قضايا اجتماعية > لماذا يحجم رجال الأعمال العرب عن العمل الخيري
لماذا يحجم رجال الأعمال العرب عن العمل الخيري
نشرت في: 2010/10/18 (عدد القراءات 453)

د. عبد الحميد الغزالي : الأثرياء في عالمنا العربي يبحثون عن الوجاهة الاجتماعية فحسب !
د. عزة كريم : أثرياءنا يقلدون الغرب في شراء أرقام الجوال ولوحات السيارات الخاصة فقط .
د . محمد نبيل غنايم : هناك رجال أعمال عرب أوفياء لمجتمعاتهم ويجب ألا نظلم المجموع .
الشيخ منصور الرفاعى عبيد : رجال الأعمال الإماراتيين يضربون اروع الأمثلة في العمل الخيري .



يظن البعض أن رجل الأعمال همه الوحيد البحث عن الصفقات والأرباح.. وأن الجانب الإنساني أو الاجتماعي في حياته معدوم.. وإذا وجد هذا الجانب يكون للمنظرة أو للشهرة وقد يكون ذلك صحيحا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية للاسف الشديد لكن الأمر مختلف تماما بالنسبة لأشهر رجال الأعمال في العالم.. فمعظم أغنياء الدول الكبري يتسابقون لفعل الخير بدافع داخلي نابع من إيمانهم بأن الخير سيعود بالنفع على الجميع وأنهم ليسوا في حاجة للشهرة لأن أعمالهم تسبقهم والضرائب المفروضة عليهم هي جزء صغير لا يذكر مقارنة بثرواتهم حتى لو تجاوزت الملايين . وقد أظهرت إحصائية حديثة أن الولايات المتحدة تعتبر من أكثر دول العالم التي يتبرع الأغنياء فيها بأموالهم حيث أشارت الدراسة السنوية التي تعدها مؤسسة عطاء أمريكا "جيفينج يو إي إيه" بالتعاون مع مركز الإحسان في جامعة إنديانا إلى ارتفاع عام في التبرعات المقدمة من رجال الأعمال فقد قفزت التبرعات الأمريكية للعام الثالث على التوالي ليصل إجمالي ما تبرع به الأمريكيون خلال العام الماضي إلي 306.8 دولار بزيادة تقدر ب 9.3% عن العام الماضى وبالرغم من أن المؤسسات الخيرية التي تلقت هذه التبرعات استقبلت من الشركات والكيانات الربحية مبالغ كبيرة فإن الأفراد داخل هذه الشركات كانوا بمثابة القاطرة التي دفعت إجمالي التبرعات إلى هذه الأرقام الضخمة، نتيجة لتبرع المليارديرات الأمريكان بما صار يطلق عليه ميجا جيفت . على الجانب الأخر فقد بلغ إجمالي الثروات الشخصية للأثرياء العرب نحو 800 مليار دولار، يملكها نحو 200 ألف شخص وفي نفس الوقت ويندر أن تزف وسائل الإعلام خبرا عن تبرع أحد أثرياء العرب لأي من مجالات الخير، أو قيامه بالرعاية المالية لأي مشروع تنموي . شبكة التوافق الإخبارية فتحت ملف العمل الخيري لرجال الأعمال العرب وسبب الإحجام وكيفية حث الميسورين العرب على تفعيل مشاركاتهم المجتمعية بعيد عن السفه الإنفاقى والتفاصيل فى السطور التالية : المستهلك السليم يقول الدكتور حمدي عبد العظيم الخبير الإقتصادى المعروف والعميد الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية لابد أن يدرك كل رجل أعمال أن المستهلكين الأصحاء خير ألف مرة من المستهلكين المرضى و هذه المقولة الاقتصادية يؤمن بها رجال الأعمال الكبار في جميع أنحاء العالم، وكذلك المنظمات المالية والاقتصادية الدولية ولهذا نلاحظ جميعا أن تلك المنظمات والمؤسسات تخصص ميزانيات ضخمة للمشروعات الخيرية في العديد من دول العالم من أجل الارتفاع بالمستوى الصحي والاجتماعي لهؤلاء الشعوب، حتى يصبح لديهم القدرة على الاستهلاك، ويصبحوا قوة شرائية ضخمة. وعلى مستوى العالم تقوم الشركات العالمية الكبرى قبل الدخول إلى أسواق أية دولة بإجراء أبحاث مركزة ومكثفة على طبيعة الأسواق وقدرة شعوب تلك الدولة على الشراء والقوة الشرائية، والصحة العامة، والحالة الاجتماعية، والاقتصادية، وأيضاً المزاج العام للأفراد، وهل هنالك أمراض مزمنة لدى تلك الشعوب، وما أهم الأمراض المستوطنة في المدن والقرى المختلفة، وقرار الاستثمار فى النهاية يتخذ بناءً على تلك الأبحاث والنتائج جميعاً. ولكن المشكلة التي تعانى منها الإقتصادات العربية كلها دون استثناء هو أن هذا البعد الاجتماعى غير موجود بالصورة الكافيه في ذهن رجال الأعمال العرب وهكذا لا نرى الكثير منا لشركات المملوكة للعرب والمسلمين تخصص جزءاً ولو يسيرا من ميزانياتها لتطوير المجمتع الذى تعمل فيه . ويستطرد د . عبد العظيم قائلا : والحقيقه التى لا جدال فيها أن المجتمع ينتظر الكثير من رجال الأعمال، خاصةً أن الفقراء يتزايدون بنسبة كبيرة، والمشاكل والمعاناة التى يعانونها ضخمة، وفشلت الحكومات في حل الكثير منها، بل وأصبح أمل الفقراء في رقاب هؤلاء الأغنياء وأصحاب القلوب الرحيمة . طور النمو أما الدكتور عبد الحميد الغزالي أستاذ الإقتصاد بجامعة القاهرة فيقول : للأسف الشديد ان الدول العربية تعاني بشكل عام من غياب ثقافة المسئولية الاجتماعية أو الوعي بمفهومها والخلط بين المسئولية الاجتماعية والعمل الخيري بينما في دولة كالمملكة المتحدة استحدثت وزارة للمسئولية الاجتماعية لرأس المال لتشجيع وتنمية هذه البرامج أما لدينا هنا فى المجتمعات العربية هناك خلطا بين مفهومي المسئولية الاجتماعية والعمل الخيري حتي لدى الشركات نفسها فالمسئولية لها معني واسع يرتبط بالالتزام بالأنظمة والقوانين المتبعة والنواحي الصحية والبيئية ومراعاة حقوق الإنسان وخاصة حقوق العاملين وتطوير المجتمع المحلي والالتزام بالمنافسة العادلة والبعد عن الاحتكار وإرضاء المستهلك فمازالت المسئولية الاجتماعية في طور النمو ولم تصل إلى المعدل العالمي وأغلبها جهود مبعثرة أقرب إلي الإحسان من التنمية تنحصر في إطعام فقراء أو توفير ملابس أو خدمات دون التطرق إلى مشروعات تنموية تغير المستوي المعيشي للفقراء بشكل جذري ومستدام رغم نشاط الجمعيات الأهلية المرتبطة بمنظمات الأعمال التي تهمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة. ويضيف د . الغزالي : نحن في حاجة ماسة لمبادرة شاملة للمسئولية الاجتماعية يقودها الإعلام تشمل برامج وندوات تثقيفية موجهة إلى كافة رجال الأعمال لتوضيح أهمية المسئولية الإجتماعية للموسرين حتى نتخلص من رجل الأعمال الذى يكتفى بالبحث عن الربح دون التفكير فى حق المجتمع الذى يعيش فيه عليه . ويستطرد : في نفس الوقت علينا التوقف عن إصدار حكم عام على جميع رجال الأعمال فبعضهم يساهم في مشروعات خيرية ويدرك حجم وأهمية مسئوليته أمام أبناء مجتمعه ويقوم بتنفيذ مشروعات مهمة مثل توصيل مياه الشرب والصرف الصحي أو بناء المدارس ولكن هؤلاء الجادين والمخلصين من رجال الأعمال عددهم قليل جدا ذلك مقارنة بالعدد الفعلي لرجال الأعمال حاليا أو مقارنة بالمزايا التي يحصلون عليها. وحول الحل الممكن لمواجهة تلك القضية يقول د. الغزالي : لابد أن يرتفع رجال الأعمال لمستوى المسئولية التي تفرضها عليهم الظروف الجديدة والتي سيحققون من خلالها مكاسب كثيرة ولكي يضمنوا استمرار هذه المكاسب فلا بد من حدوث توازن اجتماعي عن طريق ممارسة كل رجل أعمال لمسئولياته الاجتماعية بشكل أكثر تنظيما وبفاعلية أكبر. ولا بد أن تتم معظم هذه المساهمات من خلال الجمعيات الأهلية كما يحدث في أمريكا وأوربا. المسئولية المجتمعية أما الدكتورة عزة كريم خبير علم الإجتماع بالمركز القومى للبحوث الإجتماعية والجنائية فتقول : لابد أن يعلم رجال الأعمال العرب مدى ما وصلت إليه المشاركة المجتمعية للقطاع الخاص في الغرب حيث وصل الحال بالقطاع الخاص في الدول الكبرى إلى تجاوز المشاركة الاجتماعية بشكل عشوائي لأخذ شكل منظم بأهداف واضحة واستراتيجيات تنفيذ معلنة ومع اتساع نطاق وسمعة مفهوم المسؤولية الاجتماعية، أصبح للشركات الكبيرة دور تنموي أساسي وأصبح العطاء للتنمية جزءا لا يتجزأ من نشاطات هذه الشركات لدرجة أن الشركات التي لا تحمل في خططها أي نشاطات اجتماعية تعتبر من الشركات الناقصة في عين الجميع سواء من المجتمع أو من الوسط الاقتصادي والحكومي ومع الاعتراف بالدور الخجول لبعض رجال الأعمال العرب في دعم التنمية المستدامة، إلا أننا في ظل هذا النمو الكبير الذي يشهده القطاع الخاص بما في ذلك الانفتاح الكامل للاستثمار الأجنبي فإننا أصبحنا في حاجة ملحة إلى جعل مفهوم المسؤولية الاجتماعية واسع الانتشار في أوساط المال والأعمال وقد نقول بهذا الجهد لدرجة أن تأخذ شكلا تنظيميا ومؤسسيا له خطة وأهداف محددة، وقد يكون هذا الشكل التنظيمي على شكل هيئة أهلية تحت رؤية حكومية تسهم في جعل هذا المفهوم جزءا من التركيبة الاقتصادية العربية وتوسيعا لمبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص. أمور هامشية وعن رأى الدين يقول الدكتور محمد نبيل غنايم أستاذ الشريعة بجامعة القاهرة : دعنا نكون منصفين ومتفائلين أيضا فليس كل رجال الأعمال بخلاء أو يوجهون أموالهم الفائضة عنهم نحو أمور هامشية أو تافهة فهناك الكثير من الرجال الأوفياء الذين يحرصون على توجيه أموالهم أو بالأحرى زكاة أموالهم نحو مشروعات تخدم مجتمعاتهم ولكن المشكلة الاكبر التى تكمن فى مجتمعاتنا هى ان تلك الأموال لا تنظم التنظيم الجيد بمعنى أنها تذهب أدراج الرياح بسبب عدم توجيهها التوجيه الصحيح فلا الجمعيات الخيرية تعمل فى إطار منظم ولا الدولة أيضا . ويضيف د . غنايم : لابد أن نتذكر أيضا أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال " الخير في وفي أمتي إلى أن تقوم الساعة " فالناس تدفع الزكاة وهذا أمر لا جدال فيه ولكن بسبب غياب التنظيم فقد تراجع تأثير الزكاة في رفع المعاناة عن كاهل الفقراء فقديما كانت الدولة الإسلامية تقوم بدور رائع في جميع وتصريف أموال الزكاة في مصارفها الشرعية عن طريق جهاز محترم كان يسمي بيت مال المسلمين وكان يقوم على شئون هذا الجهاز علماء موثوق في علمهم ونزاهتهم ولكن للأسف الشديد فإن الدولة عندما أهملت القيام بهذا الدور وتركته في أيدي المؤسسات غير الرسمية ما جعل الناس يفقدون الثقة في تلك المؤسسات بفعل وجود قلة لا يحسنون القيام باستغلال أموال زكاة المسلمين ولهذا لم يعد رجال الأعمال يدفعون زكاة أموالهم لتلك الهيئات ومن هنا تراجع دور وتأثير الزكاة وإذا كنا نريد تفعيل هذا الدور فيجب على الحكومات الإسلامية أن تعود لتقوم بدور المنظم الرئيسي لجمع وتصريف أموال الزكاة من خلال إقامة هيئة يكون فى عضويتها علماء دين موثوق فيهم ولديهم تأثير واضح فى الشارع المسلم بالإضافة إلى خبراء في الإقتصاد الإسلامي يكونون قادرين على ابتكار مشروعات تنموية وإنتاجية متميزة تساهم فى حل المشكلات التنموية التى تواجه العالم الإسلامي بحيث يطمئن الناس إلى أن زكاتهم تصل للمستحقين لها. وعلى الناحية الأخرى يجب أن يقوم علماء الدين بتقوية دور الوازع الديني لدى رجال الأعمال المسلمين كوسيلة قادرة على تصحيح صورة العمل الخيري وأهميته كركن إسلامي أصيل من أركان الإسلام خاصة وأن غياب الوازع الديني يعد أحد أسباب إهمال رجال الأعمال لأداء هذا الركن وبالتالى زيادة حدة الفقر . التكافل أما الشيخ منصور الرفاعى عبيد وكيل وزارة الأوقاف الأسبق والمفكر الإسلامي المعروف فيقول : لقد ظهر مفهوم التكافل الاجتماعي في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية . يقول الله تعالى في قرآنه الكريم " إنما المؤمنون إخوة" و يقول و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض كما ورد في السنة الكثير من الأحاديث التي تحث المسلمين على التآخي و الإيثار من أجل الآخرين . قال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم ، " المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا" و قوله "مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى " . و أيضا قوله صلى الله عليه و آله و سلم ، " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " . و قد وصل إلزام الإسلام على المسلم أن يعطي لأخيه المحتاج إلى الحد أنه إذا لم تكفي الزكاة و الصدقات ، فعلى المجتمع ككل أن يشارك بعضه بعضا في الكفاف كما قال الله تعالى : كي لا تكون دولة بين الأغنياء منكم وكما قال الرسول صلى الله عليه وآله و سلم : " ليس بمؤمن من بات شبعان و جاره جائع إلى جنبه و هو يعلم " ، كما قال : " أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا ، فقد برئت منهم ذمة الله و رسوله " .

التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011