مقالات > ذكرى شهادة الحمزة بن عبدالمطلب عم النبي الأعظم صلى الله عليه واله
ذكرى شهادة الحمزة بن عبدالمطلب عم النبي الأعظم صلى الله عليه واله
نشرت في: 2016/7/20 (عدد القراءات 210)

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محم

عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهادة الحمزة بن علدالمطلب عليه السلام بالخامس عشر من شوال العام الثالث للهجرة 

🔴هو الحمزة بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف عم النبي الأعظم "ص" 

🔴الحمزة وولادته الشريفة : ولد قبل النبي الأعظم صل الله عليه وآلع بسنتين وقيل بأربع سنين في الدرجات الرفيعة كان أخا رسول الله من الرضاعة ، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابنها مسروح وكان أسن من النبي بأربع سنين ، قال ابن عبد البر في الاستيعاب : هذا يرد ما ذكر من تقييد رضاعة ثويبة بلبن ابنها مسروح إذ لا رضاع إلا في حولين ولو لا التقييد بذلك لأمكن حمل الرضاع على زمانين مختلفين وأجيب بإمكان إرضاعهماد حمزة في آخر سنته في أول إرضاعها ابنها وإرضاعها النبي صل الله عليه واله في أول سنته في آخر إرضاعها ابنها فيكون أكبر بأربع سنين وقيل أكبر بسنتين .

🔴الحمزة وكنيته : أبو يعلى وأبو عمارة بولديه يعلى وعمارة .  

🔴الحمزة ولقبه : أسد الله وأسد رسوله . في كتابٍ لأمير المؤمنين عليه السلام لمعاوية : ومنا أسد الله وأسد رسوله ومنكم أسد الأحلاف وفي الإصابة : لقبه رسول الله صل الله عليه واله أسد الله وسماه سيد الشهداء وفي الاستيعاب : كان يقال له أسد الله وأسد رسوله .

🔴الحمزة وأبوه : شيبة الحمد واشتهر بعبدالمطلب لأن أباه هاشماً لما توفي بغزة كان عند أمه بالمدينة فأبت أمه أن تسلمه إلى أعمامه فاتعد عمه المطاب معه على وقت يأتي فيه إلى المدينة ويأخذه خفية فجاء في الوقت المعين وأردفه خلفه فكان إذا سئل من هذا معك يقول هذا عبدي حتى أتى مكة فاشتهر بعبد المطلب . 

🔴الحمزة وأمه : في طبقات أبن سعد : أمه هالة بنت أهيب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب بن مرة . وفي الإصابة : هي بنت عم آمنة بنت وهب بن عبدمناف أم النبي صل الله عليه واله وفي الإستيعاب : أمه وأم ضفية وابنين آخرين هالك بنت وهيب بن عبدمناف بن زهرة . 

🔴الحمزة وإخوته : في الاستيعاب كان لعبدالمطلب اثنا عشر ولداً وعبدالله أبو النبي الأكرم صل الله عليه واله ثالث عشر وبعضهم جعلهم عشرة وبعضهم تسعة عدا عبدالله ولم يختلفوا أنه لم يسلم منهم إلا حمزة والعباس ، أي لم يظهر إسلامه وإلا فأبو طالب كان مسلماً يكتم إسلامه ليتمكن من نصر رسول الله صلى الله عليه واله . 


🔴الحمزة وإسلامه : جاء في الاستيعاب : أسلم في السنة الثانية من المبعث وقيل بل كان إسلامه بعد دخول رسول الله صل الله عليه واله دار الأرقم في السنة السادسة من البعثة ولازم نصر رسول الله صل الله عليه واله وهاجر معه وقد ذكر ابن إسحاق قصة إسلامه مطولة . 

🔴الحمزة ومآخاته : آخى رسول الله صل الله عليه وآله بين حمزة بن عبدالمطلب وزيد بن حارثة . 

🔴الحمزة هجرته : كان حمزة من المهاجرين الأولين وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى بسنده أنه لما هاجر حمزة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم وقيل على يعد بن خثيمة ، ولعله على أحدهما أولاً ثم انتقل إلى الآخر . 

🔴الحمزة وما ورد في فضله : عن جابر قال رسول الله صل الله عليه واله سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبدالمطلب ورجل قام إلى رجل جائر فأمره ونهاه . 

🔴أول لواء عقد في الإسلام لواء حمزة : 
قال الن الأثير في حوادث السنة الأرلى من الهجرة فيها على رأس سبعة أشهر عقد رسول الله صل الله عليه وآله لعمه حمزة لواء أبيض في ثلاثين رجلاً من المهاجرين ليعترضوا لعير قريش فلقي أبا جهل في ثلاثمائة رجل فحجزهم بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان يحمل اللواء أبو مرثد وهو أول لواء عقده وسول الله صل الله عليه واله . وفي الطبقات لابن سعد بسنده : أول لواء عقده رسول الله صل الله عليه واله حين قدم المدينة احمزة بن عبدالمطلب بعثه سرية في ثلاثين راكباً حتى بلغوا قريباً من سيف البحر يعترض لعير قريش وهي منحدرة إلى مكة قد جاءت من الشام وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب فانصرف ولم يكن بينهم قتال ، قال محمد بن عمرو الواقدي وهو الخبر المجمع عليه عندنا إن أول لواء عقده رسول الله صل الله عليه والع لحمزة بن عبدالمطلب عليه السلام .

🔴غزوة أحد وما جرى فيها من أحداث : 

◼️قال الإمام الصادق عليه السلام : 
كان سبب غزاة أُحد أنّ قريشاً لمّا رجعت من بدر إلى مكّة، وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر؛ لأنّهم قُتل منهم سبعون، وأُسر سبعون، قال أبو سفيان: يا معشر قريش! لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم، فإنّ الدمعة إذا خرجت أذهبت بالحزن والعداوة لمحمّد، فلمّا غزوا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أُحد، أذنوا لنسائهم بالبكاء والنوح، وخرجوا من مكّة في ثلاثة آلاف فارس وألفي راجل، واخرجوا معهم النساء، فلمّا بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك جمع أصحابه وحثّهم على الجهاد .

خرجت قريش بثلاثة آلاف رجل يقودهم أبو سفيان بن حرب، معهم مائتا فرس قد جنبوها، وثلاثة آلاف بعير، وفيهم سبعمائة دارع، والظعن خمس عشرة امرأة، وخرجوا بعدّة وسلاح كثير.

وخرج النبي صلى الله عليه وآله في ألف مقاتل من المسلمين، وفي الطريق انعزل عبد الله بن أُبي بن سلول ومن معه من أهل النفاق، وهم ثلثمائة رجل، فبقي رسول الله صلى الله عليه وآله في سبعمائة مقاتل، فيهم مائة دارع ومعهم فرسان، فرس لرسول الله صلى الله عليه وآله وفرس لأبي بردة بن نبار.

عبّأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه وسَوّى الصفوف، وعقد ثلاثة ألوية؛ لواء المهاجرين بيد أمير المؤمنين عليه السلام، ولواء الأوس بيد أسيد بن حضير، ولواء الخزرج بيد الحباب بن المنذر، وقيل بيد سعد بن عبادة.

ثمّ وضع صلى الله عليه وآله خمسين رجلاً من الرماة بقيادة عبد الله بن جبير خلف الجيش على حافة الجبل، وأوصاهم بالثبات وعدم ترك أماكنهم، وأكّد على ذلك، حتّى روي أنّه صلى الله عليه وآله أوصاهم بأن يلزموا مراكزهم ولا يتركوها حتّى في حالة النصر أو الهزيمة.

نشبت الحرب بين الجانبين، فصاح طلحة بن أبي طلحة العبدري، وهو صاحب لواء المشركين: يا محمّد، تزعمون أنّكم تجهزوننا بأسيافكم إلى النار، ونجهزكم بأسيافنا إلى الجنّة، فمن شاء أن يلحق بجنّته فليبرز إليَّ؟

فبرز إليه الإمام علي عليه السلام فبدره بضربة على رأسه فقتله، ثمّ تقدّم بلواء المشركين أخوه، والنساء خلفه يحرِّضن ويضرِبْن بالدفوف، فتقدّم نحوه حمزة ـ عمّ النبي صلى الله عليه وآله ـ وضربه ضربة واحدة وصلت إلى رئته فمات.

◼️وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «كان أصحاب اللواء يوم أُحد تسعة، قتلهم علي عليه السلام عن آخرهم .

◼️قال الواقدي: «لقد قُتل أصحاب اللواء وانكشف المشركون منهم لا يلوون، ونساؤهم يدعين بالويل بعد ضرب الدفاف والفرح .

◼️قال الواقدي: «ولمّا انهزم المشركون تبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاؤوا، حتّى أخرجوهم من المعسكر، ووقعوا ينتهبونه ويأخذون ما فيه من الغنائم.

فلمّا رآهم الرماة قال بعضهم لبعض: لمَ تقيمون ها هنا في غير شيء، قد هزم الله العدو، وهؤلاء إخوانكم ينتهبون عسكرهم، فادخلوا عسكر المشركين فاغنموا معهم.

فقال بعضهم: ألم تعلموا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله  قال لكم: "احمُوا ظُهُورَنا، وإنْ غَنِمْنا فلا تشرِكُونا"؟ فقال الآخرون: لم يرد رسول الله هذا.

ذهب الرماة الذين أوصاهم رسول الله صلى الله عليه وآله بعدم ترك أماكنهم إلى معسكر المشركين يجمعون الغنائم، وتركوا أماكنهم على الجبل، ولمّا نظر خالد بن الوليد إلى خلوّ أماكنهم كرّ بالخيل إلى موضع الرماة، وحمل عليهم، فانهزم الناس وفرّوا.

عندما وجد المشركون خيلهم تقاتل رجعوا من هزيمتهم، وكرُّوا على المسلمين من أمامهم وهم مشغولون بجمع الغنائم، فأصبح المسلمون وسط الحلقة، وانتقضت سيوفهم، وأخذ يضرب بعضهم بعضاً من العجلة والدهشة!!

فتفرّق أصحاب النبي صلى الله عليه وآله عنه، وأخذ المشركون يحملون عليه يريدون قتله.

◼️وعن زيد بن وهب قال: «قلت لابن مسعود: انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله حتّى لم يبق معه إلّا علي بن أبي طالب عليه السلام وأبو دجانة، وسهل بن حنيف؟

قال: انهزم الناس إلّا علي بن أبي طالب عليه السلام وحده، وثاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نفر، وكان أوّلهم عاصم بن ثابت وأبو دجانة وسهل بن حنيف، ولحقهم طلحة بن عبيد الله. فقلت له: وأين كان أبو بكر وعمر؟ قال: كانا ممّن تنحّى، قال: وأين عثمان؟ قال: جاء بعد ثلاثة من الوقعة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: "لقد ذهبت فيها عريضة"؟ .

◼️وقال ابن الأثير: «وقاتل رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أُحد قتالاً شديداً، فرمى بالنبل حتّى فني نبله، وانكسرت سية قوسه، وانقطع وتره» .

◼️قال أبو سعيد الخدري: «لمّا كان يوم أُحد شُجّ النبي صلى الله عليه وآله في وجهه، وكُسرت رباعيته، فقام عليه السلام رافعاً يديه يقول: "إنّ الله اشتدّ غضبه على اليهود أن قالوا: عُزير بن الله، واشتدّ غضبه على النصارى أن قالوا: المسيح بن الله، وإنّ الله اشتدّ غضبه على من أراق دمي وآذاني في عترتي .

🔴منقبة للإمام علي عليه السلام

◼️عن أبي رافع قال: «لمّا كان يوم أُحد نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى نفر من قريش، فقال لعلي: "احمل عليهم"، فحمل عليهم فقتل هاشم بن أُميّة المخزومي وفرّق جماعتهم فقتل فلاناً الجمحي، ثمّ نظر صلى الله عليه وآله إلى نفرٍ من قريش، فقال لعلي: "احمل"، فحمل عليهم ففرّق جماعتهم وقتل فلاناً الجمحي، ثمّ نظر إلى نفر من قريش، فقال لعلي: "احمل عليهم"، فحمل عليهم ففرّق جماعتهم وقتل أحد بني عامر بن لؤي، فقال له جبرائيل عليه السلام: "إنّ هذه المواساة"، فقال النبي صلى الله عليه وآله: "إنّه منّي وأنا منه"، فقال له جبرائيل: "وأنا منكم يا رسول الله .

🔴الحمزة عليه السلام وشهادته الاليمة والتمثيل بجثمانه الطاهر : 

كانت هند بنت عتبة ـ زوجة أبي سفيان ـ قد أعطت وحشياً عهداً لئن قتلت محمّداً أو علياً أو حمزة، لأعطينّك كذا وكذا.

فقال وحشي: أمّا محمّد فلم أقدر عليه، وأمّا علي فرأيته حذراً كثير الالتفات فلا مطمع فيه، فكمنت لحمزة فرأيته يهدّ الناس بسيفه، ما يلقي أحداً يمرُّ به إلّا قتله، فهززت حربتي فرميتُه، فوقعت في أربيته ـ أصل الفخذ ـ، حتّى خرجت من بين رجليه فوقع، فأمهلته حتّى مات، وأخذت حربتي وانهزمت من المعسكر .

وفي قول آخر يقول وحشي لعنه الله وكر عليه طائفة من أصحابه فأسمعهم يقولون أبا عمارة فلا يجيب ، فقلت قد والله مات الرجل وذكرت هند ما لقيت على أبيها وأخيها وانكشف عنه أصحابه حين أيقنوا بموته ولا يروني فأكر عليه فشققت بطنه واستخرجت كبده فجئت بها إلى هند بنت عتبة ، فقالت : ماذا لي إن قتلت قاتل أبيك ؟ قالت سلبي، فقلت هذه كبد حمزة فمضغتها ثم لفضتها فنزعت ثيابها وحليها فأعطتنيه ثم قالت إذا جئت مكة فلك عشرة دنانير ثم قالت أرني مصرعه فأريتها مصرعه فقطعت مذاكيره وجدعت أنفه وقطعت أذنيه ثم جعلت ذلك مسكتين ومعضدين وخدمتين حتى قدمت بذلك مكة وقدمت بكبده أيضاً معها . 


🔴رثاء النبي وبكاءه على عمه الحمزة : 

بعد انتهاء المعركة، أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله عمّه حمزة وقد مُثّل به قد بقر بطنه عن كبده فحين رآه رسول الله صل الاه عليه وآله بكى ثم قال : لن أصاب بمثلك ، فقال صلى الله عليه وآله : «ما وقفت موقفاً قطّ أغيظ إليَّ من هذا الموقف» ، ثمّ وضعه إلى القبلة وصلّى عليه .

وكان صلى الله عليه وآله يقول: «يا عمّ رسول الله، وأسد الله، وأسد رسول الله، يا حمزة، يا فاعل الخيرات، يا حمزة، يا كاشف الكربات، يا حمزة، يا ذابّ يا مانع عن وجه رسول الله . 

قال : لو لا أن تحزن صفية أو تكون سنة بعدي لتركته حتى يكون في أجواف السبتع وحواصل الطير ولئن أظهرني الله على قريش لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم فأنزل الله في ذلة ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) . فعفا رسول الله صل الله عليه واله وصبر ونهى عن المثلة . 

 وأقبلت صفية بنت عبد المطلب ، فقال رسول الله صل الله عليه وآله لابنها الزبير لتردها لئلا ترى ما بأخيها حمزة فلقيها الزبير فأعلمها بأمر النبي صل الله عليه وآله فقالت إنه بلغني أنه مثل بأخي وذلك في الله قليل فما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن ولأصبرن فأعلم الزبير النبي صل الله عليه واله بذلك فقال خل سبيلها فأتته وصلت عليه واسترجعت وكانت أخته لأمه وأبيه وأمر رسول الله به فدفن . 

وصلى رسول الله صل الله عليه واله على القتلى فكان كلما أتي بشهيد جعل حمزة معه وصلى عليهما وجلس على حفرته .

◼️قال ابن الأثير: «ومرّ صلى الله عليه وآله بدار من دور الأنصار فسمع البكاء والنوائح، فذرفت عيناه بالبكاء، وقال: "لكن حمزة لا بواكي له"، فرجع سعد بن معاذ إلى دار بني عبد الأشهل فأمر نساءهم أن يذهبن فيبكين على حمزة .

◼️قال الواقدي قيما حكاه ابن أبي الحديد ، فقال رسول الله صل الله عليه واله رضي الله عنكن وعن أولادكن ، قالت أم سعد بن معاذ : فما بكت منا إمرأة قط من الأنصار على ميت بعد قول رسول الله صل الله عليه واله هذا إلا بدأت بالبكاء على خمزة ثم بكت ميتها وروى ابن سعد في الطبقات أن فاطمة عليها السلام كانت تأتي قبر حمزة وتصلحه وقيل صنعت لها سبحة من تراب قبره الشريف تكبر الله وتحمده وتسبحه بها .  

بعد انصراف جيش المشركين بعث رسول الله صلى الله عليه وآله الإمام علي عليه السلام وقال له: «اُخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون، فإن كانوا قد اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل، فإنّهم يريدون مكّة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل، فهم يُريدون المدينة، فوالله لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها، ثمّ لأُناجزنّهم».

فقال الإمام علي عليه السلام : «فخرجتُ في آثارهم، فرأيتهم امتطوا الإبل واجتنبوا الخيل» .

🔴شهداء المسلمين : لقد سقط سبعون شهيداً في المعركة، منهم: حمزة بن عبد المطّلب، عبد الله بن جحش، مصعب بن عمير، شماس بن عثمان، وهؤلاء الأربعة هم الشهداء من المهاجرين.

وعمرو بن معاذ بن النعمان، الحارث بن أنس بن رافع، عمارة بن زياد بن السكن، سلمة بن ثابت بن وقش، عمرو بن ثابت بن وقش، ثابت بن وقش، حنظلة بن أبي عامر ـ وهو غسيل الملائكة ـ، عبد الله بن جبير بن النعمان ـ وهو أمير الرماة ـ، أوس بن ثابت بن المنذر أخو حسّان بن ثابت، أنس بن النضر ـ عمّ أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وآله ، سهل بن قيس بن أبي كعب.

عودة النبي وجيشه : بعد أن عاد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه إلى المدينة، استقبلته فاطمة الزهراءعليها السلام ومعها إناء فيه ماء، فغسل وجهه، ولحقه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وقد خضّب الدم يده إلى كتفه، ومعه سيفه ذو الفقار، فناوله فاطمة وقال عليه السلام لها: «خُذي هذا السيف، فقد صدّقني».

وقال لها الرسول صلى الله عليه وآله : خُذيه يا فاطمة، فقد أدّى بَعلُك ما عليه، وقد قتل اللهُ بسيفه صناديد قُريش».

🔴ومما قيل فيه من رثاء : قال ابن إسحاق وقال عبدالله بن رواحة يبكي حمزة بن عبدالمطلب ، قال ابن هشام : أنشدنيها ألو زيد الأنصاري ( عبر بن شبة ) لكعب بن مالك : 

بكت عيني وحق لها بكاها
وما يغني البكاء ولا العويل

على أسد الإله غداة قالوا 
أحمزة ذاكم الرجل القتيل 

أصيب به المسلمون جميعاً 
هناك وقد أصيب به الرسول 

أبا يعلى لك الأركان هدت
وأنت الماجد البر الوصول 

عليك سلام ربك في جنان 
مخالطها نعيم لا يزول 

ألا ياهاشم الأخيار صبراً 
فكل فعالكم حسن جميل 

رسول الله مصطبر كريم 
بأمر الله ينطق إذ يقول 

ألا من مبلغ عني لؤيا
فبعد اليوم دائلة تدول 

وقبل اليوم مازعرفوا وذاقوا 
وقائعنا بها يشفي الغليل

نسيتم ضربنا بقليب بدر
غداة أتاكم الموت العجيل 

غداة ترى أبا جهل صريعاً 
عليه الطير حائمة تجول 

وعبتة وابنه خرا جميعاً 
وشيبة عضه السيف الصقيل 

وهام بني ربيعة سائلوها 
ففي أسيافها منها فلول 

ألا يا هند لا تبدي شماتاً 
بحمزة إن عزكم ذليل 

ألا يا هند فابكي لا تملي 
فأنت الواله العبرى الثكول    

🔴أشعار هند وجوابتها وهجاؤها من قِبل هند بنت أثالة بن عبد المطلب بن عبد مناف : 

◼️روى محمد بن إسحاق في كتاب المغازي قال : علت هند يومئذ صخرة مشرفة وصرخت بأعلى صوتها :

نحن جزيناكم بيوم بدر 
والحرب بعد الحرب ذات سعر

ما كان لي عن عتبة من صبر 
ولا أخي وعمه وبكري 

شفيت نفسي وقضيت نذري 
شفى وحشي غليل صدري 

فشكر وحشي على عمري 
حتى ترم أعظمي في قبري 

🔵فأجابتها هند بنت أثالة بن عبدالمطلب 

خزيت في بدر وغير بدر 
يا بنت غدار عظيم الكفر 

أفحمك الله غداة الفخر 
بالهاشميين الطوال الزهر

بكل قطاع حسام يفري 
حمزة ليثي وعلي صقري

إذا رام شيب وأبوك قهري
فخضبا منه ضواحي النحر
   
🔴الحمزة وما يقال عند زيارته :

 السلامُ عليكَ يا عمَّ رسولِ اللّه صلّى اللّه عليه وآله، السلامُ عليكَ يا خيرةَ الشهداء، السلامُ عليكَ يا أسدَ اللّهِ وأسدَ رسولهِ، أشهدُ أنّكَ قد جاهدتَ في اللّه، وجُدتَ بنفسكَ، ونصحتَ لرسولِ اللّهِ صلّى اللّه عليه وآله، وكنتَ في ما عند اللّهِ سبحانه راغباً.

 بأبي أنتَ وأمي، أتيتُكَ متقرِّباً إلى اللّهِ عزَّ وجلَّ بزيارتِكَ، وتقرِّباً إلى رسولِ اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك، واغباً إليكَ في الشفاعةِ، أبتغي يا ربِّ خلاصَ نفسي، متعوذاً بكَ من نار استحقها مثلي بما جنيتُ على نفسي، هارباً من ذنوبي التي احتطبتُها على ظهري فزعاً إليكَ رجاءَ رحمةَ ربي، أتيتُكَ استشفعُ بكَ إلى مولاي، وأتقرَّبُ إليهِ، ليقضي بكَ حوائجي، أتيتُكَ من شقة بعيدة طالباً فكاكَ رقبتي منَ النارِ، وقد أوقرتُ ظهري ذنوباً وأتيتُ ما أسخطَ ربي، ولم أجدُ أحداً أفزعُ إليه خيراً لي منكم أهلَ بيتِ الرحمةِ، فكن لي شفيعاً يوم حاجتي وفقري، فقد سرتُ إليك محزوناً، وأتيتكَ مكروباً، وسكبتُ عبرتي عندكَ باكياً، وصرتُ إليكَ مفرداً، أنتَ مِمّن أمرني اللّه بصلتهِ، وحثّني على برّهِ ودلَّني على فضلهِ، وهداني لحبِّهِ، ورغّبني في الوفادةِ إليهِ، وألهمني طلبَ الحوائجِ عندهُ، أنتم أهلُ بيت لا يشقى مَنْ تولاكم، ولا يخيبُ مَنْ أتاكم، ولا يخسرُ مَنْ يهواكم، ولا يسعدُ مَنْ عاداكم.

ثم تستقبل القبلة وتصلي ركعتين، فاذا فرغتَ من صلاتك فانكب على القبر وقل:

اللّهمّ صلِّ على محمد وآلِ محمد، اللّهمّ إني تعرّضتُ لرحمتكَ بلزومي لقبر عمِّ نبيّكَ صلّى اللّه عليه وآله لتجيرني من نقمتكَ وسخطكَ معقتكَ، في يوم تكثرُ فيه الأصواتُ، وتُشغلُ كلُّ نفس بما قدمت تجادلُ عن نفسها، فإن ترحمني اليومَ فلا خوف عليَّ ولا حزن، وإن تعاقِب فمولى لهُ القدرةَ على عبدهِ، ولا تخيبني بعد اليوم، ولا تصرفني بغير حاجتي، فقد لصقتُ بقبرِ عمِّ نبيِّكَ، وتقرَّبتُ بهِ إليكَ ابتغاءَ مرضاتكَ، ورجاءَ رحمتكَ، فتقبَّل مني، وعُد بحلمِكَ على جهلي، وبرأفتِكَ على جنايةِ نفسي، فقد عظُمَ جُرمي، وما أخافُ أن تظلمني ولكن أخافُ سوءَ الحسابِ، فانظر اليومَ تقلُّبي على قبرِ عمِّ نبيِّكَ عليهما السلامُ، وبهما فكَّني من النارِ، ولا تخيِّب سعيي، ولا يهوننَّ عليكَ ابتهالي، ولا يحجبنَّ عنكَ صوتي، ولا تقلبني بغير قضاءِ حوائجي، يا غياثَ كلّ مكروب ومحزون، يا مفرجاً عن الملهوفِ الحيرانِ الغريقِ المشرفِ على الهلكةِ، صلِّ على محمد وآلِ محمد، وانظر إليّ نظرةً لا أشقى بعدها أبداً، وارحم تضرّعي وعبرتي وانفرادي، فقد رجوتُ رضاكَ، وتحريتُ الخيرَ الذي لا يعطيه أحدٌ سواكَ، فلا ترد أملي.

اللّهمَّ إن تعاقِب فمولىً له القدرةَ على عبدهِ، وجزاؤه سوءَ فعلهِ، فلا أخيبنَّ اليومَ، ولا تصرفني بغير حوائجي، ولا تخيبنَّ شخوصي ووفادتي، فقد أنفدتُ نفقتي، وأتعبتُ بدني، وقطعتُ المفازاتِ، وخلَّفتُ الأهلَ والمالَ وما خولتني، وآثرتُ ما عندكَ على نفسي، ولذتُ بقبرِ عمِّ نبيِّكَ صلى اللّه عليه وآله، وتقرَّبتُ به ابتغاءَ مرضاتكَ، فَعُد بحلمِكَ على جهلي، وبرأفتِكَ على ذنبي، فقد عظُم جرمي فاغفرهُ برأفتِكَ يا كريمُ .

دعواتكم لوالدتي ومرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء ودعواتكم لأهلنا بالغزاق بالنصر والغلبة ( الرادود عمار العرب) الخامس عشر من شوال 1437 هجرية .
___________________
⚫️أهم مصدر استندنا ورجعنا له في كتابة هذا السرد المتواضع

🔵الصحابة والتابعين للمرحوم الشيخ محمد رضا الحكيمي من 170 إلى 187 

التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
القوالب

(1 ثيم)
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011