مقالات > ذكرى المولد الحزين للإمام الحسين عليه السلام بالثالث من شعبان المعظم
ذكرى المولد الحزين للإمام الحسين عليه السلام بالثالث من شعبان المعظم
نشرت في: 2017/5/3 (عدد القراءات 105)

بالفرح والحزن نهنيكم ونعزيكم بذكرى ولادة سيدنا ومولانا أبي عبدالله الحسين عليه السلام  

[{ كلامكم نور وأمركم رشد}]

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ المَوْلُودِ فِي هذا اليَوْمِ بِشَهادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلالِهِ وَوِلادَتِهِ بَكَتْهُ السَّماء وَمَنْ فِيها وَالأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها وَلَمَّا يَطَأ لابَيَتْها

لهف نفسي على الذي قد نعاهُ
جـــبـــريلُ الأمـــيــن يــــوم ولادِ

وبـــكاه كـٓـذا المـــلائــك جمــعاً 
وبُـــكــاهُ ذخـــيـــرةٌ لــلمـــعـــاد

وبــــكـــاه مـــحـــمـــدٌ وعلــــيٌ
صفوة الـــلـــه من جميـــع العباد

وبـــكـــتــه البـــتول يــا لــك رزءٌ
لا يُـــرى مثــلــه بــكـــل البـــلاد


مــــالك القٓــلوب الــــحـــسـين بــــن علــــي

🔴 قال كمال الدين محمد بن طلحة : حصل للحسن ولأخيه  الحسين عليهما السلام ما لم يحصل لغيرهما ، فإنهما سبطا رسول الله صلى الله عليه واله وريحانتاه وسيدا شباب أهل الجنة ، فجدهما رسول الله صلى الله عليه واله وأبوهما علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم عليهما السلام ، وأمهما الطهر البتول فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله سيدة النساء . 

إن نسبه عليه السلام هو النسب الذي تتضاءل عنده الأنساب و شرفه الشرف الذي أسجل بصحته الأثر و الكتاب فهو و أخوه دوحتا النبوة التي طابت فرعا و أصلا و شعبتا الفتوة التي سمت رفعة و نبلا و إنسانا عيني السيادة و الفخار و سليلا الشرف الذي أظهر الخيلاء في مضر و نزار قد اكتنفهما العز و الشرف و لازمهما السؤدد فما له عنهما منصرف و أحاط بهما المجد من طرفيهما و تصورا من الجلالة فكادت أن تقطر من عطفيهما و تكونا من الأريحية فهي تلوح على شمائلهما و تبدو كما يبدو النهار على مخايلهما بذا الأضراب و الأمثال و أين الضريب و المماثل و ترفعا في أوج الفتوة عن العديل و المساجل و أين العديل و المساجل و فاقا في طيب الأعراق و طهارة الأخلاق رتبة الأواخر و الأوائل فعلت سماء فضلهما عن اللمس حتى قيل أين الثريا من يد المتناول نسبهما يتصل بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم من قبل أمهما بغير فصل و من قبل أبيهما يجتمع في عبد المطلب فأعجب لطيب فرع و زكاء أصل .

أنتم ذوو النسب القصير و طولكم
باد على الكبراء و الأشراف‏

و الخمر إن قيل ابنة العنب اكتفت
 باب من الألقاب و الأوصاف

🔴الإمام الحسين ومدّة حمله : 

كانت مدّة حمله ستّة أشهر، ولم يولد لستّة أشهر إلّا عيسى بن مريم والحسين صلى الله عليه وآله.

🔴رؤيا أُمّ الفضل وولادة الحسين عليه السلام : 

رأت أُمّ الفضل بنت الحارث في منامها رؤيا غريبة لم تهتدِ إلى تأويلها، فهرعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قائلة له: رأيت حلماً مُنكراً كأنّ قطعة من جسدك قُطعت ووُضعت في حِجري!

فأزاح النبي صلى الله عليه وآله مخاوفها، وبشّرها بخير، قائلاً: «خيراً رأيتِ، تَلد فاطمةُ غلاماً فيكون في حِجرك»، فولدت فاطمة الحسين عليه السلام ، فقالت: وكان في حجري كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله .

🔴جبرئيل واخباره للنبي صل الله عليه واله بمقتل الحسين عليه السلام قبل ولادته 

⬛️ لا حاجة لي بمولود تقتله أمتي من بعدي : 

قال الإمام الصادق عليه السلام : «إنّ جبرائيل عليه السلام نزل على محمّد صلى الله عليه وآله، فقال له: يا محمّد، إنّ الله يبشّرك بمولودٍ يولد من فاطمة، تقتله أُمّتك من بعدك، فقال: «يا جبرائيل، وعلى ربّي السلام، لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة تقتله أُمّتي من بعدي»، فعرج ثمّ هبط عليه السلام فقال له مثل ذلك، فقال صلى الله عليه وآله : «يا جبرائيل، وعلى ربّي السلام، لا حاجة لي في مولود تقتله أُمّتي من بعدي»، فعرج جبرائيل عليه السلام إلى السماء ثمّ هبط فقال: يا محمّد إن ربّك يقرئك السلام ويبشّرك بأنّه جاعل في ذرّيته الإمامة والولاية والوصية، فقال: «قد رضيت».

ثمّ أرسل صلى الله عليه وآله إلى فاطمة عليها السلام: «إنّ الله يبشّرني بمولود يولد لك تقتله أُمّتي من بعدي »، فأرسلت إليه: «لا حاجة لي في مولود تقتله أُمّتك من بعدك»، فأرسل إليها: «إنّ الله قد جعل في ذرّيته الإمامة والولاية والوصية»، فأرسلت إليه: «أن قد رضيت» .

⬛️ حملته امه كرها ووضعته كرها:

عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، والحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما حملت فاطمة عليها السلام بالحسين جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: إن فاطمة عليها السلام ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت فاطمة بالحسين عليه السلام كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه، ثم قال أبوعبدالله عليه السلام: لم تر في الدنيا ام تلد غلاما تكرهه ولكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل، قال: وفيه نزلت هذه الآية " ووصينا الانسان بوالديه حسنا حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ".

🔴الحسين و بزوغ نوره إلى عالم الدنيا بيوم أمتزج فيه الفرح بالحزن والتهئنه والتعزية بولادته : 

 🔲 عن ابن عباس : قال لما أراد الله تعالى أن يهب لفاطمة الزهراء  الحسين عليه السلام  وكان  مولده  في الثالث من شعبان ، فلما وقعت في طلقها أوحى الله عز وجل إلى لعيا وهي حوراء من  حور  الجنة وأهل الجنان إذا أرادوا أن ينظروا إلى شئ حسن نظروا إلى لعيا . قال : ولها سبعون ألف وصيفة وسبعون الف قصر وسبعون ألف مقصورة وسبعون ألف غرفة مكللة بأنواع الجواهر والمرجان وقصر لعيا أعلى من تلك القصور ومن  كل  قصر في الجنة إذا أشرفت عليها نظرت جميع ما في الجنة وأضاءت الجنة من ضوء خدها وجبينها . فأوحى الله إليها أن اهبطي إلى دار الدنيا إلى بنت حبيبي محمد صلى الله عليه وآله فانسي لها وأوحى الله إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنة وزينها كرامة لمولود يولد في دار الدنيا ، وأوحى الله إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتقديس والثناء على الله تعالى ، وأوحى الله تعالى إلى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أن اهبطوا إلى الأرض في قنديل من الملائكة .

قال ابن عباس :  والقنديل  ألف ألف ملك فبينما  هم  قد هبطوا من سماء إلى سماء وإذا في السماء الرابعة ملك يقال له صرصائيل له سبعون ألف جناح قد نشرها من المشرق إلى المغرب وهو شاخص نحو العرش لأنه ذكر في نفسه فقال : ترى الله يعلم ما في قرار هذا البحر وما يسير في ظلمة الليل وضوء النهار ، فعلم  الله تعالى  ما في نفسه فأوحى الله تعالى إليه أن أقم  في  مكانك لا تركع ولا تسجد عقوبة لك لما فكرت . قال : فهبطت لعياء على فاطمة عليها السلام وقالت لها : مرحبا بك يا بنت محمد كيف حالك ؟ قالت  لها  : بخير ولحق فاطمة عليها السلام الحياء من لعيا لم تدر ما تفرش لها فبينما هي متفكرة إذ هبطت حوراء من الجنة ومعها درنوك من درانيك الجنة فبسطته في منزل فاطمة فجلست  عليه  لعيا .

ثم إن فاطمة عليها السلام ولدت الحسين - عليه السلام اللهم صل على محمد وال محمد  في وقت الفجر فقبلته لعيا وقطعت سرته ونشفته بمنديل من مناديل الجنة وقبلت عينيه وتفلت في فيه وقالت له : بارك الله فيك من مولود وبارك في والديك .

🔴بكاء النبي صلى الله عليه وآله عند ولادته: 

لمّا بُشِّر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بسبطه المبارك، خفّ مسرعاً إلى بيت بضعته فاطمة عليها السلام وهو ثقيل الخطوات، وقد ساد عليه الحزن، فنادى: «يَا أسماء، هَلُمِّي ابني».

فناولته أسماء، فاحتضنه النبي صلى الله عليه وآله وجعل يُوسعه تقبيلاً وقد انفجر بالبكاء، فذُهِلت أسماء وانبرت تقول: فِداك أبي وأُمّي، ممّ بكاؤك؟!

فأجابها النبي صلى الله عليه وآله وقد غامت عيناه بالدموع: «على ابني هذا»، فقالت: إنّه وُلد الساعة!!

فأجابها الرسول صلى الله عليه وآله بصوتٍ متقطّع النبرات حزناً وأسىً قائلاً: «تَقتُلُه الفِئةُ البَاغية من بعدي، لا أنَالَهُمُ اللهُ شفاعَتي».

ثمّ أَسَرّ إلى أسماء قائلاً: «لا تُخبري فاطمة، فإنّها حديثة عهد بولادة...» .

🔴الإمام الحسين ومراسيم ولادته الشريفة  

أجرى النبي صلى الله عليه وآله بنفسه أكثر المراسيم الشرعية لوليده المبارك، فقامصلى الله عليه وآله بما يلي:

🔷الأذان والإقامة: أذّن صلى الله عليه وآله في أُذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، وجاء في الخبر: إنّ ذلك عِصمةٌ للمولود من الشيطان الرجيم.

🔷التسمية: سمّاه النبي صلى الله عليه وآله حُسيناً، كما سمّى أخاه حَسَناً.

يقول المؤرّخون: «لم تكن العرب في جاهليتها تعرف هذين الاسمين حتّى تُسمِّي أبناءهم بهما، وإنّما سمّاها النبي صلى الله عليه وآله بهما بوحي من السماء».

🔷العقيقة: وبعدما انطوت سبعة أيّام من ولادة الحسين عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يُعقّ عنه بكبش ويُوزّع لحمه على الفقراء، وكان ذلك من جملة ما شرّعه الإسلام في ميادين البِرِّ والإحسان إلى الفقراء.

🔷حَلْق رأسه: وأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يُحلق رأس وليده ويُتصدّق بزنته فضّة على الفقراء ـ وكان وزنه كما في الحديث درهماً ونصفاً ـ، وطلى رأسه بالخلُوق، ونهى عمّا كان يفعله أهل الجاهلية من طلاء رأس الوليد بالدم.

🔴جبرئيل وتهنئته وتعزيته للنبي ولفاطمة بالحسين وبكاؤهما جميعاً عليه صل الله عليهم أجمعين : 

وهنأت الملائكة جبرائيل  وهنى جبرائيل  محمدا صلى الله عليه وآله سبعة أيام بلياليها فلما كان في اليوم السابع قال جبرائيل : يا محمد ائتنا بابنك حتى نراه . قال : فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة واخذ الحسين عليه السلام وهو ملفوف بقطعة  صوف  صفراء فأتى به إلى جبرائيل فحله وقبل بين عينيه وتفل في فيه وقال : بارك الله فيك من مولود وبارك  الله  في والديك يا صريع كربلاء ، ونظر إلى الحسين عليه السلام  وبكى  وبكى النبي صلى الله عليه وآله وبكت الملائكة . وقال  له  جبرائيل : اقرأ فاطمة ابنتك  مني  السلام وقل لها تسميه الحسين فقد سماه الله جل اسمه ، وإنما سمي الحسين لأنه لم يكن في زمانه أحسن منه وجها . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرائيل تهنئني وتبكي ! قال : نعم  يا محمد  اجرك الله في مولودك هذا . فقال : يا حبيبي جبرائيل ومن يقتله ؟ قال : شرذمة من أمتك يرجون شفاعتك لا أنالهم الله ذلك . فقال النبي صلى الله عليه وآله : خابت أمة قتلت ابن بنت نبيها . قال جبرائيل : خابت ثم خابت من امر الله وخاضت في عذاب الله . ودخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة فأقرأها من الله السلام وقال لها : يا بنية سميه الحسين فقد سماه  الله  الحسين . فقالت : من مولاي السلام وإليه يعود السلام والسلام على جبرائيل وهنأها النبي صلى الله عليه وآله وبكى . فقالت : يا أبتا تهنئني وتبكي ؟ ! قال : نعم يا بنية آجرك الله في مولودك هذا ، فشهقت شهقة وأخذت في البكاء وساعدتها لعيا ووصائفها ثم قالت : يا أبتاه من يقتل ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي ؟ قال : شرذمة من أمتي يرون شفاعتي لا أنالهم الله ذلك . قالت فاطمة : خابت أمة قتلت ابن بنت نبيها . قالت لعيا : خابت  ثم خابت  من رحمة الله وخاضت في عذابه ، يا أباه اقرأ جبرائيل عني السلام وقل له : في أي موضع يقتل ؟ قال : في موضع يقال له كربلاء فإذا نادى الحسين لم يجبه أحد منهم فعلى القاعد عن نصرته لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلا أنه لن يقتل حتى يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ثم سماهم بأسمائهم إلى آخرهم وهو الذي يخرج  في  آخر الزمان مع عيسى بن مريم فهؤلاء مصابيح الرحمن وعروة الاسلام محبهم يدخل الجنة ومبغضهم يدخل النار 

🔴صلصائيل عتيق الحسين عليه السلام :

قال : وعرج جبرائيل وعرجت الملائكة وعرجت لعيا فلقيهم الملك صرصائيل فقال : يا حبيبي أقامت القيامة على أهل الأرض ؟ قال : لا ، ولكن هبطنا إلى الأرض فهنأنا محمدا بولده الحسين . قال : حبيبي جبرائيل فاهبط إلى الأرض فقل له : يا محمد اشفع إلي ربك في الرضا عني فإنك صاحب الشفاعة . قال : فقام النبي صلى الله عليه وآله ودعا بالحسين - فرفعه بكلتا يديه إلى السماء وقال : اللهم بحق مولودي هذا عليك إلا رضيت على الملك ، فإذا النداء من قبل العرش : يا محمد قد فعلت وقدرك عندي عظيم .

قال ابن عباس : والذي بعث محمدا بالحق نبيا ان صرصائيل يفتخر على الملائكة انه عتيق الحسين عليه السلام ولعيا تفتخر على الحور العين بأنها قابلة الحسين .

لهف نفسي على الذي قد نعاه
جبرائيل الأمين يوم ولاد

وبكاه كذا الملائكة جمعا 
وبكاه كذا الملائكة جمعا

وبكاه محمد وعلي
صفوة الله من جميع العباد

وبكته البتول يا لك رزؤا
لا يرى مثله بكل البلاد 

🔴دردائيل ورد اجنحته له ببركات الحسين عليه السلام :  

🔲 قال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال  له  دردائيل كان له ستة عشر الف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء والهواء كما بين السماء إلى الأرض . فجعل يوما يقول في نفسه : أفوق ربنا جل جلاله شئ ؟ ! فعلم الله تبارك وتعالى ما قاله فزاده أجنحة مثلها ، فصار له اثنان وثلاثون الف جناح ، ثم أوحى الله عز وجل إليه : أن طر ، فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش . فلما علم الله - عز وجل - إتعابه ، أوحى إليه : أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كل عظيم ، ولس فوقي شئ ولا أو صف بمكان فسلبه  الله  أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة .

فلما ولد الحسين بن علي - عليهما السلام - وكان مولده عشية الخميس ، ليلة الجمعة ، أوحى الله جل جلاله إلى مالك خازن النيران : أن اخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله ، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان ان زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا . وأوحى الله تبارك وتعالى إلى الحور العين أن تزين وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا ، وأوحى الله عز وجل إلى الملائكة ان قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله  في دار الدنيا  .

 وأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل عليه السلام أن اهبط إلى نبيي : محمد صلى الله عليه وآله في ألف قبيل ، والقبيل ألف ألف من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة ، عليها قباب الدر والياقوت ومعهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون بأيديهم أطباق من نور أن هنئوا محمدا بمولود ، وأخبره يا جبرائيل باني قد سميته الحسين وهنئه وعزه وقل له : يا محمد يقتله شرار أمتك على شرار الدواب ، فويل للقاتل ، وويل للسائق ، وويل للقائد ، قاتل الحسين أنا منه برئ ، وهو مني برئ لأنه لا يأتي أحد يوم القيامة الا وقاتل الحسين عليه السلام أعظم جرما منه ، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله الها آخر ، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع  الله  إلى الجنة . قال : فبينما جبرائيل عليه السلام ينزل من السماء إلى الدنيا إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل : يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟ قال : لا ولكن ولد لمحمد صلى الله عليه وآله مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عز وجل إليه لأهنئه به . فقال الملك : يا جبرائيل بالذي خلقني وخلقك إذا هبطت إلى محمد فاقرئه مني السلام ، وقل له بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك عز وجل ان يرضى عني ، ويرد علي أجنحتي ، ومقامي من صفوف الملائكة . فهبط جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فهنأه كما أمره الله عز وجل وعزاه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله :  تقتله أمتي ؟ فقال له : نعم يا محمد . فقال النبي صلى الله عليه وآله :  ما هؤلاء بأمتي ، أنا منهم برئ والله عز وجل برئ منهم . قال جبرائيل : وانا برئ منهم يا محمد . فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام فهنأها وعزاها ، فبكت فاطمة عليها السلام و قالت : يا ليتني لم ألده ، قاتل الحسين في النار . فقال النبي صلى الله عليه وآله : وانا اشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه امام يكون منه الأئمة الهادية بعده .  ثم  قال صلى الله عليه وآله : الأئمة بعدي الهادي والمهتدي والناصر والمنصور والشفاع والنفاع والأمين والمؤتمن والامام والفعال والعلام من يصلي خلفه عيسى بن مريم ، فسكتت فاطمة عليها السلام من البكا،  ثم أخبر جبرائيل النبي صلى الله عليه وآله بقضية الملك وما أصيب به . 

قال ابن عباس : فاخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسين عليه السلام وهو ملفوف في خرقة من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال : اللهم بحق هذا المولود  عليك  لا  بل  بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، إن كان للحسين بن علي  عليهما السلام  بن فاطمة عندك قدر ، فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة ، فاستجاب الله دعاءه وغفر للملك  ورد عليه أجنحته ورده إلى صفوف الملائكة   والملك  لا يعرف في الجنة الا بأن يقال هذا مولى الحسين بن علي  وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله . 

🔴فطرس وجبر جناحه ببركات مهد الحسين عليه السلام  : 

🔲 عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عرض ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فقبلها الملائكة وأباها ملك ، يقال له : فطرس ، فكسر الله جناحه . فلما ولد الحسين بن علي  عليهما السلام  بعث الله جبرائيل في سبعين ألف ملك إلى محمد صلى الله عليه وآله يهنئهم بولادته ، فمر بفطرس ، فقال له فطرس :  يا جبرائيل  إلى أين تذهب ؟ فقال : بعثني الله إلى محمد صلى الله عليه وآله أهنئهم بمولود ولد في هذه الليلة . فقال له فطرس : احملني معك ، وسل محمدا يدعو لي . فقال له جبرائيل : اركب جناحي فركب جناحه فأتى محمدا صلى الله عليه وآله فدخل عليه وهنأه فقال له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن فطرس بيني وبينه إخوة وسألني ان أسألك أن تدعو  الله  له أن يرد عليه جناحه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لفطرس أتفعل ؟ قال : نعم ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فقبلها . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : شأنك بالمهد فتمسح به وتمرغ فيه . قال : فمشى فطرس إلى مهد الحسين بن علي  عليهما السلام  ورسول الله صلى الله عليه وآله يدعو له .  قال :  قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فنظرت إلى ريشه ، وأنه ليطلع ويجري فيه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الآخر وعرج مع جبرائيل إلى السماء وصار إلى موضعه. 

🔴نداء الملك بلبس ثياب الاحزان واظهار التفجع والأشجان يوم ولادة الحسين عليه السلام : 

🔲 عن شرحبيل بن أبي عون : أنه قال : لما ولد الحسين عليه السلام هبط ملك من ملائكة الفردوس الاعلى ، ونزل إلى البحر الأعظم ونادى في أقطار السماوات والأرض : يا عباد الله ألبسوا ثياب الأحزان وأظهروا التفجع والأشجان ، فإن فرخ محمد صلى الله عليه وآله مذبوح مظلوم مقهور . ثم جاء  ذلك  الملك إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا محمد  حبيب الله يقتل على هذه الأرض قوم من بنيك تقتلهم فرقة باغية من أمتك ، ظالمة متعدية فاسقة ، يقتلون فرخك الحسين ابن ابنتك الطاهرة يقتلون بأرض كربلاء ، وهذه تربته ، ثم ناوله قبضة من ارض كربلاء ، وقال له : يا محمدا حفظ هذه التربة عندك حتى تراها وقد تغيرت واحمرت وصارت كالدم ، فاعلم أن ولدك الحسين عليه السلام قد قتل . ثم إن ذلك الملك حمل من تربة الحسين عليه السلام على بعض أجنحته وصعد إلى السماء فلم يبق ملك في السماء الا وشم تربة الحسين عليه السلام وتبرك بها . قال : فلما اخذ النبي صلى الله عليه وآله تربة الحسين عليه السلام ، جعل يشمها ويبكي ، وهو يقول : قتل الله قاتلك يا حسين ، وأصلاه في نار جهنم  اللهم  لا تبارك في قاتله ، واصله حر نار جهنم وبئس المصير ، ثم دفع تلك القبضة من تربة الحسين عليه السلام إلى زوجته أم سلمة ، وأخبرها بقتل الحسين عليه السلام بطف كربلاء وقال لها : يا أم سلمة خذي هذه التربة إليك ، وتعاهديها بعد وفاتي فإذا رأيتيها قد تغيرت واحمرت وصارت دما عبيطا ، فاعلمي أن ولدي الحسين عليه السلام ، قد قتل بطف كربلاء
 
🔴اثنا عشر الف ملك على صور شتى محمرة الوجوه بواكي العيون تعزي النبي بالحسين بعد سنة من ولادته وتبشر بالثواب لزائره والباكي عليه: 

🔲 عن شرحبيل بن أبي عون : أنه قال : لما أتى على الحسين عليه السلام سنة كاملة من مولده هبط إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اثنا عشر الف ملك على صور شتى محمرة وجوههم باكية عيونهم و  قد  نشروا أجنحتهم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يقولون : يا محمد انه  سينزل بولدك الحسين مثل ما نزل بهابيل من قابيل .

قال : ولم يبق ملك في السماء الا ونزل على رسول الله صلى الله عليه وآله يعزيه بولده الحسين عليه السلام ويخبره  بثواب ما يعطى من الزلفى والاجر والثواب يوم القيامة ويخبرونه  بما يعطى من الاجر زائره والباكي عليه والنبي مع ذلك يبكي ويقول : اللهم اخذل من خذله واقتل من قتله ، ولا تمتعه بما امله من الدنيا وأصله حر نارك في الآخرة . 

🔴بَكَتْهُ السَّماء وَمَنْ فِيها والأرض ومن عليها ولما يطأ لابيتها :  
 
🔲 خرج إلى أبي القاسم بن علاء الهمداني وكيل الإمام العسكري: أنّ مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث خَلونَ من شعبان، فصمه وادع فيه بهذا الدعاء:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ المَوْلُودِ فِي هذا اليَوْمِ بِشَهادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلالِهِ وَوِلادَتِهِ بَكَتْهُ السَّماء وَمَنْ فِيها وَالأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها وَلَمَّا يَطَأ لابَيَتْها، قَتِيلِ العَبْرَةِ وَسَيِّدِ الاُسْرَةِ المَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ فِي يَوْمِ الكَرَّةِ المُعَوّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الأئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ وَالشِّفاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَالفَوْزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ وَالأَوْصِياء مِنْ عُتْرَتِهِ بَعْدَ قائِمِهِمْ وَغَيْبَتِهِ حَتّى يُدْرِكُوا الأوْتارَ وَيَثْأَرُوا الثَّأرَ وَيُرْضُوا الجَبَّارَ وَيَكُونُوا خَيْرَ أَنْصارٍ، صَلَّى الله عَلَيْهِمْ مَعَ اخْتِلافِ الليْلِ وَالنَّهارِ. اللّهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَأَسْأَلُ سُؤالَ مُقْتَرِفٍ مُعتَرِفٍ مُسِيٍ إِلى نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِي يَوْمِهِ وَأَمْسِهِ، يَسْأَلُكَ العِصْمَةَ إِلى مَحَلِّ رَمْسِهِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ وَبَوِّئْنا مَعَهُ دارَ الكَرامَةِ وَمَحَلَّ الإقامَةِ، اللّهُمَّ وَكَما كَرَّمْتَنا بِمَعْرِفَتِهِ فَأَكْرِمْنا بِزُلْفَتِهِ وَارْزُقْنا مُرافَقَتَهُ وَسابِقَتَهُ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لاَمْرِهِ وَيُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَعَلى جَمِيعِ أَوْصِيائِهِ وَأَهْلِ أَصْفِيائِهِ المَمْدُودِينَ مِنْكَ بِالعَدَدِ الاِثْنَي عَشَرَ النُّجُومِ الزُّهَرِ وَالحُجَجِ عَلى جَميعِ البَشَرِ اللّهُمَّ وَهَبْ لَنا فِي هذا اليَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ وَانْجِحْ لَنا فِيهِ كُلَّ طَلِبَهٍ كَما وَهَبْتَ الحُسَيْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَعاذَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ فَنَحْنُ عائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ وَنَنْتَظِرُ أَوْبَتَهُ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ
 
🔴من أقوال الشعراء في شأن ولادته : 

🔵قال الشيخ محمّد جواد البلاغي قدس سره :

شعبان كم نعمت عين الهدى فيه
لولا المحرّم يأتي في دواهيه

وأشرق الدين من أنوار ثالثه
لولا تغشّاه عاشور بداجيه

وارتاح بالسبط قلب المصطفى فرحاً
لو لم يرعه بذكر الطفّ ناعيه

رآه خير وليد يستجار به
وخير مستشهدٍ في الدين يحميه

قرّت به عين خير الرسل ثمّ بكت
فهل نهنّيه فيه أم نعزّيه

إن تبتهج فاطم في يوم مولده
فليلة الطفّ أمست من بواكيه 

🔵قال شاعر آخر بالمناسبة:

بدر تألق في سما العلياء
ذاك الوليد لفاطم الزهراء

أرج يفوح على الدنى ميلاده
فيه الوجود معطّر الأرجاء

وبه الرسول قد أحتفى مستبشراً
طلق المحيا مفعم الأحناء

ولحيدر زفّت بشائر عيده
أكرم بمولدٍ سيّد الشهداء

غذّاه أصبعه الشريف لبانة
حتّى ارتوى من أعذب الإرواء

🔵قال شاعر آخر بالمناسبة:

في شهرِ شعبانٍ وُلِدتَ فأزهَرَتْ
كلُّ الشهورِ ومِن سناكَ تنوّرت

شمسٌ ولم يدري الكسوفَ ضياؤها
زانتْ لمطلَعِها النجومُ وكبّرتْ

صلّى عليكَ اللهُ في قُرآنهِ
والأرضُ بالشرفِ الوليدِ تطهّرتْ

أنتَ الملاذُ الملتجى وسفينُنا
إذ للنجاةِ نرى السفينةَ أبحرَت

يا ساعةً وُلِدَ الحسينُ بها إذا
حانتْ وقُدرتُهُ الإلهُ بها جَرتْ

🔴الحسين ومناقبه وما ورد في حقه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قولا وفعلا 

إن مناقب الحسين عليه السلام واضحة الظهور و سنا شرفه و مجده مشرق النور فله الرتبة العالية و المكانة السامية في كل الأمور فما اختلف في نبله و فضله و اعتلاء محله أحد من الشيعة و لا الجمهور عرف العالمون فضلك بالعلم و قال الجهال بالتقلي وكيف لا يكون كذلك و قد اكتنفه الشرف من جميع أكنافه و ظهرت مخائل السؤدد على شمائله و أعطافه و كاد الجلال يقطر من نواحيه و أطرافه و هذا قول لا أخاف أن يقول مسلم بخلافه الجد محمد المصطفى و الأب علي المرتضى و الجدة خديجة الكبرى و الأم فاطمة الزهراء و الأخ الحسن ذو الشرف و الفخار و العم جعفر الطيار والبيت من هاشم الصفوة الأخيار فهو و أخوه عليهما السلام صفوة الصفوة و نور الأنوار و هو في نفسه السيد الشريف و ال


أنا بن علي الخير من آل هاشم
كفاني بهذا مفخر حين أفخر

وجدي رسول الله أكرم من مشى
و نحن سراج الله في الخلق تزهر

و فاطمة أمي سلالة أحمد و عمي
يدعى ذا الجناحين جعفر

و فينا كتاب الله أنزل صادقا و
فينا الهدى و الوحي و الخير يذكر

و نحن ولاة الحوض نسقي محبنا
بكأس رسول الله ما ليس ينكر

و شيعتنا في الناس أكرم شيعة
و مبغضنا يوم القيامة يخسر

ثم دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقاتل و يقتل من برز إليه منهم من عيونالرجال حتى قتل منهم مقتلة هذا و هو كالليث المغضب لا يحمل على أحد منهم إلا نفحه بسيفه فألحقه بالحضيض فيكفي ذلك في تحقيق شجاعته و شرف نفسه شاهدا صادقا فلا حاجة معه إلى ازدياد في الاستشهاد آخر كلام كمال الدين رحمه الله.

إن شجاعة الحسين عليه السلام يضرب بها المثل و صبره في مأقط الحرب أعجز الأواخر و الأول و ثباته إذا دعيت نزال ثبات الجبل و إقدامه إذا ضاق المجال إقدام الأجل و مقامه في مقابلة هؤلاء الفجرة عادل مقام جده صلى الله عليه وآله وسلم ببدر فاعتدل و صبره على كثرة أعدائه و قلة أنصاره صبر أبيه عليه السلام في صفين و الجمل و مشرب العداوة واحد فبفعل الأول فعل الآخر ما فعل فكم من فارس مدل ببأسه جدله عليه السلام فانجدل و كم من بطل طل دمه فبطل و كم حكم سيفه فحكم في الهوادي و القلل فما لاقى شجاعا إلا و كان لأمه الهبل و حشرهم الله و جازى كلا بما قدم من العمل و إذا علمت أن شعار الحسين عليه السلام  و أصحابه أعل يا حق و شعار أعدائه أعل هبل علمت أن هؤلاء في نعيم لا يزول و أولئك في شقاء لم يزل و كما قتل أبوه و انتقل إلى جوار ربه قتل هو و انتقل و كان له عند الله مرتبة لا تنال إلا بالشهادة فتم له ما أراد و كمل و باء قاتلوه بنار الله المؤصدة في الآخرة و لا يهدي الله من أضل و ما سلموا من آفات الدنيا بل عجلت لهم العقوبة فعمت من رضي و من خذل و من قتل فتبا لآرائهم الغائلة و عقولهم الذاهلة فلقد أعماهم القضاء إذ نزل و ختم الله على قلوبهم و سمعهم و أبصارهم فما منهم إلا من جار عن الصواب و عدل فما أنصف و لا عدل و ضلوا عن الحق فما لهم فيه قول و لا عمل و قبحا و شقحا لتلك القلوب التي غطاها الرين فلم تفرق بين ما علا و استفل و سوأة لتلك الوجوه التي شوهها الكفر و الفسوق و العصيان و سودها الخطأ و الخطل و سبة لتلك الأحلام الطائشة التي عذلت لإنكارها الحق بعد معرفة فسبق السيف العدل و غطى على بصائرها حب الدنيا الدنية فمالت إلى العاجل ففاتها الأجل و العاجل ما حصل و كيف لا تصدر عنهم هذه الأفعال و كبيرهم المدعو بأمير مؤمنيهم استشهد بشعر ابن الزبعري فكأنما بده به و ارتجل 

ليت أشياخي ببدر شهدوا
وقعة الخزرج من وقع الأسل

‏لأهلوا و استهلوا فرحا و
استحر القتل في عبد الأشل

‏لعبت هاشم بالملك فلا 
 خبر جاء و لا وحي نزل

🔴الإمام الحسين وكرمه وجوده : 

قال كمال الدين رحمه الله تعالى في كرم أخيه الحسن عليه السلام قصة المرأة التي ذبحت الشاة و ما وصلها به لما جاءته بعد أخيه الحسن عليه السلام و أنه أعطاها ألف دينار و اشترى لها ألف شاة و قد اشتهر النقل عنه عليه السلام أنه كان يكرم الضيف و يمنح الطالب و يصل الرحم و ينيل الفقير و يسعف السائل و يكسو العاري و يشبع الجائع و يعطي الغارم و يشد من الضعيف و يشفق على اليتيم و يعين ذا الحاجة و قل أن وصله مال إلا فرقه .

🔲 و روى : أن معاوية لما قدم مكة وصله بمال كثير و ثياب وافرة و كسوات وافية فرد الجميع عليه و لم يقبل منه و هذه سجية الجواد و شنشنة الكريم و سمة ذي السماحة و صفة من قد حوى مكارم الأخلاق فأفعاله المتلوة شاهدة له بصفة الكرم ناطقة بأنه متصف بمحاسن الشيم و قد كان في العبادة مقتديا بمن تقدم حتى نقل عنه عليه السلام أنه حج خمسا و عشرين حجة إلى الحرم و جنائبه تقاد معه و هو ماش على القدم آخر كلامه( رهـ) .

قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى عفى الله عنه اعلم أيدك الله بتوفيقه و هداك إلى سبيله و طريقه أن الكرم كلمة جامعة لأخلاق محمودة تقول كريم الأصل كريم النفس كريم البيت كريم المنصب إلى غير ذلك من صفات الشرف و يقابله اللؤم فإنه جامع لمساوئ الأخلاق تقول لئيم الأصل و النفس و البيت و غيرها.

فإذا عرفت هذا فاعلم أن الكرم الذي الجود من أنواعه كامل في هؤلاء القوم ثابت لهم محقق فيهم متعين لهم و لا يعدوهم و لا يفارق أفعالهم و أقوالهم بل هو لهم على الحقيقة و في غيرهم كالمجاز و لهذا لم ينسب الشح إلى أحد من بني هاشم و لا نقل عنهم لأنهم يجارون الغيوث سماحة و يبارون الليوث حماسة و يعدلون الجبال حلما و رجاحة فهم البحور الزاخرة و السحب الهامية الهامرة :

فما كان من خير أتوه فإنما 
توارثه آباء آبائهم قبل‏

و هل ينبت الخطي إلا وشيجه
و تغرس إلا في منابتها النخل

و لهذا قال علي عليه السلام و قد سئل عن بني هاشم و بني أمية فقال : نحن أمجد و أنجد و أجود و هم أغدر و أمكر و أنكر .

و لقد صدق صلى الله عليه وآله وسلم فإن الذي ظهر من القبيلتين في طول الوقت دال على ما قاله عليه السلام .

و لا ريب أن الأخلاق تظهر على طول الأيام و هذه الأخلاق الكريمة اتخذوها شريعة و جعلوها إلى بلوغ غايات الشرف ذريعة لشرف فروعه و أصولهم و ثبات عقولهم لأنهم لا يشينون مجدهم بما يصمه و لا يشوهون وجوه سيادتهم بما يخلقها و لأنهم مقتدى الأمة و رءوس هذه الملة و سروات الناس و سادات العرب و خلاصة بني آدم و ملوك الدنيا و الهداة إلى الآخرة و حجة الله على عباده و أمناؤه على بلاده فلا بد أن تكون علامات الخير فيهم ظاهرة و سمات الجلال بادية باهرة و أمثال الكرم العام سايرة و أن كل متصف بالجود من بعدهم بهم اقتدى و على منوالهم نسج و بهم اهتدى.

و كيف لا يجود بالمال من يجود بنفسه النفيسة في مواطن النزال و كيف لا يسمح بالعاجل من همه في الآجل و لا ريب عند العقلاء أن من جاد بنفسه في القتال فهو بالمال أجود و من زهد في الحياة المحبوبة فهو في الحطام الفاني أزهد و قد عرفت زهدهم فاعرف به وفدهم فإن الزاهد من زهد في حطامها و خاف من آثامها و رغب عن حلالها و حرامها و لعلك سمعت بما أتى في هل أتى من إيثارهم على أنفسهم أ ليسوا الذين أطعموا الطعام على حبه و رغب كل واحد منهم في الطوى لإرضاء ربه و عرضوا تلك الأنفس الكريمة لمرارة الجوع و أسهروا تلك العيون الشريفة من الخوى فلم تذق حلاوة الهجوع و جعلوها لما وجدوه من الرقة على المسكين و اليتيم و الأسير غرقى من الدموع و تكرر عليهم ألم فقد الغذاء غدوا و بكورا و أضرم السغب في قلوب أهل الجنة سعيرا و آمنوا حين قالوا إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً و شكرهم من أنعموا عليه فقالوا إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً.

و الحسين عليه السلام و إن كان فرعا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و علي و فاطمة عليهما السلام فهو أصل لولده من بعده و كلهم أجواد كرام .

كرموا و جاد قبيلهم من قبلهم
و بنوهم من بعدهم كرماء

فالناس أرض في السماحة و الندى
و هم إذا عد الكرام سماء

لو أنصفوا كانوا لآدم وحدهم
و تفردت بولادهم حواء

🔷و قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قد جاءته أم هانئ يوم الفتح تشكو أخاها عليا عليه السلام لله در أبي طالب لو ولد الناس كلهم كانوا شجعانا 

🔷و كان علي عليه السلام يقول في بعض حروبه : أملكوا عني هذين الغلامين فإني أنفس بهما عن القتل لئلا ينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

🔷و قيل لمحمد بن الحنفية رحمة الله عليه أبوك يسمح بك في الحرب و يشح بالحسن و الحسين عليه السلام فقال هما عيناه و أنا يده و الإنسان يقي عينيه بيده.

🔷و قال مرة أخرى : و قد قيل له ذلك أنا ولده و هما ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

و الحماسة و السماحة رضيعتا لبان و قد تلازما في الجود فهما توأمان فالجواد شجاع و الشجاع جواد و هذه قاعدة كلية لا تنخرم و لو خرج منها بعض الآحاد و من خاف الوصمة في شرفه جاد بالطريف و التلاد و قد قال أبو تمام في الجمع بينهما فأجاد :

و إذا رأيت أبا يزيد في ندى
 وغى و مبدي غارة و معيدا

أيقنت أن من السماح شجاعة
تدنى و أن من الشجاعة جودا

🔷و قال أبو الطيب :

قالوا أ لم تكفه سماحته حتى 
بنى بيته على الطرق

‏فقلت إن الفتى شجاعته تريه
في الشح صورة الفرق

‏كن لجة أيها السماح فقد 
آمنه سيفه من الغرق

🔷و لهذا قال القائل :

يجود بالنفس إن ضن الجواد بها
و الجود بالنفس أقصى غاية الجود

و قيل الكريم شجاع القلب و البخيل شجاع الوجه و لما وصفهم معاوية وصف بني هاشم بالسخاء و آل الزبير بالشجاعة و بني مخزوم بالتيه و بني أمية بالحلم فبلغ ذلك الحسن بن علي عليه السلام فقال.

قاتله الله أراد أن يجود بنو هاشم بما في أيديهم فيحتاجون إليه و أن يشجع آل الزبير فيقتلون و أن يتيه المخزوميون فيمقتوا و أن تحلم بنو أمية فيحبهم الناس .

إن السماحة في بني هاشم كما قال و الشجاعة و الحلم فيهم في كل الأحوال و الناس في ذلك تبع لهم فهم عليهم كالعيال فقد حازوا قصبات السبق لما جمعوه من شرف الخلال فإذا تفرقت في الناس خصال الخير اجتمعت فيهم تلك الخصال و هذا القول هو الحق و ما بعد الحق إلا الضلال.
فإذا عرفت حقيقة هذا التقرير فاحكم لهم بالصفات المحمودة على كل تقدير فإن أضدادها من الصفات المذمومة رجس و قد طهرهم الله من الرجس تطهيرا و اختارهم من تربته و اصطفاهم من عباده و كان الله سميعا بصيرا .

🔴الإمام الحسين وشي‏ء من كلامه وشعره: 

🔲 قال كمال الدين رحمه الله تعالى : كانت الفصاحة لديه خاضعة و البلاغة لأمره متبعة سامعة طائعة و قد تقدم آنفا من نثره في الفصل السادس في ذلك المقام الذي لا تفوه فيه الأفواه من الفرق و لا تنطق الألسنة من الوجل و القلق ما فيه حجة بالغة على أنه في ذلك الوقت أفصح من نطق و أما نظمه فيعد من الكلام جوهر عقد منظوم و مشهر برد مرقوم.

فمنه قطعة نقلها صاحب كتاب الفتوح و أنه عليه السلام لما أحاط به جموع ابن زياد و قتلوا من قتلوا من أصحابه و منعوهم الماء كان له عليه السلام ولد صغير فجائه سهم منهم فقتله فزمله الحسين عليه السلام و حفر له بسيفه و صلى عليه و دفنه و قال :

غدر القوم و قدما رغبوا 
عن ثواب الله رب الثقلين

قتلوا قدما عليا و ابنه 
حسن الخير كريم الطرفين

‏حسدا منهم و قالوا أجمعوا
نقبل الآن جميعا بالحسين

‏يا لقوم لأناس رذل 
جمعوا الجمع لأهل الحرمين‏

ثم ساروا و تواصوا كلهم
لاجتياحي للرضا بالملحدين

‏لم يخافوا الله في سفك دمي
لعبيد الله نسل الفاجرين‏

و ابن سعد قد رماني عنوة 
بجنود كوكوف الهاطلين

‏لا لشي‏ء كان مني قبل ذا
غير فخري بضياء الفرقدين

‏بعلي خير من بعد النبي 
و النبي القرشي الوالدين

‏خيرة الله من الخلق أبي
ثم أمي فأنا بن الخيرتين

‏فضة قد صفيت من ذهب
و أنا الفضة و ابن الذهبين‏

من له جد كجدي في الورى
أو كشيخي فأنا بن القمرين

‏فاطم الزهراء أمي و أبي
قاصم الكفر ببدر و حنين

‏و له في يوم أحد وقعة 
شفت الغل بفض العسكرين

‏ثم بالأحزاب و الفتح معا
كان فيها حتف أهل القبلتين

‏في سبيل الله ما ذا صنعت
أمة السوء معا في العترتين

‏عترة البر النبي المصطفى
و علي الورد بين الجحفلين

و قال و قد التقاه و هو متوجه إلى الكوفة الفرزدق بن غالب الشاعر و قال له يا ابن رسول الله كيف تركن إلى أهل الكوفة و هم الذين قتلوا ابن عمك مسلم بن عقيل و شيعته ?

فترحم على مسلم و قال : صار إلى روح الله و رضوانه أما أنه قضى ما عليه و بقي ما علينا و أنشده :

و إن تكن الدنيا تعد نفيسة
 فدار ثواب الله أعلى و أنبل‏

و إن تكن الأبدان للموت أنشئت
فقتل امرئ و الله بالسيف أفضل‏

و إن تكن الأرزاق قسما مقدرا
فقلة حرص المرء في الكسب أجمل

‏و إن تكن الأموال للترك جمعها
فما بال متروك به المرء يبخل

هذا آخر كلام كمال الدين بن طلحة رحمه الله .

إنهم عليهم السلام رجال الفصاحة و فرسانها و حماة البلاغة و شجعانها عليهم تهدلت أغصانها و منهم تشعبت أفنانها و لهم انقادت معانيها و هم معانها و لرياضتهم أطاع عاصيها و أصحب جرانها إذا قالوا بذوا الفصحاء و إذا ارتجلوا سبقوا البلغاء و إذا نطقوا أذعن كل قائل و أقر لهم كل حاف و ناعل :

تركت و الحسن تأخذه 
تنتقي منه و تنتحب

‏فاصطفت منه محاسنه
واستزادت فضل ما تهب

بألفاظ تجاري الهواء رقة و الصخر متانة و حلم يوازي السماء ارتفاعا و الجبال رزانة أذعنت لهم الحكم و أجابت ندائهم الكلم و أطاعهم السيف و القلم و صابوا و أصابوا فما صوب الديم ورثوا البيان كابرا عن كابر و تسنموا قلل الفضائل تسمنهم متون المنابر و تساووا في مضمار المعارف فالآخر يأخذ عن الأول و الأول يملي عن الآخر .

شرف تتابع كابرا عن كابركالرمح أنبوبا على أنبوب يفوح أرج النبوة من كلامهم و يعبق نشر الرسالة من نثرهم و نظامهم و تعجز الأوائل و الأواخر عن مقالهم في كل موطن و مقامهم فهم سادات الناس و قادتهم في جاهليتهم و إسلامهم فما ساجلهم في منقبة إلا مغلب و ما شابهم ماجد إلا قيل أطمع من أشعب شنشنة معروفة في السلف و الخلف و عادة شريفة ينكرها من أنكر و يعرفها من عرف .

🔷ومن كلامه عليه السلام : لما عزم على الخروج إلى العراق قام خطيبا فقال : الحمد لله و ما شاء الله و لا حول و لا قوة إلا بالله صلى الله على رسوله و سلم خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة و ما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف و خير لي مصرع أنا لاقيه كأني بأوصال يتقطعها عسلان الفلوات بين النواويس و كربلاء فيملأن مني أكراشا جوفا و أجربة سغبا لا محيص عن يوم خط بالقلم رضي الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه و يوفينا أجور الصابرين لن يشذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحمته و هي مجموعة له في حظيرة القدس تقر بهم عينه و يتنجز لهم وعده من كان فينا باذلا مهجته و موطنا على لقائنا نفسه فليرحل فإني راحل مصبحا إن شاء الله .

🔷و خطب عليه السلام فقال : يا أيها الناس نافسوا في المكارم و سارعوا في المغانم و لا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوا و كسبوا الحمد بالنجح و لا تكتسبوا بالمطل ذما فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعة له رأى أنه لا يقوم بشكرها فالله له بمكافاته فإنه أجزل عطاء و أعظم أجرا و اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتحور نقما و اعلموا أن المعروف مكسب حمدا و معقب أجرا فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا يسر الناظرين و لو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا مشوها تنفر منه القلوب و تغض دونه الأبصار أيها الناس من جاد ساد و من بخل رذل و إن أجود الناس من أعطى من لا يرجو و إن أعفى الناس من عفى عن قدرة و إن أوصل الناس من وصل من قطعه و الأصول على مغارسها بفروعها تسموا فمن تعجل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا و من أراد الله تبارك و تعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته و صرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه و من نفس كربة مؤمن فرج الله عنه كرب الدنيا و الآخرة و من أحسن أحسن الله إليه و الله يحب المحسنين .

هذا الفصل من كلامه عليه السلام و إن كان دالا على فصاحته و مبينا عن بلاغته فإنه دال على كرمه و سماحته و جوده و هبته مخبر عن شرف أخلاقه و سيرته و حسن نيته و سريرته شاهد بعفوه و حلمه و طريقته فإن هذا الفصل قد جمع مكارم أخلاق لكل صفة من صفات الخير فيها نصيب و اشتمل على مناقب عجيبة و ما اجتماعها في مثله بعجيب .

🔷و خطب عليه السلام فقال : إن الحلم زينة و الوفاء مروءة و الصلة نعمة و الاستكبار صلف و العجلة سفه و السفه ضعف و الغلو ورطة و مجالسة أهل الدناءة شر و مجالسة أهل الفسق ريبة .

و لما قتل معاوية حجر بن عدي رحمه الله و أصحابه لقي في ذلك العام الحسين عليه السلام فقال يا أبا عبد الله هل بلغك ما صنعت بحجر و أصحابه من شيعة أبيك قال لا قال إنا قتلناهم و كفناهم و صلينا عليهم فضحك الحسين عليه السلام ثم قال خصمك القوم يوم القيامة يا معاوية أما و الله لو ولينا مثلها من شيعتك ما كفناهم و لا صلينا عليهم و قد بلغني وقوعك بأبي حسن و قيامك به و اعتراضك بني هاشم بالعيوب و ايم الله لقد أوترت غير قوسك و رميت غير غرضك و تناولتها بالعداوة من مكان قريب و لقد أطعت امرأ ما قدم إيمانه و لا حدث نفاقه و ما نظر لك فانظر لنفسك أو دع .
يريد عمرو بن العاص.

🔷قال أنس : كنت عند الحسين عليه السلام فدخلت عليه جارية فحيته بطاقة ريحان فقال لها أنت حرة لوجه الله فقلت تحييك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها قال كذا أدبنا الله قال الله تعالى وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها و كان أحسن منها عتقها .

🔷و قال : يوما لأخيه الحسن عليه السلام يا حسن وددت أن لسانك لي و قلبي لك و كتب إليه الحسن عليه السلام يلومه على إعطاء الشعراء فكتب إليه أنت أعلم مني بأن خير المال ما وقى العرض .

فانظر أيدك الله إلى حسن أدبه في قوله أنت أعلم مني فإن له حظا من اللطف تاما و نصيبا من الإحسان وافرا و الله أعلم حيث يجعل رسالاته .

🔷و من دعائه عليه السلام : اللهم لا تستدرجني بالإحسان و لا تؤدبني بالبلاء .

و هذا دعاء شريف المقاصد عذب الموارد قد جمع بين المعنى الجليل و اللفظ الجزل القليل و هم مالك الفصاحة حقا و غيرهم عابر سبيل.

🔷و دعاه عبد الله بن الزبير و أصحابه فأكلوا و لم يأكل الحسين عليه السلام فقيل له أ لا تأكل قال إني صائم و لكن تحفة الصائم قيل و ما هي قال الدهن و المجمر.

🔷و جنى له غلام جناية توجب العقاب عليه فأمر به أن يضرب فقال يا مولاي وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال أخلوا عنه فقال يا مولاي وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال
قد عفوت عنك قال يا مولاي وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال أنت حر لوجه الله و لك ضعف ما كنت أعطيك .

🔷و قال الفرزدق : لقيني الحسين عليه السلام في منصرفي من الكوفة فقال ما وراك يا أبا فراس قلت أصدقك قال عليه السلام الصدق أريد قلت أما القلوب فمعك و أما السيوف فمع بني أمية و النصر من عند الله قال ما أراك إلا صدقت الناس عبيد المال و الدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت به معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون.

🔷و قال عليه السلام : من أتانا لم يعدم خصلة من أربع آية محكمة و قضية عادلة و أخا مستفادا و مجالسة العلماء .

🔷و كان عليه السلام يرتجز يوم قتل عليه السلام و يقول :

الموت خير من ركوب العار
و العار خير من دخول النار
و الله من هذا و هذا جاري

🔷و قال عليه السلام : : صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك فأكرم وجهك عن رده .

🔷و كان يقول حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتحور نقما .

🔷و قيل كان بينه و بين الحسن عليه السلام كلام فقيل للحسين عليه السلام ادخل على أخيك فهو أكبر منك فقال إني سمعت جدي صلى الله عليه وآله وسلم يقول أيما اثنين جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضى الآخر كان سابقه إلى الجنة و أنا أكره أن أسبق أخي الأكبر فبلغ قوله الحسن عليه السلام فأتاه عاجلا .

و أنت أيدك الله متى أردت أن تعرف مناقب هؤلاء القوم و مزاياهم و خلالهم الشريفة و سجاياهم و تقف على حقيقة فضلهم الجزيل و تطلع من أحوالهم على الجملة و التفصيل و تعلم ما لهم من المكانة بالبرهان و الدليل فتدبر كلامهم في مواعظهم و خطبهم و أنحائهم و مقاصدهم و كتبهم تجده مشتملا على المفاخر التي جمعوها و غوارب الشرف التي افترعوها و غرائب المحاسن التي سنوها و شرعوها فإن أفعالهم تناسب أقوالهم و كلها تشبه أحوالهم فالإناء ينضح بما فيه و الولد بضعة من أبيه و ليس من يضله الله كمن يهديه و لا من أذهب عنه الرجس و طهره كمن حار في ليل الباطل فهو أبدا فيه و الكريم يحذو حذو الكريم و الشرف الحادث دليل على الشرف القديم و الأصول لا تخيب و النجيب ابن النجيب و ما أشد الفرق بين البعيد و القريب و الأجنبي و النسيب.

فالواحد منهم عليهما السلام يجمع خلال الجميع و يدل على أهل بيته دلالة الزهر على الربيع و لو اقتصرت على ذكر مناقب أحدهم عليهم السلام
لم أك في حق الباقين مقصرا و لناداني لسان الحال اكتف بما ذكرت فدليل على الذي لا تراه الذي ترى نفعني الله بحبهم و قد فعل و ألحقني بتربة أوليائهم و محبيهم الأول و أوزعني أن أشكر فضله و إن عظم عن الشكر و جل.

🔴الإمام الحسين وشعره :

فأما شعره عليه السلام  فقد ذكر الرواة له شعرا و وقع إلى شعره عليه السلام بخط الشيخ عبد الله أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب النحوي رحمة الله عليه و فيه قال أبو مخنف لوط بن يحيى أكثر ما يرويه الناس من شعر سيدنا أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام إنما هو ما تمثل به و قد أخذت شعره من مواضعه و استخرجته من مظانه و أماكنه و رويته عن ثقات الرجال منهم عبد الرحمن بن نخبة الخزاعي و كان عارفا بأمر أهل البيت عليهم السلام و منهم المسيب بن رافع المخزومي و غيره رجال كثير و لقد أنشدني يوما رجل من ساكني سلع هذه الأبيات فقلت له أكتبنيها فقال لي ما أحسن ردائك هذا و كنت قد اشتريته يومي ذاك بعشرة دنانير فطرحته عليه فأكتبنيها و هي .

🔲 قال أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي عليه السلام :

ذهب الذين أحبهم 
و بقيت فيمن لا أحبه

‏فيمن أراه يسبني 
ظهر المغيب و لا أسبه

‏يبغي فسادي ما استطاع 
و أمره مما أدبه

‏حنقا يدب إلى الضراء 
و ذاك مما لا أدبه

‏و يرى ذباب الشر من 
حولي يطن و لا يذبه

‏و إذا جنا وغر الصدور 
فلا يزال به يشبه

‏أ فلا يعيج بعقله 
أ فلا يتوب إليه لبه

‏أ فلا يرى أن فعله
مما يسور إليه غبه

‏حسبي بربي كافيا ما 
أختشي و البغي حسبه

‏و لقل من يبغى عليه 
فما كفا الله ربه

🔷و قال عليه السلام :

إذا ما عضك الدهر 
فلا تجنح إلى خلق

‏و لا تسأل سوى الله 
تعالى قاسم الرزق

‏فلو عشت و طوفت 
من الغرب إلى الشرق

‏لما صادفت من يقدر
أن يسعد أو يشقي


🔷و قال عليه السلام :

الله يعلم أن ما 
يبدي يزيد لغيره‏

و بأنه لم يكتسبه 
بغيره و بميره

‏لو أنصف النفس الخئون 
لقصرت من سيره

‏و لكان ذلك منه أدنى 
شره من خيره

كذا بخط ابن الخشاب شعره بالإضافة ويظنه الا بلي وهما منه لأنه لا معنى له على الإضافة و المعنى أنه لو أنصف نفسه أدنى الإنصاف شره على المفعولية من خيره أي صار ذا خير .

🔷و قال عليه السلام :

إذا استنصر المرء امرأ لا يدا له
فناصره و الخاذلون سواء

أنا بن الذي قد تعلمون مكانه
و ليس على الحق المبين طخاء

أ ليس رسول الله جدي ووالدي
أنا البدر إن خلا النجوم خفاء

أ لم ينزل القرآن خلف بيوتنا
صباحا و من بعد الصباح مساء

ينازعني و الله بيني و بينه
يزيد و ليس الأمر حيث يشاء

فيا نصحاء الله أنتم ولاته 
و أنتم على أديانه أمناء

بأي كتاب أم بأية سنة 
تناولها عن أهلها البعداء

و هي طويلة قال أبو مخنف كان مولانا الحسين بن علي صلى الله عليه وآله وسلم يظهر الكراهية لما كان من أمر أخيه الحسن عليه السلام مع معاوية و يقول لو حز أنفي بموسى لكان أحب إلي مما فعله أخي .

🔷و قال عليه السلام :

فما ساءني شي‏ء كما ساءني أخي
و لم أرض لله الذي كان صانعا

و لكن إذا ما الله أمضى قضائه
فلا بد يوما أن ترى الأمر واقعا

و لو أنني شوورت فيه لما رأوا
قريبهم إلا عن الأمر شاسعا

و لم أك أرضي بالذي قد رضوا به
و لو جمعت كل إلى المجامعا

و لو حز أنفي قبل ذلك حزه
بموسى لما ألقيت للصلح تابعا

🔷يقول الأربلي : إن صح أن هذه الأبيات من شعره عليه السلام فكل منهما يرى المصلحة بحسب حاله و مقتضى زمانه و كلاهما عليهما السلام مصيبان فيما اعتمدا و هما إمامان سيدان قاما أو قعدا فلا يتطرق عليه السلام مقال و هما أعرف بالأحوال في كل حال .

🔷و قال عليه السلام :

أنا الحسين بن علي بن أبي
طالب البدر بأرض العرب

‏أ لم تروا و تعلموا أن أبي
قاتل عمرو و مبير مرحب‏

و لم يزل قبل كشوف الكرب
 مجليا ذلك عن وجه النبي

‏أ ليس من أعجب عجب العجب
أن يطلب الأبعد ميراث النبي‏

و الله قد أوصى بحفظ الأقرب

🔷و قال عليه السلام :

ما يحفظ الله يصن
 ما يصنع الله يهن

‏من يسعد الله يلن
له الزمان إن خشن

‏أخي اعتبر لا تغترر 
كيف ترى صرف الزمن

‏يجزي بما أوتي من
فعل قبيح أو حسن

‏أفلح عبد كشف 
الغطاء عنه ففطن‏

و قر عينا من رأى
أن البلاء في اللسن

فماز من ألفاظه في 
كل وقت و وزن‏

و خاف من لسانه 
عزبا حديدا فحزن‏

و من يك معتصما
بالله ذي العرش فلن

‏يضره شي‏ء و من 
يعدي على الله و من

‏من يأمن الله يخف 
و خائف الله أمن‏

و ما لما يثمره 
الخوف من الله ثمن

‏يا عالم السر كما 
يعلم حقا ما علن

‏صل على جدي أبي 
القاسم ذي النور المبن

‏أكرم من حي و من 
لفف ميتا في الكفن

‏و امنن علينا بالرضا 
فأنت أهل للمنن‏

و أعفنا في ديننا من
كل خسر و غبن

‏ما خاب من خاب 
كمن يوما إلى الدنيا ركن

‏طوبى لعبد كشفت 
عنه غيابات الوسن‏

و الموعد الله و ما 
يقض به الله مكن. (و هي طويلة ) ؛ 

🔷 و قال عليه السلام :

أبي علي و جدي خاتم الرسل
و المرتضون لدين الله من قبلي‏

و الله يعلم و القرآن ينطقه أن
الذي بيدي من ليس يملك لي

‏ما يرتجى بامرئ لا قائل عذلا
و لا يزيغ إلى قول و لا عمل‏

و لا يرى خائفا في سره وجلا
 لا يحاذر من هفو و لا زلل

‏يا ويح نفسي ممن ليس يرحمها
أ ما له في كتاب الله من مثل

‏أ ما له في حديث الناس معتبر
من العمالقة العادية الأول

يا أيها الرجل المغبون شيمته إني
ورثت رسول الله عن رسل

‏أ أنت أولى به من آله فبما ترى
اعتللت و ما في الدين من علل 

(و فيها أبيات أخر); 

🔷و قال عليه السلام :

يا نكبات الدهر دولي دولي
و اقصري إن شئت أو أطيلي

منها :

رميتني رمية لا مقيل بكل 
خطب فادح جليل

‏و كل غب‏ء أيد ثقيل 
أول ما رزئت بالرسول‏

و بعد بالطاهرة البتول 
و الوالد البر بنا الوصول‏

و بالشقيق الحسن الجليل
و البيت ذي التأويل و التنزيل‏

و زورنا المعروف من جبريل
فما له في الزرء من عديل

‏ما لك عني اليوم من عدول
و حسبي الرحمن من منيل

🔷قال : تم شعر مولانا الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام و هو عزيز الوجود.

🔷قال الأربلي الأبيات النونية التي أولها :

غدر القوم و قدما رغبوا 
عن ثواب الله رب الثقلين

لم يذكرها أبو مخنف في هذا الديوان الذي جمعه و هي مشهورة و الله أعلم .

🔴دعاء في ذكر الحسين باليوم الثالث من شعبان : 
 
🔲 خرج إلى أبي القاسم بن علاء الهمداني وكيل الإمام العسكري: أنّ مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث خَلونَ من شعبان، فصمه وادع فيه بهذا الدعاء:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ المَوْلُودِ فِي هذا اليَوْمِ بِشَهادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلالِهِ وَوِلادَتِهِ بَكَتْهُ السَّماء وَمَنْ فِيها وَالأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها وَلَمَّا يَطَأ لابَيَتْها، قَتِيلِ العَبْرَةِ وَسَيِّدِ الاُسْرَةِ المَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ فِي يَوْمِ الكَرَّةِ المُعَوّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الأئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ وَالشِّفاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَالفَوْزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ وَالأَوْصِياء مِنْ عُتْرَتِهِ بَعْدَ قائِمِهِمْ وَغَيْبَتِهِ حَتّى يُدْرِكُوا الأوْتارَ وَيَثْأَرُوا الثَّأرَ وَيُرْضُوا الجَبَّارَ وَيَكُونُوا خَيْرَ أَنْصارٍ، صَلَّى الله عَلَيْهِمْ مَعَ اخْتِلافِ الليْلِ وَالنَّهارِ. اللّهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَأَسْأَلُ سُؤالَ مُقْتَرِفٍ مُعتَرِفٍ مُسِيٍ إِلى نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِي يَوْمِهِ وَأَمْسِهِ، يَسْأَلُكَ العِصْمَةَ إِلى مَحَلِّ رَمْسِهِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ وَبَوِّئْنا مَعَهُ دارَ الكَرامَةِ وَمَحَلَّ الإقامَةِ، اللّهُمَّ وَكَما كَرَّمْتَنا بِمَعْرِفَتِهِ فَأَكْرِمْنا بِزُلْفَتِهِ وَارْزُقْنا مُرافَقَتَهُ وَسابِقَتَهُ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لاَمْرِهِ وَيُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَعَلى جَمِيعِ أَوْصِيائِهِ وَأَهْلِ أَصْفِيائِهِ المَمْدُودِينَ مِنْكَ بِالعَدَدِ الاِثْنَي عَشَرَ النُّجُومِ الزُّهَرِ وَالحُجَجِ عَلى جَميعِ البَشَرِ اللّهُمَّ وَهَبْ لَنا فِي هذا اليَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ وَانْجِحْ لَنا فِيهِ كُلَّ طَلِبَهٍ كَما وَهَبْتَ الحُسَيْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَعاذَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ فَنَحْنُ عائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ وَنَنْتَظِرُ أَوْبَتَهُ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ . 

🔴بكاء جبرئيل والنبي والزهراء على الحسين يوم ولادته ( تهنئه وتعزية بولادة الغريب ) 

⚫️ يا أبتا تهنئني وتبكي ؟ ! قال : نعم يا بنية آجرك الله في مولودك هذا ، فشهقت شهقة وأخذت في البكاء وساعدتها لعيا ووصائفها . 
 
🔵في رواية مفصلة أخترت منها هذا النص أنه لما ولد سيدنا ومولانا الحسين عليه السلام هنأت الملائكة جبرائيل  وهنى جبرائيل  محمدا صلى الله عليه وآله سبعة أيام بلياليها فلما كان في اليوم السابع قال جبرائيل : يا محمد ائتنا بابنك حتى نراه . قال : فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة واخذ الحسين عليه السلام وهو ملفوف بقطعة  صوف  صفراء فأتى به إلى جبرائيل فحله وقبل بين عينيه وتفل في فيه وقال : بارك الله فيك من مولود وبارك  الله  في والديك يا صريع كربلاء ، ونظر إلى الحسين عليه السلام  وبكى  وبكى النبي صلى الله عليه وآله وبكت الملائكة . وقال  له  جبرائيل : اقرأ فاطمة ابنتك  مني  السلام وقل لها تسميه الحسين فقد سماه الله جل اسمه ، وإنما سمي الحسين لأنه لم يكن في زمانه أحسن منه وجها . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرائيل تهنئني وتبكي ! قال : نعم  يا محمد  اجرك الله في مولودك هذا . فقال : يا حبيبي جبرائيل ومن يقتله ؟ قال : شرذمة من أمتك يرجون شفاعتك لا أنالهم الله ذلك . فقال النبي صلى الله عليه وآله : خابت أمة قتلت ابن بنت نبيها . قال جبرائيل : خابت ثم خابت من امر الله وخاضت في عذاب الله . ودخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة فأقرأها من الله السلام وقال لها : يا بنية سميه الحسين فقد سماه  الله  الحسين . فقالت : من مولاي السلام وإليه يعود السلام والسلام على جبرائيل وهنأها النبي صلى الله عليه وآله وبكى . فقالت : يا أبتا تهنئني وتبكي ؟ ! قال : نعم يا بنية آجرك الله في مولودك هذا ، فشهقت شهقة وأخذت في البكاء وساعدتها لعيا ووصائفها ثم قالت : يا أبتاه من يقتل ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي ؟ قال : شرذمة من أمتي يرون شفاعتي لا أنالهم الله ذلك . قالت فاطمة : خابت أمة قتلت ابن بنت نبيها . قالت لعيا : خابت  ثم خابت  من رحمة الله وخاضت في عذابه ، يا أباه اقرأ جبرائيل عني السلام وقل له : في أي موضع يقتل ؟ قال : في موضع يقال له كربلاء فإذا نادى الحسين لم يجبه أحد منهم فعلى القاعد عن نصرته لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلا أنه لن يقتل حتى يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ثم سماهم بأسمائهم إلى آخرهم وهو الذي يخرج  في  آخر الزمان مع عيسى بن مريم فهؤلاء مصابيح الرحمن وعروة الاسلام محبهم يدخل الجنة ومبغضهم يدخل النار 

🔴الحسين وكنيته والقابه : 

🔳 قال كمال الدين رحمه الله كنيته أبو عبد الله لا غير و أما ألقابه فكثيرة الرشيد و الطيب و الوفي و السيد و الزكي و المبارك و التابع لمرضاة الله و السبط فكل هذه كانت تقال له و تطلق عليه و أشهرها الزكي لكن أعلاها رتبة ما لقبه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله عنه و عن أخيه إنهما سيدا شباب أهل الجنة فيكون السيد أشرفها و كذلك السبط فإنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : حسين سبط من الأسباط .

🔳 قال ابن الخشاب رحمه الله يكنى بأبي عبد الله لقبه الرشيد و الطيب و الوفي و السيد و المبارك و التابع لمرضاة الله و الدليل على ذات الله عز و جل و السبط .

🔴الإمام الحسين ونقش خاتميه :

⚫️جاء في الكافي الشريف ج 6 , ص 474 ح8 وأمالي الصدوق ص 134, ح ١٣ : كان لديه خاتمان .

🔲 الأول : من عقيق وقد نقش عليه "إن الله بالغ أمره" 

🔲 الثاني وهو الذي سلب منه يوم استشاهده ، ونقش عليه " لا اله إلا الله عدد لقاء الله " .

🔷وقد ورد أن من تختم بمثله كان له حرز من الشيطان . وفي رواية أن نقش خاتمه " حسبي الله " . 

🔴الإمام الحسين وبوابه : 

🔲 كان بوابه عليه السلام أسعد الهجري . 

🔴الإمام الحسين وشاعره : 

🔲 كان شاعره عليه السلام يحيى بن الحكم وآخرون ، كما جاء في اعيان الشيعة ج 6 ,450 وكشف الغمة ج 2 , 219 ونور الأبصار ص 139. 

🔴الإمام الحسين وذكر زوجاته :

🔲 السيّدة شهربانويه بنت يَزدَجُرد بن شهريار بن كسرى، ويقال: أُمّ الإمام علي زين العابدين عليه السلام ، وله زوجات أُخر هن الرباب أم علي الأصغر والسيدة سكينة  وليلى أم علي الأكبر .

🔴الحسين وإمامته :  

🔳 أما إمامته عليه السلام فدليلها النص من أبيه و جده عليه السلام  و وصيه أخيه الحسن عليه السلام إليه فكانت إمامته بعد شهادة أخيه بما قدمناه ثابتة و طاعته لجميع الخلق لازمة و إن لم يدع إلى نفسه عليه السلام للتقية التي كان عليها و الهدنة الحاصلة بينه و بين معاوية و التزم الوفاء بها و جرى في ذلك مجرى أبيه أمير المؤمنين و ثبوت إمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الصموت و إمامة أخيه الحسن عليه السلام بعد الهدنة مع الكف و السكوت و كانوا في ذلك على سيرة نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو في الشعب محصور و عند خروجه مهاجرا من مكة فلما مات معاوية و انقضت مدة الهدنة التي كانت تمنع الحسين بن علي عليه السلام من الدعوة إلى نفسه أظهر أمره بحسب الإمكان و أبان عن حقه للجاهلين به حالا بحال إلى أن اجتمع له في الظاهر الأنصار فدعا عليه السلام إلى الجهاد و شمر للقتال و توجه بولده و أهل بيته من حرم الله و حرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم نحو العراق للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الأعداء.

و قدم أمامه ابن عمه مسلم بن عقيل رضي الله عنه و أرضاه للدعوة إلى الله و البيعة له فبايعه أهل الكوفة على ذلك و عاهدوه و ضمنوا له النصرة و النصيحة و وثقوا له في ذلك و عاقدوه ثم لم تطل المدة بهم حتى نكثوا بيعته و خذلوه و أسلموه و قتل بينهم و لم يمنعوه و خرجوا إلى الحسين عليه السلام فحضروه و منعوه المسير في بلاد الله و اضطروه إلى حيث لا يجد ناصرا و لا مهربا منهم و حالوا بينه و بين ماء الفرات حتى تمكنوا منه و قتلوه فمضى عليه السلام ظمآن مجاهدا صابرا محتسبا مظلوما قد نكثت بيعته و انتهكت حرمته و لم يوف له بعهد و لا رعيت فيه ذمة عقد شهيدا على ما مضى عليه أبوه و أخوه عليه السلام و الصلاة و الرحمة.

🔴الإمام الحسين وذكر أولاده : 

🔲 قال كمال الدين : كان له من الأولاد ذكور و إناث عشرة ستة ذكور و أربع إناث فالذكور علي الأكبر و علي الأوسط و هو زين العابدين و سيأتي ذكره في بابه إن شاء الله و علي الأصغر و محمد و عبد الله و جعفر ، فأما علي الأكبر فإنه قاتل بين يدي أبيه حتى قتل شهيدا ، و أما علي الأصغر فجاءه سهم و هو طفل فقتله و قيل إن عبد الله قتل أيضا مع أبيه شهيدا، و أما البنات فزينب و سكينة و فاطمة هذا قول مشهور.

🔲 و قيل كان له أربع بنين و بنتان و الأول أشهر.

و كان الذكر المخلد و البناء المنضد مخصوصا من بين بنيه بعلي الأوسط زين العابدين دون بقية الأولاد آخر كلامه.

يقول الاربلي عدد أولاده عليه السلام و ذكر بعضا و ترك بعضا قال ابن الخشاب ولد له ستة بنين و ثلاث بنات علي الأكبر الشهيد مع أبيه و علي الإمام سيد العابدين و علي الأصغر و محمد و عبد الله الشهيد مع أبيه و جعفر و زينب و سكينة و فاطمة.

🔲 و قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي : ولد الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ستة أربعة ذكور و ابنتان علي الأكبر قتل مع أبيه و علي الأصغر و جعفر و عبد الله و سكينة و فاطمة قال و نسل الحسين من علي الأصغر و أمه أم ولد و كان أفضل أهل زمانه و قال الزهري ما رأيت هاشميا أفضل منه.

يقول الاربلي قد أخل الحافظ بذكر علي زين العابدين حيث قال علي الأكبر و علي الأصغر و أثبته حيث قال و نسل الحسين من علي الأصغر فسقط في هذه الرواية علي الأصغر و الصحيح أن العليين من أولاده ثلاثة كما ذكر كمال الدين و زين العابدين عليه السلام هو الأوسط و التفاوت بين ما ذكره كمال الدين و الحافظ أربعة.

🔲 قال الشيخ المفيد باب ذكره ولد الحسين عليه السلام : كان للحسين عليه السلام  ستة أولاد علي بن الحسين الأصغر و كنيته أبو محمد و أمه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد بن شهريار ملك الفرس و علي بن الحسين الأكبر قتل مع أبيه بالطف و أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية و جعفر بن الحسين لا بقية له و أمه قضاعية و كانت وفاته في حياة الحسين عليه السلام و عبد الله بن الحسين قتل مع أبيه صغيرا جاءه سهم و هو في حجر أبيه فذبحه و سكينة بنت الحسين و أمها الرباب بنت إمرئ القيس بن عدي كلبية و هي أم عبد الله بن الحسين و فاطمة بنت الحسين و أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله تيمية.

الشيخ المفيد رحمه الله قد وافق الحافظ عبد العزيز على العدة و التفصيل و على قولهما فالعليان اثنان و المشهور ثلاثة و الله أعلم و عقبه كله من الإمام زين العابدين . 

🔴الإمام الحسين وعمره الشريف :  

🔲 قال كمال الدين رحمه الله : ولادته عليه السلام كانت في سنة أربع من الهجرة و كان انتقاله إلى الدار الآخرة على ما سيأتي تفصيله و بيانه في سنة إحدى و ستين من الهجرة فتكون مدة عمره ستا و خمسين سنة و أشهرا كان منها مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ست سنين و شهورا و كان مع أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثلاثين سنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كان مع أخيه الحسن بعد وفاة أبيه عليه السلام عشر سنين و بقي بعد وفاة أخيه الحسن عليه السلام إلى وقت مقتله عشر سنين .

🔲 قال ابن الخشاب حدثنا حرب بإسناده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : مضى أبو عبد الله الحسين بن علي أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و عليهم أجمعين و هو ابن سبع و خمسين سنة في عام الستين من الهجرة في يوم عاشوراء كان مقامه مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع سنين إلا ما كان بينه و بين أبي محمد و هو سبعة أشهر و عشرة أيام و أقام مع أبيه عليه السلام ثلاثين سنة و أقام مع أبي محمد عشر سنين و أقام بعد مضي أخيه الحسن عليه السلام عشر سنين فكان عمره سبعا و خمسين سنة إلا ما كان بينه و بين أخيه من الحمل و قبض في يوم عاشوراء في يوم الجمعة في سنة إحدى و ستين من الهجرة و يقال في يوم عاشوراء في يوم الإثنين و كان بقائه بعد أخيه الحسن عليه السلام أحد عشر سنة .

و قال الحافظ عبد العزيز : الحسين بن علي بن أبي طالب و أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولد في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة و قتل بالطف يوم عاشوراء سنة إحدى و ستين و هو ابن خمس و خمسين سنة و ستة أشهر.

قد اتفقوا في التاريخ و اختلفوا في الحساب و الحق منهما يظهر لمن اعتبره.

🔲 قال الشيخ المفيد في إرشاده و مضى الحسين عليه السلام في يوم السبت العاشر من المحرم سنة إحدى و ستين من الهجرة بعد صلاة الظهر منه قتيلا مظلوما ظمآن صابرا محتسبا و سنه يومئذ ثمان و خمسون سنة أقام منها مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع سنين و مع أبيه أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثين سنة و مع أخيه الحسن عليه السلام عشر سنين و كانت مدة خلافته بعد أخيه إحدى عشرة سنة و كان عليه السلام يخضب بالحناء و الكتم و قتل عليه السلام و قد نصل الخضاب من عارضيه.

🔴بكاء النبي الاعظم صل الله عليه وآله على الحسين عليه السلام في مواطن كثيرة:

 إن الروايات عن طريق أهل السنّة والجماعة فضلاً عن روايات الخاصة " علماء الشيعة" في بكاء النبي الأعظم صلى الله عليه وآله على الإمام الحسين عليه السلام كثيرة جداً ومتواترة بلا ريب ، وتُعدُّ من القضايا الغيبيّة التي أخبر بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الدالة على صدقه صلى الله عليه واله .

ولم يقتصر بكاؤه صلى الله عليه وآله على الحسين عليه السلام بموقف وزمان واحد ، بل بملاحظة مجموع ما روي عن الصحابة يستكشف على نحو القطع أن بكاءه صلى الله عليه وآله على الحسين عليه السلام كان في أزمنة مختلفة وأمكنة متعددة ومواقف متكررة ، ولقد عقد المأتم والبكاء على الحسين قبل ولادته ، وفي يوم ولادته ، وعند حضانته ، وحينما أخذ يحبو ، وحينما كَبُرَ ، وفي يوم مقتله . فمرة بكى على الحسين في بيت أُم سلمة ، وأُخرى في بيت عائشة ، وثالثة في بيت علي وفاطمة عليهما السلام ، ومرة كان الذي يخبره بقتل الحسين جبرئيل عليه السلام ، وأُخرى ملك المطر ، وثالثة غيره من الملائكة المقربين .

______________________
دعواتكم لأهلنا بالعراق واليمن والعوامية بالفرج والنصر ودعواتكم لوالدتي ومرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء ( الرادود عمار العرب) السادس من شعبان الخير ١٤٣٨هجرية . 

التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011