SmartFAQ is developed by The SmartFactory (http://www.smartfactory.ca), a division of InBox Solutions (http://www.inboxsolutions.net)

السؤال : 
من أعظم: خلق الإنسان أم الكون؟
تمت الإجابة عليه بتاريخ  30-10-2013
الجواب : 
أيهما أعظم خلق السموات والأرض أم خلق الإنسان؛ وكيف يمكن الجمع بين قوله تعالى: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ " (غافر: 57)، ما يعني أن خلق السموات أعظم، وبين قوله تعالى: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" (المؤمنون: 12-14)، ما يعني أن خلق الإنسان أعظم، حيث يمجد الله نفسه لخلقه الإنسان؟
الجواب: إن الله سبحانه لا يعجزه شيء، ولا تفاوت عنده سبحانه بين خلق جلب شعيرة وبين خلق آلاف الأكوان بما فيها، غير أن بعض الخلق يتميز بنفسه عن بعض، وبعضه أكبر من بعض، وبعضه أعظم من بعض، لما يحمل في كينونته من مزايا وكمالات.
لكن مع ذلك يمكن أن يقال: إن هذا شكل من أشكال الرد الإسكاتي الإفحامي، حيث كان المشركون يستبعدون إعادة الأموات بعد هلاكهم، فيقول الله سبحانه لهم، حسب قياسهم، ومن منطلقهم: "أوَليس الذي خلق السموات و الأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى و هو الخلاق العليم" (يس: 81)، مع أن السموات والأرض كما ترون أعظم وأكبر!. والاستفهام للإنكار، ولنفي الاستبعاد من أذهانهم.
وبعبارة أخرى: إن مدار الكلام في آية غافر كان حول نفي الاستبعاد والإحالة، فناسب الجواب بأنه سبحان يخلق ويفعل ما هو أكبر وأعظم، فلا مجال لاستبعادكم بخلق ما هو دونه. بينما كان مدار الكلام في سورة المؤمنون حول مكامن العظمة في أطوار خلق الإنسان ونشوئه، فبيّن سبحانه أنه حين ينتقل من طور الجسم واللحم والعظم إلى طور الروح فإنه ينتقل من الموت إلى الحياة وإلى طور الخلق الحقيقي، فتبارك الله أحسن الخالقين!.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011