مقالات > ذكرى استشهاد سيد عبد العظيم الحسني الخامس عشر من شوال سنة 252 هجرية
ذكرى استشهاد سيد عبد العظيم الحسني الخامس عشر من شوال سنة 252 هجرية
نشرت في: 2016/7/20 (عدد القراءات 224)

بسم الله الحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد

يومكم يوم مواسةً لمحمدٍ وآله الطاهرين بذكرى شهادة سيدنا  ومولانا عبد العظيم الحسني بالخامس عشر من شوال 252 هجرية فعظم الله أجورنا وأجوركم. 

{[كلامكم نور وأمركم رشد]}

إن أوّل من استفتح بالظّلم في حق أهل البيت عليهم السلام بعد سمه للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله هو ؛ مَن أخّر عليّاً عليه السّلام عن الخلافة , وغصب فاطمة عليها السّلام ميراث أبيها , وقتل المُحسن في بطن اُمّه , ووجأ عنق سلمان ، وقتل سعد بن عُبادة ومالك بن نويرة ، وداس بطن عمّار بن ياسر , وكسر أضلاع عبد الله بن مسعود بالمدينة ، ونفى أبا ذر إلى الرّبذة , وأشخص عمّار بن قيس ، وغرب الأشتر النّخعي ، وأخرج عدي بن حاتم الطّائي ، وسيّر عميراً بن زرارة إلى الشّام , ونفى كُميل بن زياد إلى العراق , وخاض في دم مُحمّد بن أبي بكر , ونكب كعب بن جبل , ونفى جارية بن قُدامة , وعذّب عثمان بن حُنيف , وعمل ما عمل بحبّاب بن زهير وشريح بن هاني , ونحو هؤلاء ممّن مضى قتيلاً أو عاش في غصّة ذليلاً ، ولله درّ مَن قال :

لو لا حدود من صوارم    
أمضى مضاربها الخليفة

لـنشرت من أسرار آل      
مـحمّد  نـكتاً لـطيفة

وأريـتكم أن الـحُسين     
 اُصيب  في يوم السقيفة

ولأي  شـيء ألـحدت     
 بـالليل  فاطمة الشريفة

انظروا يا إخواني إلى فعل أوائلهم واقتفاء أرجاس بني اُميّة آثارهم وبني العباس , يقتلون مَن قاربهم , ويُعذّبون مَن ظاهرهم , كقتل معاوية ؛ عمّار بن ياسر , وزيد بن صوحان وصعصعة بن صوحان , وحُنيف بن ثابت وأويس القرني , ومالك الأشتر ومحمّد بن أبي بكر , وهاشم المرقال وعبد الرّحمن بن حسّان , وغيرهم وتسليط زياد بن سُمّية على قتل الألوف من الشّيعة بالكوفة , وهو الذي دسّ في قتل الحسن عليه السّلام إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس , وتبعه ابنه يزيد على ذلك , حتّى قتل الحُسين بن عليّ في نيف وسبعين رجُلاً ، منهم ؛ تسعة من بني عقيل ، وثلاثة من بني جعفر , وتسعة من بني عليّ عليهم السّلام ، وأربعة من بني الحسن عليه السّلام , وستّة من بني الحُسين عليه السّلام , والباقي من أصحابه , مثل ؛ حبيب بن مُظاهر ومُسلم بن عوسجة , ونافع بن هلال وأحزابهم .
 
ثمّ تسلّط على الشّيعة عُبيد الله بن زياد (لع) , فجعل يصلبهم على جذوع النّخل ، ويقتلهم ألوان القتل ، وهو الذي خرّب سناباد لمّا رجم أهلها مَن كان مع رأس الحُسين عليه السّلام , فبقيت خراباً إلى يومنا هذا .

 ثمّ تسلّط آل الزّبير على الحجاز والعراق , فقتلوا ؛ المُختار بن أبي عُبيدة الثّقفي , والسّائب بن مالك وعبد الله بن كامل ونحوهم ، وكانوا قد حبسوا مُحمّد بن الحنفيّة ؛ يُريدون إحراقه ، ونفوا عبد الله بن العبّاس إلى الطّائف ومات بها .
 ثمّ استولى عبد الملك بن مروان , وسلّط الحجاج على الحجازيين والعراقيين , فقتل ؛ سعيد بن جُبير بن اُمّ الطّويل , وميثم التّمار , وكُميل بن زياد , وقنبر عبد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام , وأشباههم , حتّى محى آثار أهل البيت عليهم السّلام , وقُتل زيد بن عليّ بن الحُسين عليه السّلام على يد نصر بن خُزيمة الأسدي , وصلبه يوسف بن عمر بالكناسة اسم موضع بالكوفة  عرياناً , فكسى من بطنه جلدة سترت عورته , وبقي مصلوباً أربع سنوات , وكان لا يقدر أحد أن يندب عليه , وألقوا امرأة زيد بن عليّ على المزبلة , بعدما دُقّت بالضّرب حتّى ماتت .

 ثمّ تبعه الوليد بن زيد , وأنفذ إلى يحيى , بن مُسلم بن جون في عشرة آلاف فارس , وليس مع يحيى ـ يومئذٍ ـ إلاّ مئة وخمسون رجُلاً , فقُتلوا أجمعين وبقي يحيى يُقاتل حتّى قُتل يوم الجُمعة ، ثمّ صُلب واُحرق وذُرّي .


وهكذا فعل بأشياعهم والتّابعين لهم ، ولله درّ مَن قال :
أبيت  كأن الدهر يهوي إلى الأسى      
فـأقداره طـول الزمان به تسري

فـفي  كـل يوم تنتحبني صروفه      
وقد خانني صبري وضيّعني فكري

كـأن  الـرزايا ظـل آل مـحمّد      
إذا مـرّ قـوم جاء قوم على الأثر


انظروا إلى حال مَن تبع بني اُميّة الأرجاس , إلى أن ظهرت الدّولة العبّاسية . افتتح أبو مُسلم بقتل عبد الله بن الحسن بن الحسن بخراسان , ثمّ سلّ اللامنصور سيفه في آل عليّ عليهم السّلام , فقتلهم في كلّ ناحية , وقصدهم بالجيوش من كُلّ وجه , وحُمل عبد الله بن الحسن بن عليّ في أحد عشر رجُلاً , وهم ؛ عليّ بن الحسن بن عليّ ، والحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ , ونحوّهم من الحجاز إلى العراق فوق الأقتاب بالقيود والأغلال , وخلّدهم في سجنه معذّبين حتّى ماتوا كلّهم .

 وخرج مُحمّد بن عبد الله , وقاتل حتّى قتله حميد بن قحطبة بن عيسى بن موسى ، وبنى جامع اللامنصور وجعل أساسه على السّادات من آل رسول الله صلّى الله عليه وآله , ويُقال : إنّه دسّ في سوق الرّقة كثيراً منهم .

 
🔴نُقل : إنّه لمّا بنى اللامنصور الأبنية ببغداد , جعل يطلب العلويّين طلباً شديداً , وجعل مَن ظفر به منهم , بالإسطوانات المجوّفة المبنيّة من الجصّ والآجر , فظفر ذات يوم بغلام منهم حسن الوجه عليه شعر أسود من ولد الحسن بن عليّ بن أبي طالب , فسلّمه إلى البنّاء الذي كان يبني له , فأمر أن يجعله في جوف إسطوانة ويبني عليه , فوكّل به من ثقاته من يرعى ذلك حتّى يجعله في جوف إسطوانة بمشهده , فجعله البنّاء في جوف إسطوانة , فدخلته رقّة عليه ورحمة له , فترك في الإسطوانة فرجة يدخل منها الرّوح , وقال للغُلام : لا بأس عليك فاصبر , فإنّي سأخرجك من هذه الإسطوانة إذا جنّ الليل . فلمّا جنّ الليل , جاء البنّاء في ظلمته وأخرج ذلك العلوي من جوف تلك الإسطوانة , وقال له : إتّق الله في دمي ودماء الفعلة الذين معي وغيّب شخصك , فإنّي إنّما أخرجتك في ظلمة هذا الليل من جوف هذه الإسطوانة ؛ إلاّ خفت إن تركتك في جوفها , يكون جدّك رسول الله خصمي يوم القيامة بين يدي الله عزّ وجلّ .

ثمّ أخذ شعره بألآت الجصّاصين ما أمكن , وقال له : غيّب شخصك وانج بنفسك ولا ترجع إلى اُمّك . قال الغُلام : إن كان هكذا , فعرّف اُمّي إنّي قد نجوت وهربت ؛ لتطبب نفسها ويقلّ جزعها وبكاؤها , وإنّه لم يكن لعودي إليها وجه .

فهرب الغُلام ولا يدري إلى أين قصد من أرض الله تعالى , ولا أيّ بلد وقع , قال البنّاء : وكان الغُلام عرّفني مكان اُمّه وأعطاني شعره , فانتهيت إليها في الموضع الذي دلّني عليه , فسمعت دويّاً كدويّ النّحل من البكاء , فعلمت أنّها اُمّه , فدنوت منها
وعرّفتها خبر ابنها , وأعطيتها شعره وانصرفت . كذا في عيون أخبار الرّضا. 

فلمّا ولي الدّوانيقي قتل عبد الله بن مُحمّد بن عبد الله الحُسيني , بالسّند على يد هشام بن عمر التّغلبي , وخنق عبد الله بن الحسن في حبسه , وقتل ابنيه مُحمّداً وإبراهيم على يد عيسى بن موسى العبّاسي , وهزم إدريس بفخّ حتّى وقع على الأندلس فريداً .

 وما مات الدّوانيقي , إلاّ أن ملأ سجونه من أهل بيت النّبوة والرّسالة , واقتفيت هذه الآثار حتّى قُتل في أيّام اللامهدي ؛ الحُسين بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن عليّ عليهم السّلام ، وعبد الله بن الحسن بن عليّ بن الحسن عليهم السّلام ـ المعروف بالأفطس ـ وكان مع القوم بفخّ .

وسمّ هارون اللارّشيد موسى بن جعفر عليهم السّلام , وقتل يحيى بن زيد بالسّجن بالجوع والعطش , ويحيى بن الحسن , إلى تمام السّتمئة رجل من أولاد فاطمة وعلي عليهم السّلام , قُتلوا في مقام واحد .

وقتل اللامأمون مُحمّد بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن عليّ عليهم السّلام , وكان قد خرج ومعه أبو السّرايا , عليّ بن هرثمة بن أعين ، وقتلوا من أصحاب زين العابدين عليه السلام  مثل : خالد الكابُلي وسعيد بن جُبير ، ومن أصحاب الباقر عليه السّلام مثل : بشر الرّحال والكُميت بن زيد , ومن أصحاب الصّادق عليه السّلام مثل : المُعلّى بن خُنيس ، وقتل المُلاتوكل من أصحاب الرّضا عليه السّلام مثل : يعقوب بن السّكّيت ـ الأديب ـ وسبب قتله ؛ إنّه كان مُعلّماً للمُعين والمؤيد ابني المتوكل , إذ أقبل فقال له : يا يعقوب , أهُما أحبّ إليك أم الحسن والحُسين ؟ فقال : والله , إنّ قنبراً غلام عليّ خير منهما ومن أبيهما . فقال اللامتوكل : سلّوا لسانه من قفاه . فسلّوه فمات رحمة الله عليه , ومثل دعبل الخُزاعي .

وانتهت باللامتوكل العداوة لأهل البيت عليهم السّلام , إلى أن أمر بهجو عليّ وفاطمة وأولادها عليهم السّلام , فهجاهم ؛ ابن اللامعتز وابن الجهم , وابن سكرة وآل أبي حفصة , ونحوهم لعنهم الله جميعاً , وصار من أمر اللامتوكل إلى أن أمر بهدم البناء على قبر الحُسين عليه السّلام , وإحراق مقابر قُريش , وفي ذلك أنشد حيث قال:

قام الخليفة من بني العبّاس    
 بخلاف أمر إلهه في الناس

ضاها بهتك حريم آل محمّد      
سـفهاً فعال اُميّة الأرجاس

والله مـا فـعلت اُميّة فيهم      
معشار ما فعلوا بنو العبّاس

ما قتلهم عندي بأعظم مأتماً    
من حرقهم من بعد في الأرماس

ثمّ جرى الظُلم على ذلك , إلى أن هدم مشهد الرّضا عليه السّلام , وأخرج أبوابه وأخرج منه وقر ألف جمل مالاً وثياباً , وقتل عدّة من الشّيعة .
 
🔴قيل : وممّن دُفن حيّاً من الطّالبيين ؛ عبد العظيم الحسني بالرّي , ومُحمّد بن عبد الله بن الحُسين , ولم يبق في بيضة الإسلام بلدة إلاّ قُتل فيها طالبي أو شيعي , حتّى ترى الظَّلَمة يُسلّمون على مَن يعرفونه ؛ دهريّاً أو يهوديّاً أو نصرانيّاً ويقتلون مَن عرفوه شيعيّاً , ويسفكون دم مَن اسمه عليّ , ألا تسمعون ؛ بيحيى المُحدّث , كيف قطعوا لسانه ويديه ورجليه , وضربوه ألف سوط ثمّ صلبوه ؟ وبعليّ بن يقطين كيف اتهموه ؟ وزرارة بن أعين كيف جبهوه ؟ وأبي تراب الرّموزي كيف حبسوه ؟ ومنصور بن الزّبرقان من قبره كيف نبشوه ؟

ولقد لعن بنو اُميّة عليّاً عليه السّلام ألف شهر في الجُمّع والأعياد , وطافوا بأولاده في الأمصار والبلاد وليس فيها مُسلم ينكر ذلك , حتّى أنّ خطيباً من خُطبائهم بمصر , نسي اللعنة في الخطبة , فلمّا ذكرها , قضاها في الطّريق , فبني في ذلك الموضع مسجداً وسمّوه مسجد الذّكر يتبرّكون به .
 
ثمّ إنّهم لم يرضوا بذلك حتّى قالوا : مات أبو طالب كافراً . ولا تزال تسمع بذلك , دون أن تسمع عن أبي أو عن .. أو عن.. شيئاً من ذلك .

 فيا عجباه , بقيت آثار كسرى إلى الآن وآثار رسول الله مهدمة ودارسة وأعلامه طامسة ! استولوا على ماله بعده وخرّبوا بيته , وأضرموا ناراً على أهل العبا , وحرّفوا كتاب الله , وغيرّوا السّنن وأبدعوا في الدّين , وخذلوا الأوصياء وقتلوا العترة ، وسبوا نساء النّبي وذرّيّته , وذبحوا أطفاله وصبيته , وداروا برؤوسهم في البُلدان من فوق عالي السّنان , فهذه رزيّة لم تُماثلها رزيّة , وبليّة عظمت على كُلّ بليّة ، ولله درّ مَن قال ـ وهو على ما نُقل : أوّل شعر قيل في الحُسين عليه السّلام :

إذا الـعين قرت في الحياة وأنتم    
تـخافون في الدنيا فأظلم نورها

مررت على قبر الحُسين بكربلا    
 ففاض عليه من دموعي غزيرها

فـما  زلت أبكيه وأرثي لشجوه      
ويـسعد  عـيني دمها وزفيرها

وأبكيت من بعد الحُسين عصائبا      
أطـافت  به من جانبيه قبورها

سـلام  على أهل القبور بكربلا      
وقُـل  لـها مني سلام يزورها

سـلام بآصال العشي وبالضحى    
 تـؤدّيه نـكبات الرياح ومورها

ولا يبرح الوفاد زوار قبره      
يفوح عليهم مسكها وعبيرها

🔴ذكرُ مَن قتله اللا رّشيد من أولاد رسول الله صلّى الله عليه وآله , بعد قتله لموسى بن جعفر عليه السّلام بالسّم في ليلة واحدة , سوى مَن قُتل منهم في الليالي والأيّام :

ماروي عن عبد الله البزاز النّيسابوري , قال : كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطّائي معاملة , فدخلت في بعض الأيّام فبلغه قدومي , فاستحضرني للوقت وعليّ ثياب السّفر لم أغيّرها , وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظّهر , فلمّا دخلت عليه , رأيته في بيت يجري فيه الماء , فسلّمت عليه وجلست , فأتى بطشت وإبريق فغسّل يده وأمرني فغسلت يدي , واُحضرت المائدة وذهب عنّي , فقلت : إنّي صائم وإنّي في شهر رمضان . ثمّ ذكرت فأمسكت يدي , فقال حميد : مالك لا تأكل ؟ فقلت : أيّها الأمير , هذا شهر رمضان ولست بمريض ولا بي علّة توجب الإفطار , وإنّي لصحيح البدن . ثمّ دمعت عيناه وبكى , فقلت له ـ بعدما فرغ من طعامه ـ : ما يبكيك أيّها الأمير ؟ فقال : أنفذ إليّ هارون اللارّشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل أن أجب الأمير ، فلمّا دخلت عليه , رأيت بين يديه خادماً واقفاً , فلمّا قمت بين يديه , أذِن لي بالانصراف , فلم ألبث في منزلي حتّى عاد إليّ الرّسول وقال : أجب الأمير . فقلت في نفسي : إنّا لله وإنّا إليه راجعون . 

وأخاف على نفسي أن يكون قد عزم على قتلي , وإنّه لمّا رآني , استحى منّي فعدت إلى بين يديه , فرفع رأسه وقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ قلت بالنّفس والمال والأهل والولد . فتبسّم ضاحكاً ، ثمّ قال : أذنت لك بالإنصراف . فلمّا دخلت منزلي , لم ألبث أن عاد إليّ الرّسول , فقال : أجب الأمير . فحضرت بين يديه وهو على حاله , فرفع رأسه وقال : كيف طاعتك لأمير المفسدين ؟ فقلت : بالنّفس والمال والأهل والولد والدّين . فضحك ثمّ قال : خُذ هذا السّيف , وامتثل ما يأمرك به هذا الخادم .

قال : فتناول الخادم السّيف وناولنيه , وجاء إلى بيت بابه مُغلق ففتحه , فإذا فيه بئر في وسطه , وثلاث بيوت أبوابها مُغلقة , ففتح باب بيت منها , فإذا فيه عشرون نفساً عليهم الشّعور والذّوائب , شيوخ وكهول وشبّان مقيّدون , فقال لي : إنّ أمير المفسدين يأمرك بقتل هؤلاء .

وكانوا كلّهم علويين من ولد عليّ وفاطمة عليهم السّلام  فجعل يخرج إليّ واحداً بعد واحد فاضرب عُنقه , حتّى أتيت على آخرهم , فرمى بأجسامهم ورؤوسهم في البئر .
 
ثمّ فتح باب آخر , فإذا فيه أيضاً عشرون نفساً من العلويين من ولد عليّ وفاطمة مقيّدون , فقال لي : إنّ أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء . فجعل يخرج إليّ واحداً بعد واحد , فاضرب عُنقه ويرمي به في تلك البئر , حتّى اتيت على أخرهم .
 ثمّ فتح باب البيت الثّالث , فإذا فيه مثلهم عشرون نفساً من ولد عليّ وفاطمة مقيّدون , عليهم الشّعور والدّوائب , فقال لي : إنّ أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء أيضاً . أتيت على تسعة عشر نفساً منهم , وبقي شيخ منهم عليه شعر , فقال لي : تبّاً لك يا ميشوم , أيّ عذر لك يوم القيامة إذا قدمت على جدّنا رسول الله , وقد قتلت من أولاده ستّين نفساً من ولد عليّ وفاطمة عليها السّلام ؟! ثمّ قال : فارتعشت يدي وارتعدت فرائصي , فنظر إليّ الخادم فزجرني , فاتيت على ذلك الشّيخ أيضاً فقتلته ورميت به في تلك البئر , فإذا كان فعلي هذا وقد قتلت ستّين نفساً من ولد رسول الله صلّى الله عليه وآله , فما ينفعني صومي ولا صلاتي , وأنا لا أشكّ إنّي مُخلد في النّار .

🔴ممن خان بهم الدهر الخؤون وفر خائفاً على دينه ونفسهزسيدنا ومولانا السيد الجليل عبدالعظيم الحسني عليه أفضل الصلاة والسلام . 

هو ابن فاطمة الزهراء وابن رسول الله صل الله عليه وآله ، هذا نسبه الشريف المطهر .

🔴هو أبو القاسم عبد العظيم ابن السيّد عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد ابن الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام).

🔴ولد (عليه السلام) في اليوم الرابع من شهر ربيع الثاني، عام 173 هـ أيّام عهد الإمام الكاظم (عليه السلام)، وعاش في مدينة سامراء.

🔴 أساتذته : هشام بن الحكم، وابن أبي عمير، وعلي بن جعفر، والحسن بن محبوب، وغيرهم.

🔴 تلامذته والراوون عنه :  أحمد بن مهران، وأحمد بن محمّد بن خالد، وأحمد بن أبي عبد الله، وغيرهم.

🔴مكانته العلمية : كان السيد عبد العظيم الحسني من كبار العلماء والمحدّثين الشيعة، ومن أصحاب الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي (عليهم السلام). 

 مشتتون نفوا عن عقر دورهم 
 كأنهم جنوا ما ليس يغتفروا  

لقد كان رجلاً، زاهداً، متّقياً، ورعاً، إلاّ أنّه هرب من جور الخليفة العباسي اللامعتز لعنه الله إلى إيران. ثم ورد الري وسكن برستاق دار رجل من الشيعة في سكة الموالي ، وكان يعبد الله في ذلك السرب ، يصوم نهاره ويقيم ليله ، وكان يخرج مستتراً يزور قبر الحمزة بن موسى بن جعفر (عليه السلام) ، فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب ويقع خبره إلى أفراد الشيعة حتى عرفه أكثرهم، فرأى رجل من الشيعة في المنام رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) قال له: إن رجلاً من ولدي يحمل في سكة الموالي ، ويدفن عند شجرة التفاح في بستان عبد الجبار بن عبد الوهاب، وأشار إلى المكان ، فذهب الرجل ليشتري الشجرة ومكانها من صاحبها فقال: لأي شيء تطلب الشجرة ومكانها؟ فأخبره بالرؤيا فذكر صاحب الشجرة أنه رأى مثل هذه الرؤيا، وأنه جعل البستان وقفاً على الشريف والشيعة يدفنون فيه. فمرض (عليه السلام ) مرضاً شديداً أدّى به إلى وفاته. 

🔴منزلته ومقامه لدى الأئمة : قال الإمام الهادي (عليه السلام) في حقه :  لحمّاد الرازي: «يا حمّاد، إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك، فسل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسني، وأقرأه منّي السلام . 

🔴 رواياته : بعض مروياته روى علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني عبد العظيم الحسني في خبر طويل يقول: إن الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء، وليس بجسم ولا صورة، خالق الأعراض والجواهر.

🔴وفاته الأليمة (عليه السلام) ذكر الطريحي صاحب كتاب المنتخب أنه قضى قتلاً قد دفن حياً وقيل توفي ، بمثل اليوم في الخامس عشر من شوّال سنة  252 هجرية ، لما توفي ، وجُرد ليُغسل وجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه الشريف : أنا أبو القاسم عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام). ودُفن بمدينة الري جنوب العاصمة طهران، وقبره معروف يُزار طوال العام خصوصآ تقصده الشيعة والموالين والمحبين و الزوار والمعزين بيوم أربعين المولى الحسين عليه السلام في العشرين من صفر بتسيير المواكب والتشابيه الرمزية التي تخص مصيبة الاربعين سيرآ على الأقدام من مناطق بعيدة راجين نيل ثواب زيارة المولى الحسين عليه السلام بزيارته لبشارة الامام الهادي عليه السلام بذلك. 

🔴 ثواب زيارته (عليه السلام) : في بيان فضل زيارة أولاد الأئمة (عليهم السلام) وأصحابهم وأولي الفضل من العلماء، عن عمرو بن عثمان الرازي قال: سمعت أبا الحسن الأول (عليه السلام) يقول: (من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا، يكتب له ثواب زيارتنا، ومن لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا، يكتب له ثواب صلتنا.✋أقول فماهو ثواب زيارة هذا السيد الجليل. 

🔴دخل بعض أهل الري على الإمام الهادي(عليه السلام)، فقال له: «أين كنت»؟ قال: زرت الحسين(عليه السلام)، قال(عليه السلام): «أما أنّك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين(عليه السلام) . 

 🔴 ما يزار به « السَّلامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ الله السَّلامُ عَلَى نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَى إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَى مُوسى كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَى عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياخَيْرَ خَلْقِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّد بْنَ عَبْدِ الله خاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ وَصِيَّ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يافاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُما ياسِبْطَي الرَّحْمَةِ وَسَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ سَيِّدَ العابِدِينَ وَقُرَّةَ عَيْنِ النَّاظِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ باقِرَ العِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ البارَّ الاَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامُوسى بْنَ جَعْفَرٍ الطَّاهِرَ الطُّهْرَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلِيَّ بْنَ مُوسى الرِّضا المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ التَّقِيَّ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّقِيَّ النَّاصِحَ الاَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى الوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى نُورِكَ وَسِراجِكَ وَوَلِيِّ وَلِيِّكَ وَوَصِيِّ وَصِيِّكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السَّيِّدُ الزَّكِيُّ وَالطَّاهِرُ الصَّفِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ السَّادَةِ الاَطْهارِ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ المُصْطَفَينَ الاَخْيارِ، السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله وَعَلى ذُرِّيَّةِ رَسُولِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى العَبْدِ الصَّالِحِ المُطِيعِ للهِ رَبِّ العالَمِينَ وَلِرَسُولِهِ وَلأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا القاسِمِ ابْنَ السِّبْطِ المُنْتَجَبِ المُجْتَبى السَّلامُ عَلَيْكَ يامَنْ بِزِيارَتِهِ ثَوابُ زِيارَةِ سَيِّدِ الشُّهَداءِ يِرْتَجى، السَّلامُ عَلَيْكَ عَرَّفَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي الجَنَّةِ وَحَشَرَنا فِي زُمْرَتِكُمْ وَأَوْرَدَنا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ وَسَقانا بِكَأْسِ جَدِّكُمْ مِنْ يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ ؛ أَسْأَلُ الله أَنْ يُرِيَنا فِيكُمُ السُّرُورَ وَالفَرَجَ وَأَنْ يَجْمَعَنا وَإِيَّاكُمْ فِي زُمْرَةِ جَدِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَنْ لايَسْلُبَنا مَعْرِفَتَكُمْ إِنَّهُ وَلِيُّ قَدِيرٌ. أَتَقَرَّبُ إِلى الله بِحُبِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالتَّسْلِيمِ إِلى الله راضِياً بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَلامُسْتَكْبِرٍ وَعَلى يَقِينٍ ماأَتى بِهِ مُحَمَّدٌ، نَطْلُبُ بِذلِكَ وَجْهَكَ ياسَيِّدِي اللّهُمَّ وَرِضاكَ وَالدَّارَ الآخِرةَ، ياسَيِّدِي وَابْنَ سَيِّدِي اشْفَعْ لِي فِي الجَنَّةِ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله شَأْنا مِنَ الشَّأْنِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعادَةِ فَلا تَسْلُبَ مِنِّي ما أَنا فِيهِ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنا وَتَقَبَّلْهُ بِكَرَمِكَ وَعِزَّتِكَ وَبِرَحْمَتِكَ وَعافِيَتِكَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ».

و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ولا عدوان إلا على الظالمين  ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا لله راجعون. 

دعواتكم لأحبتنا بالعراق بالنصر والفرج (الرادود عمار العرب) الخامس عشر من شوال 1437 هجرية . 
_________________ 
🔵أهم المصادر التي رجعت لها في إعداد هذا السرد المتواضع : 

◾️المنتخب للطريحي النجفي 

◾️تثقيف الأمة بسير أولاد الأئمة 


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
القوالب

(1 ثيم)
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011