقه، وحرملةُ هو الذي حمَلَ رأس الحسين عليه السّلام.

( أمالي الطوسي 243:1 ـ 245. مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 133:4 ـ مختصراً. بحار الأنوار للشيخ المجلسي 332:45 / ح 1، و 52:46 / ح 2. كشف الغمّة للإربليّ 112:2. إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات للحرّ العامليّ 12:3 / ح 16 ).

🔳 وكذا روى الشيخ الصدوق أنّ المختار خرج إلى الكوفة، وبعث برأس عبيدالله بن زياد ورأس حُصَين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع، مع عبدالرحمان بن أبي عمير الثقفيّ وعبدالله بن شدّاد الجشمي والسائب بن مالك الأشعري، إلى محمّد بن الحنفيّة بمكّة، وعليّ بن الحسين عليهما السّلام يومئذٍ بمكّة، وكتب إليهم معهم:

أمّا بعد، فإنّي بعثتُ أنصارك وشيعتك إلى عدوّك يطلبونه بدم أخيك المظلوم الشهيد، فخرجوا محتسبين مُحْنِقين آسفين، فلَقَوهم دون « نصيبين » ( بلدة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام )، فقتلهم ربُّ العالمين، والحمد لله ربّ العالمين الذي طلب لكم الثأر، وأدرك لكم رؤوس أعدائكم، فقتلهم في كلّ فجّ، وغرّقهم في كلّ بحر، فشفى بذلك صدورَ قومٍ مؤمنين، وأذهب غيظَ قلوبهم.

وقَدِموا بالكتاب والرؤوس عليه ( أي على محمّد بن الحنفيّة )، فبعث برأس ابن زياد لعنه الله إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام، فأُدخل عليه وهو يتغدّى، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: أُدخلتُ على ابن زياد وهو يتغدّى ورأسُ أبي بين يديه، فقلت: اللّهمّ لا تُمتْني حتّى تُرِيَني رأسَ ابن زيادٍ وأنا أتغدّى، فالحمدُ لله الذي أجاب دعوتي.

ثمّ أمر فرُمي به، فحُمِل إلى ابن الزبير فوضعه على قصبة فحرّكتها الريح فسقط، فخرجت حيّةٌ من تحت الستار فأخذت بأنفه... وكان المختار قد سُئل ( أي طُلِب منه ) أمانُ عمر بن سعد، فآمنه على أن لا يخرج من الكوفة، فإن خرج منها فدمُه هدر. قال: فأتى عمرَ بن سعد رجلٌ فقال: إنّي سمعتُ المختار يحلف ليقتلنّ رجلاً، واللهِ ما أحسَبُه غيرَك! فخرج عمر حتّى أتى الحمّام ( حمّام سعد )، فقيل له: أترى هذا يخفى حقّاً على المختار ؟! فرجع ليلاً فدخل داره، فلمّا كان الغد جاء حفص بن عمر بن سعد فقال للمختار: يقول أبو حفص: أين لنا بالذي كان بيننا وبينك ؟ فقال المختار: اجلس. فدعا أبا عمرة، فجاء رجلٌ قصير يتخشخش في الحديد فسارَّه، ودعا برجلين فقال لهما: إذهبا معه. فذهب، فواللهِ ما بلغ دار عمر بن سعد حتّى جاء برأسه.

فقال المختار لحفص: أتعرف هذا ؟
قال: إنا لله وإنّا إليه راجعون، نعم.
قال المختار: يا أبا عَمرة، ألْحِقْه به.

فقتله، فقال المختار رحمه الله: عُمَر بالحسين، وحفص بعليّ بن الحسين ( أي الأكبر ).. ولا سَواء!

وبعث المختارُ مُعاذَ بن هاني الكندي وأبا عمرة كيسان إلى دار خولي بن يزيد الأصبحيّ ـ وهو الذي حمل رأس الحسين عليه السّلام إلى ابن زياد لعنه الله ـ فأتَوا داره فاستخفى في المخرج ( بيت الخلاء )، فدخلوا عليه فوجدوه وقد أكبّ على نفسه قَوْصرة ( حصير التمر )، فأخذوه وخرجوا يريدون المختار، فتلقّاهم ( المختارُ ) في ركبٍ فردّوه إلى داره، وقتله عنده وأحرقه.

وطلب المختارُ شمرَ بن ذي الجوشن فهرب إلى البادية، فسعى به ( المختار ) إلى أبي عَمرة، فخرج إليه مع نفرٍ من أصحابه فقاتلهم قتالاً شديداً، فأثخنَتْه الجراحة، فأخذه أبو عمرة أسيراً وبعث به إلى المختار فضرب عنقه... ولم يزل المختار يتتبّع قتَلَةَ الحسين عليه السّلام وأهلهِ، حتّى قتل منهم خَلْقاً كثيراً، وهرب الباقون، فهدم دورهم، وقَتلتِ العبيدُ مَواليهم الذين قتلوا الحسينَ عليه السّلام وأتوا المختار فأعتقهم.

 ( أمالي الطوسي 245:1 ـ 250.. وعنه: إثبات الهداة للحرّ العاملي 12:3 / ح 18، وبحار الأنوار للشيخ المجلسي 333:45 ـ 338 / ح 2 ).

🔳 وكتب ابن شهرآشوب المازندرانيّ السَّروي: كان زينُ العابدين ( عليّ بن الحسين عليه السّلام ) يدعو كلَّ يوم أن يُريَه اللهُ قاتلَ أبيه مقتولاً، فلمّا قتلَ المختارُ قتَلَةَ الحسين عليه السّلام بعث برأسَي عبيدالله بن زياد وعمر بن سعد مع رسوله مِن قِبلهِ إلى زين العابدين، وقال المختار لرسوله: إنّه ( أي الإمام ) يصلّي من الليل.. وإذا أصبح وصلّى الغداة هجع، ثمّ يقوم فيستاك ويُؤتى بغَدائه، فإذا أتيتَ بابَه فاسأل عنه، فإذا قيل لك: إنّ المائدة بين يديه فاستأذنْ عليه، وضَعِ الرأسَينِ على مائدته وقلْ له: المختار يقرأ عليك السلام ويقول لك: يا ابن رسول الله، قد بلّغك اللهُ ثأرك.

ففعل رسولُ المختار ذلك، فلمّا رأى زين العابدين الرأسَينِ على مائدته خرّ ساجداً وقال: الحمد لله الذي أجاب دعوتي، وبلّغني ثأري مِن قَتَلةِ أبي. ودعا للمختار وجزّاه خيراً. ( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 285:3 ).

🔴الإمام السجاد وكراماته الباهرة : 

🔳 روى قطب الدين الراوندي: أنّ الحجّاج بن يوسف لمّا خرّب الكعبة؛ بسبب مقاتلة عبدالله بن الزبير، ثمّ عمّروها، فلمّا أُعيد البيت وأرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود.. فكلّما نصبه عالمٌ من علمائهم أو قاضٍ من قضاتهم أو زاهدٌ من زهّادهم، تزلزل ووقع واضطرب، ولا يستقرّ الحَجرُ في مكانه!
فجاء الإمام عليُّ بن الحسين عليه السّلام وأخذه من أيديهم، وسمّى اللهَ ثمّ نصبه فاستقرّ في مكانه، وكبّر الناس.

ولقد أُلِهم الفرزدق في قوله:

يكـاد يُمسِكُه عِرفـانَ راحتهِ
ركنُ الحطيم إذا ما جاء يستلمُ

( الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 268:1 / ح 11. مستدرك الوسائل للميرزا حسين النوري 327:9 / ح 8. بحار الأنوار للشيخ المجلسي 32:46 / ح 25. إثبات الهداة للحرّ العاملي 17:3 / ح 32 ).

🔳 وقال حمّاد بن حبيب الكوفي العطّار:
انقطعتُ عن القافلة عند « زُبالة » ( منزل بين مكّة والكوفة )، فلمّا أجنّني الليل أويتُ إلى شجرةٍ عالية، فلمّا اختلط الظلام إذا أنا بشابٍّ قد أقبل، عليه أطمارٌ بِيض، يفوح منه رائحة المسك، فأخفيتُ نفسي ما استطعت، فتهيّأ للصلاة، ثمّ وثب قائماً وهو يقول:

يا مَن حاز كلَّ شيءٍ ملكوتاً، وقهر كلَّ شيءٍ جبروتاً، أولجْ قلبي فرحَ الإقبال عليك، وألحِقْني بميدان المطيعين لك. ثمّ دخل في الصلاة.. فلمّا رأيته وقد هدأتْ أعضاؤه وسكنت حركاته، قمتُ إلى الموضع الذي تهيّأ فيه للصلاة، فإذا أنا بِعينٍ تنبع، فتهيّأت للصلاة ثمّ قمت خلفه، فإذا بمحرابٍ كأنّه مُثّل في ذلك الوقت، فرأيته كلّما مرّ بالآية التي فيها الوعد والوعيد يردّدها بانتحابٍ وحنين، فلمّا أن تقشّع الظلام وثب قائماً وهو يقول:
يا مَن قصَدَه الضالّون فأصابوه مُرشِداً، وأمَّه الخائفون فوجدوه مَعْقِلاً، ولجأ إليه العائذون فوجدوه مَؤئلاً، متى راحةُ مَن نصَبَ لغيرك بدَنَه، ومتى فرحُ مَن قصد سواك بِنيّته ؟! إلهي قد تقشّع الظلامُ ولم أقضِ مِن حياض مناجاتِك صدراً، صلِّ على محمّدٍ وآله، وافعلْ بي أَولى الأمرَينِ بك يا أرحم الراحمين.

فخِفتُ أن يفوتني شخصه، وأن يَخفى علَيّ أمرُه، فتعلّقتُ به فقلت: بالذي أسقط عنك تملال التعب، ومنَحَك شدّةَ لذيذ الرَّهَب، إلاّ ما لحَقْتَني منك جَناحَ رحمة وكنفَ رقّة؛ فإنّي ضال. فقال: لو صدق توكُّلك ما كنتَ ضالاًّ، ولكن اتّبعْني وآقفُ أثَري.

فلمّا أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي، وتَخيّلَ لي أنّ الأرض تميد مِن تحت قدمَيّ.. فلمّا انفجر عمود الصبح قال لي: أبشِرْ؛ فهذه مكّة. فسمعتُ الضجّة، ورأيت الحجّة. فقلت له: بالذي ترجوه يومَ الآزفة يومَ الفاقة، مَن أنت ؟

فقال: أمّا إذا أقسمتَ فأنا عليُّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب. ( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 42:4. فتح الأبواب لابن طاووس 245 ـ 248. الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 265:1 / ح 9. بحار الأنوار للشيخ المجلسي 77:46 ـ 78/ ح 73 و 74 ).

🔳 وروى عبدالرزّاق بن مُعمَّر، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، وعبدالرزّاق عن معمّر، عن عليّ بن زيد قال: قلت لسعيد بن المسيّب: إنّك أخبرتَني أنّ عليّ بن الحسين النفسُ الزكيّة، وأنّك لا تعرف له نظيراً! قال: كذلك، وما هو مجهولٌ ما أقول فيه، واللهِ ما رُئِيَ مِثْلُه!

قال عليّ بن زيد: فقلتُ له: واللهِ إنّ هذه الحجةُ الوكيدة عليك يا سعيد، فلِمَ لم تُصلِّ على جَنازتهِ ؟ فاعتنذر بما حاصله: أنّ عليَّ بن الحسين صلّى ركعتين يوماً، وسبّح تسبيحاً لم يبقَ حوله شجرٌ ولا مَدَرٌ إلاّ سبّح بتسبيحه، ففزعتُ وأصحابي من ذلك، ثمّ ذكرتُ فعلَ ذلك في مسجد النبيّ صلّى الله عليه وآله على خلاءٍ من الناس فضلاً، ولمّا مات وشهد جنازتَه البَرُّ والفاجر، وأثنى عليه الصالح والطالح، ورأيتُ المسجد خالياً، فوثبتُ لأصلّي، فجاء تكبير من السماء.. فأجابه تكبير من الأرض، ففَزِعتُ وسقطتُ على وجهي، فلم أُدرك الركعتينِ ولا الصلاةَ على عليّ بن الحسين، إنّ هذا لَهُوَ الخسرانُ المبين!

ثمّ بكى سعيد وقال: ما أردتُ إلاّ الخير، ليتني كنتُ صليتُ عليه. ( رجال الكشّي أو اختيار معرفة الرجال للشيخ الطوسي الأرقام:116،117،118/ح186،187،188. مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 134:4.. وفي آخره قال عليه السّلام: هذا التسبيح الأعظم. الثاقب في المناقب لابن حمزة 356/ح295. بحار الأنوار للشيخ المجلسي 37:46 / ح 33. إثبات الهداة للحرّ العاملي 23:3 / ح 48 ). 

🔳 وجاء في بعض كتب أهل السنة هذه الكرامة، بهذا السند: حدّثنا محمّد بن محمّد قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الرازيّ قال: حدّثنا عليّ بن رجاء القادسيّ قال: حدّثنا عمرو بن خالد عن أبي حمزة الثماليّ قال: أتيتُ بابَ عليّ بن الحسين فكرهتُ أن أضرب، فقعدتُ حتّى خرج، فسلّمتُ عليه ودعوتُ له، فردّ علَيّ السلامَ ودعا لي.. ثمّ انتهى إلى حائط له ( أي بستان ) فقال:
يا أبا حمزة، ترى هذا الحائط ؟!
قلت: بلى يا ابن رسول الله.

قال: فإنّي اتّكأتُ عليه يوماً وأنا حزين.. فإذا رجلٌ حسَنُ الوجه حسن الثياب ينظر في تجاه وجهي، ثمّ قال: يا عليّ بن الحسين، مالي أراك كئيباً حزيناً! أعلى الدنيا فهو رزقٌ يأكل منها البَرُّ والفاجر، فقلت: ما عليها أحزن؛ لأنّه كما تقول، فقال: أعلى الآخرة، هو وعدٌ صادق، يحكم فيها مَلِكٌ قاهر، قلت: ما على هذا أحزن؛ لأنّه كما تقول، فقال: وما حزنُك يا عليّ بن الحسين ؟ قلت: ما أتخوّف مِن فتنةِ ابن الزبير، فقال لي: يا عليّ، هل رأيتَ أحداً سأل اللهَ فلم يُعطِه ؟! قلت: لا، ثمّ قال: فخافَ اللهَ فلم يُكفِه ؟! قلت: لا.

ثمّ غاب عنّي، فقيل لي: يا عليّ، هذا الخضر عليه السّلام ناجاك. ( حلية الأولياء لأبي نُعَيم الإصفهاني 134:3 ـالفصول المهمّة في معرفة الأئمّة لابن الصبّاغ المالكي 185 ـ نور الأبصار للشبلنجي الشافعي 192 ـ مطالب السَّؤول في مناقب آل الرسول لمحمّد بن طلحة الشافعي 78 ـ كفاية الطالب للكنجي الشافعي 301 ـ الإتحاف بحبّ الأشراف للشبراوي الشافعي 49 الكافي للشيخ الكليني 63:2 / ح 2. الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 269:1 / ح 13. التوحيد للشيخ الصدوق 373 / ح 17. الإرشاد للشيخ المفيد 258 ).

🔳 وعن عبدالله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن أبيه عليهم الصلاة والسلام: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ:

أين زَينُ العابدين ؟ فكأنّي أنظر إلى ولديّ عليِّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب يخطو بين الصفوف. ( أمالي الصدوق 272 / ح 12 ـ وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 3:46 / ح 2، وعوالم العلوم للشيخ عبدالله البحراني 16:18 / ح 2 ).

🔳 وبسندٍ طويل.. عن أبي عبدالله الصادق عليه السّلام قال:

ينادي منادٍ يومَ القيامة: أين زينُ العابدين ؟ فكأنّي أنظر إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام يخطو بين الصفوف. ( علل الشرائع للشيخ الصدوق 230 / ح 2 ـ وعنه: بحار الأنوار 3:46 / ح 3 ، وعوالم العلوم للشيخ عبدالله البحراني 17:18 / ح 3 ).

🔳 وروى الشيخ الصدوق قائلاً: حدّثنا عبدالله بن النضر بن سمعان التميمي الخرقاني قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمّد المكيّ قال: حدّثنا أبو الحسن عبدالله بن محمّد ابن عمر الأطروش الحرّاني قال: حدّثنا صالح بن زياد أبو سعيد الشونيّ قال: حدّثنا أبو عثمان عبدالله بن ميمون السكّري قال: حدّثنا عبدالله بن معن الأزدي قال: حدّثنا عمران بن سليم قال:

كان الزُّهريُّ إذا حدّث عن عليّ بن الحسين قال: حدّثني زينُ العابدين عليُّ بن الحسين. فقال له سفيان بن عُيَينة: ولِمَ تقول زين العابدين ؟! قال: لأنّي سمعتُ سعيدَ ابن المسيِّب يحدّث عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: إذا كان يومُ القيامة ينادي منادٍ: أين زينُ العابدين ؟ فكأنّي أنظر إلى ولدي عليِّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب يخطو بين الصفوف. ( علل الشرائع للشيخ الصدوق 299 / ح 1 ـ وعنه: بحار الأنوار 2:46 / ح 1، وعوالم العلوم للشيخ عبدالله البحراني 16:18 / ح 1 ).

🔴الامام السجاد والدعاء :  ملأ الدنيا بجهاده وعطائه فما يخص ما تركه للأمة الإسلامية جمعاء من تراث وثروة عظيمة في مسألة الادعية الضخمة الوارده عنه عليه السلام .

🔳جاء في الصحيح عَنْ أَبِي هَمَّامٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام : ( إِنَّ الدُّعَاءَ وَ الْبَلَاءَ لَيَتَرَافَقَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ الدُّعَاءَ لَيَرُدُّ الْبَلَاءَ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً ) . 

🔴الإمام السجاد ونظرته للمصائب: وهو الذي اكتنفته المصائب طيلة حياته وبالأخص مصائب كربلاء فقد جاء في الصحيح عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ : ( إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعَافَى فِي الدُّنْيَا فَلَا يُصِيبَهُ شَيْ‏ ءٌ مِنَ الْمَصَائِبِ ) وأهل البيت ينظرون إلى الدنيا محل الاختبار والامتحان والتربية كما أنها مزرعة الآخرة وهي طريق ودار ممر وليست دار مقر وحينئذ لابد من الاختبار والمصائب والويلات والذي لا يصيبه تعب ولا نصب هو الذي يوضع عليه علامة استفهام في نجاحه في هذا المعترك للحياة وقد تعددت الروايات عن أهل بيت العصمة والطهارة  في هذا الجانب وأنه كلما ازداد المؤمن إيماناً ازداد ابتلاءً وامتحاناً فهو يدل على الرفعة وعلو المقام في كثير من الأحوال .

🔴الإمام السجاد والدعاء بكشف مشاكل الحياة: 

إن رفع المصائب والتغلب على المكاره والنجاح في الامتحان الصعب الذي يمر به الإنسان في هذه الحياة هو الدعاء والتوجه إلى الله والانقطاع إليه فقد جاء في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هَمَّامٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الرِّضَا  قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ  : ( إِنَّ الدُّعَاءَ وَ الْبَلَاءَ لَيَتَرَافَقَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ الدُّعَاءَ لَيَرُدُّ الْبَلَاءَ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً ) .

🔳وعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ  قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ  : ( يَقُولُ الدُّعَاءُ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ النَّازِلَ وَ مَا لَمْ يَنْزِلْ ) فأهمية الدعاء في نظر الإمام في دار الدنيا تكمن أنه يحل مشاكل الفرد والمجتمع فإن الإنسان لابد له من اجتياز هذا الامتحان شاء أم أبى وما دام لديه الوسائل الكفيلة التي تجعله ينجح في اختباره بل وينجح بدرجة عالية فيه ، إن من أهم هذه الوسائل التي بيده هو جانب الدعاء والتضرع إلى الله وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ(60) سورة غافر. 

فإن من يستكبر على الله ويترك الدعاء فسوف يكون مصيره الخزي والعار وتفاقم المشاكل والهم والغم في الدنيا وفي الآخرة نار جهنم والعذاب الأليم .

وما أعظم ما تركه وخلّفه الامام لكل المسلمين ليس فقط للشيعة من تراث الادعية  وهي ماتسمى بالصحيفة السجادية الكاملة :

🔳 قال السيد الأمين في الأعيان : تحتوي على 61 دعاء في فنون الخير وأنواع العبادة وطلب السعادة وتعليم العبادة كيف يلجئون إلى ربهم في الشدائد والمهمات ويطلبون منه حوائجهم وهي أعظم كتاب في الأدعية تسمى زبور آل محمد . طبعت عشرات المرات .

ولأهمية هذا الكتاب تصدى عدد من العلماء لشرحه والتعليق عليه وقد بلغت شروحه أكثر من 68 شرحا ولعل أفضل تلك الشروح هو رياض السالكين للسيد علي خان المدني.

🔴من أحاديث وحكم الإمام زين العابدين بن الحسين عليه السلام : 

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام :

من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا.

🔵قيل للإمام السجاد :

من أعظم الناس خطرافقال عليه السلام : من لم ير الدنياخطرا لنفسه.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام :

من قنع بما قسمالله له فهو من أغنى الناس.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : لا يقل عمل معتقوى وكيف يقل ما يتقبل.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : اتقوا الكذبالصغير منه والكبير في كل جد وهزل فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ علىالكبير.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : كفى بنصر اللهلك أن ترى عدوك يعمل بمعاصي الله فيك.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : الخير كله صيانةالإنسان نفسه.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : إن المعرفةوكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه وقلة مرائه وحلمه وصبره وحسن خلقه.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام:

إن كان الأبوان إنما عظُم حقهما على أولادهما لإحسانهما إليهم ، فإحسان محمد وعلي عليه السلام إلى هذهالأمة أجل وأعظم، فهما بأن يكونا أبويهم أحق.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام:

مرضت مرضاشديدا، فقال لي أبي عليه السلام ما تشتهي ؟.. فقلت: أشتهي أن أكون ممن لا أقترح على اللهربي ما يدبره لي قال لي: أحسنت ضاهيت إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، حيث قال جبرئيل : هل من حاجة ؟.. فقال: لا أقترح على ربي، بل حسبي الله ونعم الوكيل.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : ما عرض لي قطأمران: أحدهما للدنيا والآخر للآخرة، فآثرت الدنيا إلا رأيت ما أكره قبل أنأمسي.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام لابنه: يا بنياصبر على النوائب، ولا تتعرّض للحقوق، ولا تجب أخاك إلى الأمر الذي مضرته عليك أكثرمن منفعته له.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : ما أحبُّ أن ليبذلّ نفسي حمر النعم، وما تجرّعت من جرعة أحب إليّ من جرعة غيظٍ لا أكافئ بهاصاحبها.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : يا سوأتاه لمنغلبت إحداته عشراته - يريد أن السيئة بواحدة والحسنة بعشرة -.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : إن من أخلاقالمؤمن الإنفاق على قدر الإقتار والتوسع على قدر التوسع وإنصاف الناس من نفسهوابتداؤه إياهم بالسلام.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : ثلاث منجيات للمؤمن كف لسانه عن الناس واغتيابهم، وإشغاله نفسه بما ينفعه لآخرته ودنياه، وطولا لبكاء على خطيئته. عظم الله لنا ولكم الأجر بذكرى شهادته الأليمة . 

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : نظر المؤمن فيوجه أخيه المؤمن للمودة والمحبة له عبادة.

🔵قال الإمام زين العابدين لابنه محمد عليهما السلام : افعل الخير إلى كل من طلبه منك فإن كان أهله فقد أصبت موضعه وإن لم يكن بأهلكنت أنت أهله وإن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك واعتذر إليك فاقبل عذره.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : مجالس الصالحينداعية إلى الصلاح، وآداب العلماء زيادة في العقل، وطاعة ولاة الأمر تمام العز،واستنماء المال تمام المروءة، وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة، وكف الأذى من كمالالعقل وفيه راحة للبدن عاجلا وآجلا.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام : 

سبحان من جعل الاعتراف بالنعمة له حمدا سبحان من جعل الاعتراف بالعجز عن الشكر شكرا.

🔵قال الإمام زين العابدين عليه السلام:

 أعطينا ستا وفضّلنا بسبع : أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبّة في قلوبالمؤمنين وفضّلنا بأن منّا النبيّ المختار ومنّا الصدّيق ومنّا الطيّار ومنّا أسدالله وأسد رسوله ومنّا سيّدة النساء ومنّا سبطا هذه الأمة ومنا مهدي هذه الأمة.

🔴 الإمام السجاد وما يقال عند زيارته :

السلام عليك يا زين العابدين ، السلام عليك يا زين المتهجدين ، السلام عليك يا إمام المتقين ، السلام عليك يا درة الصالحين ، السلام عليك يا ولي المسلمين ، السلام عليك يا قرة عين الناظرين العارفين ، السلام عليك يا خلف السابقين ، السلام عليك يا وصي الوصيين ، السلام عليك يا خازن وصايا المرسلين ، السلام عليك يا ضوء المستوحشين ، السلام عليك يا نور المجتهدين ، السلام عليك يا سراج المرتاضين ، السلام عليك يا ذخر المتعبدين ، السلام عليك يا مصباح العالمين ، السلام عليك يا سفينة العلم ، السلام عليك يا سكينة الحلم ، السلام عليك يا ميزان القصاص ، السلام عليك يا سفينة الخلاص ، السلام عليك يا بحر الندى ، السلام عليك يا بدر الدجى ، السلام عليك أيها الأواه الحليم ، السلام عليك أيها الصابر الحكيم ، السلام عليك يا رئيس الباكين ، السلام عليك يا مصباح المؤمنين ، السلام عليك يا مولاي يا أبا محمد أشهد أنك حجة الله وابن حجته وأبو حججه وابن أمينه وأبو أمنائه وأنك ناصحت في عبادة ربك وسارعت في مرضاته ، وخيبت أعداءه ، وسررت أولياءه ، أشهد أنك قد عبدت الله حق عبادته ، واتقيته حق تقاته وأطعته حق إطاعته حتى أتاك اليقين ، فعليك يا مولاي يا ابن رسول الله أفضل التحية والسلام ورحمة الله وبركاته .
السلام عليك ياعليل كربلاء السلام عليك يامن رأيت أباك مجدلآ ومقطعآ بالبيداء وقد داسته الخيول وطحنت صدره وظهره بحوافرها السلام عليك يا من بقيت طول عمرك مختنقآ بعبرته حزين القلب باكي العين وفاجعة كربلاء لا تغيب عن عينك السلام عليك يامن قلت كلما تذكرت مصارع بني فاطمة خنقتني العبرة حتى قضيت غريبآ مسمومآ قتيلآ السلام عليك يا من واسيت أمك بستواء قبرك السلام عليك يا صاحب القبر الذي لا تضله قبة و لا ظل السلام عليك يا من منع النواصب زيارته والنعي واللطم والبكاء عند قبره السلام عليك يا مولاي يا من زواره الحمام المتطايرة ، و الصلاة و السلام عليك يا مولاي يوم ولدت ويوم اُستشهدت ويوم تبعثُ حيا ، ورزقنا الله في الدنيا زيارتك والتوفيق بخدمتك وخدمة أبيك وأجدادك وبنيك والثبات على ولايتك مع ابيك وأجدادك وابنائك الطاهرين .

""""""""""""""""""""""
دعواتكم لاهلنا بالعراق واليمن والقطيف بالفرج والنصر ودعواتكم لوالدتي ومرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء العاجل (الرادود عمارالعرب ) السادس من شعبان ١٤٣٨ هجرية
______________________

⚫️أهم المصادر التي رجعنا لها في جمع وكتابة هذا السرد المتواضع : 

🔷حياة الإمام زين العابدين للعلامة المقرم صفحة 34, 41, 339 

🔷أعيان الشيعة 1/629

🔷كشف الغمة في معرفة الأئمةللأربلي ، الجزء الثاني من صفحة 240, إلى 282, 

🔷تثقيف الأمة بسير أولاد الأئمة للشيخ المؤيد صفحة 222, 242 

منية الطالبين في مواليد المعصومين للخطيب الأستاذ ياسين أحمد من صفحة 267 إلى 273 

🔷 نظريات الخليفتين 2/156، عن تاريخ دمشق، ترجمة علي بن الحسين.

🔷موسوعة شهادة المعصومين 3/60.
27/5/1205

""""""""""""
فسلام الله عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا، وارانا الله له مشهد مشيد في الدنيا ووهبنا بالآخرة شفاعته ورحمنا به في الدنيا والآخرة . 
__________________
دعواتكم لأهلنا بالعراق بالفرج والنصر ودعواتكم لوالدتي ومرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء ( الرادود عمار العرب) السادس من شعبان الخير ١٤٣٨هجرية . 


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011