SmartFAQ is developed by The SmartFactory (http://www.smartfactory.ca), a division of InBox Solutions (http://www.inboxsolutions.net)

السؤال : 
أنا متزوجة منذ حوالي 3 سنوات، وكلانا كان فوق سن ال30 عند الزاواج وإلى الآن لم ننجب أطفال حيث اتفقنا في البداية الانتظار لمدة سنتين أو ثلاث قبل الإنجاب.
خلال الفترة الماضية (ما بين 6-9 أشهر) زوجي كثير الاكتئاب وغير مرتاح نفسيا مع الكل (الأهل-الأصدقاء-الزوجة) وعندما أسأله عن الموضوع يقول أنه لا يعرف لماذا ولا يستطيع تفسير الأمر ولكنه متأزم نفسيا. الحمد لله الوضع تحسن عما كان عليه، إلا أنه الآن فقط غير مرتاح معي أنا فهو قليل الكلام- كثير الانعزال عني (معظم وقته في المنزل يقضيه في ديوانية/مجلس منزل والديه بالدور الأرضي حيث أننا مقيمين في منزل والديه) وعندما أسأله عن الوضع يقول فعلا أنه فقط يحس بالضيق وعدم الإرتياح معي أنا ولكنه لا يستطيع تفسير السبب؟ يقول أنني لست مقصرة معه بشيء وأنني زوجة خدومة لأهله ولم ير مني إلا كل خير (علما بأن الأمر الوحيد الذي يطلبه مني ولم ألبِّه هو انقاص وزني) ثم يقول أنه لا يريد أن يكون متزوجا وهذه هي المشكله ولكنه بسبب عاداتنا وتقاليدنا لا يستطيع أن يفاتح أهله بهذا الموضوع حيث أنه لا يوجد سبب للإنفصال. وأنا وصلت إلى مرحلة من التعب من هذا الموضوع أنني قلت له إذا توجد إمرأة أخرى في حياته يريد الزواج منها وممكن يرتاح معها فأنا مستعدة أن أعود إلى منزل والدي وأتركه يكمل حياته براحته وهو يقول لا يوجد أحد مجرد أنه لا يريد أن يكون متزوج؟ بسبب ما يعانيه من أزمة نفسية فأصبح بيننا جفاء وأنا أحاول جاهده أن أحل هذا الموضوع حيث أنني كثير ما أبادر بتقبيله على خدية وهو خارج أو راجع للمنزل- هو لا يمنعني ولكنه لا يبادر بذلك بنفسه. والوضع ذاته بالنسبة للعلاقة فهو لا يمنعني ولا يردني عندما أبادر ولكنه لا يبادر بنفسه. وكذلك حواره قليل معي ولا يدور حول أي شيء مهم- فقط للمجاملة منه.
أنا الآن أحاول عدة أشياء منها طبعا الدعاء، وذهبت للحج للمرة الثانية هذه السنة بسبب وضعنا، وكذلك أحاول أخطط لزيارة الحسين عن قريب إن شاء الله ولكنني لا أعلم كيف أصحح الأوضاع بيننا؟ ولا أريد أن أترك الجفاء يزيد أكثر من هذا حتى لا نفقد المودة القليلة التي ما زالت بيننا؟
هذا بالإضافة إلى أنه قبل فترة أخبرني أنه لا يريد أطفال نهائيا- وفي السابق أنا قد حددت له موعد سنة 2011 حيث أنني سأبلغ عمر ال35 ولا أريد الإنتظار أكثر من ذلك، والآن لا أعلم كيف أتطرق إلى هذا الموضوع معه؟ حيث أنني أعلم أنني لا أستطيع أن أنجب طفلا ونحن وضعنا غير مستقر، ولكنني أريد أن أقنعه للمستقبل أي ما بعد سنة أن نبدأ بالمحاولة؟
أنا جدا ضائعة في حياتي معه ولا أعلم كيف أتصرف وأنا صابرة وأتحمل ولكني كثيرة البكاء والحزن وأنا وحدي (حيث أنه يتضايق كثيرا عندما أبكي أمامه) ولا أدري ما هو أفضل شيء أن أفعله لحل الموضوع؟ مع جزيل الشكر لكم
تمت الإجابة عليه بتاريخ  30-10-2013
الجواب : 
أختي الكريمة..
تمرّ العلاقات الزوجية بمراحل فتور وبرود، لكن العقلاء لا يعتبرونها إعلاناً لنهاية تلك العلاقة المقدّسة، بل يسعون جاهدين، وبكل صبر وتحمّل، للخروج من تلك الأزمة بدون خسائر أو بأقل خسائر ممكنة. وإن الزواج قانون فطري قبل أن يكون سنة نبوية وشرعة دينية. ومعنى هذا أن كل البشر لا بد أن يسيروا في هذا الخط، ويلجوا هذا الباب. ولذلك عبر رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: "النكاح سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني"!. ولو كان الشذوذ عن هذه السنة أمراً اعتياديّاً، لجعل الله الأمر اختياريّاً في يد البشر، ولكنه نهى عن تركه، وقبَّح فعل من يلجأ إليه، فقال: "شرار موتاكم العزاب"، و "أراذل موتاكم العزاب"!.
والزواج مجموعة متكاملة من النظم والقوانين المتعددة الزوايا، ولا يصح أن تختصر في زواية واحدة فقط. وفي ضوء هذا لا بد أن تحاولي تشخيص منبع الأزمة النفسية التي يمر بها زوجك فلعلها ناشئة من جفاف روحي، أو موقف واجهه في حياته، أو بسبب التأخر في الزواج، أو ربما كان لموقف أو مشهد غير مناسب شهده منك، ويمنعه الحياء من الإفصاح به أمامك، أو غير ذلك من الأسباب. وإن معالجة الحالة تحتاج منك إلى لطائف الحيل والتدبير، وكم من الصبر والتحمل، للحفاظ على ما تبقى من الودّ، والسعي لمعرفة أسباب البرود الحاصل عنده، من أجل تجفيف منابعه، وعودة الجوّ الحميمي سائداً في الأسرة.
والذي يبدو من الخطوات التي قمتِ بها: حرصك على بيتك وزوجك. فعليكِ بمواصلة المودّة، واستكشاف المؤثرات الطيبة على زوجك لتزيدي منها، والسلبيّة لتزيليها. كما أن من المفيد أن تلجإي ـ بعد الله سبحانه ـ إلى أهل العقل والحكمة ممن يريد لكما الخير، ، ويكون عارفاً بكما حريصاً على مصلحتكما، عسى أن تكون دخالته قدم سعد وخير عليكما. ثم عليك بالصلاة والدعاء، والتوسل بالمعصومين عليهم أفضل الصلاة والسلام.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011