SmartFAQ is developed by The SmartFactory (http://www.smartfactory.ca), a division of InBox Solutions (http://www.inboxsolutions.net)

السؤال : 
من هم الذين قتلوا الحسين عليه السلام أليسوا من شيعته لأنهم بايعوه ثم نكثوا البيعة ؟
تمت الإجابة عليه بتاريخ  07-01-2011
الجواب : 
أن القاتل إما أن يكون هو الذي باشر بالقتل، أو أمر بالقتل بالمباشرة أو بالواسطة، أو يكون قد حرض على القتل، أو شارك في القتال. والأول منسوب إلى شمر بن ذي الجوشن، أو سنان بن أنس، أو خولي بن يزيد الأصبحي. والثاني هو يزيد بن معاوية، وعبيد الله بن زياد، والثالث هو عمر بن سعد بن ابي وقاص، وسائر أمراء الجند الذين شايعوا وبايعوا وتجمعوا على قتاله وقتله، من أمثال حجار بن أبجر، وشبث بن ربعي، ومحمد بن الأشعث بن قيس، وابن الحجاج، وابن الطفيل، وحرملة بن كاهل، ومنقذ بن مرة العبدي، والحصين بن نمير، وأضرابهم. وهؤلاء جميعاً لم يدّع أحد كونهم من الشيعة أو الموالين.
نعم ذُكر بعض هؤلاء فيمن كاتبوا الإمام (ع) وقولهم له في تلك الكتب: أن أقدم فقد اخضر الجناب، وإنما تقدم على جند لك مجندة. لكن ذلك لا يثبت تشيعهم أو ولاءهم، فقد كان الوضع السياسي في الكوفة آنذاك متوثباً، ينتظر احتمالات خطيرة عديدة، ومنها إمكان تسلم الإمام عليه السلام مقاليد الحكم، على الأقل في الكوفة، وقد كانت هذه الأسماء من ضمن قياداتها وزعاماتها، ولم يكن عندهم دين ومبدأ يقيدهم بأحد بعينه، وإنما كانوا ينتظرون الغالب ليكونوا معه. ولو كانت الغلبة للشيطان لأعلنوا تضامنهم معه، ولمنّوه بالعون والنصرة.
نعم كانت هناك فئة صادقة صابرة، من أمثال حبيب بن مظاهر، وميثم التمار، والمختار الثقفي، وسليمان بن صرد الخزاعي، ونافع بن هلال الجملي، وأمثالهم، مضافاً إلى جموع من المستضعفين، لكن هؤلاء توزع مصيرهم بين السجن والقتل والحصار. ويبدو من مراجعة المصادر أنهم لم يكونوا يشكلون أكثرية، بل ولا نسبة كبيرة. وأن من كان يطلق عليهم وصف الشيعة لم يكونوا يحملون غير التشيع السياسي، لا العقائدي. والمراد بالتشيع السياسي كان تفضيل أهل البيت (ع) لما رأوه فيهم من الكمالات التي لم تتوفر في مناوئيهم، لكن لم يتخذ ذلك الميل درجة الانتماء المذهبي، مما يصنفهم في خانة إخوان المكاشرة، الذين يلحسون القصاع، ويجرون وراء المصالح الشخصية، دون أن يصل ذلك إلى مستوى التضحية والفداء. وهذا ما كان بعض المحققين يعبر عنه بالتشيع السياسي.
ومن الشواهد التاريخية على هذا الرأي عدة أمور:
الأول: تاريخ الفئة الغادرة بالإمام عليه السلام، حيث غدروا بالامام أمير المؤمنين (ع)، في صفين والتحكيم، والنهروان، وبابنه الامام الحسن (ع)، في حربه مع معاوية.
الثاني: مخاطبة الإمام الحسين لهم بشيعة آل ابي سفيان.
الثالث: حين قامت ثورة التوابين، وانتفض المختار، لم يصطفوا معهم، ولو كانوا من الشيعة لكان مكانهم الطبيعي هو الوقوف إلى جانبهم. يظهر هذا الأمر بشكل واضح عند تتبع أحداث المعارك التي دارت رحاها بين الحزب الأموي، وبين مصعب بن الزبير، وبين المختار بن أبي عبيدة الثقفي.
الرابع: أن الكوفة كانت معروفة إلى زمان الإمام الصادق عليه السلام أنها من المخالفين، ولم يبدأ التمركز الشيعي فيها إلاّ بعد ذلك. ويشهد لذلك حوار الإمام (ع) مع أبي حنيفة النعمان وغيره.
فإن قيل: فكيف تفسرون قول الفرزدق للإمام (ع) حين سأله عن أهل العراق، فقال: رأيتهم قلوبهم معك وسيوفهم عليك؟
قلنا: إن هذا يؤيد ما أشرنا إليه من عدم وجود الانتماء الديني والمذهبي، وأن ذلك الميل كان مجرد حماس عاطفي، وميل سياسي رشح عن تلك المرحلة، وما قبلها، مما خبروه وعاينوه من عدل أهل البيت وسماحتهم.
وهذه النتيجة اتي توصلنا إليها لا تتغيير حتى لو قادنا البحث والتنقيب إلى بعض الأشخاص المنسوبين إلى التشيع، ثم انقلبوا على الأعقاب، فإن هذا يظل في الهامش، وأنه الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، واهل العقل والتحقيق لا يقيسون عادة على أصحاب الاستثناءات.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
القوالب

(1 ثيم)
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011