مقالات > ذكرى ولادة الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
ذكرى ولادة الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
نشرت في: 2016/4/10 (عدد القراءات 247)

بسم الله الرحمن الرحيم 

اللهم صل على محمد وآل محمد 

نزف آيات التهاني والتبريكات لمقام مولانا صاحب العصر والزمان محمد بن الحسن المهدي عجل الله فرجه الشريف بذكرى ولادة سيدنا ومولانا علي بن محمد الهادي عليه السلام بالثاني من رجب الأصب 214 هجرية . 

[{ كلامكم نور وأمركم رشد }] 

هو أبو الحسن علي الهادي ابن أبي جعفر محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الكاظم بن جعفر الصادق صلوات الله عليهم أجمعين 

🔴الإمام الهادي وولادته المباركة :

ولد الإمام الهادي عليه السلام بالمدينة المنورة في الثاني من رجب سنة مائتين وأربعة عشر بعد هجرة النبي صل الله عليه وآله . 

🔴الإمام الهادي وبشارة النبي الاعظم بولادته :

 لقد بشر النبي الاعظم صل الله عليه وآله بولاد ابنه الهادي عليه السلام في ما روي عنه من حديث جاء فيه " . . وإن الله تعالى ركَّب في صلبه أي الإمام الجواد عليه السلام نطفة لا باغية ولا طاغية ، بارَّة مباركة طيبة طاهرة ، سناها عنده علي بن محمد ، فألبسها السكينة والوقالر وأودعها العلوم ، وكل سر مكتوم ، من لقيه وفي صدره شيئ أنبأه به وحذره من عدوه . . " 




🔴️الإمام الهادي وبزوغ نوره إلى عالم الدنيا :  

ولم يزل نور إمامنا الهادي عليه السلام ينتقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهرة حتى شاء الله إظهاره إلى عالم الدنيا فسبّب أقتران أبيه الإمام الجواد بأمه سمانه .

◼️قال الرواي عن محمد بن الفرج وغيره قال : دعاني أبو جعفر عليه السلام (أي الإمام الجواد ) عليه السلام فأعلمي أن قافلة قد قدمت وفيها نخاس معه رقيق أي إماء ودفع ألي صرة فيها ستون ديناراً ، ووصف لي جارية معه بحليتها وصورتها ولباسها ، وأمرني بابتياعها ، فمضيت واشتريتها بما استام ، وكان سومها بها ما دفعه أليَّ ، فكانت تلك الجارية أم أبي الحسن عليه السلام ، واسمها سمانة ، وكانت مولّدة عنه امرأة واشتراها النخاس ، ولم يقيِّض أن يقربها حتى باعها هكذا ذكرت .

وهكذا تزوج الإمام الجواد عليه السلام  ، ولما تم الزواج الميمون عاشت السيدة سمانة مع أبيه الإمام الجواد عليه السلام وهي تنهل من علوم الرسالة وتتأدب بآداب بيت الإمامة فكانت من النساء العارفات القانتات حتى شاء الله حملها بالإمام الهادي عليه السلام وفي يومٍ مباركٍ ميمون من شهر رجب الأصب شعرت أمه بقرب ولادتها فأخذها الطلق وإذا بها قد وضعت بالإمام الهادي ، اللهم صل على محمد وآل محمد . 

🔴رحم الله من مضى من فقهائنا الأعلام لله در المرحوم آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي إذ يقول مادحاً مولانا الهادي : 

الهادي الطهر في آياته الغرر
أرتل المجد للعلياء من مضر

تحنو له الهام إجلالا وتكرمة
كل البرية من باد ومحتضر

من جده الهادي المختار ثم له
أب عليّ العلى ذو الصارم البتر

له من الفضل ما لم يحوه أحد
أخلاقه كنسيم الفجر في السحر

جم المناقب، شهم لا مثيل له
آياته كدراري الشهب والدرر

في الخافقين معانيه قد انتشرت
له الكرامات عدّ الحصو والمدر

وان تغير جاه الناس مستفلا
مقامه الشأو مأمون من الغير

السحب منه درت كيف الهطول وكم
له يد في الورى هطالة المطر

في علمه مثل بحر لا ضفاف له
وراكبوه على أمن من الخطر

هو النقي التقي الممتلي حكماً
من المعارف والأحكام والسور

من حبّه طاعة لله جلّ، علا
لشانئيه مكان الخلد في السقر

ومن يعاديه في خسرانه وجل
ومن يواليه في أمن من الضرر

🔴الإمام الهادي ونسبه الشريف : أباً وأماً فأبوه أبو جعفر محمد القانع بن علي الرضا ، وأمه أم ولد سمانه المغربيه . 

🔴الإمام الهادي وعمره الشريف :

 كان عمره الشريف أربعين سنة غير أيام . وكان مقامه مع أبيه ست سنين وخمسة أشهر ، وبقي بعد وفاة أبيه ثلاثاً وثلاثين سنة وشهوراً . 

🔴الإمام الهادي وألقابه الشريفة : 

◼️الناصح ، والفاتح ، والنقي ، والمرتضى ، والهادي وهو أشهرها ، والمتوكل وقيل هو أشهرها وكان يخفي ذلك ويأمر أصحابه به أن يعرضوا عنه لكونه كان لقب الطاغي من بني العباس . 

🔴الإمام الهادي والنص عليه بالإمامة :

◼️روى الشيخ الصدوق في اكمال الدين وتمام النعمة بسنده عن صقر بن دلف قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام يقول : إن الإمام بعدي ابني علي أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمامة بعده في ابنه الحسن ، أمره أمر أبيه ، وقوله قول أبيه ، وطاعته طاعة أبيه ، ثم سكت . 

◼️وقال المسعودي في إثبات الوصية ، حدث الحميري عن الحسن بن علي بن هلال عن محمد بن إسماعيل بن بزيغ قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام يفضي هذا الأمر إلى أبي الحسن وهو ابن سبع سنين ، ثم قال : نعم وأقل من سبع سنين كما كان عيسى عليه السلام . 

🔴الإمام الهادي ومناقبه :

وأما مناقبه ما حل في الأذان محل حلالها بأشنافها ، واكتنفه شغفاً به اكتناف اللآلئ  الثمينة بأصدافها ، وأشهد لأبي الحسن أن نفسه موصوفه بنفايس أوصافها ، وأنها نازلة من الدوحة النبوية ذرى أشرافها وشرفات أعرافها ؛ وذلك أن أبا الحسن عليه السلام كان يوماً قد خرج من ير من رأى إلى قرية لهم عرض له ، فجاء رجل من الأعراب يطلبه ، فقيل له : قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده ، فلما وصل إليه قال له : ما حاجتك ؟ فقال : أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسكين بولاء جدك علي بن أبي طالب ، وقد ركبني دين فادح أثقلني حمله ، ولم أر من أقصده لقضائه سواك ، فقال له أبو الحسن : طب نفساً وقر عيناً ثم أنزله ، فلما أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن : طب نفساً وقر عيناً ثم أنزله ، فلما أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن : أريد منك حاجة ، الله الله أن تخالفني فيها ! فقال الأعرابي : لا أخالفك ، فكتب أبو الحسن ورقة بخطه معترفاً فيها أن عليه للأعرابي ما لأعينه فيها يرجح على دينه ، وقال : خذ هذا الخط فإذا وصلت إلى سر من رأى أحضر أليَّ وعندي جماعة فطالبني به ، وأغلظ عليّ في ترك إيفائك إياه الله الله في مخالفتي فقال : افعل ، و أخذ الخط فلما وصل أبو الحسن إلى سر من رأى وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم ، وحضر ذك الرجل وأخرج الخط وطالبه ؛ وقال كما أوصاه ، فألان أبو الحسن له القول ورفقه وجعل يعتذر إليه ووعده بوفائه وطيبة نفسه ، فنقل ذك إلى الطاغي اللامتوكل ، فأمر أن يحمل لأبي الحسن ثلاثون ألف درهم ، فلما حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل فقال : خذ هذا المال فاقض منه دينك وأنفق الباقي على عيالك وأهلك وأعذرنا ، فقال له الأعرابي : يا ابن رسول الله والاه أن أملي كان يقصر عن ثلث هذا ، ولكن الله أعلم حيث يجعل رسالاته وأخذ المال وانصرف ، وهذه منقبه من سمعها حكم له بمكارم الأخلاق ، وقضى له بالمنقبة المحكوم بشرفها بالتفاق . 

🔴️الإمام الهادي وأخلاقه :

 في مناقب ابن شهر آشوب ، قال في شأن مولانا الهادي عليه السلام ، كان أطيب الناس مهجه وأصدقهم لهجة وأملحهم نمن قريب وأكملهم من بعيد إذا صمت علته هيبة الوقار وإذا تكلم سماه البهاء وهو من بيت الرسالة والإمامة ومقر الوصية والخلافة شعبة من دوحة النبوة منتضاة مرتضاه وثمرة من شجرة الرسالة مجتناة مجتباه . وقد ورد في سيرة الإمام العسكري عليه السلام قول عبيدالله بن يحيى بن خاقان لو رأيت أباه لرأيت رجلاً جيلاً نبيلاً خيراً خبيراً فاضلاً . وفي شذرات الذهب كان فقيهاً إماماً متعبداً . 

🔴الإمام الهادي إمامته ومدتها :

 استلم الإمام الهادي عليه السلام) منصب الإمامة سنة «220» هجرية وذلك بعد استشهاد والده الكريم وقد كان عمره الشّريف آنذاك ثمانية أعوام. واستمرّت فترة إمامته ثلاثاً وثلاثين سنة، وعمّر واحداً وأربعين عاماً وعدّة شهور وفي سنة «245» هجرية . 

️🔴الإمام الهادي وصفاته الخلقية :

وقد نقل من شاهد الإمام (عليه السلام): انّه كان متوسّط القامة وذا وجه ابيض اللّون مشرّباً بحمرة وذا عيون كبيرة وحواجب واسعة، واسارير وجهه تبعث على الفرح والسّرور .

🔴الإمام الهادي وخلفاء عصره :

 لقد عاصر خلال حياته سبع حكومات من الخلفاء العبّاسيّين، فكان قبل إمامته معاصراً للامأمون واللامعتصم اخ اللامأمون، وفي أثناء إمامته عاصر ما تبقّى من حكومة اللاعتصم، وحكومة اللاواثق ابن االلامعتصم، واللامتوكّل أخ اللاواثق، واللامنتصر ابن الملامتوكّل، واللامستعين ابن عمّ اللامنتصر، واللامعتزّ وهو الابن الآخر للامتوكلّ. ثمّ استشهد في عصر اللامعتزّ.

 وفي حكم للامتوكّل جاءوا بالإمام (بأمر من هذا الطّاغية) من المدينة الى سامراء الّتي كانت آنذاك مركز حكم العبّاسيّن، وأقام فيها الإمام الى آخر عمره الشّريف.

️أبناء الإمام عليه السلام : الإمام الحادي عشر الحسن العسكري عليه السلام ، والحسين ومحمّد وجعفر وبنت واحدة تُسّمى « عليّة » .

🔴الإمام الهادي ومعاجزه وكراماته الباهرة : 

◼️الولاية التكوينيّة : عن أحمد بن محمّد السيّاري، عن غير واحدٍ من الأصحاب قالوا: خرج عن أبي الحسن الثالث الهادي عليه السّلام أنّه قال: إنّ الله جعل قلوب الأئمّة مورداً لإرادته، فإذا شاء اللهُ شيئاً شاؤوه، وهو قول الله:  وما تَشاؤون إلاّ أن يَشاءَ الله  .

🔲قال أحمد بن عليّ: دعانا عيسى بن أحمد القمّي لي ولأبي ـ وكان أعرج ـ فقال لنا: أدخلني ابن عمي أحمد بن إسحاق على عليّ بن محمّد الهادي ، فكلّمه بكلامٍ لم أفهمه، فقال له: جعلني الله فداك، هذا ابن عمّي عيسى بن أحمد وبه بياض في ذراعه وشيءٌ قد تكتّل كأمثال الجوز، فقال لي: تقدّمْ يا عيسى. فتقدّمت، فقال لي: أخْرِج ذراعك. فأخرجت ذراعي فمسح عليها وتكلّم بكلامٍ خفيّ طوّل فيه، ثمّ قال: بسم الله الرحمن الرحيم.. ثمّ التفت إلى أحمد بن إسحاق فقال: يا أحمد بن إسحاق، كان عليّ ابن موسى يقول: « بسم الله الرحمن الرحيم » أقربُ إلى الاسم الأعظم مِن بياض العين إلى سوادها. ثمّ قال: يا عيسى. قلت: لبّيك، قال: أدخِلْ يدك في كُمّك ثمّ أخْرِجْها. فأدخلها ثم أخرجها.. وليس في يده قليلٌ ولا كثير! 

🔲وروى الشيخ حسين بن عبدالوهّاب باسناده عن هاشم بن زيد.. قال: رأيتُ عليَّ بن محمّد ( الهادي ) صاحب العسكر وقد أُتيَ بأكمهٍ فأبرأه..

🔲وعن إسحاق الجلاّب قال: اشتريت لأبي الحسن الهادي عليه السّلام غنماً كثيرة، فدعاني فأدخلني من اصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه، فجعلتُ أُفرّق تلك الغنم فيمن أمرني به، فبعثتُ إلى أبي جعفر الجواد عليه السّلام وإلى والدته وغيرهما ممّن أمرني، ثمّ استأذنته في الانصراف إلى بغداد وإلى والدي، وكان ذلك يوم التروية، فكتب إليّ: تُقيم غداً عندنا ثمّ تنصرف.

قال: فأقمت.. فلمّا كان يومُ عرفة أقمتُ عنده وبتُّ ليلة الأضحى في رواقٍ له، فلمّا كان في السَّحرَ أتاني فقال لي: يا إسحاقُ قُم. فقمت، ففتحتُ عيني فإذا أنا على بابي ببغداد! فدخلتُ على والدي وأنا في أصحابي فقلت لهم: عرّفتُ بالعسكر ( كنت بسامراء في عرفة ) وخرجت ببغداد إلى العيد! . 

🔲وروى محمّد بن الفَرَج قال: قال لي عليّ بن محمّد الهادي عليهما السّلام: إذا أردتَ أن تسأل مسألةً فاكتبْها وضَع الكتاب تحت مصلاّك، ودَعْه ساعةً.. ثمّ أخْرِجْه وانظر فيه. قال: ففعلت، فوجدت جواب ما سألتُ عنه موقَّعاً فيه. 

🔲وحدّث أبو التحف المصريّ، يرفع الحديث برجاله إلى محمّد بن سنان الزاهري قال: كان أبو الحسن الهادي عليّ بن محمّد عليه السّلام حاجّاً.. ولمّا كان في انصرافه إلى المدينة وجد رجلاً خراسانيّاً واقفاً على حمارٍ له ميّتٍ، وهو يبكي ويقول: على ماذا أحمل رَحْلي! فاجتاز عليه السّلام به فقيل له: هذا الرجل الخراساني ممّن يتولاّكم أهلَ البيت. فدنا عليه السّلام من الحمار الميّت فقال: لم تكن بقرة بني إسرائيل بأكرمَ على الله تعالى منّي، وقد ضربوا ببعضها الميّتَ فعاش. ثمّ وكزه برِجْله اليُمنى وقال: قُمْ بإذن الله. فتحرّك الحمار ثمّ قام. فوضع الخراسانيُّ رَحْلَه عليه وأتى به إلى المدينة.. وكلّما مرّ صلوات الله عليه أشاروا إليه بإصبعهم وقالوا: هذا الذي أحيى حمار الخرساني . 

🔲وروى الطبرسي بإسناده عن ابن عيّاش قال: حدّثني عليّ بن محمّد المقعد قال: حدّثني يحيى بن زكريّا الخُزاعيّ، عن أبي هاشم الجعفري قال:

خرجتُ مع أبي الحسن الهادي عليه السّلام إلى ظاهر « سُرّ مَن رأى » نتلقّى بعض الطالبيّين، فأبطأ حرسه، فطُرح لأبي الحسن عليه السّلام غاشية السَّرج فجلس عليها، ونزلتُ عن دابّتي وجلست بين يديه وهو يحدّثني، وشكوتُ إليه قصور يدي.. فأهوى بيده إلى رملٍ كان عليه جالساً، فناولني منه أكفّاً وقال: إتِّسعْ بهذا يا أبا هاشم واكتم ما رأيت. فخبّأتُه معي.. فرجعنا فأبصرته فإذا هو يتّقد كالنيران ذهباً أحمر! فدعوت صائغاً إلى منزلي وقلت له: اسبكْ لي هذا. فسبكه وقال: ما رأيتُ ذهباً أجودَ منه وهو كهيئة الرمل! فمِن أين لك هذا ؟ فما رأيتُ أعجبَ منه! . 

🔴الإمام الهادي واستجابة دعائة :

◼️قال أبو محمّد الفحّام: حدّثني أبو الحسن محمّد بن أحمد قال: حدّثني عمُّ أبي قال: قصدتُ الإمام الهادي عليه السّلام يوماً فقلت: يا سيّدي، إنّ هذا الرجل قد اطّرحني وقطع رزقني وملّني، وما أتّهم في ذلك إلاّ علمَه بملازمتي لك، فإذا سألتَه شيئاً منه يلزمه القبول منك، فينبغي أن تتفضّل علَيّ بمسألته. فقال: تُكفى إن شاء الله.

فلمّا كان في الليل طرقني رسلُ المتوكل، رسولٌ يتلو رسولاً.. فجئت والفتح على الباب قائم فقال: يا رجل، ما تأوي في منزلك بالليل ؟! كدّني هذا الرجل ممّا يطلبك. فدخلتُ.. وإذا المتوكّل جالس في فراشه فقال: يا أبا موسى، نُشغَل عنك وتُنسينا نفسَك! أي شيء لك عندي ؟ فقلت: الصلة الفلانيّة والرزق الفلاني.. وذكرتُ أشياء، فأمر لي بها وبضِعْفها.

فقلت للفتح: وافى عليُّ بن محمّد الهادي إلى ها هنا ؟ فقال: لا، فقلت: كتب رقعة ؟ فقال: لا. فولّيتُ منصرفاً، فتَبِعني وقال لي: لست أشكّ أنّك سألتَه دعاءً لك، فالتمسْ لي منه دعاءً. فلمّا دخلت إليه عليه السّلام قال لي: يا أبا موسى، هذا وجه الرضى، فقلت: ببركتك يا سيّدي، ولكنْ قالوا لي: إنّك ما مضيتَ إليه ولا سألته. فقال: إنّ الله تعالى عَلِم منّا أنّا لا نلجأ في المهمّات إلاّ إليه، ولا نتوكّل في المُلمّات إلاّ عليه، وعوّدنا ـ إذا سألناه ـ الإجابة، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا.

قلت: إنّ الفتح قال لي كيت وكيت، قال: إنّه يوالينا بظاهره ويجانبنا بباطنه، الدعاء لمَن يدعو به.. إذا أخلصتَ في طاعة الله واعترفت برسول الله صلّى الله عليه وآله وبحقّنا أهلَ البيت، وسألتَ الله تبارك وتعالى شيئاً لم يحرمك. قلت: يا سيّدي، فتُعلّمني دعاءً اختصّ به من الأدعية ؟ قال: هذا الدعاء كثيراً ما أدعو اللهَ به، وقد سألت الله أن لا يُخيّب مَن دعا به في مشهدي بعدي، وهو: يا عُدّتي عند العُدد، ويا رجائي والمعتمَد، ويا كفهي والسَّنَد، ويا واحد يا أحد، ويا قُلْ هو اللهُ أحد، أسألك اللّهمّ بحقّ مَن خلقتهَ مِن خَلْقِك ولم تجعل في خَلْقِك مِثْلَهم أحداً، أن تُصلّيَ عليهم وتفعلَ بي « كيت وكيت » . 

◼️وروى الإربليّ بإسناده عن جماعة من أهل إصفهان، منهم: أبو العبّاس أحمد بن النضر، وأبو جعفر محمّد بن علويّة.. قالوا: كان بإصفهان رجلٌ يُقال له « عبدالرحمان » وكان شيعيّاً، فقيل له: ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة عليّ النقيّ الهاديّ دون غيره من أهل الزمان ؟ فقال:
شاهدتُ ما يُوجِب علَيّ ذلك، إنّي كنت رجلاً فقيراً وكان لي لسان وجرأة، فأخرجني أهل إصفهان سنةً من السنين مع قومٍ آخرين فجئنا إلى المتوكّل متظلّمين.. وكنّا بباب المتوكّل يوماً إذ خرج الأمر بإحضار عليّ بن محمّد بن الرضا، فقلت لبعض مَن حضره: مَن هذا الرجل الذي قد أُمِر بإحضاره ؟ فقيل: هذا رجلٌ علويّ تقول الرافضة بإمامته. ثمّ قيل: ونُقدّر أنّ المتوكّل يُحضره للقتل، فقلت ( مع نفسي ): لا أبرح مِن ها هنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيُّ رجلٍ هو ؟!

فأقبل راكباً على فرسٍ وقد قام الناس يمنةَ الطريق ويسرتها صفَّين ينظرون إليه، فلمّا رأيته وقفتُ فأبصرته فوقع حبُّه في قلبي، فجعلتُ أدعو له في نفسي بأن يدفع اللهُ عنه شرَّ المتوكّل، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابّته.. لا يلتفت، وأنا دائم الدعاء له، فلمّا صار إليّ أقبل علَيّ بوجهه وقال: استجاب الله دعاءك، وطوّل عمرك وكثّر مالك ووُلْدَك. فارتعدتُ ووقعتُ بين أصحابي، فسألوني: ما شأنُك ؟! فقلت: خير. ولم أُخبرهم.

فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان، ففتح اللهُ علَيّ وجوهاً من المال، حتّى أنّي أُغلق بابي على ما قيمتُه ألفُ ألفِ درهم سوى مالي خارج داري، ورُزقت عشرةً من الأولاد، وقد بلغتُ من عمري نيّفاً وسبعين سنة، وأنا أقول بإمامة هذا الذي عَلِم ما في قلبي واستجاب اللهُ دعاءه لي.

◼️عن عبدالله بن عبدالرحمان الصالحي أنّ أبا هاشم الجعفري شكا إلى مولانا أبي الحسن  الهادي عليّ بن محمّد عليهما السّلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده ( بسُرّ مَن رأى ) إلى بغداد، وقال له: يا سيدي، ادعُ الله لي، فما لي مركوب سوى برذوني هذا على ضُعفه. فقال: قوّاك اللهُ يا أبا هاشم وقوّى برذونك.

قال: فكان أبو هاشم يصلّي الفجر ببغداد ويسير على البرذون، فيُدرك الزوال من يومه ذلك عسكر « سُرّ مَن رأى »، ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون بعينه.. فكان هذا من أعجب الدلائل التي شُوهدت. 

◼️وعن أبي هاشم الجعفريّ: أنّه ظهر برجلٍ من أهل سُرّ مَن رأى برص فتنغّص عليه عيشه، فجلس يوماً إلى أبي عليّ الفهريّ فشكا إليه حاله، فقال له الفهريّ: لو تعرّضتَ يوماً لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السّلام فسألتَه أن يدعو لك لَرجوتَ أن يزول عنك هذا.
قال: فتعرّض له يوماً في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكّل، فلمّا رآه قام ليدنو منه فيسأله، فقال له: تَنَحّ عافاك الله ـ وأشار إليه بيده ـ تنحّ عافاك الله ـ ثلاثاً، فرجع الرجل ولم يجسر أن يدنو منه وانصرف. فلقيَ الفهريَّ فعرّفه الحال وما قال، فقال له: قد دعا لك قبل أن تسأله، فامضِ فإنّك ستُعافى.

فانصرف الرجل إلى بيته.. فبات تلك الليلة، فلمّا أصبح لم يَرَ على بدنه شيئاً من ذلك البرص!

◼️وعن عليّ بن محمّد الحجّال قال: كتبتُ إلى أبي الحسن الهادي : أنا في خدمتك وأصابتني علّة في رِجْلي، ولا أقدر على النهوض والقيام بما يجب، فإن رأيتَ أن تدعوَ اللهَ أن يكشف علّتي ويُعينَني على القيام بما تجب علَيّ وأداء الأمانة، ويجعلَني من تقصيري مِن غير تعمّدٍ منّي وتضييع ما لا أتعمّده من نسيانٍ يُصيبُني في حِلّ، ويُوسّعَ إليّ، وتدعوَ لي بالثبات على دِينه الذي ارتضاه لنبيّه صلّى الله عليه وآله. فوقّع عليه السّلام: كشف الله عنك وعن أبيك. قال: وكان بأبي علّة ولم أكتب فيها، فدعا له ابتداءً!

◼️وعن عليّ بن جعفر: عرضتُ أمري على المتوكّل فأقبل على عبيدالله بن خاقان فقال: لا تُتْعِبنّ نفسَك بعرَض قصّة هذا وأشباهه؛ فإنّ عمّك أخبرني أنّه رافضيّ وأنّه وكيل عليّ بن محمّد ( الهادي ). وحلف المتوكّل أن لا يخرج عليّ بن جعفر من الحبس. قال: فكتبتُ إلى مولانا: إنّ نفسي قد ضاقت وإنّي أخاف الزيغ!
فكتب عليه السّلام إليّ: أمّا إذا بلغ الأمر منك ما أرى، فسأقصد اللهَ فيك. فما عادت الجمعة حتّى أُخرجتُ من السجن.

◼️ورُوي أنّه أي الإمام عليّ الهادي عليه السّلام دخل دار المتوكّل فقام يصلّي ، فأتاه بعض المخالفين فوقف حياله فقال له: إلى كم هذا الرياء ؟! فأسرع الصلاة وسلّم، ثمّ التفتَ إليه فقال: إنّ كنتَ كاذباً مسَخَك الله! فوقع الرجل ميّتاً، فصار حديثاً في الدار.

🔴️ الإمام الهادي وكرمه وسخاءه :

◼️ ذكر في مناقب ابن شهرآشوب : داود بن القاسم الجعفري قال : دخلت عليه بسر من رأى وأنا أريد الحج لأودعه ، فخرج معي ، فلما انتهى إلى آخر الحاجز نزل ، فنزلت معه ، فخط بيده الأرض خطة شبيهة بالدائرة ، ثم قال لي : يا عم خذ ما في هذه يكون في نفقتك ، وتستعين به على حجك ، فضربت بيدي فإذا سبيكة ذهب فكان فيها مائتا مثقال.

◼️دخل أبو عمرو عثمان بن سعيد وأحمد بن إسحاق الأشعري وعلي بن جعفر الهمداني على أبي الحسن العسكري ، فشكى إليه أحمد بن إسحاق دينا عليه فقال يا [ أبا ] عمرو - وكان وكيله - ادفع إليه ثلاثين ألف دينار ، وإلى علي بن جعفر ثلاثين ألف دينار ، وخذ أنت ثلاثين ألف دينار ، فهذه معجزة لا يقدر عليها إلا الملوك ، وما سمعنا بمثل هذا العطاء.

🔴الإمام الهادي وزيارته الشريفة : 

السلام عليك يا أبا الحسن علي بن محمد الزكيّ الراشد النور الثاقب ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا صفيّ الله، السلام عليك يا سرّ الله السلام عليك يا حبل الله السلام عليك يا آل الله، السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك يا أمين الله، السلام عليك يا زين الأبرارالسلام عليك يا سليل الأخيارالسلام عليك يا عنصر الأطهار، السلام عليك يا حجّة الرحمن السلام عليك يا ركن الإيمانالسلام عليك يا مولى المؤمنين، السلام عليك يا ولي الصالحين السلام عليك يا عمود الدين السلام عليك يابن خاتم النبيّين السلام عليك يابن سيد الوصيّين السلام عليك يابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين أشهد يا مولاي يا أبا الحسن أنّك حجة الله على خلقه، وخليفته في بريّته وأمينه في بلاده، وشاهده على عباده وأشهد أنّك كلمة التقوى ، وباب الهدى والعروة الوثقى ، والحجة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى إني وليّ لمن والاكم وعدو لمن عاداكم مؤمن بسرّكم وعلانيتكم، وأوّلكم وآخركم بأبي أنت وأمي والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . 

دعواتكم لأهلنا بالعراق بالفرج والنصر أسألكم الدعاء بشفاء والدتي ومرضى المؤمنين والمؤمنات (الرادودعـــمارالعــٓرب)  الثاني من رجب الأصب 1437هجرية. 
____________________________

🔵أهم المصادر التي رجعتُ لها في جمع هذا السرد المتواضع : 

⚫️كشف الغمة للعلامة الأربلي ج 3ص139

⚫️إعلام الورى لطبرسي 351
منية الطالبين للخطيب ياسين أحمد 459 


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011