SmartFAQ is developed by The SmartFactory (http://www.smartfactory.ca), a division of InBox Solutions (http://www.inboxsolutions.net)

السؤال : 
وهم عدالة الصحابة.
يعترض علينا بعض المسلمين بأننا نفسّق الصحابة مع وجود آيات قرآنية صريحة في عدالتهم ومدحهم
تمت الإجابة عليه بتاريخ  30-10-2013
الجواب : 
لا تدل آيات أصحاب النبي (ص) على عدالتهم؛ فإن قوله سبحانه: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (التوبة: 100)؛ إنما يمدح وفق وصف منطقي، حيث خصت الرضا بقوم توفروا على عدة خصال حميدة، وذلك أنهم سبقوا إلى الإيمان، وكانوا أول من هاجر ونصر، وكذا من تبعهم بإحسان وإخلاص، ولم يبدل عليهم بعقيدة أو قول أو فعل. وذلك أمثال أمير المؤمنين وأبي ذر وجعفر الطيار وزيد بن حارثة، وأضرابهم، لا أمثال الطلقاء الذين حاربوا الرسول، ولا المنافقين، الذين ذكرتهم نفس الآية من الصحابة، حيث قالت: " يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ . يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ . وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " (التوبة: 94- 102).
فالآيات إذن مدحت وذمت، ولكن وفق أصول وأسباب منطقية، وهذا هو مذهب أهل البيت صلوات عليهم أجمعين، الذين امتدحوا من يستحق، وذموا من يستحق، ولم يخلطوا الحابل بالنابل. وكذلك الآية الثانية، وهي قوله تعالى: " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا" (الفتح: 18)؛ فإنها أسبغت رضا الله جل وعلا على فئة خاصة، هم المؤمنون، وبشرط البيعة، والنتيجة مرتبطة دائماً بتوفر الشروط والأوصاف، فينتفي الرضا بانتفاء الإيمان وبانتقاض البيعة!. بل لعل في قوله سبحانه: "إنما يبايعون الله" تغليظاً واضحاً على من يبايع، وتأكيداً على أهمية الالتزام بمقتضى البيعة، وتشديداً في النكير على من يخالف وينكل.
هذا مضافاً إلى أن أصحاب بيعة الرضوان إنما كانوا ألفاً أو يزيدون، بينما كان عدد الصحابة يزيد عن مائة ألف، فليت شعري كيف يمكن إدخال الجميع في هذه الآية؟! خصوصاً وأن صحابة مفضلين عند القائل بعدالة الصحابة، كعثمان بن عفان، لم يكونوا من أصحاب الشجرة يقيناً، بينما كان قتلتهم كعبد الله بن عديس البلوي منها. فلو كان مجرد البيعة تحت الشجرة صكاً دائماً لعدالتهم، لوجب أن يكون أمثال هذا المبايع تحتها، مع أنه ممن شارك في قتل عثمان، من الصحابة الأجلاء، والحال أنهم يدعونه اليوم منافقاً من المنافقين، فيا ترى: ما عدا عما بدا؟!
وأما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: " لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ " (الحشر: 8) فلا ارتباط لها بالاحتجاج أصلاً بل هي نازلة بصدد بيان المستحقين لما أفاء الله على رسوله من أهل القرى من الغنائم، فراجع الآيات من (6 إلى 10) من سورة الحشر. وأضف إلى هذا كونها مختصة كذلك بجماعة محدودين من الصحابة، هم فقراء المهاجرين، الذين أخرجوا من ديارهم ظلماً، وسُلبوا أموالهم وممتلكاتهم عدواناً، وكونهم يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً، وهو كناية عن إيمانهم الراسخ بالله وبما أعده لهم، وكذلك وصفهم بأنهم ينصرون الله ورسوله، فكل تلك الخصال إذا اجتمعن في شخص فإنه يكون حقّاً من الصادقين، فهي إذن لا تشمل جميع الصحابة، بل توضح قاعدة عامة كلية تتحقق كلما وجدت مصاديقها، ولم يكن الصحابة سوى مورد لها لا أكثر. وهذا هو أيضاً مذهب أهل البيت المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين.
وهكذا يظهر أن هذه الآيات بل وجميع الآيات التي تتعرض لتقييم أصحاب النبي (ص) لو تفحصناها بإمعان، لوجدناها منسجمة في تقييم الناس وفق قانون الحق والعدل، "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" (الزلزلة: 7-8)، وأنه لا محاباة فيها لأحد على أحد. والكل أمام عدل الله سواسية وبمقياس واحد، الظالم ظالم والمؤمن مؤمن والمتوسط متوسط، وكل حسب ما هو عليه.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011