SmartFAQ is developed by The SmartFactory (http://www.smartfactory.ca), a division of InBox Solutions (http://www.inboxsolutions.net)

السؤال : 
ما الفرق بين الدعاء والسؤال؟
تمت الإجابة عليه بتاريخ  30-10-2013
الجواب : 
ما الفرق بين الدعاء والسؤال؟
الجواب: بين معنى الدعاء ومعنى السؤال نقطة التقاء ونقاط افتراق، وفي نقطة الالتقاء أيضاً يتفاوتان من حيث الجهة والداعي.
فالسؤال إذا عُدّي بـ(عن) يكون معناه استعلام مجهول، مثل قوله تعالى: " يسألونك عن الأنفال" (الأنفال: 1). وأحياناً يكون حرف التعدية محذوفاً لكنه مقدر، مثل قوله تعالى: "يسألونك ماذا ينفقون" (البقرة: 215). وإذا تعدى السؤال من دون الحرف فإنه يكون بمعنى طلب الحاجة.
والدعاء يأتي بثلاثة معان: الأول: إذا عُدّي بـ(إلى) يكون بمعنى الإرشاد والهداية والدلالة، مثل قوله تعالى: "أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ" (البقرة: 221). والثاني: إذا عدي من دون حرف كان بمعنى النداء، مثل قوله تعالى: "ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا . إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا " (مريم: 2-3)، ومثل قول الشاعر:
فقلت ادعي وادعوَ إن أندى ​​لصوتٍ أن ينادي داعيانِ.
وقول حاتم الطائي:
وداعٍ دعا بعد الهدوّ كأنما​​يقاتل أهوال السرى وتقاتلُه
دعا يائساً شبه الجنون وما به​​جنونٌ ولكن كيدُ أمرٍ يحاولُه
والثالث: إذا عدي بحرف الباء كان بمعنى الطلب والحاجة، مثل قوله تعالى: "يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ" (ص: 51).
فالسؤال والدعاء يأتيان أحياناً بمعنى طلب الحاجة، غير أن السؤال حتى لو جاء بهذا المعنى فهو يختلف عن الدعاء، لأنه لا يتضمن شيئاً غير الاحتياج، فيصح إطلاقه بناء على هذا على العلاقات الثلاث بين السائل والمسؤول: أي من السافل إلى العالي، وبالعكس، ومن المتساويين. في حين أن الدعاء يستبطن العبادة زيادة على الطلب ، ولذلك فلا يصح إطلاقه إلا على طلب السافل من العالي. ولعله من هذه الجهة نشأ المعنى المعروف للدعاء المساوق للعبادة؛ كما قال تعالى: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ " (الحج: 62)، وكما قال عز وجل: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" (غافر: 60). وقد يكون منشأ الوضع بهذا المعنى بالتحديد هو كثرة الاستعمال بهذا المفهوم الخاص للدعاء.
وفي ضوء ما تقدم ينطبق معنى السؤال على معنى الدعاء في حالة واحدة فقط، وهي ما إذا كان الطلب قد صدر من السافل إلى العالي وبنفس داعي الدعاء وهو التملق والتعبد. ومنه قوله تعالى: "واسألوا الله من فضله" (النساء: 32).

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011