مقالات > ذكرى شهادة السيد محمد سبع الدجيل ابن الامام علي الهادي عليهما السلام
ذكرى شهادة السيد محمد سبع الدجيل ابن الامام علي الهادي عليهما السلام
نشرت في: 2015/4/19 (عدد القراءات 529)

بسم الله الرحمن الرحيم 

اللهم صل على محمد وآل محمد 

عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى شهادة سيدنا ومولانا السيد محمد ابن الامام علي الهادي عليهما السلام " سبع الدجيل " الآخر من جمادى الآخرة 

[{كلامكم نور وأمركم رشد }]

قضى محمد وارتجت الأرضُ بالأسى 
عليه وبات الرزءُ يمسي ويصبح 

بكاه أخوه العسكري كآبةً
بدمعٍ له غُرُ الملائك تمسحُ

فقيدٌ كساه حادثٌ الموتِ رونقاً 
كشمس السنا عند الأصائل تنجحُ

وشيل إلى المثوى ُيشيعهُ الهدى
بحيث له الاملاك باكون نُوِّحُ 


إن أوّل من استفتح بالظّلم في حق أهل البيت عليهم السلام بعد سمه للنبي الأعظم صل الاه عليه وآله هو ؛ مَن أخّر عليّاً عليه السّلام عن الخلافة , وغصب فاطمة عليها السّلام ميراث أبيها , وقتل المُحسن في بطن اُمّه , ووجأ عنق سلمان ، وقتل سعد بن عُبادة ومالك بن نويرة ، وداس بطن عمّار بن ياسر , وكسر أضلاع عبد الله بن مسعود بالمدينة ، ونفى أبا ذر إلى الرّبذة , وأشخص عمّار بن قيس ، وغرب الأشتر النّخعي ، وأخرج عدي بن حاتم الطّائي ، وسيّر عميراً بن زرارة إلى الشّام , ونفى كُميل بن زياد إلى العراق , وخاض في دم مُحمّد بن أبي بكر , ونكب كعب بن جبل , ونفى جارية بن قُدامة , وعذّب عثمان بن حُنيف , وعمل ما عمل بحبّاب بن زهير وشريح بن هاني , ونحو هؤلاء ممّن مضى قتيلاً أو عاش في غصّة ذليلاً ، ولله درّ مَن قال :

لو لا حدود من صوارم    
أمضى مضاربها الخليفة

لـنشرت من أسرار آل      
مـحمّد  نـكتاً لـطيفة

وأريـتكم أن الـحُسين     
 اُصيب  في يوم السقيفة

ولأي  شـيء ألـحدت     
 بـالليل  فاطمة الشريفة

انظروا يا إخواني إلى فعل أوائلهم واقتفاء أرجاس بني اُميّة آثارهم وبني العباس , يقتلون مَن قاربهم , ويُعذّبون مَن ظاهرهم , كقتل معاوية ؛ عمّار بن ياسر , وزيد بن صوحان وصعصعة بن صوحان , وحُنيف بن ثابت وأويس القرني , ومالك الأشتر ومحمّد بن أبي بكر , وهاشم المرقال وعبد الرّحمن بن حسّان , وغيرهم وتسليط زياد بن سُمّية على قتل الألوف من الشّيعة بالكوفة , وهو الذي دسّ في قتل الحسن عليه السّلام إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس , وتبعه ابنه يزيد على ذلك , حتّى قتل الحُسين بن عليّ في نيف وسبعين رجُلاً ، منهم ؛ تسعة من بني عقيل ، وثلاثة من بني جعفر , وتسعة من بني عليّ عليهم السّلام ، وأربعة من بني الحسن عليه السّلام , وستّة من بني الحُسين عليه السّلام , والباقي من أصحابه , مثل ؛ حبيب بن مُظاهر ومُسلم بن عوسجة , ونافع بن هلال وأحزابهم .
 
🔷ثمّ تسلّط على الشّيعة عُبيد الله بن زياد (لع) , فجعل يصلبهم على جذوع النّخل ، ويقتلهم ألوان القتل ، وهو الذي خرّب سناباد لمّا رجم أهلها مَن كان مع رأس الحُسين عليه السّلام , فبقيت خراباً إلى يومنا هذا .

🔷 ثمّ تسلّط آل الزّبير على الحجاز والعراق , فقتلوا ؛ المُختار بن أبي عُبيدة الثّقفي , والسّائب بن مالك وعبد الله بن كامل ونحوهم ، وكانوا قد حبسوا مُحمّد بن الحنفيّة ؛ يُريدون إحراقه ، ونفوا عبد الله بن العبّاس إلى الطّائف ومات بها .
 ثمّ استولى عبد الملك بن مروان , وسلّط الحجاج على الحجازيين والعراقيين , فقتل ؛ سعيد بن جُبير بن اُمّ الطّويل , وميثم التّمار , وكُميل بن زياد , وقنبر عبد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام , وأشباههم , حتّى محى آثار أهل البيت عليهم السّلام , وقُتل زيد بن عليّ بن الحُسين عليه السّلام على يد نصر بن خُزيمة الأسدي , وصلبه يوسف بن عمر بالكناسة اسم موضع بالكوفة  عرياناً , فكسى من بطنه جلدة سترت عورته , وبقي مصلوباً أربع سنوات , وكان لا يقدر أحد أن يندب عليه , وألقوا امرأة زيد بن عليّ على المزبلة , بعدما دُقّت بالضّرب حتّى ماتت .

🔷 ثمّ تبعه الوليد بن زيد , وأنفذ إلى يحيى , بن مُسلم بن جون في عشرة آلاف فارس , وليس مع يحيى ـ يومئذٍ ـ إلاّ مئة وخمسون رجُلاً , فقُتلوا أجمعين وبقي يحيى يُقاتل حتّى قُتل يوم الجُمعة ، ثمّ صُلب واُحرق وذُرّي .
 
وهكذا فعل بأشياعهم والتّابعين لهم ، ولله درّ مَن قال :

أبيت  كأن الدهر يهوي إلى الأسى      
فـأقداره طـول الزمان به تسري

فـفي  كـل يوم تنتحبني صروفه      
وقد خانني صبري وضيّعني فكري

كـأن  الـرزايا ظـل آل مـحمّد      
إذا مـرّ قـوم جاء قوم على الأثر


انظروا إلى حال مَن تبع بني اُميّة الأرجاس , إلى أن ظهرت الدّولة العبّاسية .

🔷افتتح أبو مُسلم بقتل عبد الله بن الحسن بن الحسن بخراسان , ثمّ سلّ اللامنصور سيفه في آل عليّ عليهم السّلام , فقتلهم في كلّ ناحية , وقصدهم بالجيوش من كُلّ وجه , وحُمل عبد الله بن الحسن بن عليّ في أحد عشر رجُلاً , وهم ؛ عليّ بن الحسن بن عليّ ، والحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ , ونحوّهم من الحجاز إلى العراق فوق الأقتاب بالقيود والأغلال , وخلّدهم في سجنه معذّبين حتّى ماتوا كلّهم .

 وخرج مُحمّد بن عبد الله , وقاتل حتّى قتله حميد بن قحطبة بن عيسى بن موسى ، وبنى جامع اللامنصور وجعل أساسه على السّادات من آل رسول الله صلّى الله عليه وآله , ويُقال : إنّه دسّ في سوق الرّقة كثيراً منهم .

 ⚫️نُقل : إنّه لمّا بنى اللامنصور الأبنية ببغداد , جعل يطلب العلويّين طلباً شديداً , وجعل مَن ظفر به منهم , بالإسطوانات المجوّفة المبنيّة من الجصّ والآجر , فظفر ذات يوم بغلام منهم حسن الوجه عليه شعر أسود من ولد الحسن بن عليّ بن أبي طالب , فسلّمه إلى البنّاء الذي كان يبني له , فأمر أن يجعله في جوف إسطوانة ويبني عليه , فوكّل به من ثقاته من يرعى ذلك حتّى يجعله في جوف إسطوانة بمشهده , فجعله البنّاء في جوف إسطوانة , فدخلته رقّة عليه ورحمة له , فترك في الإسطوانة فرجة يدخل منها الرّوح , وقال للغُلام : لا بأس عليك فاصبر , فإنّي سأخرجك من هذه الإسطوانة إذا جنّ الليل . فلمّا جنّ الليل , جاء البنّاء في ظلمته وأخرج ذلك العلوي من جوف تلك الإسطوانة , وقال له : إتّق الله في دمي ودماء الفعلة الذين معي وغيّب شخصك , فإنّي إنّما أخرجتك في ظلمة هذا الليل من جوف هذه الإسطوانة ؛ إلاّ خفت إن تركتك في جوفها , يكون جدّك رسول الله خصمي يوم القيامة بين يدي الله عزّ وجلّ .

ثمّ أخذ شعره بألآت الجصّاصين ما أمكن , وقال له : غيّب شخصك وانج بنفسك ولا ترجع إلى اُمّك . قال الغُلام : إن كان هكذا , فعرّف اُمّي إنّي قد نجوت وهربت ؛ لتطبب نفسها ويقلّ جزعها وبكاؤها , وإنّه لم يكن لعودي إليها وجه .

فهرب الغُلام ولا يدري إلى أين قصد من أرض الله تعالى , ولا أيّ بلد وقع , قال البنّاء : وكان الغُلام عرّفني مكان اُمّه وأعطاني شعره , فانتهيت إليها في الموضع الذي دلّني عليه , فسمعت دويّاً كدويّ النّحل من البكاء , فعلمت أنّها اُمّه , فدنوت منها
وعرّفتها خبر ابنها , وأعطيتها شعره وانصرفت . كذا في عيون أخبار الرّضا. 

🔷فلمّا ولي الدّوانيقي قتل عبد الله بن مُحمّد بن عبد الله الحُسيني , بالسّند على يد هشام بن عمر التّغلبي , وخنق عبد الله بن الحسن في حبسه , وقتل ابنيه مُحمّداً وإبراهيم على يد عيسى بن موسى العبّاسي , وهزم إدريس بفخّ حتّى وقع على الأندلس فريداً .

 وما مات الدّوانيقي , إلاّ أن ملأ سجونه من أهل بيت النّبوة والرّسالة , واقتفيت هذه الآثار حتّى قُتل في أيّام اللامهدي ؛ الحُسين بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن عليّ عليهم السّلام ، وعبد الله بن الحسن بن عليّ بن الحسن عليهم السّلام ـ المعروف بالأفطس ـ وكان مع القوم بفخّ .

🔷وسمّ هارون اللارّشيد موسى بن جعفر عليهم السّلام , وقتل يحيى بن زيد بالسّجن بالجوع والعطش , ويحيى بن الحسن , إلى تمام السّتمئة رجل من أولاد فاطمة وعلي عليهم السّلام , قُتلوا في مقام واحد .

🔷وقتل اللامأمون مُحمّد بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن عليّ عليهم السّلام , وكان قد خرج ومعه أبو السّرايا , عليّ بن هرثمة بن أعين ، وقتلوا من أصحاب زين العابدين عليه السلام  مثل : خالد الكابُلي وسعيد بن جُبير ، ومن أصحاب الباقر عليه السّلام مثل : بشر الرّحال والكُميت بن زيد , ومن أصحاب الصّادق عليه السّلام مثل : المُعلّى بن خُنيس ، وقتل المُلاتوكل من أصحاب الرّضا عليه السّلام مثل : يعقوب بن السّكّيت ـ الأديب ـ وسبب قتله ؛ إنّه كان مُعلّماً للمُعين والمؤيد ابني المتوكل , إذ أقبل فقال له : يا يعقوب , أهُما أحبّ إليك أم الحسن والحُسين ؟ فقال : والله , إنّ قنبراً غلام عليّ خير منهما ومن أبيهما . فقال اللامتوكل : سلّوا لسانه من قفاه . فسلّوه فمات رحمة الله عليه , ومثل دعبل الخُزاعي .

🔷وانتهت باللامتوكل العداوة لأهل البيت عليهم السّلام , إلى أن أمر بهجو عليّ وفاطمة وأولادها عليهم السّلام , فهجاهم ؛ ابن اللامعتز وابن الجهم , وابن سكرة وآل أبي حفصة , ونحوهم لعنهم الله جميعاً , وصار من أمر اللامتوكل إلى أن أمر بهدم البناء على قبر الحُسين عليه السّلام , وإحراق مقابر قُريش , وفي ذلك أنشد حيث قال:

قام الخليفة من بني العبّاس    
 بخلاف أمر إلهه في الناس

ضاها بهتك حريم آل محمّد      
سـفهاً فعال اُميّة الأرجاس

والله مـا فـعلت اُميّة فيهم      
معشار ما فعلوا بنو العبّاس

ما قتلهم عندي بأعظم مأتماً    
من حرقهم من بعد في الأرماس

ثمّ جرى الظُلم على ذلك , إلى أن هدم مشهد الرّضا عليه السّلام , وأخرج أبوابه وأخرج منه وقر ألف جمل مالاً وثياباً , وقتل عدّة من الشّيعة .
 
🔴قيل : وممّن دُفن حيّاً من الطّالبيين ؛ عبد العظيم الحسني بالرّي , ومُحمّد بن عبد الله بن الحُسين , ولم يبق في بيضة الإسلام بلدة إلاّ قُتل فيها طالبي أو شيعي , حتّى ترى الظَّلَمة يُسلّمون على مَن يعرفونه ؛ دهريّاً أو يهوديّاً أو نصرانيّاً ويقتلون مَن عرفوه شيعيّاً , ويسفكون دم مَن اسمه عليّ , ألا تسمعون ؛ بيحيى المُحدّث , كيف قطعوا لسانه ويديه ورجليه , وضربوه ألف سوط ثمّ صلبوه ؟ وبعليّ بن يقطين كيف اتهموه ؟ وزرارة بن أعين كيف جبهوه ؟ وأبي تراب الرّموزي كيف حبسوه ؟ ومنصور بن الزّبرقان من قبره كيف نبشوه ؟

ولقد لعن بنو اُميّة عليّاً عليه السّلام ألف شهر في الجُمّع والأعياد , وطافوا بأولاده في الأمصار والبلاد وليس فيها مُسلم ينكر ذلك , حتّى أنّ خطيباً من خُطبائهم بمصر , نسي اللعنة في الخطبة , فلمّا ذكرها , قضاها في الطّريق , فبني في ذلك الموضع مسجداً وسمّوه مسجد الذّكر يتبرّكون به .
 
ثمّ إنّهم لم يرضوا بذلك حتّى قالوا : مات أبو طالب كافراً . ولا تزال تسمع بذلك , دون أن تسمع عن أبي أو عن .. أو عن.. شيئاً من ذلك .

 فيا عجباه , بقيت آثار كسرى إلى الآن وآثار رسول الله مهدمة ودارسة وأعلامه طامسة ! استولوا على ماله بعده وخرّبوا بيته , وأضرموا ناراً على أهل العبا , وحرّفوا كتاب الله , وغيرّوا السّنن وأبدعوا في الدّين , وخذلوا الأوصياء وقتلوا العترة ، وسبوا نساء النّبي وذرّيّته , وذبحوا أطفاله وصبيته , وداروا برؤوسهم في البُلدان من فوق عالي السّنان , فهذه رزيّة لم تُماثلها رزيّة , وبليّة عظمت على كُلّ بليّة ، ولله درّ مَن قال ـ وهو على ما نُقل : أوّل شعر قيل في الحُسين عليه السّلام :

إذا الـعين قرت في الحياة وأنتم    
تـخافون في الدنيا فأظلم نورها

مررت على قبر الحُسين بكربلا    
 ففاض عليه من دموعي غزيرها

فـما  زلت أبكيه وأرثي لشجوه      
ويـسعد  عـيني دمها وزفيرها

وأبكيت من بعد الحُسين عصائبا      
أطـافت  به من جانبيه قبورها

سـلام  على أهل القبور بكربلا      
وقُـل  لـها مني سلام يزورها

سـلام بآصال العشي وبالضحى    
 تـؤدّيه نـكبات الرياح ومورها

ولا يبرح الوفاد زوار قبره      
يفوح عليهم مسكها وعبيرها

🔴ذكرُ مَن قتله اللا رّشيد من أولاد رسول الله صلّى الله عليه وآله , بعد قتله لموسى بن جعفر عليه السّلام بالسّم في ليلة واحدة , سوى مَن قُتل منهم في الليالي والأيّام :

🔷ماروي عن عبد الله البزاز النّيسابوري , قال : كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطّائي معاملة , فدخلت في بعض الأيّام فبلغه قدومي , فاستحضرني للوقت وعليّ ثياب السّفر لم أغيّرها , وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظّهر , فلمّا دخلت عليه , رأيته في بيت يجري فيه الماء , فسلّمت عليه وجلست , فأتى بطشت وإبريق فغسّل يده وأمرني فغسلت يدي , واُحضرت المائدة وذهب عنّي , فقلت : إنّي صائم وإنّي في شهر رمضان . ثمّ ذكرت فأمسكت يدي , فقال حميد : مالك لا تأكل ؟ فقلت : أيّها الأمير , هذا شهر رمضان ولست بمريض ولا بي علّة توجب الإفطار , وإنّي لصحيح البدن . ثمّ دمعت عيناه وبكى , فقلت له ـ بعدما فرغ من طعامه ـ : ما يبكيك أيّها الأمير ؟ فقال : أنفذ إليّ هارون اللارّشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل أن أجب الأمير ، فلمّا دخلت عليه , رأيت بين يديه خادماً واقفاً , فلمّا قمت بين يديه , أذِن لي بالانصراف , فلم ألبث في منزلي حتّى عاد إليّ الرّسول وقال : أجب الأمير . فقلت في نفسي : إنّا لله وإنّا إليه راجعون . 

وأخاف على نفسي أن يكون قد عزم على قتلي , وإنّه لمّا رآني , استحى منّي فعدت إلى بين يديه , فرفع رأسه وقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ قلت بالنّفس والمال والأهل والولد . فتبسّم ضاحكاً ، ثمّ قال : أذنت لك بالإنصراف . فلمّا دخلت منزلي , لم ألبث أن عاد إليّ الرّسول , فقال : أجب الأمير . فحضرت بين يديه وهو على حاله , فرفع رأسه وقال : كيف طاعتك لأمير المفسدين ؟ فقلت : بالنّفس والمال والأهل والولد والدّين . فضحك ثمّ قال : خُذ هذا السّيف , وامتثل ما يأمرك به هذا الخادم .

قال : فتناول الخادم السّيف وناولنيه , وجاء إلى بيت بابه مُغلق ففتحه , فإذا فيه بئر في وسطه , وثلاث بيوت أبوابها مُغلقة , ففتح باب بيت منها , فإذا فيه عشرون نفساً عليهم الشّعور والذّوائب , شيوخ وكهول وشبّان مقيّدون , فقال لي : إنّ أمير المفسدين يأمرك بقتل هؤلاء .

وكانوا كلّهم علويين من ولد عليّ وفاطمة عليهم السّلام  فجعل يخرج إليّ واحداً بعد واحد فاضرب عُنقه , حتّى أتيت على آخرهم , فرمى بأجسامهم ورؤوسهم في البئر .
 
ثمّ فتح باب آخر , فإذا فيه أيضاً عشرون نفساً من العلويين من ولد عليّ وفاطمة مقيّدون , فقال لي : إنّ أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء . فجعل يخرج إليّ واحداً بعد واحد , فاضرب عُنقه ويرمي به في تلك البئر , حتّى اتيت على أخرهم .
 ثمّ فتح باب البيت الثّالث , فإذا فيه مثلهم عشرون نفساً من ولد عليّ وفاطمة مقيّدون , عليهم الشّعور والدّوائب , فقال لي : إنّ أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء أيضاً . أتيت على تسعة عشر نفساً منهم , وبقي شيخ منهم عليه شعر , فقال لي : تبّاً لك يا ميشوم , أيّ عذر لك يوم القيامة إذا قدمت على جدّنا رسول الله , وقد قتلت من أولاده ستّين نفساً من ولد عليّ وفاطمة عليها السّلام ؟! ثمّ قال : فارتعشت يدي وارتعدت فرائصي , فنظر إليّ الخادم فزجرني , فاتيت على ذلك الشّيخ أيضاً فقتلته ورميت به في تلك البئر , فإذا كان فعلي هذا وقد قتلت ستّين نفساً من ولد رسول الله صلّى الله عليه وآله , فما ينفعني صومي ولا صلاتي , وأنا لا أشكّ إنّي مُخلد في النّار .

🔴وممن خان بهم الدهر الخؤون سيدنا ومولانا محمد ابن مولانا الهادي المعروف سبع الدجيل عليه وعلى أبيه أفضل الصلاة والسلام . 

هو ابن فاطمة الزهراء وابن رسول الله صل الله عليه وآله ، هذا نسبه الشريف ، والذي ُسمي بالسلسة الذهبية ، قال أبو نعيم في حلية الأولياء : كان بعض سلفنا من المحدثين إذا روى هذا الإسناد ، يقول : لو قرأ هذا الإسناد على مجنون لأفاق . 

🔴السيد محمد وأمه الكريمة :   أم ولد ، يقال لها سليل ، وقد أثنى عليها الامام الهادي عليه السلام ثناءً عطراً و أشاد بمكانتها وسمو منزلتها ، فقال : سليل مسلولةٌ من الآفات والأنجاس .

🔴السيد محمد وولادته المباركة :   فتحت المدينة المنورة أبوابها لتستقبل هذا الوليد المبارك وعرف بمحمد وهو الوليد الاكبر من أولاد الامام الطاهر ، العظيم في علمه وحلمه وصفاته الحسنة .

ولد السيد محمد سبع الدجيل بن الامام الهادي عليه السلام في المدينة المنورة في قرية (صرّيا) سنة ( 228 هج ) ، في بيتٍ تمتع بالقدسية الكاملة  والايمان والتقوى والفكر و المعرفة ، كواكبه شموسٌ ساطعة من الطاهرين والصالحين ، الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . 

كانت ملامحه كملامح أبيه الامام الهادي عليه السلام ، ونشأ السيد محمد وهو يرتضع ويشرب نميراً عذباً من صدر الأمهات المؤمنات العابدات ، وترعرع في هذا البيت الكريم ، فهو من شجرة النبوة المباركة التي أتت أُكلها كل حين ، والتي أصلها ثابت وفرعها في السماء . 

🔷سُئل عمه عبدالله بن الحسن المحض : بما صرتهم أفضل الناس ، قال : لأن الناس كلهم يتمنون أن يكونوا منا ، ولا نتمنى أن نكون من أحد .

هكذا نما وكبر ونشأ بلغ مستوى عالياً في التربية ، وصار رمزاً واضحاً للعظمة والعبقرية والجلال والوقار ، والحكمة والصبر ، وفذّاً من الافذاذ ، وشجرة من شجرة النبوة ، وسعة الأخلاق ، ووفرة العلم ، ونور العبادة والزهد ، فأهلته هذه الصفات لأن يشار له بمن يتحمل أن يكون الإمام بعد أبيه من قبل الشيعة ، لكن شاء الله أن يموت في حياة أبيه لكي لا تقع الفتنة بين الناس ويدعون إمامته ويتركوا أخاه الامام العسكري عليه السلام المنّصب من الله من قِبل أبيه الامام الهادي عليه السلام . 

🔴السيد محمد وكُناه : خوطب عليه السلام بعدة ُكنى ومنها : 

🔷أبو جعفر وهو المشهور ونطقت به الروايات .

🔷أبو علي .

🔷أبو أحمد . 


🔴السيد محمد وألقابه الشريفة :  

أما ألقابه فكثيرة ، وكثرة الألقاب تدل على عظمة الملّقب ومنها : 

🔷سبع الدجيل : وهو أشهر ألقابه وبه عُرف وكان المكان الذي دفن فيه بعيداً مناطق السكن ، وخالياً من سواد الناس وقراهم ، وكان الزائرون عند زيارته في خوفاً ووجل وخصوصاً من قطاع الطرق واللصوص وعند ضعف الحكومات المركزية قديماً ، إلا أن الزائرون لمرقده المقدس وعند وصولهم إلى القبر المبارك كانوا يشاهدون سبعاً ضارياً يجوب الأرض التي حول القبر الشريف ، وربما شاهدوه وهو رابضٌ على القبر الشريف ليلاً نهاراً ، وكان لا يدع أحداً من المعتدين بشراً كان أو حيواناً من الدنو إلى زواره أو إلى الحرم المبارك إلا ونكل به أو أبعده عن المنطقة . ولذا كان الزائرون ينهون بالراحة والاطمئنان ما داموا في حرمه . 

🔷البعاج : أي القتّال لمن تجاوز الحد على زائريه وعليه ، كرامة من الله له ، وهي من أفعال السبع . 

🔷أبو البرهان : لوضوح شارته وسطوع كرامته ودلالة قربه من الله سبحانه وتعالى .

🔷أبو الشارة : الشارة التي تعني العلامة الواضحة الدالة على سرعة استجابة الدعاء عنده . 

🔴السيد محمد وصفاته الشريفة :  

لقد اتصفت حياته بصفات عالية المضامين ، كبيرة الأبعاد ومنها : 

أنسهُ بأخيه الإمام الحسن العسكري عليه السلام 
كان السيد محمد أبو جعفر عليه السلام نموذجاً  نموذجاً رائعاً في مدرسة الأئمة الطاهرين وصورة صادقة لأفكارهم واتجاهاتهم ، وقد تميز بذكائه ، وخلقه الرفيع ، وسعة علمه ، حيث كان يأنس بأخيه الامام العسكري عليه السلام وكانا لا يفترقان . 

🔷وتحدث الكيلاني أو الگيلاني عن وقار وأخلاق السيد محمد ألو جعفر فقال صحبت أبا جعفر محمد بن علي الرضا وهو حدث السن ، فما رأيت أوقر ولا أزكى ولا أجل منه ، وكان قد خلّفه أب الحسن العسكري بالحجاز صغيراً فقدم عليه مشيداً ، وكان ملازماً لأخيه أبي محمد عليه السلام لا يفارقه وكان أبو محمد يأنس به . 

🔴السيد محمد وتلاوته لكتاب الله :

 لقد كان السيد محمد يأنس بقراءة القرآن ويطيل قراءته وبقي مداوماً لقراءته حتى في أيام مرضه وهو يعاني السقم  . 

🔴السيد محمد وذكر أولاده :  

🔷قال السيد ضامن بن شدقم في التحفة ما معناه : 

إن من أولاد السيد محمد : شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن محمد بن علي بن محمد ابن الامام الهادي عليه السلام المشهور بالمير سلطان البخارى . ولكونه نشأ وولد في بخارى ويقال لأولاده البخاريون . وقال السيد حسن البرقي : إن عقب السيد محمد من شمس الدين وله سلاله وذرية منتشرة في الأطراف والأكناف . ومن أولاده علاء الدين ابراهيم و ابنه يوسف وابنه حمزة وابنه السيد محمد البعاج . 
والسادة آل البعاج المقيمون بالعراق وخوزسستان ينتمون في النسب إلى علي وأحمد ولدي السيد محمد البعاج . 

🔴السيد محمد ومراحل حياته المباركة :

لقد ولد السيد محمد سبع الدجيل في حياة أبيه عليه السلام وعاش في كنفه أربعاً وعشرين عاماً من عمره الشريف ، وماكانت تلك السنوات على قلتها كافية لأن تجعل منه الصورة الواضحة عن شخصية أبيه الإمام وأخيه عليه السلام وكذا أجداده الأئمة الميامين الأطهار . 

وكان الإمام الهادي عليه السلام حريصاً على تنشئة ولديه محمد والحسن عليهما السلام وربط قضاياهما عقيدةً وتشريعاً وحتى عاطفياً ووجدانياً بنفسه عليه السلام ليحملا أبعاد رسالة الأئمة . 

أقام السيد محمد مع أبيه الامام الهادي عليه السلام في المدينة المنورة وحتى في السنة الثانية من حكم اللامتوكل وهي في سنة ( 234هج ) 
حيث سعى بأبيه الامام الهادي عليه السلام زبانية اللامتوكل ، فأرسل اللامتوكل إليه يستدعيه إلى سامراء ، فهاجر الإمام الهادي عليه السلام مكرهاً إلى سامراء وخلّفه صغيراً ، حيث رأى بعينه ما جرى على أبيه وأهل بيته ، كيف حمل يحيى بن هرثمه أباه وأهل بيته من المدينة المنور إلى سامراء وكان عمره عند مغادرة أبيه المدينة المنورة آنذاك ست سنين وشهور . 

🔴السيد محمد حكام عصره : لقد عاصر السيد محمد عدداً من الحكام العباسيين وهم اللاواثق واللامتوكل واللامنتصر واللامستعين واللامعتز . 

وكان السيد محمد يرى ويشاهد كل تلك الاحداث و المآسي من قتل وحبس وتشريدٍ التي كانت تجري على أهل بيته وشيعتهم ، فتجرع غصصها. 

وكان السيد محمد من العلماء الاجّلاء والفضلاء والأئمة والنصحاء ، وكان بعض الشيعة يتصورون بإمامته بعد أبيه الامام الهادي عليه السلام . 

وكان السيد محمد عظيم الشأن ، ويكفيه فضلاً وشرفاً أنه كان أهلاً للإمامة ، وكان أكبر أولاد الامام الهادي عليه السلام ، ولو لا مقامه العالي ومكانته الكبيرة وقدره الجليل ، لما شق عليه أخوه أبو محمد الحسن العسكري ثوبه عند مماته . 

🔴السيد محمد ومرقده الشريف :

يقع مرقده الطاهر في سواد بلد في الدجيل التابعة إلى سامراء و على بعد ستة فراسخ عنها ، و هي على بعد فرسخ عن نهر دجلة من ضفتها الغربية ، و مرقده اليوم عامر بالزائرين شامخ الصرح ، مشيد عليه قبة عالية البناء سمكية الدعائم يحيط بمرقده الشريف صحن فيه الغرف و الأسطوانات أعدت لزائريه و الوفود التي تهوى إليه من كل بلد و تشهد القبائل العربية التي تحيط بمرقده بالكرامات التي تظهر على يديه عليه السلام ، وقد أشاد مرقده في عصرنا زعيم الطائفة السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي في سنة 1331 هجرية .

🔷وذُكر في النجم الثاقب : ومزار السيد محمد عليه السلام في ثمانية فراسخ من سر من رأى ، قريب قرية بلد وهو من أجلّاء السادة وصاحب كرامات متواترة عند أهل السنة والاعراب ، فهم يخشونه كثيراً ولا يحلفون به يميناً كاذبة ، ويجلبون النذور إلى قبره ، بل يقسم الناس بحقه في سامراء لفصل الدعاوي والشكايات ، ولقد رأينا مراراً أن المنكر لأموال شخص مثلاً  إذا طلبوا منه القسم بأبي جعفر كان يرد المال ولا يقسم ، وذلك لتجربتهم أن الكاذب لو حلف به يصيبه الضر ، ورأينا منه في أيامنا هذه كرامات باهرة ، ولقد عزم بعض العلماء أن يجمع تلك الكرامات ويدونها حتى تصير كتاباً يحتوي على فضائله وفقه الله تعالى . 

وكان الشيخ ثقة الإسلام النوري نور الله ضريحه يعتقد في زيارته أعتقاداً راسخاً ، وقد سعى في تعمير قبته الشريفة وضريحه ، وقد كتب على ضريحه الشريف هذه الأبيات في حرمه الشريف : 

قصدناك ملئ النفس منّا أمانينا
أبا جعفر باب الحوائج قانيا

رجوناك باب الحمد بابك والثنا 
وسيّان فيها مخلصاً ومداحيا 

تؤمّك وفّاد الجهات بأسرها 
فترجع موفوراً عليها الأعاطيا 

منّى النفس أن أحظى بلقياك ساعةً 
فابسط أشواقي واكتم ما بيا 

🔴السيد محمد وشهادته ووفاته الأليمة : لما بلغ الرابعة والثلاثين من عمره الشريف مرض مرضاً شديداً مفاجئاً لم يمهله طويلاً حتى فارق الحياة في مكان قبره الشريف المبارك ودفن فيه في (الآخر من جمادى الثانية سنة 252 هـ وقيل مات مسموماً شهيداً، ولا يُستبعد ذلك لأنه كان أكبر أولاد الإمام الهادي عليه السلام وله مؤهلات عالية ظن الأعداء إنه سيكون الإمام من بعد أبيه عليه السلام، فسعوا إلى قطع هذا الطريق أمامه، ولا شك في أن السلطة العباسية في زمن الإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري عليهما السلام كانت تراقبهما بحذر شديد ولهذا استدعت الإمام الهادي عليه السلام من المدينة المنورة إلى سامراء ليكون تحت نظارتهم، وإن منهج التصفية الجسدية كان متّبعاً من قبل بني العباس وقد مورس مع آباء السيد محمد وأجداده بكل وضوح.
 
⬛️ذكر الشيخ المفيد في الإرشاد : بسنده عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الافطس أنهم حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد دار أبي الحسن عليه السلام وقد بُسط له في صحن داره ، والناس جلوس حوله ، فقالوا : قدّرنا أن يكون حوله آل أبي طالب وبني العباس وقريش مائة وخمسون رجلاً  سوى مواليه وسائر الناس ، إذ نظر إلى الحسن بن علي عليه السلام وقد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه ، فنظر إلى أبو الحسن عليه السلام بعد ساعة من قيامه ، ثم قال له " يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا " فبكى الحسن عليه السلام واسترجع فقال " الحمد لله رب العالمين " ، وإياه أسأل تمام نعمه علينا ، إنا لله وإنا إليه راجعون " 

فسألنا عنه ، فقيل لنا : هذا الحسن ابنه ، فقّدرنا له ذلك الوقت عشرين سنه ونحوها، فيومئذٍ عرفناه وعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة وإقامة مقامه . 

🔷وذكر أيضاً ؛ بسنده عن أبي هاشم الجعفري ، قال كنتُ عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر ، وإني لأفكر في نفسي وأقولها : كأنما محمد والحسن كموسى وإسماعيل ابني الإمام الصادق عليه السلام فإن قصتّهما كقصّتهما ، فأقبل إلي أبو الحسن قبل أن أنطق ، فقال : نعم يا أبا هاشم بدا الله في أبي محمد بعد أبي جعفر وهو كما حدثّتك به نفسك ولو كره المبطلون . 

وصرحت بعض الروايات بأن الإمام الهادي عليه السلام عزى ولده الزكي العسكري عليه السلام بأخيه أبي جعفر ، وفي الروايات شبه البداء ، ذكرها الكليني في الكافي والشيخ الطوسي في كتاب الغيبة . 

وهي كناية عن عظيم مقام السيد محمد عليه السلام وإلا فإن النص كان على إمامة الحسن العسكري عليه السلام دون غيره ، حيث أخبر به رسول الله قل الله عليه وآله ونزل به جبرئيل عليه السلام وصرح به الأئمة الطاهرون .   

⚫️توفي أو استشهد السيد محمد بن الإمام علي الهادي عليهما السلام بضواحي قرية بلد من توابع دجيل ، في أواخر جمادى الآخرة أو أوائل شهر رجب المرّجب من عام ( 252هجرية ) . 

🔷ذكر النوبختي : أن السيد محمد توفي قبل أبيه الهادي عليه السلام بسنتين تقريباً ، وقبل أخيه الإمام الحسن العسكري عليه السلام بثمان سنوات . 

وكان أبوه الإمام الهادي عليه السلام خلفّه صغيراً  في المدينة عند مغادرته إياها إلى العراق وإقامته بسر من رأى .

وقدم أبو جعفر إلى سر من رأى لزيارة والده وأهله ، وبعد زيارته قفل راجعاً إلى الحجاز ، ولما وصل سواد قرية بلد من دجيل و حربي ، على مرحلة من سر من رأى مرض وثقل مرضه وتوفي هناك ، وجاءه والده وأهل بيته وغسلوه وأقبره في نفس الموضع . 

وكان عمره عند مغادرة أبيه المدينة المنورة آنذاك ست سنين وشهور ، على اعتبار أن ولادته سنة (228 هجرية) وشخص والده إلى سامراء عام
( 243 هجرية ) . 

🔴بعض العلماء ورأيهم في وفاته وشخصيته : آراء بعض العلماء المختصين بالسيرة والتاريخ حول السيد محمد عليه السلام . 
 
🔷رأي  العلامة القرشي رحمه الله :  

كان السيد محمد أبو جعفر انموذجاً رائعاً للأئمة الطاهرين، وصورة صادقة لأفكارهم واتجاهاتهم، وقد تميز بذكائه، وخلقه الرفيع، وسعة علمه، وسمو آدابه حتى اعتقد الكثيرون من الشيعة أنه الإمام من بعد أبيه الهادي عليه السلام.
 
🔷قول العارف الكلاني:

ما رواه العارف الكلاني عن وقاره، ومعالي أخلاقه رضوان الله عليه فقال:
صحبت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام وهو حدث السن، فما رأيت أوقر، ولا أزكى، ولا أجل منه وكان خلفه أبو الحسن العسكري بالحجاز طفلاً، فقدم عليه مشيداً, كما ذكر المجدي في النسب المخطوط. فقال إنه كان ملازماً لأخيه أبي محمد عليه السلام لا يفارقه، وقد تولى عليه السلام تربيته، فغذاه بعلومه وحكمه وآدابه.
مرض أبو جعفر مرضاً شديداً، واشتدت به العلة، ولا نعلم سبب مرضه هل إنه سقي سُمّاً من قبل أعدائه وحساده العباسيين الذين عزّ عليهم أن يروا تعظيم الجماهير وإكبارهم إياه، أم أن ما مني به من مرض كان مفاجئاً؟

وعلى أي حال فقد بقي أبو جعفر عليه السلام أياماً يعاني السقم حتى ذبلت نضارة شبابه، وكان الإمام أبو محمد الحسن عليه السلام ملازماً له. وقد ضاقت به الهموم على أخيه الذي كان من أعزّ الناس عنده، ومن أخلصهم له، إضافة إنه كان أخاه الأكبر. 

وثقل حال أبي جعفر وفتك به المرض فتكاً ذريعاً، واشتد به النزع فأخذ يتلو آيات من الذكر الحكيم، ويمجد الله حتى صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها كما تصعد أرواح الأنبياء والأوصياء تحفها ملائكة الرحمن.

وتصدع قلب أبي محمد عليه السلام، فقدْ فقدَ شقيقه الذي كان عنده أعز من الحياة، وطافت به موجات من اللوعة والأسى والحسرات، وخرج وهو غارق بالبكاء والنحيب، وقد شق جيبه لهول مصيبته بأخيه وتصدعت القلوب لمنظره الحزين، وألجمت الألسن، وترك الناس بين صائح ونائح قد نخر الحزن قلوبهم.

وجهز الإمام الهادي عليه السلام ولده أبا جعفر فغسله وكفنه وصلى عليه، وحمل جثمانه الطاهر تحت هالة من التكبير تحف به موجات من البشر وهي تعدد فضائل أبي جعفر، وتذكر الخسارة الفادحة التي مني بها المسلمون، وجيء به إلى مقره الأخير فواراه فيه، وأقيم له مرقد هو من أقدس المراقد في الإسلام، ففي كل لحظة لا يخلو من الزائرين، فقد صار منزلاً وملجأً لذوي الحاجات، وقد آمن الناس على اختلاف أفكارهم وميولهم ومذاهبهم على إنه ما توسل به أحد بإخلاص، وتشفع به إلى الله إلاّ وقضى الله حاجته، وأرجعه إلى أهله قرير العين.
 
🔷رأي السيد محسن الامين :

وأما ما رواه السيد محسن الأمين في كتابه (أعيان الشيعة المجلد العاشر ص5): إنه السيد أبو جعفر محمد بن علي الهادي عليه السلام المتوفي سنة 252 هـ.

فهو سيد جليل القدر عظيم الشأن، كانت الشيعة تظن إنه الإمام من بعد أبيه عليه السلام فلما توفى نص أبوه على أخيه أبي محمد الحسن عليه السلام وكان أبوه خلّفه في المدينة طفلاً عندما جيء به إلى العراق. وبعد عقود قدم عليه في سامراء، ولما أراد الرجوع إلى الحجاز، وهو في طريقه القرية التي يقال لها (بلد) على تسعة فراسخ من سامراء مرض وتوفي ودفن قريباً منها. ومشهده الآن معروف ومزار ، ولما توفى شق أخوه أبو محمد الحسن عليه السلام ثوبه وقال في جواب مَن لامَه على ذلك العمل (قد شق موسى على أخيه هارون).

🔷قول العلامة  القزويني :

كما يقول العلامة السيد محمد كاظم القزويني رحمه الله في كتابه (الإمام الحسن العسكري عليه السلام من المهد إلى اللحد ص23) ويعتبر موته حتف أنفه مشكوكاً فيه لأن أعداء آل محمد عليهم السلام كانوا ينتهزون كل فرصة لقطع خط الإمامة في أهل البيت عليهم السلام.

🔴السيد محمد ونقطةٌ من فيض كراماته :

 وهي كثيرة متواترة، اشتهرت في مدينة « بلد » حتّى أصبحت من اليقينيّات، وتناقلها الناس أباً عن جَدّ كمُشاهَداتٍ يوميّة أحياناً، وقد عُقِدتْ بسببها النذور لله تعالى وأُدّيت العهود بعدها.

🔷قال الشيخ محمّد علي الحائري السُّنْقُري ( ت 1379 هجرية ) وهو من مشاهير علماء كربلاء: ان ابن إمام جمعة سُنقُر اشتغل بالتجارة وترك الشؤون الدينيّة، فرأيته يوماً في مدينة الكاظميّة فسألته عن حاله، فشكا لي أنّ زوجته أُصيبت بداءٍ مانعٍ من الإنجاب، وقد عجز أطباء همدان وكرمنشاه عن معالجتها، وكان قرّر السفر إلى سوريا لعلاج زوجته، فاقترحتُ عليه أن يذهب إلى مرقد السيّد محمّد رضوان الله عليه. ثمّ افترقنا، حتّى رايته بعد مدّة في سنقر، فبشّرني قائلاً: ذهبتُ إلى مزار السيّد محمّد وتوسلت عند مرقده، فحمَلَتْ زوجتي وولدت لي ذكراً. وعاد إلى حالته الإيمانيّة ( كما في « مآثر الكبراء » للشيخ المحلاّتي ).

🔷وأصاب زوجةَ الأستاذ محمود المعمار الكاظمي مرض تورّمت على أثره، وعجز الأطبّاء عن معالجتها، فجاؤوا بها إلى روضة السيّد محمّد سبع الدجيل فبَرِئتْ بغير دواء.

🔷وقامت إحدى الزائرات بأخذ حاجةٍ من حرم السيّد محمّد تتبرّك بها، متصوّرةً أنّ ذلك عمل صحيح، فلمّا ركبت السيارة وأراد سائقها تشغيلها لم يستطع، فتساءل المسافرون عمّا إذا جاء أحدهم بسوء، عندها بيّنت المرأة ما فعلت وأرجعت تلك الحاجة إلى الحرم الشريف، فتحرّكت السيارة وعادوا إلى ديارهم.

🔷نقل سَدَنة المرقد أنّه جيء بمُقعَد عاجز سنة 1961م، وشُدّ بشبّاك ضريح السيّد محمّد بن الإمام الهادي عليه السّلام ثلاثة أيّام، فشُفي ونهض ماشياً. وفي ذلك يقول الشاعر يخاطبه:
فكَمْ لك مِن آيِ الكرامةِ مُعجِزٌ
يُـردِّدُه أعمى هنـاك ومُقعَدُ!

🔷ونقل الشيخ مهدي الأحمدي في كتابه ( دليل زوّار كربلاء ص 148 ) ما مضمونه: إنّ رجلاً مِن طهران يُدعى « رَهبري » يعمل مسؤولَ حسابات، ابتُلي في فقراته، فذهب إلى لندن للعلاج لكن دون أيّة فائدة، بعدها توجّه إلى العتبات المقدّسة في العراق، ولمّا زار مرقد السيّد محمّد رضوان الله عليه وأراد الرجوع.. رأى سيّداً معمّماً بعمامة خضراء قد وقف أمام السيّارة، وسأله عن حاله، فأجابته زوجة رهبري تشكو إليه: إنّه يصرخ ويستغيث مِن مرضه وآلامه! فقال لها السيّد النوراني: قَدِّموه أمامي. فقَدَّموه فمسح بيده على ظهره وهو يقول: إذا أراد الله فإنّه يشفى. ولمّا انتصف الليل نادى المريض امرأته فرِحاً: إنّه قد شفاني! ونهض صحيحاً سالماً لا يشكو من شيء.


🔴السيد محمد واستحباب وفضل زيارته :

في زيارة الابناء العظام للائمة عليهم السلام وهم ابناء الملوك بالحقّ وقبورهم منابع الفيض والبركة ومهابط الرّحمة والعناية الالهيّة والعلماء قد صرّحوا باستحباب زيارة قبورهم وهي والحمد لله منتشرة في غالب بلاد الشّيعة بل وفي القرى والبراري واطراف الجبال والاودية وهي دائماً ملاذ المضطرّين وملجأ البائسين وغياث المظلومين وتسلية للقلوب الذّابلة وستضلّ كذلك الى يوم القيامة، وقد برز من كثير من هذه المراقد الشّريفة كرامات وخوارق للعادات ولكن لا يخفى انّ الزائر اذا شاء أن يشدّ الرّحل الى شيء من هذه المراقد موقناً ببلوغه فيض رحمة الله وبكشف كروبه . 

لا شكّ أنّ زيارة السيّد محمّد بن الإمام الهادي عليه السّلام لها آثار كثيرة من الخير والبركة، وقد حثّ النبيّ صلّى الله عليه وآله على زيارة قبور ذريّته؛ فإنّ بها صلةً معه صلّى الله عليه وآله، فقال: مَن زارني أو زار أحداً مِن ذريّتي، زرتُه يومَ القيامة فأنقذتُه مِن أهوالها.

وممّا اشتهر وعُرِف أنّ قبر السيّد محمّد ( سَبع الدجيل ) رضوان الله عليه في « بلد » أمانٌ ورحمة لجميع سكّانها، مثلما قبر والده الهادي عليه السّلام بسامرّاء أمان لأهل الجانبَين. ويُزار السيّد بزيارة خاصّة، وهي معلّقة على الصندوق الشريف، جاء فيها:

🔷الزيارة الأولى :

( السلامُ عليك أيُّها العالِمُ الجليل، والمهذَّب النبيل. السلامُ عليك أيُّها المُهاب، عند أهل القرى والأطناب. السلامُ عليك وعلى جدّك المصطفى، وأبيك المرتضى، وأمِّك فاطمةَ الزهراء... يا مولاي، فاز مُتَّبِعُك، ونجا مُصدِّقُك، وضَلّ مُفارِقُك، وخاب وخَسِر مُكذِّبُك. إشهَدْ لي بهذه الشهادة لأكون مِن الفائزين بمعرفتك، واتّباعِك ومحبّتك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ).

🔷الزيارة الثانية خاصّة أيضاً، جاء فيها:

( السلام عليك أيُّها العبدُ الصالح، المطيعُ للهِ ورسولهِ، السلام عليك يا محمّدَ بنَ عليّ الهادي، ولا حَرَمنا الله بركتَك وبركة آبائك الطاهرين، ورزقنا اللهُ شفاعتَكم يومَ الدِّين... والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ).

🔷الزيارة الثالثة  : 

أوردها بن طاووس في مصباح الزائر : السلام عليك أيها السيد الزكي ، الطاهر الولي ، والداعي الحفي ، أشهد أنك قلت حقا ، ونطقت حقا وصدقا ، ودعوت إلى مولاي ومولاك علانية وسرا فاز متبعك ونجا مصدقك ، وخاب وخسر مكذبك ، والمتخلف عنك ، اشهد لي بهذه الشهادة لأكون من الفائزين بمعرفتك ، وطاعتك ، وتصديقك واتباعك .

والسلام عليك يا سيدي وابن سيدي ، أنت باب الله المؤتى منه ، والمأخوذ عنه أتيتك زائرا ، وحاجاتي لك مستودعا ، وها أنا ذا أستودعك دينى وأمانتي ، وخواتيم ، عملي ، وجوامع أملي ، إلى منتهى أجلي ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . 

🔷الزيارة الثالثة  :

 اوردها بن طاووس في مصباح الزائر :    السلام على جدك المصطفى السلام على أبيك المرتضى الرضا السلام على السيدين الحسن والحسين السلام على خديجة أم سيدة نساء العالمين السلام على فاطمة أم الأئمة الطاهرين السلام على النفوس الفاخرة بحور العلوم الزاخرة شفعائي في الآخرة وأوليائي عند عود الروح إلى العظام الناخرة أئمة الخلق وولاة الحق السلام عليك أيها الشخص الشريف الطاهر الكريم أشهد أن لا آله إلا الله وأن محمداً عبده ومصطفاه وأن علياً وليه ومجتباه وأن الإمامة في ولده إلى يوم الدين نعلم ذلك علم اليقين ونحن لذلك معتقدون وفي نصرتهم مجتهدون . 

يقول الأستاذ يونس السامرائي: يعتقد العوامّ بالسيّد محمّد اعتقاداً خاصّاً، فيقولون إنّه يعطي المراد، فيأتون إليه مِن مسافاتٍ بعيدة يطلبون عنده الأمنيات، ويعتقدون أنّ مَن حلف عنده كاذباً أُصيب بالعمى ).

ولا تزال ـ خلال مئات السنوات هذه ـ وفودُ المحبّين والموالين والمصدّقين.. تشدّ قوافلها لزيارته، قادمةً من مختلف البلدان والأقطار، ومن جميع الطبقات: من الملوك والعلماء، والوزراء والوجهاء، والتجّار وعامّة الناس.. يزورون مرقدَه كلّما جاؤوا لزيارة الإمامين العسكريَّين عليهما السّلام بسامرّاء.

🔴السيد محمد وما كُتب فيه من رثاء ومدح : 

العشرات، بل مئات.. قالوا في السيّد محمّد بن الإمام الهادي عليه السّلام أبياتاً وقصائد، من الشعر الفصيح القريض والشعر الشعبي النبطي ، كان منهم:

🔷السيّد أحمد الهندي ( ت 1392 هـ ) قال يرثيه:
فلمّا قضى وارتجّتِ الأرضُ بالأسى عليه وبات الـرُّزْءُ يُمسي ويُصبحُ

بكـاه أخـوه العـسـكريُّ كـآبـةً
بدمعٍ لـه غُـرُّ الـمـلائك تمسـحُ

فقيدٌ كسـاه حادثُ المـوتِ رَونقـاً
كشمس السَّـنا عند الأصائل تَجنـحُ

وشِيل إلـى المثـوى يُشـيّعه الهدى
بحيث لـه الأمـلاك باكـونَ نُـوَّحُ

🔷الشيخ هادي كاشف الغطاء ( ت 1361 هـ ) قال يمجّده:

فكم عن قاصديهِ زال كَرْبٌ
وكم لمـؤمّلـيهِ لُـمَّ شَعْثُ

نُواليكم ونبـرأُ مِن عِداكم
ومـا لِولائِكمُ نقصٌ ونَكْثُ

بمدحِ عُلاكمُ نَروى ونَشفى
إذا ما مَسَّـنا ظمأٌ وغَرْثُ

علومُ الدينِ أجمـعُها لديكم
ومنها فـي البرايا ما يُبَثُّ

🔷للشيخ محمّد علي اليعقوبي ( ت 1385 هـ ) قال يعظّمه:

وضريحُ قُـدْسٍ هيـبةً لجـلالِهِ
يعنو الضِّراحُ وهـامةُ الجوزاءِ

تأتي ملوكُ الأرضِ خاضعةً له
وتَؤُمُّـه أمـلاكُ كـلِّ سمـاءِ

نجل الإمام، أخو الإمام، محمّدٌ
عمُّ الإمـام، بقـيّـةُ الأُمَنـاءِ

🔷الشيخ محمّد حسين الإصفهاني المرجع المعروف ( ت 1361 هـ ) قال في أرجوزته:

أخلاقُـه الغُـرُّ محمّـديّه
وكلُّ مَكْـرُمـاتـهِ عَلِـيّه

بل هُوَ فـي ولايةِ الإرشادِ
إلى الهدى سِرُّ أبيه الهادي

وبابُـه مختلَفُ الأمـلاكِ
مُعتَكَفُ العُبّـادِ والنُّسّـاكِ

فاز بأرقـى رُتَبِ الكرامه
بكل معناهـا سوى الإمامه

وفـي فِنـائهِ دواءُ الـداءِ
وغايةُ المـأمولِ والرجاءِ

حِصنٌ منيعٌ للورى جِوارُه
يـا حَبّذا جِوارُهُ وجـارُه!

🔷الشيخ راضي آل ياسين ( ت 1372 هـ ) قال في كرامات السيّد محمّد رحمه الله:

غَصَّتْ به الحاجاتُ معروضةً
تنتظرُ اللطفَ وترجو النجاحْ

مُذْ شَفَّعتْ جـاهَ أبـي جعفرٍ
جلّلها الفوزُ وفـاض السَّماحْ

كم مِنْحـةٍ أولى وكـم محنةٍ
جلا، وكم ذي كُربةٍ قد أراحْ

وشـاهَدَ الآلافُ مِـن جيلِنا
آلافَها.. في غَدوةٍ أو رَواحْ

🔷السيّد ميرزا مهدي الشيرازي المرجع ( ت 1380 هـ ) قال يمدحه:

سيّدٌ مِن بني الكـرامِ كريـمٌ
ولـه عنصرٌ بـه اللهُ بـاهى

يَمَّمتْهُ الوفـودُ مِن كلِّ وجـهٍ
فـانثَنَتْ عنه بعد نَيلِ مُناهـا

لم يَزَل موكبُ الحوائج يَترى
يَتـوالى إليـه.. لا يَتنـاهى

لم تُنَـخْ حاجُـها هنـالك إلاّ
قُضيتْ قبل أن تَحلَّ عُـراها

يأمنُ الوفـدُ حولَـه كلَّ هَولٍ
فتـرى في عِراصهِ مأواهـا

🔷السيّد صادق الموسوي الهندي ( ت 1384 هـ ) قال يخاطبه:

أبـا جعفرٍ جئنـا بمُزجى بضاعةٍ
لِنَكتالَ ما نحتـاجُ إذ مَسَّنـا الضُّرُّ

فـأنت عزيزُ الهـاشميّينَ رِفـعةً
وأرضٌ بك ازدانَتْ جوانبُها مِصرُ

فـأوفِ لنا الكيلَينِ: كيـلاً مُعجَّلاً
وكيلاً لدى الميزانِ.. موعدُه الحشرُ

هذا ما اخترناه، وهو نَزْر مِن كثير.

فإنا لله وإليه راجعون ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين والصلاة و السلام على مولاي أبا جعفر محمد بن مولاي الامام الهادي يوم لد ويوم استشهد ويومم يبعث حيا . 

دعواتكم لأهلنا بالعراق واليمن والعوامية بالفرج والنصر المؤزر ودعواتكم لوالدتي ومرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء (الرادود عمار العرب) ليلة 28من جمادى الثانية 1436 هجرية . 

_______________________

🔴أهم المصادر التي رجعنا لها في جمع و كتابة هذا السرد المتواضع . 

⬛️أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين : ج 10ص5

⬛️الكافي للكليني : ج1ص 326

⬛️حلية الأولياء : ج5ص 71

⬛️كامل مزارات أهل البيت عليهم السلام في العراق للسيد قاسم الجلالي ص418 

⬛️المنتخب المعروف بالفخري للطريحي النجفي 

⬛️تثقيف الأمة بسير أولاد الأئمة ص 473، 474

 _______________________

🔵ما أُلّف في حقه عليه السلام  : 
وكان وافراً كثيراً، خصوصاً في كراماته الباهرة رضوان الله عليه، وما قيل في مدحه ورثائه شعراً، وكان من تلك المؤلّفات:

⚫️أبو جعفر محمّد بن الإمام عليّ الهادي عليه السّلام، للشيخ محمّد علي الأوردبادي ( ت 1380 هـ ).

⚫️الفضائل الفاخرة النافعة ليوم الآخرة، للسيّد قاسم الحسينيّ الوردي.

⚫️ذكرى أبي جعفر محمّد بن الإمام عليّ الهادي، لعلي الخاقاني ( مخطوط ).

⚫️من شموع العترة الطاهرة: السيّد محمّد بن عليّ الهادي، للشيخ عبدالأمير بن منصور الجمري البحراني.

⚫️المعجزات، للشيخ محمّد علي الربيعي البلداوي.

⚫️رسالة الشيخ هاشم الربيعي ( ت 1305 هـ )، مخطوطة فيها جملة كرامات السيّد محمّد سبع الدجيل.

⚫️كرامات السيّد أبي جعفر محمّد، للشيخ جابر البلداوي.

⚫️رسالة في كرامات أهل البيت ـ وفيها طرف واسع ممّا وُثّق مِن كرامات السيّد محمّد رضوان الله عليه ـ للسيّد هادي الخراساني ( ت 1368 هـ ) ينقلها عن الشيخ عبدالصاحب البلداوي.

⚫️رسالة بالفارسيّة في كرامات السيّد محمّد، تضمّ نحو نيفّ وأربعين كرامة، للميرزا محمّد الطهرانيّ ( ت 1371 هـ ).

⚫️زيارة السيّد محمّد بن الإمام علي الهادي، لأحمد عبدالله القطيفي.

⚫️السيّد محمّد بن الإمام عليّ الهادي ( رسالة )، وكتاب شعراء سبع الدجيل.. لحسين البلداوي.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011