SmartFAQ is developed by The SmartFactory (http://www.smartfactory.ca), a division of InBox Solutions (http://www.inboxsolutions.net)

السؤال : 
لماذا لا يتقارب المسلمون بعضهم من بعض في الأحكام الفقهية، مع أنهم يزعمون أنهم دعاة تقريب؟ لماذا لا يجلس العلماء من الفريقين والناس تتبع حينئذ الأكثرية؟
تمت الإجابة عليه بتاريخ  30-10-2013
الجواب : 
التقريب أمر مطلوب عقلاً وشرعاً، ولكن ليس معناه أن يتنازل من يريد التقارب عن اعتقاداته التي ثبتت له بالأدلة والبراهين، ليقترب من تصورات الآخر. بل المراد هو تسليط الضوء على نقاط الالتقاء التي يعتقد بها الجميع ممن يرغب في التقارب، وهي غير قليلة عند المسلمين. وفي المقابل يعذر بعضهم بعضاً فيما اختلفوا فيه، بناء على أنها قناعات نشأت من البحث والتنقيب في الأدلة. ولا فرق حينئذ بين الاختلافات الفقهية أو غيرها.
وإلا فإن هذه المجالات ليست قابلة للتصويت والانتخاب، والأخذ برأي الأكثر، إذ لو اجتمع الناس كلهم أجمعون على القول برأي، وخالفهم شخص واحد باعتبار ما آل إليه بحثه واجتهاده الصحيح، فلا مسوغ من العقل ولا من الشرع لأن يتنازل ولو قيد شعرة عما توصلت إليه براهينه، بذريعة التقارب والاتحاد! ونظير ذلك ما لو توصل طبيب حاذق بعد طول تجاريب إلى أن هذا الدواء سام وقاتل لهذا المريض، ثم اجتمع الأطباء الآخرون كلهم على سلامته وجدواه، أترى من المعقول في شيء أن يتنازل لهم عما توصل إليه بحجة التقريب وعدم تغذية الاختلاف؟! والجواب: كلا بالطبع، إلاّ أن يقنعوه برأيهم، ويوقفوه على مكمن الخلل في بحثه، غير أنه موضوع آخر مجاله الحوار والجدال بالتي هي أحسن، وليس التقريب بين المذاهب.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011