مقالات > ذكرى خروج الحسين من المدينة المنورة بالثامن والعشرين من رجب عام ستين للهجرة‏
ذكرى خروج الحسين من المدينة المنورة بالثامن والعشرين من رجب عام ستين للهجرة‏
نشرت في: 2015/5/20 (عدد القراءات 234)

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد

[{ كلامكم نور وأمركم رشد }]

عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى المصيبة العظمى خروج المولى الحسين عليه السلام خائفآ مطرودآ عن وطن جده بالليلة الثامنة والعشرين من رجب عام الستين للهجرة.

[{ كلامكم نور وأمركم رشد }] 

اللهم ألعن أول ظالم ظلم حق محمدٍ وآل محمد وآخر تابعٍ له على ذلك اللهم ألعن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله اللهم ألعنهم جميعا. 

السلام عليك يا أبا عبدالله الحسين وعلى الارواح التي حلت بفنائك عليك من سلام الله أبدآ ما بقيت وبقي الليل والنهار.

يا عزيز البتول كلُّ مصابٍ 
بك ان مرَّ عزَّ فيه اصطباري 

يا عزيز البتول كيف سلوي 
عن مصابٍ غَضِّ مدى الأعمار

يا عزيز البتول كيف العزا عن 
فجعةٍ أحرقت حشى المختار 

يا عزيز البتول ما خِلتُ تُمسي 
خائفاً في جوار ِ أمنع جارِ

با عزيز البتول ما خلتُ تمسي 
نازحاً خوف عصبة الأشرار

يا عزيز البتول ما خلتُ تأوي 
بعد مثوى النبي بيد القفارِ

يا عزيز البتول ما خلتُ تمسي 
لا ترى في البلاد دار قرارِ

 

 



Large red circleالشيعة وعزمهم على مبايعة الحسين عليه السلام بعد شهادة الإمام الحسن عليه السلام : 

Large black square️قال أرباب المقاتل : لما استشهد الحسن عليه السلام  تحركت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسين عليه السلام في خلع معاوية والبيعة له فامتنع عليهم وذكر أن بينه وبين معاوية عهدا وعقدا لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة فإذا مات معاوية نظر في ذلك. فلما مات معاوية وذلك للنصف من شهر رجب سنة ستين من الهجرة كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان على المدينة من قبل معاوية أن يأخذ البيعة له من الحسين عليه السلام ولا يرخص له في التأخير فكتب يزيد كتاباً إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان (والي المدينة) يُخبره بموت معاوية ، ويأمره بأخذ البيعة من هل المدينة عامّة ومن الحسين بن علي خاصّة ، فأرسل الوليد إلى الإمام الحسين وقرأ عليه كتاب يزيد ، فقال الحسين : (( أيّها الوليد ، إنّك تعلم إنّا أهلُ بيتٍ بنا فَتَح الله وبنا يَختم ، ومِثْلي لا يبايع ليزيد شارب الخمور ، وراكب الفجور ، وقاتل النفس المحترمة )) .

فلما أصبح الحسين عليه السلام خرج من منـزله يستمع الأخبار فلقيه مروان بن الحكم فقال له يا أبا عبد الله إني لك ناصح فأطعني ترشد إني آمرك ببيعة يزيد أمير المؤمنين فإنه خير لك في دينك ودنياك فقال الحسين عليه السلام إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براعٍ مثل يزيد ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه واله يقول الخلافة محرمة على آل أبي سفيان.

Large red circle الضحاك بن قيس يوصل كتاب معاوية ليزيد بعد وفاته :

جاء فيه : اعلم يابني , إنّي قد وطّأت لك البلاد وذللت لك الرّقاب الشّداد ، ولست أخشى عليك إلاّ من أربعة أنفر , فإنّهم لا يبايعونك على هذا الأمر . وذكر منهم الحُسين , ودفع الكتاب إلى الضّحاك بن قيس وأمره أن يوصله إلى يزيد عند قدومه من غيبته ، ثمّ إنّ معاوية قضى نحبه , فأرسل الضّحاك إلى يزيد رسولاً يخبره بموت أبيه , فجزع جزعاً عظيماً وبقي أيّاماً لا يخرج من داره , فلمّا خرج بعد ذلك , جاء النّاس يعزّونه ويهنونه , وكان من جملتهم الضّحاك بن قيس , فدفع إليه الوصية , فلمّا فضّها وقرأها , بكى حتّى غُشي عليه , فلمّا أفاق , خرج فرقى المنبر وخطبهم خطبة يذكر فيها موت أبيه وأنّه ولاه الأمر من بعده ، ثمّ نزل عن المنبر وكتب إلى الوليد بن عتبة ـ وكان يومئذ والياً على المدينة ـ كتاباً يأمره أن يأخذ البيعة على أهلها , وبعث إلى عمر بن سعد بالرّي وأمره أن يأخذ البيعة على أهلها , ونفذ إلى جميع الأمصار بذلك , فبايعوه إلاّ أهل الكوفة والمدينة .

وكان فيما بعث إلى الوليد يقول : خُذ لنا البيعة على من قبلك عامة وعلى هؤلاء الأربعة أنفر خاصة وهم ؛ عبد الرّحمن بن بكر , وعبد الله بن عمر بن الخطاب , وعبد الله بن الزّبير , والحُسين بن عليّ , فمَن لم يبايعك منهم , فانفذ إليّ برأسه وارسل إلى مروان بن الحكم ـ وكان قد جفاه من أجل الإمارة , لأنّه كان والياً من قبله على المدينة ـ فلمّا دخل عليه , قرّبه وأدناه وقرأ عليه الكتاب , فقال له مروان : الرّأي , أن ترسل إلى هؤلاء الأربعة وتدعوهم إلى البيعة والدّخول في الطّاعة , فإن أبوا , فاضرب أعناقهم . فأرسل في طلبهم , فقالوا للرسول : انصرف .

Large red circleالحسين ورفضه لبيعة يزيد ودخوله على الوليد 

أقبل عبد الله بن الزّبير على الحُسين عليه السّلام , وقال : يابن رسول الله , أتدري ما يُريد الوليد منّا ؟ قال : (( نعم ، اعلموا أنّه قد مات معاوية وتولّى الأمر من بعده ابنه يزيد , وقد وجّه الوليد في طلبكم ؛ ليأخذ البيعة عليكم , فما أنتم قائلون ؟ )). فقال عبد الرّحمن : أمّا أنا , فأدخل بيتي وأغلق بابي ولا أبايعه . وقال عبد الله بن عمر : أمّا أنا , فعليّ بقراءة القُرآن ولزوم المحراب . وقال عبد الله بن الزّبير : أمّا أنا , فما كنت بالذي أبايع يزيد .

وقال الحُسين عليه السّلام : (( أمّا أنا , فأجمع فتياني وأتركهم بفناء الدّار وأدخل على الوليد , وأناظره وأطالب بحقّي )) . فقال له عبدالله بن الزّبير : إنّي أخاف عليك منه . قال : (( لست آتيه إلاّ وأنا قادر على الإمتناع منه إن شاء الله تعالى )) . ثمّ إنّه عليه السّلام نهض إلى منزله , فأرسل إلى أهله وشيعته ومواليه فاقبلوا إليه , فأتى إلى دار الوليد وقال لهم : (( إنّي داخل على هذا الرّجل , فإن سمعتم صوتي فاهجموا عليه , وإلاّ فلا تبرحوا حتّى أخرج إليكم )) .

 ثمّ دخل على الوليد , فقرّبه وأدناه وأراه الكتاب ودعاه إلى البيعة ، فقال الحُسين عليه السّلام : (( إنّ مثلي لا يبايع خلف الأبواب سرّاً دون الجهر , ولكن إذا خرجت ودعوت النّاس , كنت أوّل من بايع )) . فقال : انصرف يا أبا عبد الله واتنا غداً مع النّاس . فقال مروان : فإنّك الثّعلب فلا ترى إلا غباره , واحذر أن يخرج حتّى يبايعك أو تضرب عنقه . فلما سمع الحُسين , وثب قائماً وقال : (( يابن الزّرقاء , أنت تقتلني أم هؤلاء لا أم لك ؟! يابن اللخناء , والله لقد أهجت عليك وعلى صاحبك منّي حرباً طويلاً )) . ثمّ خرج , فقال مروان للوليد : عصيتني , والله لا قدرت على مثلها أبداً . فقال له الوليد : ويحك لقد اخترت لي ما فيه هلاكي وهلاك ذرّيّتي ! فوالله ما أحبّ أن يكون لي ملك الدُنيا وأنا مُطالب بدم الحُسين , وإنّ كلّ أمرئ يكون مطالباً بدمه , لخفيف الميزان يوم القيامة . فقال له مروان : مثلك ينبغي أن يكون سائحاً في البراري والقفار ولا يكون أميراً .

Large red circleالحسين وزيارة قبر جده النبي صلى الله عليه واله وأمه الزهراء وأخيه الحسن عليهما السلام :

قيل وفي تلك الليلة وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين من الهجرة، خرج الحسين عليه السلام من منـزله وأقبل إلى قبر جده صلى الله عليه واله فقال السلام عليك يا رسول الله أنا الحسين بن فاطمة فرخك وابن فرختك وسبطك الذي خلفتني في أمتك فاشهد عليهم يا نبي الله إنهم قد خذلوني وضيعوني ولم يحفظوني وهذه شكواي إليك حتى ألقاك. ثم قام فصَفَّ قدميه للصلاة فلم يزل راكعا ساجدا حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى فإذا هو برسول الله صلى الله عليه واله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله وبين يديه حتى ضم الحسين إلى صدره وقبل بين عينيه فجعل الحسين عليه السلام في منامه ينظر إلى جده ويقول يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا خذني إليك وأدخلني معك في قبرك فقال له رسول الله صلى الله عليه واله لا بد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة وما قد كتب الله لك فيها من الثواب العظيم فانتبه الحسين عليه السلام من نومه وهو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومضى في جوف الليل إلى قبر أمه فودعها ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن فودعه ثم رجع إلى منـزله وقت الصبح.

Large red circleالحسين وكتابه لأخيه بمحمد بن الحنفيه  :

وأتى أخوه محمد بن الحنفية عليه السلام لما علم عزمه على الخروج عن المدينة فقال له: يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي، تنحَّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت، انـزل مكة فإن اطمأنت بك الدار وإلا خرجت إلى بلاد اليمن فإنهم أنصار جدك وأبيك وهم أرأف الناس وأرقهم قلوبا وأوسع الناس بلادا فقال الحسين عليه السلام  يا أخي والله لو لم يكن ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية. فبكى محمد بن الحنفية وبكى الحسين عليه السلام معه ثم قال يا أخي جزاك الله خيرا فقد نصحت وأشرت بالصواب وأنا عازم على الخروج إلى مكة وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي وأمرهم أمري ورأيهم رأيي وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا لا تخفي عني شيئا من أمورهم. ثم دعا الحسين بدواة وبياض وكتب له وصيةً 

قال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصي به الحسين بن علي بن أبي طالب لأخيه محمد ابن الحنفية المعروف ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ان الحسين بن علي يشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، جاء بالحق من عنده، و أن الجنة حق و النار حق، و أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن الله يبعث من في القبور، و اني لم أخرج أشرا ، و لا بطرا و لا مفسدا و لا ظالما، و انما خرجت لطلب النجاح و الصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أريد أن آمر بالمعروف، و أنهي عن المنكر، و أسير بسيرة جدي محمد صلي الله عليه و آله و سلم، و سيرة أبي علي ابن أبي طالب، و سيرة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولي بالحق، و من رد علي هذا، أصبر حتي يقضي الله بيني و بين القوم بالحق و يحكم بيني و بينهم بالحق . و هو خير الحاكمين، هذه وصيتي اليك يا أخي! و ما توفيقي الا بالله عليه توكلت و اليه أنيب، و السلام عليك و علي من اتبع الهدي، و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم.

قال: ثم طوي الكتاب الحسين، و ختمه بخاتمه، و دفعه الي أخيه محمد ابن الحنفية، ثم ودعه. 

Large red circleالحسين وبكاء عماته لخروجه : 

Large black square️روى ابن قولويه عليه الرحمة ، عن جابر ، عن محمد بن علي عليهما السلام ، قال : لما همَّ الحسين عليه السلام بالشخوص عن المدينة أقبلت نساء بني عبدالمطلب فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهنَّ الحسين عليه السلام ، فقال : أنشدكنَّ الله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وآله ، فقالت له نساء بني عبد المطلب : فلمن نستبقي النياحة والبكاء  ، فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم ، فننشدك الله  ، جعلنا الله فداك من الموت يا حبيب الأبرار من أهل القبور، وأقلبت بعض عمَّاته تبكي وتقول : أشهد يا حسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك ، وهم يقولون : 

فإن قتيلَ الطفِّ من آلِ هاشم
أذلَّ رقاباً من قريش فذلَّتِ

حبيبُ رسولِ اللهِ لم يكُ فاحشاً
أبانت مصيبتُك الأنوفَ وجلَّتِ

وقلن أيضاً : 
أبكي حُسيناً سيدا
ولقتلِهِ شاب الشَّعَرْ

ولقتلِهِ زُلزلتمُ
ولقتلِهِ انكسف القَمَرْ

واحمَّرت آفاقُ السماءِ 
من العشيَّةِ والسَّحَر

وتغيَّرت شَمْسُ البلاد 
بهم وأظلمت الكورْ

Large red circleبكاء أم هاني عمة الحسين على خروجه : 

جاء في معالي السبطين للحائري عليه الرحمة قال ثم إن نساء بني هاشم أقبلن إلى أم هاني عمَّة الحسين عليه السلام وقلن لها : يا أمَّ هاني  ، أنت جالسة والحسين عليه السلام مع عياله عازم على الخروج ؟ فأقبلت أم هاني  ، فلمَّا رآها الحسين عليه السلام  قال : أما هذه عمتي أم هاني ؟ قيل : نعم  ، فقال : يا عمّة ، ما الذي جاء بك وأنت على هذه الحالة ؟ فقالت : وكيف لا آتي وقد بلغني أن كفيل الأرامل ذاهب عني ؟ ثم إنها انتحبت باكيةً  ، وتمثَّلت بأبيات أبيها أبي طالب عليه السلام  : 

وأبيضَ يستسقى الغمامُ بوجهِهِ
ثِمالُ اليتامى عصمةٌ للأراملِ

تطوفُ به الهلاَّكُ من آلِ هاشمٍ
فهم عنده في نعمة وفَوَاضِلِ

ثم قالت : سيدي ، وأنا متطيِّرة عليك من هذا المسير لهاتف سمعت البارحة يقول : 

وإنَّ قتيلَ الطفِّ من آلِ هاشم
أذلَّ رقاباً من قريش فذلَّتِ

حبيبُ رسولِ اللهِ لم يك فاحشا
أبانت مصيبتُهُ الأنوفَ وجلَّتِ

فقال لها الحسين عليه السلام : يا عمَّة  ، لا تقولي : من قريش  ، ولكن قولي : ( أذلَّ رقاب المسلمين فذلَّت )   ، ثم قال : يا عمَّة  ، كل الذي مقدَّر فهو كائن لا محالة  ، وقال عليه السلام : 

وما هم بقوم يغلبون ابنَ غالب
ولكن بعلمِ الغيبِ قد قُدِّرَ الأمرُ

فخرجت أم هاني من عنده باكية وهي تقول : 

وما أمُّ هاني وحدَها سَاءَ حالَها
خروجُ حسين عن مدينةِ جدِّهِ

ولكنَّما القبرُ الشريفُ وَمَنْ به
ومنبرُهُ يبكون من أجلِ فَقْدِهِ

ولله درّ الحجة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة إذ يقول : 

بأبي حُسيناً حين أزعجه العدى
من أرضِ طيبةَ للأحبَّةِ ودَّعا

قد ودَّعَ الأطهارَ من أهلِ العَبَا
بقبورِهم إذ بالترحُّلِ أزمعا

ولدى الترحُّلِ ودَّعته وابتغت
بَدَلَ الزيارةِ للزيارةِ موضعا

حتى إذا أمسى لقىً في كربلا
زارته في حال إليها أفجعا

وَجَدَتْهُ مقطوعَ الكريمِ موزَّعَ
الاشلاء وبجدلُ منه حزَّ الإصبعا

Large red circleالحسين وخروجه خائفاً :

 لقد خرج الإمام الحسين عليه السّلام من المدينة خائفاً يترقّب , وقصد نحو مكّة , فجعل أهل العراق يكاتبونه ويراسلونه ، ويطلبون منه التوجّه إلى بلادهم ليبايعوه بالخلافة ؛ لأنّه أولى من غيره ، فإنّه ابن رسول الله وسبطه ، والمنصوص عليه بالإمامة من جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله لقوله : (( الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا )) أي سواء قاما بأعباء الخلافة أو غُصبتْ عنهما .

إلى أن اجتمع عند الحسين اثنا عشر ألف كتاب من أهل العراق ، وكلّها مضمون واحد ، كتبوا إليه : قد أينعتِ الثمار ، واخضرّ الجناب ، وإنّما تقدم على جندٍ لك مجنّدة ، إنّ لك في الكوفة مئة ألف سيف ، إذا لم تقدم إلينا فإنّا نخاصمك غداً بين يدي الله .

Large red circleالحسين وارساله مسلم للكوفة :

قيل فأرسل الحسين ابن عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، فلمّا دخل مسلم الكوفة اجتمع الناس حوله وبايعوه ؛ لأنّه سفير الحسين وممثّله ، فبايعه ثمانية عشر ألفاً ، أو أربعة وعشرون ألفاً .

وكتب مسلم إلى الحسين يخبره ببيعة الناس ، ويطلب منه التعجيل بالقدوم ، فلمّا علم يزيد ذلك أرسل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة ، فدخل ابن زياد الكوفة وأرسل إلى رؤساء العشائر والقبائل يُهدّدهم بجيش الشام ويطمعهم ، فجعلوا يتفرّقون عن مسلم شيئاً فشيئاً ، إلى أن بقي مسلم وحيداً ، فأضافته امرأة , فطوّقوا الدار التي كان فيها ، وخرج مسلم واشتعلت نار الحرب ، وقتل مسلم منهم مقتلة عظيمة ، وأُلقي عليه القبض يوم عرفة وضربوا عنقه ، وجعلوا يسحبونه في الأسواق والحبل في رجليه .

Large red circleالسيدة سكينة عليها السلام وحال خروجهم من المدينة : 

Large blue diamondروي عن سكينة بنت الحسين عليه السلام قالت : خرجنا من المدينة في ليلة مظلمة  ، ذات رعد وبرق ، حتى خلنا أنَّ السماء أُطبقت على الأرض . 
   
Large blue diamondوفي رواية عن المنتخب قالت عليها السلام لما
خرجنا من المدينة ما كان أحد أشدّ خوفاً منا أهل البيت . 

Large blue diamondقالت سكينة عليها السلام  : حين خرجنا من المدينة وما أهل بيت أشد غماً ولا خوفاً من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله. 

سبحان الله خرجن بنات رسول الله  صلى الله عليه وآله من المدينة خائفات ومعهن حماتهن ورجالهن  ، ليت شعري فما حالهن يوم سيروهن من كربلاء إلى الكوفة  ، ومن الكوفة إلى الشام  ، وليس معهن من رجالهن ولي  ، ولا من حُماتهن حمي  ، وكأني بزينب الكبرى  عليها السلام  تنادي بلسان الحال : 

لا والدٌ لي ولا عمٌ ألوذ به
ولا أخٌ لي بقي أرجوه ذو رحمِ

أخي ذبيح ورحلي قد اُبيح 
وبي ضاق الفسيح وأطفالي بغير حمي 

فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وعلى ظالمي آل بيت محمد لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

دعواتكم لأهلنا بالعراق واليمن والعوامية بالفرج والنصر ودعواتكم لوالدتي ومرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء ( الرادود عمار العرب) ٢٨ رجب ١٤٣٦ هجرية . 
________________
Large blue circleأهم المصادر التي رجعنا لها في جمع وكتابة هذا السرد المتواضع .

Large blue diamondاللهوف في قتلى الطفوف للشيخ القمي 

Large blue diamond معالي السبطين للحائري 

Large blue diamondكامل الزيارات لجعفر أبن قولويه القمي

Large blue diamond المنتخب للعلامة فخر الدين الطريحي 

Large blue diamondالمجالس العاشورية للشيخ عبدالله آل درويش

    

التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011