قضايا اجتماعية > الآثار الاجتماعية المترتبة على المنهج الإسلامي والوضعي
الآثار الاجتماعية المترتبة على المنهج الإسلامي والوضعي
نشرت في: 2010/11/20 (عدد القراءات 1028)

الكاتب: مركز الرسالة

إنّ الأسرة المسلمة تقوم على أسس واضحة من السكينة والمودَّة والرَّحمة، إذ تشكّل القيم الدينية والقواعد الأخلاقية السور الوقائي لأفرادها، فالرجل هو قائد دفّة سفينة الأسرة وله قيمومة عليها، بينما المرأة تضطلع بوظيفة مزدوجة، فهي زوجة وأمّ ترضي زوجها وترعى أطفالها، فهي البيئة الاجتماعية الأولى التي تساهم في توفير حوائجهم وتربيتهم وتشكيل الهوية الدينية لهم وتغرس فيهم المثل الأخلاقية.

وعليه فإن المنهج الإسلامي يمنح الأسرة دورًا اجتماعيًا كبيرًا، بينما نجد أنّ المنهج الغربي قد جعل دور الأسرة هامشيًا، وقلّص من وظائفها بعد أن جعل بعض المؤسسات ودور الحضانة تحرم الطفل من حق الحضانة والتربية في محيط الأسرة، وتنافس الأسرة في الاضطلاع بدورها بشكل تام.

وقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين عاشوا في مؤسسات إيوائية يتلقّون فيها اهتمامًا ورعاية محدودين، ويكون نموهم معوقًا، كما أن التأثير الخطير لهذه البيئات يمكن أن يقلّ عند عودة هؤلاء الأطفال إلى منازلهم العادية (2).

ولا يخفى بأن الأسرة خلية اجتماعية مصغّرة يجرّب الطفل فيها اختباراته الاجتماعية وينمو فيها حسّه الاجتماعي تجاه الآخرين، ومن هنا نجد أن الإسلام يحرص على بقاء وتعزيز دور الأسرة، بينما نجد أن تهميش دورها في الغرب قد أفرز مزيدًا من الظواهر الشاذة وما رافقها من انحلال وميوعة، أسفرت عن ظهور حركات العبث واللاجدوائية كالهيبز والبيتلز... وما إلى ذلك.

ثم إنّ الحرية الغير منضبطة في الغرب قد تركت آثارًا سيئة، وركاما من التراجع الخلقي على مستوى الفرد أو الجماعة. فقد تفشّى الزنا على نطاق واسع، وانتشرت ظاهرة «الأطفال غير الشرعيين»، الإجهاض، وما إلى ذلك من مظاهر مرضية أخذت تشكّل هاجسًا مقلقًا لعلماء الاجتماع الغربيين.

تقول الاحصاءات: (إنّ ثلث السكان الذين يولدون في إيطاليا أولاد غير شرعيين، وإنّ عدد حوادث الاجهاض في فرنسا سنويًا مليون حادثة، والبعض يقول مليونان. أي أن كلّ «100» ولادة يقابلها «120» إجهاضًا، وقد كثرت حوادث الاجهاض في السنوات الأخيرة بسبب العلاقات الجنسية التي لم تعد تخضع إلى أي قيود) (3).

ثم إنّ الإعراض عن الزواج في الغرب، والاكتفاء بالاتصال الجنسي بدون زواج، قد خلق مشكلة تهدّد بقاء الأسرة، كما أن عمل المرأة خارج البيت وبالتالي استقلالها الاقتصادي عن الرجل قد أضعف من سلطته وقيمومته، كما ترك عملها خارج المنزل أثرًا عكسيًا على تربية الأطفال والاهتمام بشؤون البيت، ونتيجة لذلك فقد هاجم كثير من علماء الغرب عمل المرأة، حتى أنه (نشأت في انجلترا جمعية قوية تعمل على مقاومة اتجاه النساء إلى العمل في المصانع والشركات والمصالح الحكومية وإهمالهن البيوت) (4).

وهكذا نجد انعطافًا اجتماعيًا حادًا في أنماط السلوك الغربي نتيجة لإضعاف دور الأسرة، يقول بعض الباحثين الاجتماعيين: (إننا لو عدنا إلى مجتمعنا الذي نعيش فيه فزرنا السجون ودور البغاء ومستشفيات الأمراض العقلية، ثم دخلنا المدارس وأحصينا الراسبين من الطلاب، ثم درسنا من نعرفهم من هؤلاء لوجدنا أن معظمهم حُرموا من الاستقرار العائلي، ولم يجد معظمهم بيتًا هادئًا من أب يحدب عليهم وأُمّ تدرك معنى الشفقة، وفساد البيت كان السبب في ضياع هذا الجيل الذي لا يعرف هدفًا، ولا يعرف له مستقرًا) (5).

ولم تقتصر هذه المعطيات السلبية على الأسرة فحسب، بل امتدّ نطاقها وانعكس على المجتمع بأسره؛ لأنّ انحلال وفساد الجيل سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة قد تسبب هزيمة الدولة، ركعت فرنسا تحت أقدام ألمانيا في الحرب العالمية الثانية صاح «بيتان» في قومه: (لم تريدوا أطفالاً وهجرتم حياة الأسرة، وانطلقتم وراء الشهوات تطلبونها في كلِّ مكان، فانظروا إلى أي مصير قادتكم الشهوات) (6).

إضافة لما تقدم فقد نجم عن تفكّك الروابط العائلية في الغرب بروز «ظاهرة الإجرام» وأخذ القانون الجنائي الغربي يتعرّض لنقدٍ لاذعٍ بسبب تفاقم هذه الظاهرة تفاقمًا لم تعرفه البشرية من قبل، فقد أخذت تهدّد الأمن العام وتكلّف ميزانيات الدول الغربية مبالغ طائلة، والأهم من ذلك حرمان هذه المجتمعات من العناصر الشابة القادرة على العمل والانتاج، وبدلا من توسيع المعامل أخذت السلطات هناك ببناء أو توسيع السجون وزجّ آلاف الشباب وراء القضبان!

ولا سبيل إلى الإنكار بأن بعض الظواهر المنحرفة كتعاطي المخدرات وبعض مظاهر الفساد قد انتشرت في بعض بلداننا الإسلامية نتيجة لابتعادها عن المنهج الإسلامي الصحيح، وسيرها في ركاب الغرب بدعوى الحداثة والمعاصرة ومسايرة الحضارة.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011