مقالات > ذكرى ولادة الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام
ذكرى ولادة الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام
نشرت في: 2015/4/20 (عدد القراءات 291)

بسم الله الرحمن الرحيم 

اللهم صل على محمد وآل محمد 

نزف آيات التهاني والتبريكات لمقام سادتي محمد واله الطاهرين وللأمة الأسلامية جمعاء بذكرى ولادة سيدنا ومولانا محمد بن علي الباقر عليهما السلام غرة رجب 57هج. 

[{كلامكم نور وأمركم رشد}]

هو باقر العلم وجامعه ، وشاهر علمه ورافعه ، ومتفوق دره وراضعه ، ومنمق دره وواضعه ، صفا قلبه وزكا علمه ، وطهرت نفسه ، وشرفت أخلاقه ، وعمرت بطاعة الله أوقاته ، ورسخت في مقام التقوى قدمه وظهرت عليه صفات الازدلاف وطهارة الاجتباء ، فالمناقب تسبق إليه ، والصفات تشرف به . 

Large red circleالإمام الباقر و نسبه الشريف :

فأما نسبه أباً وأماً فأبوه زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين عليه السلام ، وأمه السيدة الفاضلة فاطمة بنت الامام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وتدعى أم الحسن وقيل أم عبدالله . 

Large red circleأسمه الشريف :

أما اسمه فمحمد وكنيته أبو جعفر ، وله ثلاث ألقاب : باقر العلم ، والشاكر ، والهادي ، وأشهرها الباقر ، وسمي بذلك لتبقره في العلم وهو توسعه فيه ، وفي ذلك كانت تسميته بالباقر من جده النبي الاعظم صل الله عليه وآله ، من ذلك ما رواه ابن عساكر في تاريخه . 

Small orange diamondروي أن الإمام زين العابدين عليه السلام دخل على جابر بن عبدالله الأنصاري ومعه ولده الإمام الباقر عليه السلام فقال له جابر من معك يا بن رسول الله قال معي ابني محمد ، فأخذه وضمه إليه وبكى ثم قال اقترب أجلي ، يا محمد ، رسول الله يقرئك السلام فسُئل وما ذاك ؟ فقال سمعت رسول الله صل الله عليه وآله يقول للحسن بن علي عليهما السلام يولد لابني هذا ابن يقال له علي بن الحسين هو سيد هو سيد العابدين إذا كان يوم القيامة ينادي منادَ ليقم سيد العابدين فيقوم علي بن الحسين عليه السلام ، ويولد لعلي بن الحسين ابن يقال له محمد إذا رأيته يا جابر فاقرئه مني السلام .

Large red circleالإمام الباقر ونقش خاتمه :

نقل الثعلبي في تفسيره إن الباقر عليه السلام كان نقش خاتمه " ظني بالله حسن ، وبالنبي المؤتمن ، وبالوصي ذي المنن ، وبالحسين والحسن " رواها بسنده متصلاً إلى ابنه الامام الصادق عليه السلام . 

Large red circleالإمام الباقر وعمره الشريف :

كانت مُدة عُمره عليه السلام  : سبعة وخمسون عاماً.

Large red circleالإمام الباقر ومُدة إمامته عليه السلام :

كانت إمامته الفعليه تسعة عشر عاماً.

Large red circleالإمام الباقر و حُكَّام عصره عليه السلام :

Small orange diamond الوليد بن عبد الملك .

Small orange diamondسليمان بن عبد الملك .

Small orange diamondعمر بن عبد العزيز .

Small orange diamondيزيد بن عبد الملك .

Small orange diamondهشام بن عبد الملك .


Large red circleالإمام الباقر و أسماء زوجاته عليه السلام :

Small orange diamondأم فَرْوَة بنت القاسم .

Small orange diamondأم حَكيم بنت أُسَيْد الثقفية .

Small orange diamond جاريتان .

Large red circleالإمام الباقر وأسماء أولاده عليه السلام :

Small orange diamondالإمام الصادق عليه السلام

Small orange diamondعبد الله

Small orange diamondإبراهيم

Small orange diamondعبيد الله

Small orange diamondعلي

Small orange diamondزينب

 Small orange diamondأم سلمة 

 



Large red circleالإمام الباقر وسلام النبي الاعظم عليه السلام وبشارته به قبل ولادته واستهلال نور الشريف : 

Large blue diamondروي أن النبي الاعظم صل الله عليه وآله قال لجابر بن عبدالله الأنصاري : يا جابر ستدرك رجلاً من أهل بيتي اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا . 

وكان جابر يقعد في مسجد رسول الله صل الله عليه وآله ينادي يا باقر العلم ، فكان أهل المدينة يقولون : إن الرجل ليهجر وهو يقول : والله ما أهجر ولكني سمعت رسول الله صل الله عليه وآله يقول يا جابر يوشك أن تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين عليه السلام يقال له محمد يبقر العلم بقراً فإذا لقيته فاقرئه مني السلام فكان جابر ينتظر قدومه . 

Large red circleالإمام الباقر وبزوغ نوره إلى عالم الدنيا :

 ولم يزل نور إمامنا الباقر ينتقل من الاصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهرة حتى وصل إلى إمامنا زين العابدي ن عليه السلام فسّبب اقتران إمامنا زين العابدين بالسيدة الفاضلة فاطمة بنت الامام الحسن عليه السلام وعاشت في مع إمامنا في حياة طيبة مباركة حتى شاء الله حملها بالإمام محمد الباقر عليه السلام وفي غرة رجب سنة سبعة وخمسين كأني بمولاتي فاطمة شعرت بقرب ولادتها وقد ضربها الطلق وبينما هي كذلك وإذا بها قد وضعت بإمامنا الباقر عليه السلام " اللهم صل على محمد وآل محمد " . 

لما ولد الإمام الباقر عليه السلام أجريت له مراسم الولادة من وفي اليوم السابع من ولادته حلق رأسه الإمام زين العابدين عليه السلام وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين ، وعق عنه بكبش وتصدق به على الفقراء . 

Large red circleرحم الله من مضى من فقهائنا الاعلام لله در المرحوم آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي إذ قال مادحاً له :

أثني بكل فمي بمدح عاطر

بالسيد العلم الإمام الباقر

من جدّه المبعوث أحمد ذو العلى

والأم: ألزهراء ذات مآثر

قد أبلغ المختار خير تحية

نحو الإمام، على لسان (الجابر)

بقر العلوم وغاص في أوساطها

فهو العليم بما مضى والغابر

تنساب كالشلال منه معارف

إذا ما رقى للدرس صهو منابر

عيناه كالمصباح تجلو في الدجى

ويداه جوداً كالسحاب الماطر

في داره تلقى هنا مستعطياً

وهناك مستفت لملاء محاضر

العلم في جنباته متموّج

وتراه مثل عباب بحر ذاخر

في الليل كالنساك يلبس برنسأ

يبكي إلى الله الودود الغافر

أخلاقه مثل النسيم لطافة

إذ ما يسير على الأديم الزاهر

في هيبة أخاذة، فكبارهم

في جنبه مثل الصبي الصاغر

يهدي إلى سبل الرشاد محذّراً

للناس من أهوال يوم آخر

Small orange diamondولادته المباركة : ولد الإمام الباقر عليه السلام بالمدينة المنورة في غرة رجب سنة سبع وخمسين بعد هجرة النبي صل الله عليه وآله  وقيل في الثالث من صفر في نفس السنة ، قبل قتل جده الامام الحسين عليه السلام . 

Large red circleالإمام الباقر وبعض ما ورد في علمه :

قال الشيخ المفيد " لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين من علم الدين وآثار السنة ، وعلم القرآن والسيرة وفنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر الباقرعليه السلام . 

كفى في فضله وعلمه عليه السلام أن القضاة والعلماء ما كانوا يتمكنون من الجلوس عنده فإذا مثل بين يديه ، كانت ترتعد فرائصه ويتغير لونه ولم يقدر على التكلم . 

Small orange diamondوروى عنه معالم الدين والصحابة ، ووجوه التابعين ، ورؤساء فقهاء المسلمين ، وصار بالفضل به علماً لأهله تضرب به الأمثال وتسمو بوصفه الآثار والأشعار . 

Small orange diamondوروي عن محمد بن مسلم أحد أصحاب الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : ما شجر في رأيي شيئ قط إلا سألت عنه أبا جعفر عليه السلام حتى سألته عن ثلاثين مسألة . 

Small orange diamondوروي عن جابر بن يزيد الجعفي أنه قال " حدثني أبو جعفر سبعين ألف حديث " .

Small orange diamondوروي بالاسناد عن عبدالله بن عطا المكي قال : ما رأيت العلماء عند أحد قط ، أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام ولقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلاله في القوم بين يديه كأنه صبي بين يدي معلمه ، وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن علي الباقر عليه السلام شيئاً يقول حدثني وصي الأوصياء ووارث علوم الأنبياء محمد بن علي بن الحسين عليه السلام . 

Large red circleالإمام الباقر وبعض ما ورد في عبادته وحسن أخلاقه وكرمه :

Small orange diamondروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : كان أبي كثير الذكر لقد كنتُ أمشي معه وانه ليذكر الله وآكل الطعام معه وأنه ليذكر الله ولقد كان يحدث القوم وما يشغله عن ذكر الله ، وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول لا اله الا الله ، وكان يجمعنا ويأمرنا بالذكر ، وإذا أحزنه أمر بجمع النساء والصبيان ثم دعا وأمنوا . 

Small orange diamondوروي أنه عليه السلام خرج حاجاً فلما دخل المسجد ونظر إلى البيت بكى حتى علا صوته ثم طاف بالبيت وصلى عند المقام ورفع رأسه من سجوده فإذاموضع سجوده مبتلّ من كثرة دموعه . 

Small orange diamondروي أنه عليه السلام كان قليل الضحك وإذا ضحك قال اللهم لا تمقتني وكان يقول في جوف الليل في تضرعه أمرتني فلم أأتمر ونهيتني فلم أنزجر فها أنا ذا عبدك بين يديك أعتذر . 

Large red circleالإمام الباقر وحسن خلقه :

 وكان له ُخلّق عظيم فقد كان أحلم الناس ، وما اشتهر من قول قال له يوماً رجل نصراني أنت البقر قال : أنا الباقر . قال أنت ابن الطباخة . قال : ذاك حرفتها . قال : أنت ابن السوداء الزنجية البذيّة قال : إن كنت صدقت غفر الله لها وإن كنت كذبت غفر الله لك ، فأسلم النصراني في ساعته . 

Large red circleالإمام الباقر وكرمه وسخاءه :

 روي عن سفيان الثوري قال ما لقينا أبا جعفر إلا وحمل إلينا النفقة والصلة والكسوة ويقول هذه معدَّةٌ لكم .

Small orange diamondوروي أن الحسن بن كثير قال شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام الحاجة وجفاء الإخوان فقال : بئس الأخ أخاً يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً ثم أمر غلامنه فأخرج كيساً فيه سبعمائة درهم وقال استنفق هذه فإذا نفقت فأعلمني وكان (روحي فداه) لا يمل من صلة الإخوان وقاصديه ومؤمليه وراجيه ويقول عليه السلام " أعرف المودة لك في قلب أخيك بما له من قلبك ، وكان عليه السلام أصدق الناس لهجة وأحسنهم بهجة وأذبلهم مهجه وأعبدهم عبادة وأزهدهم زهداً " . 

Large red circleالإمام الباقر وبعض ما ورد من كراماته عليه السلام : 

Small orange diamondالكرامة الأولى : عن عباد بن كثير البصري قال : قلت للباقر  عليه السلام  : ما حق المؤمن على الله ؟ فصرف وجهه ، فسألته عنه ثلاثاً ، فقال : ( من حق المؤمن على الله أن لو قال لتلك النخلة أقبلي لأقبلت ) .
 
قال عباد : فنظرت والله إلى النخلة التي كانت هناك قد تحرّكت مقبلة ، فأشار إليها : ( قري فلم أعنك ) .
 
Small orange diamondالكرامة الثانية : عن أبي الصباح الكناني قال : صرت يوماً إلى باب أبي جعفر الباقر عليه السلام  ، فقرعت الباب ، فخرجت إليّ وصيفة ناهد ، فضربت بيدي إلى رأس ثديها ، وقلت لها : قولي لمولاك إنّي بالباب ، فصاح من آخر الدار : ( أدخل لا أم لك ) ، فدخلت وقلت : والله ما قصدت ريبة ولا أردت إلاّ زيادة في يقيني ، فقال : ( صدقت لئن ظننتم أنّ هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم ، إذن لا فرق بيننا وبينكم ، فإيّاك أن تعاود لمثلها ) .
 
Small orange diamond الكرامة الثالثة : أنّ حبابة الوالبية دخلت على الإمام الباقر عليه السلام ،  فقال لها : ( ما الذي أبطأ بك عنّي ) ، قالت بياض عرض في مفرق رأسي شغل قلبي ، قال : ( أرينيه ) ، فوضع عليه السلام  يده عليه ، ثمّ رفع يده فإذا هو أسود ، ثمّ قال : ( هاتوا لها المرآة ) ، فنظرت وقد أسودّ ذلك الشعر .
 
 Small orange diamondالكرامة الرابعة : عن أبي بصير قال : كنت مع الإمام الباقر عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قاعداً ، حدّثنا ما مات علي بن الحسين عليهما السلام إذ دخل الدوانيقي ، وداود بن سليمان قبل أن أفضي الملك إلى ولد العباس ، وما قعد إلى الباقر عليه السلام  إلاّ داود ، فقال عليه السلام : ( ما منع الدوانيقي أن يأتي ؟ ) قال : فيه جفاء .
 
Small orange diamondقال الإمام الباقر عليه السلام : ( لا تذهب الأيام حتّى يلي أمر هذا الخلق ، فيطأ أعناق الرجال ، ويملك شرقها وغربها ، ويطول عمره فيها ، حتّى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجمع لأحد قبله ) ، فقام داود وأخبر الدوانيقي بذلك ، فأقبل إليه الدوانيقي وقال : ما منعني من الجلوس إليك إلاّ إجلالاً لك ، فما الذي أخبرني به داود ؟ فقال : ( هو كائن ) .
 
فقال : وملكنا قبل ملككم ؟ قال : ( نعم ) ، قال : ويملك بعدي أحد من ولدي ، قال : ( نعم ) ، قال : فمدّة بني أميّة أكثر أم مدّتنا ؟ قال : ( مدّتكم أطول ، وليتلقفن هذا الملك صبيانكم ، ويلعبون به كما يلعبون بالكرة ، هذا ما عهده إليّ أبي ) ، فلمّا ملك الدوانيقي تعجّب من قول الباقر عليه السلام .
 
Small orange diamondالكرامة الخامسة : عن أبي بصير قال : قلت يوماً للباقر عليه السلام  : أنتم ذرّية رسول الله ؟ قال : ( نعم ) ، قلت : ورسول الله وارث الأنبياء كلّهم ؟ قال : ( نعم ، ورث جميع علومهم ) ، قلت : وأنتم ورثتم جميع علم رسول الله ؟ قال : ( نعم ) ، قلت : وأنتم تقدرون أن تحيوا الموتى ، وتبرءوا الأكمة والأبرص ، وتخبروا الناس بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ؟ قال : ( نعم ، بإذن الله ) .
 
 ثمّ قال : ( أدن منّي يا أبا بصير ) ، فدنوت منه ، فمسح يده على وجهي ، فأبصرت السهل والجبل والسماء والأرض ، ثمّ مسح يده على وجهي ، فعدت كما كنت لا أبصر شيئاً ، قال : ثمّ قال لي الباقر عليه السلام : ( إن أحببت أن تكون هكذا كما أبصرت ، وحسابك على الله ، وإن أحببت أن تكون كما كنت وثوابك الجنّة ) ، فقلت : أكون كما كنت والجنّة أحب إليّ .
 
Small orange diamondالكرامة السادسة : عن جابر الجعفي قال : كنا عند الإمام الباقر عليه السلام  نحواً من خمسين رجلاً ، إذ دخل عليه كثير النواء ، وكان من المغيرية فسلّم وجلس ، ثمّ قال : إنّ المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة ، يزعم أنّ معك ملكاً يعرّفك الكافر من المؤمن ، وشيعتك من أعدائك ، قال : ( ما حرفتك ؟ ) قال : أبيع الحنطة ، قال : ( كذبت ) 
 قال : وربما أبيع الشعير ، قال : ( ليس كما قلت ، بل تبيع النوى ) ، قال : من أخبرك بهذا ؟ قال : ( الملك الذي يعرّفني شيعتي من عدوّي ، لست تموت إلاّ تائها ) .
 
قال جابر الجعفي : فلمّا انصرفنا إلى الكوفة ، ذهبت في جماعة نسأل عن كثير ، فدللنا على عجوز ، فقالت : مات تائها منذ ثلاثة أيّام .
 
Small orange diamondالكرامة السابعة : عن أبي بصير قال : كنت مع الإمام الباقر عليه السلام  في المسجد ، إذ دخل عليه عمر بن عبد العزيز ، عليه ثوبان ممصران متكئاً على مولى له ، فقال عليه السلام : ( ليلين هذا الغلام ، فيظهر العدل ، ويعيش أربع سنين ، ثمّ يموت ، فيبكي عليه أهل الأرض ، ويلعنه أهل السماء ) ، فقلنا : يا ابن رسول الله ، أليس ذكرت عدله وإنصافه ؟ قال : ( يجلس في مجلسنا ، ولا حق له فيه ) ، ثمّ ملك وأظهر العدل جهده .
 
Small orange diamond الكرامة الثامنة : عن عاصم بن أبي حمزة قال : ركب الإمام الباقر عليه السلام  يوماً إلى حائط له ، وكنت أنا وسليمان بن خالد معه ، فما سرنا إلاّ قليلاً ، فاستقبلنا رجلان ، فقال عليه السلام : ( هما سارقان خذوهما ) ، فأخذناهما ، وقال لغلمانه : ( استوثقوا منهما ) ، وقال لسليمان : ( انطلق إلى ذلك الجبل مع هذا الغلام إلى رأسه ، فإنّك تجد في أعلاه كهفاً فادخله ، وصر إلى وسطه فاستخرج ما فيه ، وادفعه إلى هذا الغلام يحمله بين يديك ، فإنّ فيه لرجل سرقة ، ولآخر سرقة ) .
 
 فخرج واستخرج عيبتين ، وحملهما على ظهر الغلام ، فأتى بهما الباقر عليه السلام  ، فقال : ( هما لرجل حاضر ، وهناك عيبة أخرى لرجل غائب سيحضر بعد ) ، فذهب واستخرج العيبة الأخرى من موضع آخر من الكهف ، فلمّا دخل الباقر  عليه السلام المدينة ، فإذا صاحب العيبتين ادعى على قوم ، وأراد الوالي أن يعاقبهم ، فقال الباقر عليه السلام  : ( لا تعاقبهم ، ورد العيبتين إلى الرجل ) .
 
 ثمّ قطع السارقين ، فقال أحدهما : لقد قطعتنا بحق ، والحمد لله الذي أجرى قطعي وتوبتي على يدي ابن رسول الله ، فقال الباقر عليه السلام  : ( لقد سبقتك يدك التي قطعت إلى الجنّة بعشرين سنة ) ، فعاش الرجل عشرين سنة ، ثمّ مات .
 
قال : فما لبثنا إلاّ ثلاثة أيّام حتّى حضر صاحب العيبة الأخرى ، فجاء إلى الباقر عليه السلام ، فقال له : ( أخبرك بما في عيبتك وهي بختمك ؟ فيها ألف دينار لك ، وألف أخرى لغيرك ، وفيها من الثياب كذا وكذا ) .
 
 قال : فإن أخبرتني بصاحب الألف دينار من هو ؟ وما اسمه ؟ وأين هو ؟ علمت أنّك الإمام المنصوص عليه المفترض الطاعة ، قال : ( هو محمّد بن عبد الرحمن ، وهو صالح كثير الصدقة ، كثير الصلاة ، وهو الآن على الباب ينتظرك ) ، فقال الرجل ـ وهو بربري نصراني ـ : آمنت بالله الذي لا إله إلاّ هو ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّك الإمام المفترض الطاعة ، وأسلم .
 
 Small orange diamondالكرامة التاسعة : عن محمّد بن أبي حازم قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام ) ، فمر بنا زيد بن علي ، فقال أبو جعفر : ( أمّا والله ليخرجن بالكوفة ، وليقتلن وليطافن برأسه ، ثمّ يؤتى به ، فينصب على قصبة في هذا الموضع ) ، وأشار إلى الموضع الذي قتل فيه ، قال : سمع أذناي منه ، ثمّ رأت عيني بعد ذلك ، فبلغنا خروجه وقتله ، ثمّ مكثنا ما شاء الله ، فرأينا يطاف برأسه ، فنصب في ذلك الموضع على قصبة فتعجّبنا .
 
 Small orange diamondالكرامة العاشرة : إنّ الإمام الباقر عليه السلام جعل يحدّث أصحابه بأحاديث شداد ، وقد دخل عليه رجل يقال له النضر بن قرواش ، فاغتم أصحابه لمكان الرجل ممّا يستمع حتّى نهض ، فقالوا : قد سمع ما سمع وهو خبيث ، قال : ( لو سألتموه عمّا تكلّمت به اليوم ما حفظ منه شيئاً ) .
 
 قال بعضهم : فلقيته بعد ذلك ، فقلت : الأحاديث التي سمعتها من أبي جعفر أحب أن أعرفها ، فقال : والله ما فهمت منها قليلاً ولا كثيراً .

Large red circleالإمام الباقر وعلمه :

 لقد بلغ عليه السلام من العلم درجةً عاليةً سامية، حتى إن كثيراً من العلماء كانوا يرون في أنفسهم فضلاً وتحصيلاً، فإذا جلسوا إليه أحسُّوا أنهم عِيالٌ عليه، وتلاميذٌ بين يديه، ولذلك لُقِّب بالباقر: من بَقَر العلم أي شَقَّه، واستخرج خفاياه، وقد كان إلى جانب علمه من العاملين بعلمهم؛ فكان عفَّ اللسان، طاهرَ. اقرأ هذه المناظره للامام سلام الله عليه مع النصراني
 
Large blue diamondعن عمرو بن عبد الله الثقفي قال أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام من المدينة إلى الشام، وكان ينزله معه، فكان يقعد مع الناس في مجالسهم، فبينما هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال : ما لهؤلاء القوم ؟ ألهم عيد اليوم ؟ قالوا لا يا ابن رسول الله، ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم، قال أبوجعفر : وله علم ؟ فقالوا : من أعلم الناس، قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى، قال : فهلم أن نذهب إليه، فقالوا : ذلك إليك يا ابن رسول الله، قال فقنع أبوجعفر رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل، قال : فقعد أبوجعفر وسط النصارى هو وأصحابه، فأخرج النصارى بساطا ثم وضعوا الوسائد، ثم دخلوا فأخرجوا ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كأنهما عينا أفعي، ثم قصد نحو أبي جعفر فقال له أسنا أنت أو من الامة المرحومة ؟ فقال أبوجعفر : من الامة المرحومة، قال : أفمن علمائهم أنت أو من جهالهم ؟ قال : لست من جهالهم، قال النصراني أسألك أو تسألني ؟ قال أبوجعفر : سلني فقال : يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول : سلني ! إن هذا لعالم بالمسائل.

ثم قال : يا عبد الله أخبرني عن ساعة ماهي من الليل ولا هي من النهار أي ساعة هي ؟ قال أبوجعفر : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، قال النصراني : فإذا لم يكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي ؟ فقال أبوجعفر : من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضانا، فقال النصراني : أصبت، فأسألك أو تسألني ؟ قال أبوجعفر : سلني، قال : يا معاشر النصارى إن هذا لملي بالمسائل أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون أعطني مثله في الدنيا، فقال أبوجعفر : هو هذا الجنين في بطن امه يأكل مما تأكل امه ولا يتغوط، قال النصراني : أصبت، ألم تقل : ما أنا من علمائهم ؟ قال أبوجعفر : إنما قلت لك : ما أنا من جهالهم، قال النصراني : فأسألك أو تسألني ؟ قال : يا معشر النصارى والله لاسألنه يرتطم فيها كمايرتطم الحمار في الوحل، فقال : اسأل، قال : أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت بابنين جميعا، حملتمها في ساعة واحدة وما تا في ساعة واحدة، ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد، فعاش أحدهما خمسين ومائة سنة، وعاش الآخر خمسين سنة، من هما ؟ قال أبوجعفر هما عزير وعزره، كان حمل امهما ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، وعاش عزره وعزير، فعاش عزره وعزير ثلاثين سنة، ثم أمات الله عزيرا مائة سنة وبقي عزره يحيا، ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزره عشرين سنة.

قال النصراني يا معشر النصارى ما رأيت أحدا قط أعلم من هذا الرجل، لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام، ردوني، فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع أبي جعفر . 

Large red circleالإمام الباقر وذكر أصحابه : 

واما أصحابه فهم كثيرون واجتمعت العصابة أن أفقه أصحابه الأولين ستة وهم زرارة بن أعين ومعروف بن الخربوذ المكي وأبو بصير الأسدي والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم الطائفي وبريد بن معاوية العجلي. ومن أصحابه حمران بن أعين الشيباني وإخوته بكر وعبدالملك وعبدالرحمن ومحمد بن اسماعيل بن بزيع وعبدالله بن ميمون القداح ومحمد بن مروان الكوفي من ولد أبي الأسود واسماعيل بن المفضل الهاشمي من ولد نوفل بن الحارث وأبو هارون المكفوف وطريف بن ناصح بياع الأكفان وسعيد بن طريف الأسكاف الدؤلي واسماعيل بن جابر الخثعمي الكوفي وعقبة بن بشير الأسدي وأسلم المكي مولى ابن الحنفية وأبوبصير ليث بن البختري المرادي والكميت بن زيد الأسدي وناجية بن عمارة الصيداوي ومعاذ بن مسلم الهراء النحوي وكثير من الرجال.

Large red circleالإمام الباقر واستجابه دعائه : 

Large blue diamondعن عبدالله بن محمّد المروزيّ، عن عمارة بن زيد، عن عبدالله بن العلا، عن جعفر الصادق عليه السّلام قال: كنتُ مع أبي وبيننا قوم من الأنصار، إذ أتاه آتٍ فقال له: إلْحَقْ؛ فقد احترقتْ دارك!
فقال: يا بُنيّ ما احترقت. فذهب ثمّ لم يلبث أن عاد فقال: قد ـ واللهِ ـ احترقت دارُك!
فقال: يا بُنيَّ ـ واللهِ ـ ما احترقت.

فذهب ثمّ لم يلبث أن عاد ومعه جماعة من أهلنا وموالينا يبكون ويقولون: قد احترقت دارك. فقال: كلاّ ـ واللهِ ـ ما احترقت، ولا كَذِبتُ ولا كُذِبت، وأنا أوثقُ بما في يدي منكم وممّا أبصرَتْ أعينُكم.
وقام أبي وقمتُ معه.. حتّى انتَهَوا إلى منازلنا والنارُ مشتعلة عن أيمان منازلنا وعن شمائلها ومن كلّ جانبٍ منها، ثمّ عدَلَ ( أي الإمام الباقر عليه السّلام ) إلى المسجد فخرّ ساجداً.. وقال في سجوده: وعزّتِك وجلالك، لا رفعتُ رأسي مِن سجودي أو تُطفيها.

قال الصادق عليه السّلام : فوَاللهِ ما رفعَ رأسَه حتّى طُفِئت، واحترق ما حولها، وسَلِمتْ منازلنا.
ثمّ ذكر عليه السّلام أنّ ذلك لدعاءٍ كان قرأه عليه السّلام.

Large blue diamondوروى الشيخ الطوسي في أماليه، أنّ رجلاً من أهل الشام ـ وكان مركزه بالمدينة ـ يتردّد على مجلس أبي جعفر الباقر  عليه السّلام، يقول له: يا محمّد، ألا ترى أنّي إنما أغشى مجلسك حياءً منّي لك، ولا أقول إنّ أحداً في الأرض أبغض إليّ منكم أهلَ البيت، وأعلمُ أنّ طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أمير المؤمنين ( أي حاكم الشام ) في بغضكم، ولكنْ أراك رجلاً فصيحاً لك أدب وحُسن لفظ، وإنّما اختلافي إليك لحسن أدبك! وكان أبو جعفر عليه السّلام يقول له خيراً، ويقول: لن تَخفى على الله خافية.

فلم يلبث الشاميّ إلاّ قليلاً حتّى مَرِض واشتدّ وجعه، فلمّا ثقل دعا وليَّه وقال له: إذا أنت مددتَ علَيّ الثوب في النعش، فائتِ محمّدَ بن عليّ ( أي الباقر عليه السّلام ) وسَلْه أن يُصلّيَ علَيّ، وأعلِمْه أنّي أنا الذي أمرتك بذلك.

فلمّا أن كان في نصف الليل ظنّوا أنّه قد برد، وسَجَّوه، فلمّا أن أصبح الناس خرج وليُّه إلى المسجد فلمّا أن صلّى محمّدُ بن عليّ الباقر عليه السّلام وتورّك، وكان إذا صلّى عقّب في مجلسه، قال له: يا أبا جعفر، إنّ فلاناً الشامي قد هلك، وهو يسألك أن تصلّيَ عليه. فقال أبو جعفر عليه السّلام: كلاّ، إنّ بلاد الشام بلاد صرد ( أي برودة شديدة )، والحجاز بلاد حَرّ ولهبها شديد، فانطلقْ فلا تَعجلنّ على صاحبكم حتّى آتيَكم.

ثمّ قام عليه السّلام من مجلسه فأخذ وضوءً، ثمّ عاد فصلّى ركعتين، ثمّ مدّ يده تلقاء وجهه ما شاء الله، ثمّ خرّ ساجداً حتّى طلعت الشمس، ثمّ نهض عليه السّلام فانتهى إلى منزل الشاميّ.. فدخل عليه، فدعاه فأجابه، ثمّ أجلسه وأسنده، ثمّ أتى له بسَويقٍ فسقاه وقال لأهله: املأوا جوفه، وبرّدوا صدره بالطعام البارد.

ثمّ انصرف عليه السّلام.. فلم يلبث إلاّ قليلاً حتّى عُوفيَ الشاميّ فأتى أبا جعفر عليه السّلام فقال: أخْلِني ( أي سامحني )، فأخلاه، فقال الشامي: أشهد أنّك حُجّة الله على خَلْقه، وبابُه الذي يُؤتى منه، فمَن أتى من غيرك خاب وخَسِر، وضلّ ضلالاً بعيداً. فقال له أبو جعفر عليه السّلام: ما بدا لك ؟ قال: أشهد أنّي عهدتُ بروحي، وعاينتُ بعيني، فلم يتفاجأني إلاّ ومنادٍ ينادي.. أسمعه بأذُني ينادي وما أنا بالنائم: رُدُّوا عليه روحَه؛ فقد سألَنا ذلك محمّدُ بن عليّ. فقال له أبو جعفر عليه السّلام: أما علمتَ أنّ الله يُحبّ العبدَ ويبغض عملَه، ويبغض العبدَ ويحبّ عمله ؟! فصار بعد ذلك مِن أصحاب أبي جعفر عليه السّلام.

 ( أمالي الطوسي 24:2 ـ 25 ـ وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 233:46 / ح 1، والعوالم للشيخ عبدالله البحراني 106:19 / ح 1. وروى ذلك باختلاف يسير: ابنُ شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 186:4 مختصراً بإسناده عن محمّد بن سليمان، وابن حمزة في الثاقب في المناقب 369 / ح 2.. وفيه: أنّ الإمام الباقر عليه السّلام قال: إذا غسّلتموه فدَعُوه على السرير ولا تكفّنوه حتّى آتيَكم. ثمّ قام فتطهّر، وصلّى ركعتين ودعا وسجد بعده فأطال السجود.. ثمّ قام فلبس نعليه وتردّى برداء رسول الله صلّى الله عليه وآله ومضى إليه، فلمّا وصل ودخل البيتَ الذي يُغسَّل فيه وهو على سريره وقد فُرِغ من غُسله، ناداه باسمه فقال: يا فلان. فأجابه ولبّاه ورفع رأسه وجلس، فدعا عليه السلام بشربة سويق فسقاه، ثمّ سأله: ما لك ؟ فقال: إنّه قد قُبض روحي بلا شكٍ منّي، وإنّي لمّا قُبِضتُ سمعتُ صوتاً ما سمعتُ قطُّ أطيبَ منه: رُدُّوا إليه روحَه؛ فإنّ محمّد بن عليٍّ قد سأَلَناه ).

Large red circleالإمام الباقر وولايته التكوينيّة : 

Large blue diamondحدّث إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا حكم بن سعد قال: لقيتُ أبا جعفر محمّدَ بن عليٍّ الباقر عليه السّلام وبيده عصاً يضرب بها الصخر فينبع منه الماء. فقلت: يا ابن رسول الله، ما هذا ؟! قال: نبعةٌ مِن عصا موسى التي يتعجّبون منها.

Large blue diamondوحدّث أبو المفضّل محمّد بن عبدالله قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة، عن يحيى بن زكريّا، عن الحسن بن محبوب الزرّاد، عن محمّد بن سنان، عن المفضَّل بن عمر الجعفيّ، عن جابر بن يزيد الجُعفيّ قال:
مررتُ بعبدالله الحسن، فلمّا رآني سبّني وذكر الباقر عليه السّلام ( أي بسوء )، فجئتُ إلى أبي جعفر عليه السّلام، فلمّا أبصر بي تبسّم وقال: يا جابر، مررتَ بعبدالله بن حسن فسبّك وسبّني ؟! قلت: نعم يا سيّدي، ودعوتُ الله عليه. فقال لي: أوّل داخلٍ يدخل عليك هو.

فإذا هو قد دخل! فلمّا جلس قال له الباقر عليه السّلام: ما جاء بك يا عبدالله ؟! قال: أنت الذي تدّعي ما تدّعي! قال له الباقر عليه السّلام: ويلَك قد أكثرت! ثمّ قال: يا جابر، قلت: لبّيك، قال: احفرْ في الدار حَفيرة.

قال جابر: فحفرت. فقال لي ائْتِني بحطبٍ كثيرٍ وألْقهِ فيها. ففعلت، ثمّ قال: أضْرِمْه ناراً. ففعلت، ثمّ قال: يا عبدَالله بن حسن! قُمْ وادخلْها واخرجْ منها إن كنتَ صادقاً! قال عبدالله: قمْ فادخلْ أنت قَبْلي.
فقام أبو جعفر عليه السّلام ودخَلَها.. فلم يزل يدوسها برِجْله ويدور فيها حتّى جعلها رماداً، ثمّ خرج فجاءٍ وجلس، وجعل يمسح العرقَ عن وجهه، ثمّ قال: قُمْ قبّحك الله! فما أقربَ ما يحلّ بك كما حلّ بمروان بن الحكم وبولده!

Large blue diamondوعن المفضَّل بن عمر قال: بينما أبو جعفر  الباقر صلوات الله عليه سائرٌ مِن مكّة إلى المدينة.. إذ انتهى إلى جماعةٍ على الطريق، فإذا رجلٌ منهم قد نفق حمارُه ( أي مات )، وتبدّد متاعه، وهو يبكي. فلمّا رأى أبا جعفرٍ عليه السّلام أقبل إليه وقال له: يا ابن رسول الله، نفقَ حماري وبقيتُ منقطعاً، فادعُ اللهَ أن يُحييَ لي حماري.
فدعا أبو جعفر عليه السّلام.. فأحيا اللهُ تعالى له حمارَه. 

Large blue diamond وعن أحمد بن إسحاق قال: حدّثنا عبدالله بن عبدالرحمان بن أبي نجران، عن أبي محمّد الثماليّ، عن إسحاق الجريريّ قال:
قال الباقر عليه السّلام: يا جريري، أرى لونك قد فقع، أبِكَ بواسير ؟! قلت: نعم يا ابن رسول الله، وأسأل اللهَ عزّوجلّ ألاّ يحرمني الأجر. قال: فأصِفُ لك دواءً ؟ قلت: يا ابن رسول الله، لقد عالجتُه بألف وأكثر من دواء.. فما انتفعت بشيءٍ من ذلك، وإنّ بواسيري تشخب دماً!

قال: وَيْحك يا جريريّ، فأنا طبيبُ الأطبّاء، ورأس العلماء، ورأس الحكماء، ومَعدِن الفقهاء، وسيّدُ أولادِ الأنبياء على وجه الأرض. قلت: كذلك يا سيّدي ومولاي. قال: إنّ بواسيرك أُناث تشخب دماً قلت: صدقتَ يا ابن رسول الله.

فذكرني على الدواء واستعملته.. فوَالله الذي لا إله إلاّ هو، ما فعلته إلاّ مَرّةً واحدةً حتّى برئ ما كان بي، فما أحسستُ بعد ذلك بدمٍ ولا وجع. فعُدتُ إليه مِن قابل، فقال لي: يا إسحاق قد بَرِئتَ والحمد لله. ( طبّ الأئمّة عليهم السّلام لابنَي بسطام ـ وعنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 199:62 / ح 5 ).

Large blue diamondوعن محمّد بن مسلم قال: خرجتُ إلى المدينة وأنا وَجِع، فقيل له  أي للإمام الباقر عليه السّلام  محمّد بن مسلم وَجِع. فأرسل إليّ أبو جعفر عليه السّلام إناءً مع غلام، مغطّى بمنديل، فناولنيه الغلام وقال لي: اشربْه؛ فإنّه أمرَني ألاّ أبرحَ حتّى تشربه.

فتناولته.. فإذا رائحة المِسْك منه، وإذا شراب طيّبُ الطعم بارد، فلمّا شربتُه قال لي الغلام: يقول لك مولاي: إذا شربتَه فتعال. ففكّرت فيما قال لي وما أقدر على النهوض قبل ذلك على رِجْلي، فلمّا استقرّ الشراب في جوفي، فكأنّما أُنشِطتُ مِن عِقال، فأتيتُ بابه فاستأذنتُ عليه فصوّت بي: صحّ الجسم، أُدخُلْ. فدخلتُ عليه وأنا باكٍ، فسلّمت عليه وقبّلت يده ورأسه، فقال لي: وما يُبكيك يا محمّد ؟ فقلت: جُعلت فداك، أبكي على اغترابي وبُعد شقّتي وقلّة القدرة على المُقام عندك أنظر إليك. فقال لي: أمّا قلّة القدرة فكذلك جعل اللهُ أولياءَنا وأهلَ مودّتنا، وجعل البلاء إليهم سريعاً. وأمّا ما ذكرتَ من الغُربة.. فإنّ المؤمن في هذه الدنيا لغريب، وفي هذا الخلق منكوس حتّى يخرجَ مِن هذه الدار إلى رحمة الله. وأمّا ما ذكرتَ مِن بُعد الشُّقّة، فلَك بأبي عبدالله عليه السّلام أي الإمام الحسين سلام الله عليه أُسوة، بأرضٍ نائية عنّا بالفرات. وأمّا ما ذكرتَ مِن حُبِّك قُربَنا والنظرَ إلينا، وأنّك لا تقدر على ذلك، واللهُ يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه. 

Large blue diamondوروى ابن الصبّاغ المالكيّ المذهب.. عن أبي بصير أنّه قال: قلت يوماً للباقر: أنتم ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ قال: نعم، قلت: رسول الله وارث الأنبياء جميعهم، ووارث جميع علومهم؟ قال: نعم، قلت: فأنتم ورثة جميع علوم رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ قال: نعم، قلت: فأنتم تقدرون أن تُحْيُوا الموتى وتُبرئوا الأكمه والأبرص، وتُخبِروا الناس بما يأكلون في بيوتهم ؟ قال: نعم، نفعل ذلك بإذن الله تعالى.

ثمّ قال: أُدنُ منّي يا أبا بصير. وكان أبو بصير مكفوفَ النظر، قال: فدنوت منه.. فمسح يده على وجهي، فأبصرتُ السهلَ والجبل والسماء والأرض، فقال: أتُحبّ أن تكونَ هكذا تُبصر وحسابُك على الله، أو تكونَ كما كنتَ ولك الجنّة ؟ قلت: الجنّة أحبُّ إليّ. قال أبو بصير: فمسح بيده على وجهي، فعدتُ كما كنت.

Large red circleالإمام الباقر وإخباره بالمغيَّبات : 

Large blue diamondعن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن محمّد بن حُمران قال: حدّثنا زرارة قال : قال: أبو جعفر عليه السّلام: حدِّثْ عن بني إسرائيلَ ـ يا زرارةُ ـ ولا حَرَج. فقلت: جُعِلتُ فداك، إنّ في حديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم، قال: وأيّ شيءٍ هو يا زرارة ؟

قال زرارة: فاخلتس في قلبي، فمكثتُ ساعةً لا أذكر ما أريد! قال عليه السّلام: لعلّك تريد التقيّة ؟! قلت: نعم، قال: صدّقْ بها؛ فإنّها حقّ. 

Large blue diamondونقل الإربلي عن ( دلائل ) الحميري، عن مالك الجهني قال: كنتُ قاعداً عند أبي جعفر  الباقر عليه السّلام فنظرتُ إليه وجعلتُ أفكّر في نفسي وأقول: لقد عظّمك اللهُ وكرّمك، وجعلك حُجّةً على خَلْقه. فالتفَتَ إليّ وقال: يا مالك، الأمر أعظم ممّا تذهب إليه. ( كشف الغمّة للإربليّ 350:2 ).

Large blue diamondوعن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السّلام قال لرجلٍ من أهل خراسان: كيف أبوك ؟ قال: صالح، قال: قد مات أبوك بعدما خرجتَ حيث سِرْتَ إلى جُرجان. ثمّ قال له: كيف أخوك ؟ قال: تركته صالحاً، قال: قد قتله جارٌ له يقال له « صالح » يوم كذا في ساعة كذا.

فبكى الرجل وقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون ممّا أُصِبت! فقال أبوجعفر عليه السّلام: اسكنْ؛ فقد صارا إلى الجنّة، والجنّة خيرٌ لهما ممّا كانا فيه. فقال الرجل: إنّي خلّفتُ ابني وَجِعاً شديد الوجع، ولم تسألني عنه ؟! قال: قد بَرِئ، وقد زوّجه عمُّه ابنتَه وأنت تَقْدِم عليه وقد وُلِد له غلام واسمه « عليّ » وهو لنا شيعة، وأمّا ابنك فليس لنا شيعة بل هو لنا عدوّ! 

Large blue diamondعن صفوان بن يحيى، عن حمزة بن الطيّار، عن أبيه محمّد قال: جئتُ إلى باب أبي جعفر عليه السّلام أستأذن عليه فلم يأذن لي، وأذِن لغيري، فرجعتُ منزلي وأنا مغموم، فطرحتُ نفسي على سريري في الدار وذهب عنّي النوم، فجعلت أفكّر وأقول: أليس المرجئة تقول كذا، والقَدَريّة تقول كذا، والحَروريّة تقول كذا، والزيدية تقول كذا ؟! فنُفنّد عليهم قولَهم!

وأنا أفكّر في هذا.. حتّى نادى المنادي فإذا بالباب يُدَقّ، فقلت: مَن هذا ؟ فقال: رسولٌ لأبي جعفر عليه السّلام، يقول لك أبو جعفر عليه السّلام: أجِبْ. فأخذتُ ثيابي ومضيتُ معه.. فدخلتُ عليه، فلمّا رآني قال : يا محمّد! لا إلى المرجئة ولا إلى القَدَريّة ولا إلى الحَروريّة ولا إلى الزيديّة، ولكن إلينا، إنّما حجبتُك لكذا وكذا.
فقَبِلتُ وقلتُ به. 

Large blue diamondوفي حديث الحلبيّ: أنّه دخل أُناسٌ على أبي جعفر عليه السّلام، وسألوا علامةً ( أي علامة إمامته )، فأخبرهم بأسمائهم، وأخبرهم عمّا أرادوا يسألونه عنه، وقال : أردتم أن تسألوا عن هذه الآية من كتاب الله:  كشجرةٍ طيّبةٍ أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماءِ تُؤتي أُكُلَها كلَّ حِينٍ بإذنِ ربِّها  ، قالوا: صدقت، هذه الآية أردنا أن نسألك عنها. قال: نحن الشجرة التي قال الله تعالى: « أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماء »، ونحن نُعطي شيعتَنا ما نشاء مِن أمرِ علمنا. 

وروى الخبرَ هذا أيضاً: الحضينيّ في الهداية الكبرى عن أبي عبدالله الصادق عليه السّلام في حديثٍ.. أنّ جماعةً كثيرين من الشيعة دخلوا على أبي جعفر الباقر عليه السّلام فقالوا له: الإمام يعرف شيعتَه ؟ قال: نعم. قالوا: فنحن شيعة ؟ قال: نعم كلُّكم، فقالوا: ما علامة ذلك ؟ قال: أُخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم وأُمهاتكم وقبائلكم وعشائركم. قالوا: أخْبِرْنا.

فأخبرهم بجميع ذلك، فقالوا: صدقتَ والله، فقال: وأُخبركم بما أردتم أن تسألوني. ثمّ أخبرهم به وبجوابه. وعن الهداية الكبرى: إثبات الهداة للحرّ العامليّ 63:3 / ح 77، والآية في سورة إبراهيم: 24 ، 25. كما روى الخبرَ أيضاً: السيّد محمّد علي الشاه عبدالعظيميّ في الغرفة ص 139 عن الثعلبيّ ).
 
Large blue diamondوعن عيسى بن عبدالرحمان عن أبيه قال: دخل ابن عكاشة بن محصن الأسديّ على أبي جعفر الباقر عليه، وكان أبو عبدالله الصادق  عليه السّلام قائماً عنده... فقال لأبي جعفر عليه السّلام: لأي شيءٍ لا تُزوِّج أبا عبدالله؛ فقد أدرك التزويج! وكان عليه السّلام بين يديه صرّة مختومة، فقال: أما إنّه سيجيء نَخّاس من أهل بربر فينزل دار ميمون، فنشتري له بهذه الصرّة جارية.
قال: فأتى لذلك ما أتى.. فدخلنا يوماً على أبي جعفر عليه السّلام فقال: ألا أُخبركم عن النخّاس الذي ذكرتُه لكم؟ قد قَدِم، فاذهبوا فاشتروا له بهذه الصرّة منه جارية. قال: فأتينا النخّاس فقال: قد بِعتُ ما كان عندي إلاّ جاريتينِ مريضتين، إحداهما أمثلُ من الأخرى. قلنا: فأخرِجْهما حتّى ننظر إليهما. فأخرجهما، فقلنا: بِكَم تبيعنا هذه المتماثلة ؟ قال بسبعين ديناراً. قلنا: أحسِنْ. قال: لا أُنقص مِن سبعين ديناراً. قلنا: نشتريها منك بهذه الصرّةِ ما بلَغَتْ! ولا ندري ما فيها. وكان عنده رجلٌ أبيضُ الرأس واللحية، قال: فُكُّوا وزِنُوا. فقال النخّاس: لا تفكّوا؛ فإنّها إن نقصت حبّة من السبعين ديناراً لم أُبايعكم. فقال الشيخ: أُدنوا، فدَنَونا وففَكَكْنا الخاتم، ووزنّا الدنانير، فإذا هي سبعون ديناراً لا تَزيد ولا تنقص!

فأخذنا الجارية.. فأدخَلْناها على أبي جعفر عليه السّلام، وجعفر عليه السّلام قائمٌ عنده، فأخبَرْنا أبا جعفرٍ عليه السّلام بما كان، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه ثمّ قال لها: ما اسمكِ ؟ قالت: حميدة، قال عليه السّلام: حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة، أخبِريني عنكِ أبِكْرٌ أنتِ أم ثيّب ؟ قالت: بِكر، قال: وكيف ولا يقع في أيدي النخّاسين شيء إلاّ أفسدوه ؟! فقالت: كان يَجيئُني فيقعد منّي مقعد الرجل من المرأة، فيسلّط اللهُ عليه رجلاً أبيضَ الرأس واللحية، فلا يزال يلطمه حتّى يقوم عنّي.. ففعل بي مراراً، وفعل الشيخ به مراراً.
فقال: يا جعفر، خُذْها إليك فوَلَدتْ له خيرَ أهل الأرض، موسى بنَ جعفرٍ عليه السّلام. 

Large blue diamondوعن الحسن بن مختار، عن أبي بصير قال: كنتُ أُقرِئ امرأةً القرآنَ وأُعلِّمُها إياه.. فمازحتها بشيء، فلمّا قَدِمتُ على أبي جعفر عليه السّلام قال لي: يا أبا بصير! أيَّ شيءٍ قلت للمرأة ؟!
فقلت بيدي هكذا ـ يعني غطّيتُ وجهي ـ فقال: لا تعودنّ إليها.

وفي رواية حفص بن البختريّ أنّه عليه السّلام قال لأبي بصير: أبلِغْها السّلام فقل: أبو جعفر يُقرِئكِ السلامَ ويقول: زوِّجي نفسَكِ من أبي بصير. قال أبو بصير: فأتيتُها فأخبرتُها، فقالت: الله! لقد قال لك أبو جعفر هذا ؟! فحلفتُ لها، فزوّجتْ نفسَها منّي.  

Large blue diamondوروى الحضينيّ بإسناده عن ميسَّر بيّاع الثياب الزطيّة قال: قمتُ على باب أبي جعفر الباقر عليه السّلام فطرقته، فخرجتْ إليّ جارية خماسيّة، فوضعتُ يدي على رأسها وقلت لها: قولي لمولاكِ هذا مُيسَّر بالباب.

فناداني مِن أقصى الدار: أُدخلْ لا أباً لك!
ثمّ قال: أما ـ واللهِ ـ يا ميسَّر، لو كانت هذه الجدران تحجب أبصارَنا عمّا تحجب عنه أبصارَكم، لكنّا نحن وأنتم سواء.
فقلت: واللهِ ما أردت إلاّ لأزداد بذلك إيماناً.
( الهداية الكبرى للحضيني ص 51 ـ من المخطوطة ).

Large blue diamondوعن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن عبدالله، عن موسى بن بكير، عن عبدالله بن عطاء المكّي قال:
اشتقتُ إلى أبي جعفر الباقر عليه السّلام وأنا بمكّة، فقدمتُ المدينة ـ وما قدِمتُها إلاّ شوقاً إليه ـ فأصابني تلك الليلة مطر وبردٌ شديد، فانتهيتُ إلى بابه نصفَ الليل، فقلت: ما أطرقه هذه الساعة، وأنتظر حتّى أُصبح.. فإنّي لأُفكّر في ذلك إذْ سمعته يقول: يا جارية، افتحي الباب لابن عطاء؛ فقد أصابه في هذه الليلة بردٌ وأذى ، قال ابن عطاء: فجاءت وفتحت الباب، فدخلت عليه عليه السّلام .

Large blue diamondوعن أبي حمزة الثُّمالي قال: كنتُ مع أبي جعفر عليه السّلام ومعنا سليمان بن خالد، إلى حائط ( أي بستان ) من حيطان المدينة.. فما سرنا إلاّ قليلاً حتّى قال: الساعةَ يستقبلُنا رجلانِ قد سرقا سرقةً وأضمرا عليها. فما سرنا إلاّ قليلاً حتّى استقبلَنا الرجلان، فقال أبو جعفر عليه السّلام لغلمانه: عليكم بالسارقَين. فأُخِذا، حتّى أُتيَ بهما إلى بين يديه، فقال لهما: أسَرقتُما ؟! فحَلَفا بالله: ما سَرَقْنا! فقال أبو جعفر عليه السّلام: واللهِ لئن لم تُخرِجا ما سرقتُما لأبعثنّ إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتَكما، ولأبعثنّ إلى صاحبكما الذي سرقتما منه. فأبيا أن يردّا الذي سرقاه.
فقال أبو جعفر عليه السّلام لغلمانه: أوثقوهما، وانطلقْ أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل ـ وأشار بيده إلى ناحيةٍ منه ـ فاصعدْ أنت وهؤلاء الغلمان معك؛ فإنّ في قُلّة الجبل كهفاً، فاستخرِجوا ما فيه وائتوني به. قال سليمان: فانطلقتُ إلى الجبل.. وصعدتُ إلى الكهف فاستخرجنا منه عيبتين محشوّتين، حتّى دخلتُ بهما على أبي جعفر عليه السّلام، فقال يا سليمان، لترى غداً العجبَ.
فلمّا أصبحنا أخذ أبو جعفر عليه السّلام بأيدينا ودخلنا معه إلى والي المدينة، وقد جاء المسروق منه برجالٍ بُرآء، فقال: هؤلاء سرقوا. فأراد الوالي أن يعاقب القوم، فقال أبو جعفر عليه السّلام ابتداءً منه: إنّ هؤلاء ليسوا سرّاقة، إنّ السارقَينِ عندي. فقال للرجل: ما ذهَبَ منك ؟

قال: عَيبةٌ فيها « كذا وكذا ». فأتى بها، ثمّ قال للوالي: إن ادّعى فوق هذا فهو كاذب مبطل، وعندي عيبة أخرى لرجلٍ آخر، وهو يأتيك إلى أيّام، وهو من أهل بربر، فإذا أتاك فأرشِدْه إليّ، وأمّا هذان السارقان فإنّي لستُ ببارحٍ حتّى تقطعَهما.

فأُتيَ بهما، فقال أحدهما: تقطعُنا ولم نُقرَّ على أنفسنا ؟! فقال الوالي: ويلكما! يشهد عليكما مَن لو شَهِد على أهل المدينة لأجزتُ شهادته. فلمّا قطعهما قال أحدهما: يا أبا جعفر، لقد شهدتَ بحقّ، وما يسرُّني أنّ الله أجرى توبتي على يد غيرك، وأنّ لي بناءً خارج المدينة، وإنّي لأعلمُ أنّكم أهلُ بيتِ النبوّة ومَعدِن العلم. فرَقّ له أبو جعفر عليه السّلام وقال: أنت على خير، وإلى خير. ثمّ التفتَ إلى الوالي وإلى جماعةٍ من الناس فقال: واللهِ لقد سبقَ يدُه بدنَه إلى الجنّة بعشرين سنة.
فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة الثمالي: يا أبا حمزة، ورأيتَ دلالةً أعجبَ من هذه ؟ّ! فقال أبو جعفر عليه السّلام: يا سليمان، العجب في العيبة الأخرى. فوَاللهِ ما لبثنا إلاّ ثلاثةً حتّى أتى البربريّ إلى الوالي فأخبره بقصّة عيبته، فأرشده الوالي إلى أبي جعفر عليه السّلام، فأتاه.. فقال له أبو جعفر: ألا أُخبرك بما في عيبتك قبل أن تُخبرني بما فيها! فقال له البربريّ: إن أنت أخبرتَني بما فيها علمتُ أنّك إمام فرَضَ الله طاعتك. فقال عليه السّلام: فيها ألفُ دينار لك وألف دينار لغيرك، ومن الثياب « كذا وكذا ». قال: فما اسم الرجل الذي له ألف دينار ؟ قال: محمّد بن عبدالرحمان، وهو على الباب ينتظر يراني أُخبر بالحقّ. فقال البربريّ: آمنتُ بالله وحدَه لا شريك له، وبمحمدٍ صلّى الله عليه وآله رسوله، وأشهدُ أنّكم أهل بيت الرحمةِ الذين أذهب الله عنكم الرجسَ وطهّركم تطهيراً. فقال أبو جعفر عليه السّلام: لقد هُدِيت، فخُذْ واشكرْ قال سليمان: حججتُ بعد ذلك بعشر سنين، فكنتُ أرى الأقطعَ مِن أصحاب أبي جعفر.

Large blue diamondوعن محمّد بن زَنْجَويه، عن عبدالله بن الحكم، عن عبدالله بن إبراهيم الجعفري في حديث طويل.. قال : فقال إسماعيل بن عبدالله بن جعفر لأبي عبدالله الصادق عليه السّلام: أَنشدُك الله، هل تذكر يوماً أتيتُ أباك محمّد بن عليّ عليهما السّلام وعلَيّ حُلّتان صفراوان، فأدام النظرَ إليّ ثمّ بكى، فقلتُ له: ما يُبكيك ؟ 

فقال لي: يُبكيني أنّك تُقتَل عند كِبَر سنّك ضَياعاً، لا ينتطح في دمك عنزان. قال: فقلت: متّى ذاك ؟ فقال: إذا دُعيتَ إلى الباطل فأبيتَه، وإذا نظرتَ إلى أحولَ مشؤومِ قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله، يدعو إلى نفسه، قد تَسمّى بغير اسمه، فأحدِثْ عهدَك واكتبْ وصيّتك؛ فإنّك مقتول من يومك أو مِن غد!
فقال له أبو عبدالله عليه السّلام: نعم، وهذا ـ وربِّ الكعبةِ ـ لا يصوم من شهر رمضانَ إلاّ أقلَّه، فأستودعك اللهَ يا أبا الحسن، وأعظَمَ اللهُ أجرَنا فيك، وأحسنَ الخلافةَ على مَن خلّفت، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

قال: ثمّ احتمل إسماعيل وردّ جعفر إلى الحبس، قال: فوَاللهِ ما أمسينا حتّى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبدالله بن جعفر فتوطّأوه حتّى قتلوه، وبعث محمّد بن عبدالله إلى جعفر فخلّى سبيلَه. 

Large blue diamondوروى ابن الصبّاغ المالكي عن كتاب ( الدلائل ) للحميري، عن زيد بن حازم قال: كنت مع أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام، فمرّ بنا زيد بن عليّ، فقال أبو جعفر: ما رأيتُ هذا لَيخرجَنّ بالكوفة، ولَيُقتَلنّ، ولَيُطافَنّ برأسه.
فكان كما قال عليه السّلام. 

Large blue diamondفيما روى الشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ عن الحافظ ابن الأخضر في ( معالم العترة الطاهرة ) من طريق الحافظ أبي نُعَيم الإصفهانيّ، عن ابن الرضا محمّد الجواد قال: قد قال محمّد الباقر: يرحم اللهُ أخي زيداً؛ فإنّه أتى أبي فقال: إنّي أريد الخروجَ على هذه الطاغية بني مروان، فقال له: لا تفعلْ يا زيد؛ إنّي أخاف أن تكون المقتولَ المصلوب بظهر الكوفة.. أما علمتَ يا زيد أنّه لا يخرج أحدٌ من ولد فاطمة على أحد السلاطين قبل خروج السفياني إلاّ قُتل.  فكان الأمر كما قال له أبي.

Large blue diamondوفي رواية الشيخ الكلينيّ، أنّ الإمام الباقر عليه السّلام قال لأخيه زيد: أُعيذك بالله ـ يا أخي ـ أن تكونَ غداً المصلوبَ بالكُناسة.

ثمّ ارفضّتْ عيناه وسالت دموعه، ثمّ قال: اللهُ بيننا وبين مَن هتك سترَنا، وجحد حقَّنا، وأفشى سرَّنا، ونسَبَنا إلى غيرِ جَدِّنا، وقال فينا ما لم نَقُلْه في أنفسنا. 

Large blue diamondوروى ابن الصبّاغ المالكي، عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنّه قال: كان أبي في مجلسٍ عامٍّ ذاتَ يومٍ من الأيّام، إذْ أطرق برأسه إلى الأرض ثمّ رفعه فقال: يا قوم، كيف أنتم إذا جاءكم رجلٌ يدخل عليكم مدينتَكم هذه في أربعة آلاف، يستعرضكم على السيف ثلاثةَ أيّامٍ متوالية.. فيقتل مقاتلتكم، وتَلقَون منه بلاءً لا تَقْدرون عليه ولا على دفعه! وذلك مِن قابل ( أي السنة المقبلة )، فخذوا حِذْرَكم، واعلموا أنّ الذي قلتُ لكم هو كائن لابدّ به منه.

فلم يلتفتْ أهل المدينة إلى كلامه، وقالوا: لا يكون هذا أبداً. فلمّا كان مِن قابل تحمّل أبو جعفر من المدينة بعياله هو وجماعة من بني هاشم وخرجوا منها.. فجاءها نافع ابن الأزرق فدخَلَها في أربعة آلاف، واستباحها ثلاثة أيّام، وقتل فيها خَلْقاً كثيراً لا يُحصَون، وكان الأمر على ما قاله عليه السّلام. . وفي آخره: فقال أهل المدينة (بعد الواقعة): لا نردُّ على أبي جعفر شيئاً نسمعه منه أبداً بعدما سمعنا ورأينا؛ فإنّهم أهلُ بيت النبوّة، وينطقون بالحق ).

Large blue diamond وعن أبي بصير قال: كنت مع الباقر عليه السّلام في المسجد؛ إذْ دخل عمر بن عبدالعزيز عليه ثوبان ممصّران، متّكئاً على مولىً له. فقال عليه السّلام: لَيَلينَّ هذا الغلام، فيُظهر العدل، ويعيش أربع سنين ثم يموت.. فيبكي عليه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء. فقلنا: يا ابن رسول الله، أليس ذكرتَ عدله وإنصافه ؟ قال: لأنّه يجلس في مجلسٍ لاحقَّ له فيه. ثمّ ملك وأظهر العدل جهدَه! 

Large blue diamondوروى الطبري الإمامي قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى قال: حدّثنا أبي قال: أخبرني أبو جعفر محمّد بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن فرّوخ، عن عبدالله بن الحجّال، عن ثعلبة، عن أبي حازم يزيد غلام عبدالرحمان قال:

كنتُ مع أبي جعفر الباقر عليه السّلام بالمدينة، فنظر إلى دار هِشام بن عبدالملك التي بناها بأحجار الزيت ( موضع بالمدينة )، فقال: أما ـ واللهِ ـ لتُهدَمنّ، أما ـ واللهِ ـ لتبدونّ أحجارُ الزيت، أما ـ واللهِ ـ إنّه لموضعُ النفس الزكيّة. فسمعتُ هذا منه وتعجّبت، وقلت: مَن يهدم هذه الدار وهشام بناها ؟! فلمّا مات هشام بعث الوليد مَن يهدمها، فهدَمَها ونقلها حتّى بدرت أحجار الزيت! 

Large blue diamondوعن الثعلبيّ في ( نزهة القلوب ): رُويَ عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: أشخصني هِشام بن عبدالملك.. فدخلت عليه وبنو أُميّة حوله، فقال لي: أُدنُ يا تُرابيّ. فقلت: مِن التراب خُلِقنا وإليه نصير.

فلم يزل يُدنيني حتّى أجلسني معه.. ثمّ قال: أنت أبو جعفر الذي تقتل بني أُميّة ؟! فقلت: لا. قال: فمَن ذاك ؟! فقلت: ابن عمّنا أبو العبّاس بن محمّد بن عليّ بن عبدالله بن العبّاس. فنظر إليّ وقال: واللهِ ما حويتُ عليك كذباً ثمّ قال: ومتى ذاك ؟ فقلت: عن سُنيّاتٍ ـ واللهِ ـ وما هي ببعيدة.

Large blue diamondوعن جابر بن يزيد الجعفيّ مرفوعاً إلى الإمام الباقر عليه السّلام: لا يزال سلطانُ بني أُميّة حتّى يسقط حائط مسجدنا هذا ـ يعني مسجد الجعفيّ فكان كما أخبر عليه السّلام. 

Large blue diamondوحدّث سفيان عن وكيع، عن الأعمش أنّه قال: قال لي المنصور ـ أي أبا جعفر المنصور ـ: كنتُ هارباً مِن بني أُميّة أنا وأخي أبو العبّاس.. فمررنا بمسجد المدينة ومحمّد بن علي الباقر جالس، فقال لرجلٍ إلى جانبه. كأنّي بهذا الأمر وقد صار إلى هذين.

قال المنصور: فأتى الرجل فبشَّرَنا به، فمِلْنا إليه وقلنا: يا ابن رسول الله، ما الذي قلت ؟! فقال: هذا الأمر صائرٌ إليكم عن قريب، ولكنّكم تَسوؤون إلى ذريّتي وعترتي، فالويل لكم عن قريب!
قال المنصور: فما مضت الأيّام حتّى تملّك أخي وتملّكتْها.

Large blue diamondوقال ابن حجر الهيثميّ: وسبقَ جعفراً الصادق إلى ذلك ( أي إلى الإخبار بمُلْك أبي جعفر المنصور ) والدُه الباقر؛ فإنّه أخبر المنصورَ بمِلْك الأرض شرقها وغربها وطول مدّته، فقال له المنصور: ومُلكنا قبل مُلككم ؟

قال: نعم. قال: ويملك أحدٌ مِن وُلْدي ؟ قال: نعم. قال المنصور: فمدّة بني أُميّةَ أطولُ أم مدّتُنا ؟ قال: مدّتُكم.. ولَيلْعبنّ بهذا المُلْك صبيانُكم كما يلعب بالأكرّة! هذا ما عَهِد إليّ أبي. قال ابن حجر: فلمّا أفضت الخلافة للمنصور بملك الأرض.. تعجّب من قول الباقر . 

Large blue diamondوفي تعريفه بالإمام محمّد الباقر عليه السّلام.. قال النبهاني ( وهو من علماء أهل السنّة ): محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين رضيَ الله عنهما، أحد أئمّة ساداتنا آل البيت الكرام، وأوحد أعيان العلماء الأعلام. ومن كراماته:
ما رُويَ عن أبي بصير قال: كنتُ مع محمّد بن عليّ في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ دخل المنصور وداود بن سليمان قبل أن يُفضى المُلْك لبني العباس.. فجاء داود إلى الباقر فقال له الباقر : ما منع الدوانيقيَّ أن يأتي ؟! قال: فيه جفاء. فقال الباقر: لا تذهب الأيّام حتّى يليَ هذا الرجلُ أمرُ الخَلْق، فيطأَ أعناقَ الرجال، ويملك شرقها وغربها، ويطول عمره فيها حتّى يجمع من كنوز المال مالا يجمعه غيرُه.

فأخبر داودُ المنصورَ بذلك، فأتى المنصور إليه وقال: ما منعني مِن الجلوس إليك إلاّ إجلالُك. وسأله عمّا أخبر به داودَ فقال: هو كائن. قال المنصور: ومُلْكُنا قبل ملككم ؟ قال: نعم. قال: ويملك بعدي أحدٌ مِن وُلْدي ؟ قال: نعم. قال المنصور: فمدّه بني أُميّة أطول أم مدّتنا ؟ قال الباقر: مدّتكم أطول.. ولَيلعبنّ بهذا المُلْك صبيانكم كما يلعبون بالكرة، وبهذا عَهِد إليّ أبي. فلمّا أفضت الخلافة إلى المنصور تعجّب من قوله! 

Large blue diamond وروى الشيخ الكلينيّ وابن شهرآشوب ذلك باختلاف.. عن أبي بصير قال: كنتُ مع أبي جعفرٍ الباقر عليه السّلام جالساً في المسجد، إذ أقبل داود بن عليّ وسليمان بن خالد وأبو جعفر عبدالله بن محمّد أبو الدوانيق، فقعدوا ناحيةً من المسجد، فقيل لهم: هذا محمّد بن عليّ جالس.

فقام إليه داود بن عليّ وسليمان بن خالد، وقعد أبو الدوانيق مكانه، حتّى سلّموا على أبي جعفر عليه السّلام، فقال لهم أبو جعفر عليه السّلام ما منَعَ جبّارَكم مِن أن يأتيَني ؟! فعذّروه عنده، فقال عند ذلك أبو جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام:
أما والله.. لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يملك ما بين قطريها، ثمّ ليطأنّ الرجالُ عقبه، ثمّ لتُذلّنّ له رقاب الرجال، ثمّ ليملكنّ مُلكاً شديداً. فقال له داود بن عليّ: وإنّ مُلكنا قبل مُلككم ؟ قال: نعم يا داود، إنّ ملككم قبل ملكنا، وسلطانكم قبل سلطاننا. فقال له داود: أصلحك الله فهل له من مدّة ؟ فقال: نعم يا داود، واللهِ لا يملك بنو أُميّة يوماً إلاّ ملكتم مِثْلَيه، ولا سنةً إلاّ ملكتم مثلَيها، وليتلقّفها الصبيان منكم كما تلقف الصبيان الكرة.

فقام داود بن عليّ مِن عند أبي جعفر عليه السّلام فَرِحاً يريد أن يُخبر أبا الدوانيق بذلك، فلمّا نهضا جميعاً هو وسليمان بن خالد ناداه أبو جعفر عليه السّلام مِن خَلْفه: يا سليمان بن خالد! لا يزال القوم في فسحةٍ مِن ملكهم ما لم يُصيبوا منّا دماً حراماً ـ وأومأ بيده إلى صدره ـ فإذا أصابوا ذلك الدمَ فبطنُ الأرض خيرٌ لهم مِن ظهرها، فيومئذٍ لا يكون لهم في الأرض ناصر، ولا في السماء عاذر.
ثمّ انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق وهو المنصور ، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر عليه السّلام فسلّم عليه، ثمّ أخبره بما قال له داود بن عليّ وسليمان بن خالد. فقال  الباقر له: نعم يا أبا جعفر، دولتكم قبل دولتنا، وسلطانكم قبل سلطاتنا، سلطانكم شديد عسرٌ لا يُسْرَ فيه، وله مدّة طويلة.. واللهِ لا يملك بنو أُميّة يوماً إلاّ ملكتُم مثليه، ولا سنةً إلاّ ملكتم مثلَيها، ولَيتلقّفُها صبيانٌ منكم فضلاً عن رجالكم كما تتلقّف الصبيانُ الكرة.. أفهمت ؟

ثمّ قال عليه السّلام: لا تزالون في عُنفوان المُلْك ترغدون فيه ما لم تُصيبوا مِنّا دماً حراماً! فإذا أصبتُم ذلك الدمَ غَضِب اللهُ عزّوجلّ عليكم، فذهب بملككم وسلطانكم، وذهب بريحكم، وسلّط الله عزّوجلّ عليكم عبداً مِن عبيده أعور، وليس بأعور، مِن آل أبي سفيان، يكون استئصالكم على يديه وأيدي أصحابه.. ثم قطع الكلام!

Large blue diamondوروى ابن الصباغ المالكي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال: كنت عند أبي أي الباقر عليه السّلام  في اليوم الذي قُبض فيه، فأوصاني بأشياءَ في غُسله وتكفينه، وفي دخوله قبره. قال: فقلت له: يا أبتِ واللهِ ما رأيتك منذ اشتكيتَ أحسنَ منك اليوم، ولا أرى عليك أثرَ الموت. فقال: يا بُنيّ، أما سمعتَ عليَّ بن الحسين يناديني مِن وراء الجدار: يا محمّد عجِّلْ. 

Large blue diamondوعن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السّلام قال: مرض أبو جعفر عليه السّلام مرضاً شديداً فخِفْنا عليه، فقال: ليس علَيّ مِن مرضي هذا بأس. قال: ثمّ سكت ما شاء الله، ثمّ اعتلّ علّةً خفيفة فجعل يوصينا، ثمّ قال: يا بُنيّ، أدخِلْ علَيّ نفراً مِن أهل المدينة حتّى أُشهدهم. فقلت: يا أبتا، ليس عليك بأس، فقال: يا بُنيّ، إنّ الذي جاءني وأخبرني أنّي لستُ بميّت في مرضي ذلك، هو الذي أخبرني أنّي ميّت في مرضي هذا. 

وفي بعض المصادر: أنّ الإمام الباقر عليه السّلام أخبر بيوم وفاته، فمات في ذلك اليوم ـ كما في دلائل الإمامة 103 ـ وفي رواية عبدالله بن أبي يعفور: سمعت أبا عبدالله  الصادق عليه السّلام يقول: إنّ أبي قال لي ذات يوم: إنّما بقيَ مِن أجَلي خمسُ سنين. فحَسَبتُ.. فما زاد ولا نقص 

Large blue diamondوعن الحسين بن زيد، عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام.. قال الحسين: سمعته يقول: يخرجُ رجلٌ مِن ولْد موسى أي الكاظم عليه السّلام  اسمه اسم أمير المومنين عليه السّلام أي عليّ ، فيُدفَن في أرض طوس ـ وهي من خراسان ـ، يُقتَل فيها بالسُّمّ فيُدفَن فيها غريباً! ( يقصد الإمام عليَّ بنَ موسى الرضا صلوات الله عليه ).. فمَن زاره عارفاً بحقّه أعطاه الله عزّوجلّ أجرَ مَن أنفق مِن قبل الفتح وقاتل.

Large red circleالإمام الباقر وبعض حكمه ووصاياه  : 

Large blue diamondقال عليه السلام: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جُهل عليك.

Large blue diamondقال عليه السلام: أشد الأعمال ثلاثة: مواساة الإخوان في المال، وإنصاف الناس من نفسك، وذكر الله عز وجل.

Large blue diamondقال عليه السلام: علم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد.

Large blue diamondقال عليه السلام: بئس العبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه شاهداًً ويأكله غائباً، إن أعطي حسده، وإن ابتلي خذله.

Large blue diamondأيّها الناس : أين تذهبون؟ وأين يراد بكم؟ بنا هدى الله أوّلكم، وبنا ختم آخركم، فإن يكن لكم ملك معجّل فإنّ لنا ملكاً مؤجّلاً، وليس بعد ملكنا ملك، لأنّا أهل العاقبة، يقول الله عزّ وجل : (والعاقبة للمتقين).

Large blue diamondيا ذي الهيئة المعجبة، والهيم المعطنة : ما لي أراكم أجسامكم عامرة، وقلوبكم دامرة، أمّا والله لو عاينتم ما أنتم ملاقوه، وانتم إليه صائرون، لقلتم: (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).

Large blue diamondأوصيك بخمس: إن ظلمت فلا تظلم، وإن خانوك فلا تخن، وإن كذبت فلا تغضب، وإن مدحت فلا تفرح، وإن ذممت فلا تجزع، وفكّر فيما قيل فيك، فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين الله جلّ وعزّ عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة ممّا خفت من سقوطك من أعين الناس، وإن كنت على خلاف ما قيل فيك، فثواب اكتسبته من غير أن يتعب بدنك.

 Large red circleشعراؤه: كثير عزة، الكميت، الورد الأسدي - أخو الكميت - السيد الحميري.

Large red circleبوابه: جابر الجعفي.

Large red circleالإمام الباقر وما يقرأ عند زيارته عليه السلام 

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا البَاقِرُ لِعِلْمِ اللَّهِ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الفَاحِصُ عَنْ دِينِ اللَّهِ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا المُبَيِّنُ لِحُكْمِ اللَّهِ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا القَائِمُ بِقسْطِ اللَّهِ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّاصِحُ لِعبَادِ اللَّهِ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الدَّلِيلُ إِلَى اللَّهِ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الفَضْلُ المُبِينُ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النُّورُ السَّاطِعُ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا البَدْرُ اللامِعُ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الحَقُّ الأَبْلَجُ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا السِّراجُ الأَسْرَجُ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّجْمُ الأَزْهَرُ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الكَوْكَبُ الأَبْهَرُ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا المُنَزَّهُ عَنِ المُعْضِلاتِ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا المَعْصُومُ مِنَ الَزَّلاتِ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الزَّكِيُّ في الحَسَبِ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الرَّفِيعُ في النَّسَبِ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الإِمَامُ الشَّفِيقُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا القَصْرُ المَشِيدُ . السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ . أَشْهَدُ يَا مَوْلايَ أَنَّكَ قَدْ صَدَعْتَ الحَقَّ صَدْعاً ، وَبَقَرْتَ العِلْمَ بَقْراً ، وَنَثَرْتَهُ نَثْراً ، لَمْ تَأَخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ ، وَكُنْتَ لِدِينِ اللَّهِ مُكَاتِماً ، وَقَضَيْتَ مَا كَانَ عَلَيْكَ ، وَأَخْرَجْتَ أَوْلِيَاءَكَ مِنْ وِلايَةِ غَيْرِ اللَّهِ إِلى وِلايَةِ اللََّهِ ، وَأَمَرْتَ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَنَهَيْتَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، حَتَّى قَبَضَكَ اللَّهُ إلى رِضْوَانِهِ ، وَذَهَبَ بِكَ إِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ ، وَإِلَى مَسَاكِنِ أَصْفِيَائِهِ ،وَمُجَاوَرَةِ أَوْلِيَائِهِ . وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه .

دعواتكم لأهلنا بالعراق واليمن والقطيف بالفرج والنصر ودعواتكم لوالدتي ومرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء (الرادودعـــمارالعــٓرب)
الأول من رجب الأصب ١٤٣٦هج . 
____________________________

Large black square️أهم المصادر التي رجعتُ لها بجهد قاصر في كتابة وجمع هذا السرد المتواضع : 

Small orange diamondكشف الغمة للإربلي ج ٢ص٢٧٤

Small orange diamondإعلام الورى للطبرسي ص ٢٦٨ 

Small orange diamondمنية الطالبين للخطيب ياسين أحمد ص٢٠٤

‏‫
     
 

التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
القوالب

(1 ثيم)
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011