عالم حواء > آنسات مصر يعلنّ التمرد ضد المجتمع
آنسات مصر يعلنّ التمرد ضد المجتمع
نشرت في: 2010/10/19 (عدد القراءات 876)

آنسات مصر يعلنّ التمرد ضد المجتمع

ولاء الشملول 

كشفت دراسة رسمية -أعدها الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء- ارتفاع نسبة غير المتزوجين بين الشباب المصري الذين تجاوزوا الخامسة والثلاثين إلى 37%.

ولأن هذه الأرقام المفزعة تعتبر مؤشرا خطيرا على تفاقم مشكلة العنوسة في عالمنا العربي، فقد أقامت "فتيات مصر"، في خطوة هي الأولى من نوعها، حركة اجتماعية جديدة لمواجهة الآثار السلبية لظاهرة العنوسة باسم "حركة عوانس من أجل التغيير".

وفي السطور التالية نقترب من هذه التجربة، لنوضح الهدف منها، ومدى قدرتها على التأثير في المجتمع.

 

لماذا العوانس

وتعرفنا يمنى مختار، 29 سنة آنسة ومؤسسة الحركة، بالفكرة بصورة أكثر قربا بقولها: "عوانس من أجل التغيير" حركة اجتماعية تهدف لتغيير النظرة السلبية الموجهة ضد كل فتاة تأخر بها سن الزواج، والتي تجعلها أمام أمرين؛ إما الزواج بأي شخص للتخلص من هذا اللقب الجاثم على أنفاسها، أو الثبات على موقفها في انتظار الشخص المناسب لها، ولتتحمل وقتها كل اللعنات التي سيقذفها المجتمع بها.

أما عن السبب الذي دفعها لإطلاق الحركة فذكرت: ألمس ما تعانيه فتيات كثيرات حولي ممن تأخر سن زواجهن؛ سواء بسبب معاناتهن الشخصية لعدم الزواج، أو بسبب النظرة السلبية التي تحاصر هذه الفتيات واعتبارهن المسئولات عن هذا التأخر.

وفي ظل انتشار وتعدد الجمعيات والحركات النسائية في المجتمع المصري، والتي تسعى أحياناً إلى استقواء النساء على الرجال؛ توضح لنا يمنى هذا الجانب قائلة: لا نسعى إلى معاداة الرجال بأي شكل من الأشكال، بل نرى أن انضمامهم للحركة يساند محاولات تغيير هذه النظرة عن طريق إقناعهم بكف أيديهم عن الفتاة التي تأخر زواجها.

وتستطرد: في ذات الوقت لا ندعو الفتيات إلى الامتناع عن الزواج، ولكن نرفض أن تتزوج أي فتاة تحت ضغط الأسرة أو المجتمع لمجرد التخلص من لقب عانس لتعود إلى أهلها مرة أخرى وهي تحمل لقبا آخر "مطلقة"، فنكون بهذا قللنا عدد العوانس وزدنا من عدد المطلقات!.

تفاعل إيجابي

وعن كيفية تحقيق أهداف الحركة تقول يمنى: من خلال عقد الندوات، وجلسات الفضفضة للفتيات مع الأطباء النفسيين لتروي كل واحدة منهن معاناتها، مع تقديم نماذج ناجحة استطاعت أن تتكيف مع وضعها.

وتوضح ما يمكن أن تغيره الحركة في المجتمع والمدى الزمني اللازم بأن التغيير يمكن أن يأتي على المدى البعيد، فلا يمكن وضع جدول زمني للتغييرات الاجتماعية على حد قولها.

الإعلامية بثينة كامل –المتحدثة الإعلامية للحركة- تخبرنا عن سبب تحمسها للفكرة وأنها لم تتردد لحظة في الانضمام لها لما تحمله من فكر جديد ورغبة حقيقية في التغيير، فتضيف: دائماً أرى أن المجتمعات الحية التي تناقش مشكلاتها وتراجع أفكارها القديمة هي التي تتغير وتتعامل مع نقاط ضعفها وآلامها، كما أني أم لفتاة، وقد تمر ابنتي بنفس التجربة، ولا أحب أن أراها تعاني مما تعانيه قرينتها التي تأخر زواجها بسبب نظرة المجتمع.

وحول مدى احتياج المجتمع المصري لمثل هذه الحركة تؤكد بثينة أن هناك استجابة حقيقية وإيجابية من المجتمع خاصة بعد الظهور الإعلامي في بعض القنوات الفضائية وتفاعل الجمهور معها بشكل جيد، مما يعني أن الناس بدأت تنتبه للمشكلة، ومن ثم تلفت انتباه الباحثين –والكلام لبثينة- ثم صانعي القرار والمسئولين في الإعلام لمناقشة مثل هذه القضايا المسكوت عنها.

والرجال أيضاً

وعلى عكس المتوقع وما يُوحي به اسم الحركة الناشئة فأعضاؤها لسن من الفتيات فقط، بل انضم لهن رجال على اختلاف حالتهم الاجتماعية.. محمد عبد العاطي -27 سنة أعزب ومن الأعضاء المؤسسين- يقول عن سبب انضمامه للحركة: من خلال عملي كصحفي لمست مشكلات اجتماعية كثيرة ناتجة عن الصورة السلبية التي تحيط بالفتاة غير المتزوجة؛ ولأن هذا سلوك ظالم فوجدت أنه من اللازم مواجهته والتخلص منه.

وعن هدفه من المشاركة يقول: نطالب الناس في الحركة بعدم التعدي على خصوصيات الآخرين، بل احترامها، ولا نفرض رأينا على أحد، فلكل شخص الحرية في قبول الفكرة أو رفضها، وكل ما نفعله هو مناقشة القضية، والتأكيد على عدم الضغط على الفتاة حتى "تتزوج والسلام" لمجرد أن الناس كلها تتزوج، فعلينا أولاً أن نفهم الغرض من الزواج، فإن لم يحقق الهدف منه يصبح بلا فائدة ولا قيمة.

وعن تحمسها للفكرة تقول ن.أ -40 سنة مطلقة- إن الفكرة لمعت كحركة ثورية ضد شيء مسكوت عنه، رغم أنها قضية أصبحت عامة وواضحة جداً في مجتمعنا؛ ففي كل بيت توجد بنت أو أكثر فوق الثلاثين أو الأربعين بلا زواج، والشباب كذلك، ولكن تبدو الفكرة أوضح وأكثر إيلاماً للبنت نتيجة الضغوط الاجتماعية، ونتيجة رغبتها في تحقيق حلم الأمومة وهذا شيء غريزي.

وتصف الحركة بأنها: جريئة لأن اللفظة نفسها مزعجة ومثيرة للشفقة، وبات من الواضح أن الأمر يحتاج لمواجهة، وأنا شخصيا أومن بأن علاج الخوف هو مواجهته.

وترى ن.أ أن الحركة يمكنها أن تغير في فكر الناس؛ لكن طريقها مليء بالتحديات –على حد قولها– وتضيف: معروف أن التغيير الاجتماعي من أصعب ما يمكن، ويأخذ وقتاً طويلاً، والنجاح فيه يعتمد إلى حد بعيد على طول نفس القائمين عليه، والحركة ستنجح لو ركزت على تغيير المفاهيم بدءا من "ضل راجل ولا ضل حيطة" وصولا إلى "يا مخلفة البنات وشايله الهم للممات"، وكلها موروثات شعبية خاطئة.

السعادة لا تعني "رَجُل"

وتروي ن.أ تجربها الشخصية قائلة: في يوم كنت مثل هؤلاء أخاف من لفظة "عانس" حتى أصبحت كالهاجس الذي كلما ألح عليّ أجدني أفكر في الإسراع بالزواج، حتى اكتشفت عن تجربة أن هذا مدمر على المدى البعيد، فليس كل الزوجات سعيدات، ولا كل الزوجات أمهات، فكبد الدنيا الكل يعانيه، وليست العنوسة وحدها هي الكبد، وأعرف متزوجات يشعرن بالوحدة، والكآبة والمهانة.. ففيم الأسى؟، وإذا كان الرجل هو سر الحياة وسر السعادة فلماذا تعسن هؤلاء؟، فحصر السعادة أو ربطها بوجود الرجل وبالزواج بهذا الشكل خطأ كبير.

أما أميرة حسني 35 سنة آنسة -وهي إحدى المنضمات للحركة- تحكي لنا أنها وجدت في الحركة فرصة للتعبير عن نفسها وعن معاناتها من إحساسها بالوحدة، وإطلاق اتهامات ظالمة نحوها مثل أن تكون شخصية حقودة لأن الأخريات تزوجن وهي لا!.

وتقول: أضيق بنظرة الناس لي وأشعر أني لا أستحقها، وفي نفس الوقت لا أريد أن أكون عدوانية مع من يهاجمني أو يسيء إلى، ولا أريد أن أتزوج تحت ضغط خوفي من المستقبل، وأشعر أن الحركة ستساعدني على هذا.

لقب مرفوض

ومن بين المهتمين بشئون المرأة عرضنا فكرة الحركة على الدكتور أحمد فخري -استشاري علم النفس بجامعة عين شمس- الذي تحمس للفكرة، وأوضح بقوله: هناك نتائج سلبية لتأخر زواج البنات، فهو يؤثر على التوافق النفسي والاجتماعي لديها، خاصة أن المجتمع يدينها لهذا نتيجة تقاليد اجتماعية، ويعتبرها مسئولة عن عدم زواجها؛ مما يولد لدى الفتاة عدم الثقة بالنفس، واكتئابا واضطرابات نفسية، وانعزالا اجتماعيا؛ لذا تأتي الحركة كاحتياج مهم للمجتمع لمواجهة هذه المشكلة، ولتخفيف معاناة هؤلاء الفتيات، وهي محاولة لتغيير المفاهيم السلبية لدى المجتمع.

ويتخوف دكتور أحمد فخري من عدم تقبل المجتمع المصري للفكرة، خاصة أنه يراه مجتمعاً رافضاً ومقاوماً للتغيير بطبيعته، ولكنه يعود ويقول: بشكل عام لو أصرت الحركة على هدفها فيمكنها فرض هذه الفكرة الجديدة على المجتمع، وهذا بحاجة إلى جهد ومثابرة.

بينما على النقيض تعارض الأستاذة نجلاء محفوظ -الصحفية والكاتبة المهتمة بشئون المرأة- فكرة "عوانس من أجل التغيير" فتقول: أكره كلمة عانس جداً، وأستاء من ذكرها وأرفض بشدة أن تخرج علينا بنات يقلن عن أنفسهن إنهن "عوانس"، فنحن لا نقيم أنفسنا من خلال الزواج من عدمه، وهذا يعتبر ترسيخا بأن هناك خللا ما لدى البنات اللاتي تأخر زواجهن.

وتقترح بديلاً آخر بقولها: الأفضل هو أن تكون النساء أكثر "رحمة" ببعضهن البعض، لأن غالبية الإيذاء النفسي الذي تقابله الفتاة التي تأخر زواجها يأتي من نساء مثلها، فهي مشكلة نسائية في الأصل وليست مجتمعية، وقد أتعاطف مع الفكرة لو كان اسمها مثلاً "كيف نواجه التأخر في الزواج؟" أو "كيف أعيش بشكل إيجابي"، فالأجدى أن تغير الفتاة من سلوكها وتعاملها مع سخافات الناس وكلامهم الجارح.

جدير بالذكر أن الحركة بدأت من على موقع شبكة العلاقات الاجتماعية Face Book، وانضم لها عدد من الأطباء النفسيين منهم الدكتورة فيروز عمر رئيسة جمعية قلب كبير المهتمة بشئون المرأة، كما انضم لها رجال ونساء متزوجون من جميع التخصصات والأعمار.

 


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011