عالم حواء > تحرر المرأة
تحرر المرأة
نشرت في: 2010/12/2 (عدد القراءات 1091)

الكاتب: جعفر السعيد

التحرر مصطلح يشير إلى النظرة الحديثة للمجتمع التي قد يُنظَر إليها على أنها تهديد للقيم الاجتماعية لا سيّما قيم التماسك الاجتماعي وفئاته، و هذا المصطلح بات يتعايش معنا في المجتمعات وفي كل الأوقات، وليس فقط على صعيدٍ واحدٍ فقط، بل على أكثر الأصعدة تقريبًا، ومهم أن نقوم بالبحث عنه على صعيدين مهمين في حياتنا، وهما أولاً: صعيد المجتمع وسلوك الفرد فيه، وثانيًا: صعيد العمل بالنسبة للمرأة.

 

على صعيد المجتمع:

فعلى صعيد المجتمع نجد أن التحرر الذي تقصده المرأة، ليس التطلّع إلى الأفضل ـ أو إلى التحرر الإيجابي ـ، كالتطلع إلى تعميق القيَم الإنسانية والتطلع إلى نيل العلوم المعرفية والعلوم بشتى أنواعها المختلفة التي تعود عليها بالنفع، بل يتوسع المجال إلى التحرر السلبي ـ حسب تصوّري ـ وهو التحرر إلى الأسوأ، فقد تقول المرأة أن التحرر هو ترك الحجاب مثلا، فكما نشهده هذه الأيام من ظاهرة اللباس الضاغط على البدن، والعباءة المخصرة المعروفة بالجلباب، وغيرها من الأمور التي تعتقد بها بعض النساء على أنها تحرر بالنسبة لهم.

 

وفي اليد الأخرى التحرر السلوكي، فكم نشاهد سلوك غير طبيعي يصدر في المجتمع، على سبيل المثال، نأخذ الخروج من المنزل دون علم الأهل كأبسط الأمثلة، وغيرها من السلوك التي لا ينبغي أن تصدر منّا خصوصًا كمجتمع إسلامي متديّن على نهج أهل البيت (عليهم السلام).

 

فهذه السلوك والاتجاهات تؤدي إلى انحراف المجتمع كليًا بعد فترة من الزمن، وذلك يرجع لدور المرأة البارز في المجتمع والتربية الإسلامية الصحيحة، فإذا كان سلوك وتوجّهات المربّي هكذا، فما بالك في الشخص الذي يتربى ونتيجة هذه التربية بعد فترة من الزمن؟ بالطبع تربية سالبة، نابعة عن توجهات غربية دخيلة على المجتمع.

 

على صعيد عمل المرأة:

ننتقل إلى الجانب الأخر وهو تحرر المرأة على صعيد العمل، في طبيعة الحال أصبح هناك تنافس بين المرأة والرجل في جميع الأعمال، فلا ننظر هذا الأمر على ما هو موجود لدينا في المجتمع فقط، بل نأخذ العالم بأجمعه كمثال، الآن المرأة ـ عالميًا ـ تتنافس مع الرجل في مجال الأعمال في جميع الوظائف، فهناك من أصبحت وزيرة، وهناك من أصبحت أفضل قائد لطائرة ضخمة تسبح في الفضاء، وهناك أفضل مهندسة في حدود المنطقة الجغرافية المعينة، وهناك وهناك... فأصبحت المرأة على صعيد العمل، تريد الوصول إلى أعلى ما يمكن وما يكون. صحيح أنّ هذا شيء رائع مالم يخالف الشريعة الإسلامية، ولكن لا ينبغي على المرأة أن تهمل الجانب الأسري وتتجه إلى الجانب العملي، فالمرأة خُلقت طبيعتها أن تكون أمًّا وأن يكون لها مكان تسكن فيه تعتبره مملكتها، فكم من النساء وصلوا إلى مستويات رفيعة في مجال الأعمال ـ وبغض النظر عن نوع العمل ـ وأصبحت أفضل فرد يشغل الوظيفة الفلانية، وبعدها يتولد عندها تضارب في القيَم.

 

الإنسان له قيَم في ذاته ـ سواءً الرجل أو المرأة ـ فعندما يكون هناك تضارب في قيمتين معينتين، يفقد إحدى هذه القيمتين أحيانًا، ويعود باختيار القيمة الأخرى، هذا ما يسمى في  علم النفس والسلوك بتضارب القيم Value Conflict، ولتوضيح ما هو تضارب القيم نأخذ مثالاً بسيطًا، قد يقوم أحد الأفراد بالإساءة إليك، عندها تتولد عندك رغبة الانتقام واستعادة الاحترام لذاتك، ولكن من جانب آخر تتولد عند قيمة العفو والصفح، فيصبح لديك تضارب بين هاتين القيمتين، قد تختار الانتقام فتنتقم منه بأية طريقة كانت، وقد تختار ـ وهو الأفضل ـ العفو والصفح وتغفر له، وهذه القيمة في الحقيقة والواقع تجعلك كاسبًا له، بحيث يعود عليك بالاحترام والإحسان إليك في أغلب الأحوال، فقد تغفر له ليس لكونه هو فلان، وإنما تغفر لحب الله للعبد أن يكون متسامحًا متحليًا بالأخلاق، فبناءً لمحبتك لله، تقوم بعمل ما يحبه منك.

 

في صعيد العمل بالنسبة للمرأة، لدى المرأة في مجال الأعمال والتربية قيمتين هما: قيمة العمل Career Value وقيمة العائلة والأمومة Family Value. عندما تكون المرأة قد وصلت إلى أعلى مستويات الوظيفة، وتكون قد حققت ما كانت تطمح إليه، وتستمر مدة، بعد ذلك قد تتضارب لديها هاتين القيمتين، فقد تفقد إحداهما، فتقوم بتقديم استقلاتها ـ مثلا ـ من هذا المنصب الذي يعتبر هو من أهم المناصب التي يتمنى أحد الأفراد أن يشغلها ويصل إليها، وتعود إلى قيمة العائلة والأمومة وتعود ربة بيت، وتقوم بتربية الأبناء، وإن لم تفقد أيّ من هاتين القيمتين فقد تكون غير مرتاحة ومتألمة لما صارت عليه، فمثلا إن لم تتزوج في سن الزواج الممكن، فلا يمكنها أن تختاج قيمة العائلة والأمومة إذا وصلت إلى سن كبير لا يمكّنها من الزواج.

 

لا نقول أنه يجب على المرأة ترك العمل، ولكن ينبغي على المرأة عدم ترك الجانب الاجتماعي، وأن تجعل من أولويات أعمالها هو العمل المنزلي والاجتماعي، بحيث لو فقدت العمل لا تتأثر نفسيتها وذاتها من جانب آخر.

 

هذا التحرر الذي يناودن به ماهو إلا ثقافة غربية تغزو المجتمعات، وتريد تحويلها من القيم الإسلامية الصحيحة إلى القيم الغربية التي تشوبها أخطاء فادحة أثبتتها الدراسات خلال الفترات السابقة، والتي تؤدي إلى أمراض نفسية كبيرة وخطيرة في نفس الوقت.

 

حقيقةً عمل المرأة في واقعنا الآن يؤخذ عليه في بعض الأحيان، بحيث توجد به بعض إيجابيات، وتوجد به سلبيات كثيرة، وما نعيشه اليوم من تحرر المرأة ـ كما يقول البعض ـ هو غزو المجتمع سلوكيًا وفكريًا وأخلاقيًا وحتى عقائديا، وذلك لارتباط كل حقل بالحقل بالآخر. فيجب علينا أن نكون على يقظة من أمرنا في جميع الأمور، وأن نتمسك من بتعاليم الدين الإسلامي، وذلك لما يحمِله من قيم ترفع الإنسان وذاته إلى المستويات التي يريدها الله سبحانه وتعالى.

 

وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين..

 


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
القوالب

(1 ثيم)
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011