مقالات > الثامن والعشرين من رجب عام ذكرى خروج الإمام الحسين (ع) من المدينة
الثامن والعشرين من رجب عام ذكرى خروج الإمام الحسين (ع) من المدينة
نشرت في: 2016/5/7 (عدد القراءات 312)

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد

عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى المصيبة العظمى خروج المولى الحسين عليه السلام خائفآ مطرودآ عن وطن جده بمثل ليلة البارحة الثامنة والعشرون من رجب عام الستين للهجرة.

[{ كلامكم نور وأمركم رشد }] 

اللهم ألعن أول ظالم ظلم حق محمدٍ وآل محمد وآخر تابعٍ له على ذلك اللهم ألعن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله اللهم ألعنهم جميعا. 

السلام عليك يا أبا عبدالله الحسين وعلى الارواح التي حلت بفنائك عليك من سلام الله أبدآ ما بقيت وبقي الليل والنهار.

يا عزيز البتول كلُّ مصابٍ 
بك ان مرَّ عزَّ فيه اصطباري 

يا عزيز البتول كيف سلوي 
عن مصابٍ غَضِّ مدى الأعمار

يا عزيز البتول كيف العزا عن 
فجعةٍ أحرقت حشى المختار 

يا عزيز البتول ما خِلتُ تُمسي 
خائفاً في جوار ِ أمنع جارِ

با عزيز البتول ما خلتُ تمسي 
نازحاً خوف عصبة الأشرار

يا عزيز البتول ما خلتُ تأوي 
بعد مثوى النبي بيد القفارِ

يا عزيز البتول ما خلتُ تمسي 
لا ترى في البلاد دار قرارِ


⬛️قال أرباب المقاتل : لما استشهد الحسن (ع) تحركت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسين (ع) في خلع معاوية والبيعة له فامتنع عليهم وذكر أن بينه وبين معاوية عهدا وعقدا لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة فإذا مات معاوية نظر في ذلك. فلما مات معاوية وذلك للنصف من شهر رجب سنة ستين من الهجرة كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان على المدينة من قبل معاوية أن يأخذ البيعة له من الحسين (ع) ولا يرخص له في التأخير فكتب يزيد كتاباً إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان (والي المدينة) يُخبره بموت معاوية ، ويأمره بأخذ البيعة من هل المدينة عامّة ومن الحسين بن علي خاصّة ، فأرسل الوليد إلى الإمام الحسين وقرأ عليه كتاب يزيد ، فقال الحسين : (( أيّها الوليد ، إنّك تعلم إنّا أهلُ بيتٍ بنا فَتَح الله وبنا يَختم ، ومِثْلي لا يبايع ليزيد شارب الخمور ، وراكب الفجور ، وقاتل النفس المحترمة )) 

فلما أصبح الحسين (ع) خرج من منـزله يستمع الأخبار فلقيه مروان بن الحكم فقال له يا أبا عبد الله إني لك ناصح فأطعني ترشد إني آمرك ببيعة يزيد أمير المؤمنين فإنه خير لك في دينك ودنياك فقال الحسين (ع) إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براعٍ مثل يزيد ولقد سمعت جدي رسول الله (ص) يقول الخلافة محرمة على آل أبي سفيان.

وفي تلك الليلة وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين من الهجرة، خرج الحسين (ع) من منـزله وأقبل إلى قبر جده (ص) فقال السلام عليك يا رسول الله أنا الحسين بن فاطمة فرخك وابن فرختك وسبطك الذي خلفتني في أمتك فاشهد عليهم يا نبي الله إنهم قد خذلوني وضيعوني ولم يحفظوني وهذه شكواي إليك حتى ألقاك. ثم قام فصَفَّ قدميه للصلاة فلم يزل راكعا ساجدا حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى فإذا هو برسول الله (ص) قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله وبين يديه حتى ضم الحسين إلى صدره وقبل بين عينيه فجعل الحسين (ع) في منامه ينظر إلى جده ويقول يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا خذني إليك وأدخلني معك في قبرك فقال له رسول الله (ص) لا بد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة وما قد كتب الله لك فيها من الثواب العظيم فانتبه الحسين (ع) من نومه وهو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومضى في جوف الليل إلى قبر أمه فودعها ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن فودعه ثم رجع إلى منـزله وقت الصبح. فلما كان آخر نهار السبت بعث الوليد رجاله إلى الحسين (ع) ليحضر فيبايع ليزيد بن معاوية فقال لهم الحسين أصبحوا ثم ترون ونرى فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه. وأتى أخوه محمد بن الحنفية رحمه الله لما علم عزمه على الخروج عن المدينة فقال له: يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي، تنحَّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت، انـزل مكة فإن اطمأنت بك الدار وإلا خرجت إلى بلاد اليمن فإنهم أنصار جدك وأبيك وهم أرأف الناس وأرقهم قلوبا وأوسع الناس بلادا فقال الحسين (ع) يا أخي والله لو لم يكن ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية. فبكى محمد بن الحنفية وبكى الحسين (ع) معه ثم قال يا أخي جزاك الله خيرا فقد نصحت وأشرت بالصواب وأنا عازم على الخروج إلى مكة وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي وأمرهم أمري ورأيهم رأيي وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا لا تخفي عني شيئا من أمورهم. ثم دعا الحسين بدواة وبياض وكتب له وصيةً مذكورة بكتاب المنتخب والمجالس العاشورائية لأخيه محمد. 

⬛️وروى ابن قولويه عليه الرحمة ، عن جابر ،عن محمد بن علي (عليهما السلام ) ، قال : لما همَّ الحسين ( عليه السلام ) بالشخوص عن المدينة أقبلت نساء بني عبدالمطلب فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهنَّ الحسين ( عليه السلام ) ، فقال : أنشدكنَّ الله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالت له نساء بني عبد المطلب : فلمن نستبقي النياحة والبكاء  ، فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وفاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم ، فننشدك الله  ، جعلنا الله فداك من الموت يا حبيب الأبرار من أهل القبور، وأقلبت بعض عمَّاته تبكي وتقول : أشهد يا حسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك ، وهم يقولون : 

فإن قتيلَ الطفِّ من آلِ هاشم
أذلَّ رقاباً من قريش فذلَّتِ

حبيبُ رسولِ اللهِ لم يكُ فاحشاً
أبانت مصيبتُك الأنوفَ وجلَّتِ

وقلن أيضاً : 
أبكي حُسيناً سيدا
ولقتلِهِ شاب الشَّعَرْ

ولقتلِهِ زُلزلتمُ
ولقتلِهِ انكسف القَمَرْ

واحمَّرت آفاقُ السماءِ 
من العشيَّةِ والسَّحَر

وتغيَّرت شَمْسُ البلاد 
بهم وأظلمت الكورْ

⬛️وجاء في معالي السبطين للحائري عليه الرحمة قال : ثم إن نساء بني هاشم أقبلن إلى أم هاني عمَّة الحسين ( عليه السلام ) وقلن لها : يا أمَّ هاني  ، أنت جالسة والحسين ( عليه السلام ) مع عياله عازم على الخروج ؟ فأقبلت أم هاني  ، فلمَّا رآها الحسين ( عليه السلام ) قال : أما هذه عمتي أم هاني ؟ قيل : نعم  ، فقال : يا عمّة ، ما الذي جاء بك وأنت على هذه الحالة ؟ فقالت : وكيف لا آتي وقد بلغني أن كفيل الأرامل ذاهب عني ؟ ثم إنها انتحبت باكيةً  ، وتمثَّلت بأبيات أبيها أبي طالب ( عليه السلام ) : 

وأبيضَ يستسقى الغمامُ بوجهِهِ
ثِمالُ اليتامى عصمةٌ للأراملِ

تطوفُ به الهلاَّكُ من آلِ هاشمٍ
فهم عنده في نعمة وفَوَاضِلِ

ثم قالت : سيدي ، وأنا متطيِّرة عليك من هذا المسير لهاتف سمعت البارحة يقول : 

وإنَّ قتيلَ الطفِّ من آلِ هاشم
أذلَّ رقاباً من قريش فذلَّتِ

حبيبُ رسولِ اللهِ لم يك فاحشا
أبانت مصيبتُهُ الأنوفَ وجلَّتِ

فقال لها الحسين ( عليه السلام ) : يا عمَّة  ، لا تقولي : من قريش  ، ولكن قولي : ( أذلَّ رقاب المسلمين فذلَّت )   ، ثم قال : يا عمَّة  ، كل الذي مقدَّر فهو كائن لا محالة  ، وقال ( عليه السلام ) : 

وما هم بقوم يغلبون ابنَ غالب
ولكن بعلمِ الغيبِ قد قُدِّرَ الأمرُ

فخرجت أم هاني من عنده باكية وهي تقول : 

وما أمُّ هاني وحدَها سَاءَ حالَها
خروجُ حسين عن مدينةِ جدِّهِ

ولكنَّما القبرُ الشريفُ وَمَنْ به
ومنبرُهُ يبكون من أجلِ فَقْدِهِ

⬛️ولله درّ الحجة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة إذ يقول : 

بأبي حُسيناً حين أزعجه العدى
من أرضِ طيبةَ للأحبَّةِ ودَّعا

قد ودَّعَ الأطهارَ من أهلِ العَبَا
بقبورِهم إذ بالترحُّلِ أزمعا

ولدى الترحُّلِ ودَّعته وابتغت
بَدَلَ الزيارةِ للزيارةِ موضعا

حتى إذا أمسى لقىً في كربلا
زارته في حال إليها أفجعا

وَجَدَتْهُ مقطوعَ الكريمِ موزَّعَ الاشلا
وبجدلُ منه حزَّ الإصبعا

وخرج الإمام الحسين (عليه السّلام) من المدينة خائفاً يترقّب , وقصد نحو مكّة , فجعل أهل العراق يكاتبونه ويراسلونه ، ويطلبون منه التوجّه إلى بلادهم ليبايعوه بالخلافة ؛ لأنّه أولى من غيره ، فإنّه ابن رسول الله وسبطه ، والمنصوص عليه بالإمامة من جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لقوله : (( الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا )) . أي سواء قاما بأعباء الخلافة أو غُصبتْ عنهما .

إلى أن اجتمع عند الحسين اثنا عشر ألف كتاب من أهل العراق ، وكلّها مضمون واحد ، كتبوا إليه : قد أينعتِ الثمار ، واخضرّ الجناب ، وإنّما تقدم على جندٍ لك مجنّدة ، إنّ لك في الكوفة مئة ألف سيف ، إذا لم تقدم إلينا فإنّا نخاصمك غداً بين يدي الله .

فأرسل الحسين ابن عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، فلمّا دخل مسلم الكوفة اجتمع الناس حوله وبايعوه ؛ لأنّه سفير الحسين وممثّله ، فبايعه ثمانية عشر ألفاً ، أو أربعة وعشرون ألفاً .

وكتب مسلم إلى الحسين يخبره ببيعة الناس ، ويطلب منه التعجيل بالقدوم ، فلمّا علم يزيد ذلك أرسل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة ، فدخل ابن زياد الكوفة وأرسل إلى رؤساء العشائر والقبائل يُهدّدهم بجيش الشام ويطمعهم ، فجعلوا يتفرّقون عن مسلم شيئاً فشيئاً ، إلى أن بقي مسلم وحيداً ، فأضافته امرأة , فطوّقوا الدار التي كان فيها ، وخرج مسلم واشتعلت نار الحرب ، وقتل مسلم منهم مقتلة عظيمة ، وأُلقي عليه القبض يوم عرفة وضربوا عنقه ، وجعلوا يسحبونه في الأسواق والحبل في رجليه .

فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وعلى ظالمي آل بيت محمد لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

أسألكم الدعاء بشفاء والدتي ومرضى المؤمنين والمؤمنات (الرادود عمار العرب) ليلة 29 من رجب 1437هج . 
________________
🔴أهم المصادر التي رجعت لها في كتابة هذا السرد المتواضع .

⚫️ اللهوف في قتلى الطفوف 

⚫️ معالي السبطين 

⚫️كامل الزيارات 

⚫️المنتخب للطريحي

⚫️المجالس العاشورية


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011