عالم الطفولة > فضاء الطفل.. مدرسة بيضاء
فضاء الطفل.. مدرسة بيضاء
نشرت في: 2013/9/15 (عدد القراءات 527)

 

 
بقلم: أفراح خليفة   
 

يظهر سلوك أطفالنا منذ الصرخة الأولى, عندما ينادي من حوله (إنني أتنفس الحياة).. فيزحف على يديه ورجليه يبحث عن الأشياء ليتحسسها, يتفحصها.. فيتعرف عليها, ربما يضعها في فمه أو عند أذنه.. ومن هنا تتكون الكثير من الارتباطات الدماغية.

لذلك نجد, فضاء الطفل واسعًا قابلًا لتفكيك أي معرفة, فعالمه مجموعة من الألغاز المحيرة والطلاسم المعجزة.

يقول  جان جاك روسو: «قبل أن أتزوج كان لدي ست نظريات في تربية الأطفال، أما الآن فعندي ستة أطفال وليس عندي نظريات لهم».

عندما يبدأ الطفل في اكتشاف المتعة في لغة الكلام.. وتلذذه في نطق الكلمات المبتورة, يبدأ حبه وشغفه في حل الألغاز من حوله.

لايتردد في الضحك أو البكاء.. لا يتردد في لمس الساخن وسكبه للبارد!

يبدأ في طرح الأسئلة عن الأطفال الرضع, ويتعامل معهم كدمى أحيانًا, عالمه مليء بمفاتيح.. لا يدخله إلا من امتلكها ولا يمتلكها إلا من تعرف عليها.

لا عجب أن نجد أطفالنا الآن علماء خدجًا!

لم يبلغوا سن النضوج العقلي لإدراكهم ما يفعلونه, لكنهم بلغوا في ردود الفعل أمام التقنيات بشكل فعال وملحوظ يفوق الكبار سنًا.

هل لك أن تتخيل معي ملامح مهندس لم يتعدَّ الخامسة من عمره, أو طبيب, أو مصمم ديكور أو حتى رسام مبدع.. لنطلق العنان قليلاً ولنتخيله كنسخة مصغرة من عالم الكبار، حتى تسقط عليه خلفياته وتصوراته.

أنشتاين الذي لقب بأفضل عبقري ومبدع في القرن العشرين يقول: «إن الخيال أهم من المعرفة, لأن الخيال لا حدود له».

شيء يثير التعجب والتساؤل!!

فذلك الطفل الذي لا يقدر على ربط حذائه بعد, أصبح قادرًا على التعامل مع جهاز متكامل التقنية والتآلف معه !!

على سبيل المثال: لو وضعنا أربعة أطفال في بيت واحد, كل طفل منهم سنضعه في ركن مختلف من المنزل.. الأول سنضعه في المطبخ والثاني في غرفة نومه والثالث في المكتب والرابع في الفناء الخارجي، سنجد في الأول ملامح الطفل البيولوجي الذي ربما  يكسر قالب بيض بأكمله فقط ليكتشف أين هو الصوص الذي رأه  يفقس في مزرعة جده !

والثاني مهندس معماري سيقتلع فراشه من السرير ويضع الغطاء متوازيًا, يشده من الأطراف بألعابه حتى لا يسقط  والطرف الآخر بأحذيته.. فقط  لـيبني له بيتًا كان يرسمه في مخيلته!

والطفل الثالث سيغتنم الفرصة ويظهر مواهبه في أحد الأجهزة الإلكترونية ليلعب مع  فريق متكامل من عالمه الافتراضي وربما يكون محاربًا من الدرجة الأولى وينتصر عليهم.

والطفل الرابع مزارع ماهر, سيحفر ويسقي منتظرًا فترة الحصاد.

الطفل دائمًا تدفعه اللذة في الاكتشاف, فحياته وحدة واحدة وعملية نموه تصدر من داخله لا تفرض من خارجه, فهو ليس ملحًا للأمان من قبل والديه, بل يغتنم فرصة غياب الأم ليكتشف العالم من حوله باتساع يفوق مد بصره, فنجده لا يضايقه غياب الأم إن لم يطل كثيرًا.

لذلك تتساءل العديد من الأمهات: ماذا ألعب مع طفلي وكيف أتعامل معه؟

التعامل الصحيح مع الطفل يكون وفق مثلث: قاعدته الحب، وضلعاه: العدالة و الفهم.

كل رغبات الطفل مشروعة وتعبيره عن تلك الرغبات يأتي أحيانًا بصورة تامة الصحة وأخرى خاطئة تمامًا, وإن يكن ذلك فالطفل يرى الزمن نفسيًا وليس اجتماعيًا، فيعبر عن متطلباته بمفردات تدفعه إلى الزعامة (أنا، لي، حقي، نفسي) لا تمنعه من ذلك, فله عالمه الخاص.

 يقول إريك هوفر: «يسعى كل الزعماء لتحويل أتباعهم إلى أطفال».

لا يغيب عن الذهن أن أطفالنا اليوم يمتصون المعلومات واللغات كـ«الإسفنجة».. نراهم يرددون ما يتعلمونه قبل أن يفهموا معناه! ويظهر ذلك بوضوح عند بداية احتكاكهم بالعالم الخارجي كالمدرسة والنادي والشارع، وأصبحوا كذلك مفتونين بعالم الكمبيوتر غير المحدود, حتى أصبح ينسج لهم مغريات كثيرة تجعل الأهل في صراع مع تلك التحديات.

لنجعل من تربيتنا لأطفالنا متعة حقيقية ونجعل علاقتنا بهم أكثر حميمية!

 (مشهد)

هذا عبدالله بن الزبير مر به عمر بن الخطاب وهو صغير يلعب مع الصبيان، ففروا جميعًا إلا هو، ظل واقفًا، فقال عمر: مالك لم تفر مع أصحابك؟

قال: يا أمير المؤمنين لم أجرم فأخاف وأهرب، ولم يكن الطريق ضيقًا فأوسع لك.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
القوالب

(1 ثيم)
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011