مقالات > ذكرى نزول الآيات الثمان عشر من سورة الدهر في فضل أهل البيت عليهم السلام
ذكرى نزول الآيات الثمان عشر من سورة الدهر في فضل أهل البيت عليهم السلام
نشرت في: 2015/10/9 (عدد القراءات 151)

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد

[{ كلامكم نور وأمركم رشد }] 

إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْس كانَ مِزاجُها كافُوراًعَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراًوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراًوَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً . 

🔴شأن النزول : لقد ذكرت كتب التفسير شأن نزول هذه الآيات محل البحث، وقد أورد العلاّمة الأميني في كتابه «الغدير» شأن نزولها من أربعة وثلاثين كتباً من كتب أهل السنّة ، ونقل القاضي نورالله الشوشتري هذا المطلب من 36 كتاباً من كتبهم ، وعلى هذا الأساس فإنّ شأن النزول لهذه الآيات متواتر تقريباً، وخلاصة ما ورد في شأن نزولها والمتّفق عليه في جميع المصادر الروائية والتفسيرية . 


وروى الشيخ الصدوق (رحمة الله عليه) في أماليه عن الإمام الصادق عن أبيه (عليهما السلام) في قوله عزَّ وجلّ: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ).

قال: مرض الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما صبيّان صغيران، فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع بعض أصحابه، فقيل: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذراً إن الله عافاهما.
فقال: أصوم ثلاثة أيام شكراً لله عزَّ وجلّ، وكذلك قالت فاطمة (عليها السلام)، وقال الصبيّان: ونحن أيضاً نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضّة.

فألبسهما الله عافيته، فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام، فانطلق عليٌّ (عليه السلام) إلى جار له من اليهود يقال له: شمعون، يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك ابنة محمّد بثلاثة أصوع من شعير؟. قال: نعم، فأعطاه، فجاء بالصوف والشعير، وأخبر فاطمة(عليها السلام) فقبلت وأطاعت.

ثمّ عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمس أقراص، لكلّ واحد قرصاً.

وصلّى عليّ (عليه السلام) مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) (صلى الله عليه وآله) المغرب، ثم أتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها عليٌّ (عليه السلام) إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة.
فوضع (عليه السلام) اللقمة من يده ثمّ قال:

فاطم ذات المجد واليقين
يا بنت خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين
جاء إلى الباب له حنين

يشكو إلى الله ويستكين
يشكو إلينا جائعاً حزين

كلّ امرئ بكسبه رهين
من يفعل الخير يقف سمين

موعده في جنّة رهين
حرّمها الله على الضنين

وصاحب البخل يقف حزين
تهوي به النار إلى سجّين

شرابـه الحميـم والغسليـن

فأقبلت فاطمة (عليها السلام) تقول:

أمرك سمعٌ يا بن عم وطاعة
ما بيَ من لؤم ولا وضاعة

غذيت باللبّ وبالبراعة
أرجو إذا أشبعت من مجاعة

أن ألحق الأخيار والجماعة
وأدخل الجنّة في شفاعة

وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعاً وأصبحوا صياماً لم يذوقوا إلاّ الماء القراح.

ثمّ عمدت (عليها السلام) إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقرصة لكلّ واحد قرصاً.

وصلّى عليّ (عليه السلام) المغرب مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) .. ثم أتى منزله، فلمّا وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها عليّ(عليه السلام) إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني ممّا تأكلون، أطعمكم الله على موائد الجنّة.

فوضع عليٌّ (عليه السلام) اللّقمة من يده ثمّ قال:

فاطم بنت السيّد الكريم
بنت نبيّ ليس بالزنيم

قد جاءنا الله بذا اليتيم
من يرحم اليوم هو الرحيم

موعده في جنّة النعيم
حرّمها الله على اللّئيم

وصاحب البخل يقف ذميم
تهوي به النار إلى الجحيم

شرابها الصديـد والحميـم

فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهي تقول:

فسوف أعطيه ولا أبالي
وأؤثر الله على عيالي

أمسوا جياعاً وهم أشبالي
أصغرهم يقتل في القتال

بكربلا يقتل باغتيال
لقاتليه الويل مع وبال

يهوي به النار إلى سفال
كبوله زادت على الأكبال

ثمّ عمدت (عليها السلام) فأعطته جميع ما على الخوان، وباتوا جياعاً لم يذوقوا إلاّ الماء القراح ، وأصبحوا صياماً.

وعمدت فاطمة (عليها السلام) فغزلت الثلث الباقي من الصوف، وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد قرصاً، وصلّى علي (عليه السلام) المغرب مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) .. ثمّ أتى منزله، فقرّب إليه الخوان وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها عليّ (عليه السلام) إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا؟.

فوضع عليِّ (عليه السلام) اللقمة من يده ثمّ قال:

فاطم يا بنت النبيّ أحمد
بنت النبيّ سيّد مسوّد

قد جاءكِ الأسير ليس يهتدي
مكبّلاُ في غلّه مقيّد

يشكو إلينا الجوع قد تقدّد
من يطعم اليوم يجده في غد

عند العليّ الواحد الموحَّد
ما يزرع الزارع سوف يحصد

فاعطني لا تجعليه ينكد

فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهي تقول:

لم يبق ممّا كان غير صاع
قد دبّرت كفي مع الذراع

شبلاي والله هما جياع
يا ربّ لا تتركهما ضياع 

أبوهما للخير ذو اصطناع
عبل الذراعين طويل الباع 

وما على رأسي من قناع
إلاّ عباً نسجتها بصاع

وعمدوا إلى ما كان على الخوان فآتوه وباتوا جياعاً، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء.
قال شعيب في حديثه: وأقبل عليٌّ بالحسن والحسين (عليهما السلام) نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع، فلمّا بصر بهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: يا أبا الحسن شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة.

فانطلقوا إليها (عليها السلام) وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها ، فلمّا رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضمّها إليه وقال: واغوثاه بالله، أنتم منذ ثلاث فيما أرى.

فهبط جبرائيل فقال: يا محمّد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك. قال: وما آخذ يا جبرائيل؟.
قال: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ) حتّى إذا بلغ (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَّشْكُوراً) .

فوثب النبيّ (صلى الله عليه وآله) حتّى دخل منزل فاطمة (عليها السلام) فرأى ما بهم فجمعهم ثمّ انكب عليهم يبكي ويقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى..

فهبط عليه جبرائيل بهذه الآيات:
(إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأَسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً* عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفجِيراً). قال: هي عين في دار النبيّ(صلى الله عليه وآله) يفجّر إلى دور الأنبياء والمؤمنين.

(يُوفُون بِالنَّذْرِ) يعني عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وجاريتهم. (وَيَخَافُونَ يَوْمَاً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً) يقولون عابساً كلوحاً (وَيُطْعِمُونَ الطْعَامَ عَلَى حُبِّهِ) يقول: على شهوتهم للطعام وإيثارهم له. (مِسْكِيناً) من مساكين المسلمين،(وَيَتِيماً) من يتامى المسلمين،(وَأَسِيراً) من أسارى المشركين. ويقولون إذا أطعموهم: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءٌ وَلاَ شُكُوراً) قال: والله ما قالوا هذا لهم ولكنّهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم، يقولون: لا نريد جزاءً تكلِّفوننا به ولا شكوراً تثنون علينا به، ولكنا إنّما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه.

قال الله (تعالى ذكره): (فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً) في الوجوه (وَسُرُوراً) في القلوب (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً) يسكنونها (وَحَرِيراً) يفرشونه ويلبسونه(مُتَّكِئينَ فِيهَا عَلَى الآرَائِكِ) والأريكة: السرير عليه الحجلة (لاَيَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَزَمْهَرِيراً) .

قال ابن عبّاس: فبينا أهل الجنّة في الجنّة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنّة: يا ربّ إنّك قلت في كتابك: (لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً)؟

فيرسل الله جلّ اسمه إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس ولكنّ علياً وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت (هَلْ أَتَى) فيهم إلى قوله تعالى: (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَّشْكُوراً) .

والصلاة والسلام على أهل بيت العصمة والرحمة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ورحمة الله وبركاته 
 ______________________

دعواتكم لأهلنا بالعراق بالفرج والنصر 
(الرادود عمار العرب) 25 ذوالحجة 1436 هجرية 

التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011