SmartFAQ is developed by The SmartFactory (http://www.smartfactory.ca), a division of InBox Solutions (http://www.inboxsolutions.net)

السؤال : 
ما هي نظرة التشيع إلى الصحابة؟ وهل صحيح أننا نعدهم جميعاً كفاراً ما عدا أربعة فقط، هو سلمان وأبو ذر والمقداد وعماّر؟
تمت الإجابة عليه بتاريخ  30-10-2013
الجواب : 
إن الشيعة الإمامية ينسجمون في عقيدتهم الواضحة حول الصحابة مع العقل الصحيح والنقل المعتبر الصريح، في أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشر كسائر البشر، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم. منهم الطيب الطاهر ومنهم غير ذلك. وأمامهم عشرات الآيات الصريحة في تقويم القوم الذين كانوا في صدر الإسلام بمعايير القرآن والاسلام العادلة. فمنهم الفاسق الذي نزل كلام الله بفسقه (الحجرات: 6). ومنهم منافقون مردوا على النفاق، من الأعراب ومن أهل المدينة، كما صرحت به الآية (101) من سورة التوبة. ومنهم الذين يتفرقون عن النبي ويتركونه وحيداً في صلاة الجمعة لمجرد رؤيتهم للهو أو التجارة (الجمعة: 11)، ومنهم الذين يصرح القرآن بنفاقهم وأنه لن يفيدهم حتى استغفار النبي لهم (راجع سورة المنافقين)، ومنهم الذين يتآمرون على اغتيال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة، وكان عددهم اثني عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر رجلا من الصحابة (انظر مسند احمد 5: 390 و 453، و صحيح مسلم 8: 122 ـ 123 / باب صفات المنافقين، و مجمع الزوائد 1: 110، 6: 195، و مغازي الواقدي 3: 1042، و امتاع الاسماع للمقريزي: 477، و الدر المنثور 3: 258 ـ 259. و انظر التفاسير في قوله تعالى في الآية 74 من سورة التوبة (و هموا بما لم ينالوا)).
ومنهم الذين يرفعون أصواتهم فوق صوته، ويجهرون له بالقول كجهر بعضهم لبعض، ومنهم الذين يصيحون بأعلى أصواتهم ينادونه من وراء الحجرات دون أدنى احترام (راجع الآيات الأولى من سورة الحجرات)، ومنهم الذين يتحدونه فيبنون مسجداً ضراراً ليكون لهم دكان في مقابل بضاعته وهديه(التوبة: 107 -111)، ومنهم "آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ" (التوبة: 102). ومنهم المؤمنون الذين اتبعوه حبّاً وتسليما، وهم درجات: فمنهم "السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ... ... ... رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (التوبة: 100). ومنهم "السابقون السابقون أولئك المقربون" (الواقعة: 10 و11)، ومنهم "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" (الأحزاب: 23). ومنهم بين هؤلاء وأولئك.
وقد كان القرآن صريحاً عادلاً في حكمه عليهم، فقال: " لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم" ( النور: 11).
والأحاديث في هذا أوضح وأكثر تفصيلا، ولدى الفريقين جميعاً. وقد أخبرت السنة المطهرة بأنّ هناك من الصحابة من بدّل وأحدث بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ، وذلك في حديث الحوض وارتداد الصحابة، حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصيحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: (وكنتُ عليهم شهيداً ما دمتُ فيهم فلما توفّيتني كنتَ أنتَ الرقيب عليهم)( المائدة: 117)، فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم.( صحيح البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة المائدة ـ باب "و كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني"، وكتاب الانبياء ـ باب "واتخذ الله ابراهيم خليلا"، وسنن الترمذي، ابواب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحشر، وتفسير سورة طه.)
وفي رواية: "ليردنّ علَيَّ ناسٌ من أصحابي الحوض حتّى إذا عرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك. (صحيح البخاري / كتاب الرقاق ـ باب في الحوض)
وفي صحيح مسلم: "ليردنَّ علي الحوض رجال ممن صاحبني، حتى إذا رأيتهم ورفعوا إليّ اختلجوا دوني، فلأقولن: أي ربّ أصيحابي، فليُقالنّ لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.( صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب اثبات حوض نبينا 4: 1800 / ح 40)
فماذا نفعل إذا كان هذا هو الواقع، ومقتضى العدل الإلهي؟
أما القول بأن الشيعة يحكمون بارتداد جميع الصحابة ما عدا أربعة! فهي فرية وسوء فهم.
هي فرية لأن كتب أصحابنا أعزهم الله ليست خافية على أحد، وها هي تلك تملأ المكتبات، منذ العصور الغابرة، وهي تصرح باحترام وتوقير أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، ولا تدين إلا من استحق الإدانة، وتبجل من استحق التبجيل. وتتوقف عن المدح أو القدح بحق من لم تتضح حاله.
وهي سوء فهم لأن المقصود من ردة جميع الصحابة إلا أولئك القلة إنما هو تصنيفهم على حسب درجات الولاء والاعتقاد الراسخ بالنبي وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين، حيث تَميَّز أولئك الأربعة عمن سواهم بقوة الإيمان وصلابة اليقين، حتى أنهم لم يخطر بقلوبهم حتى مجرد خطور أو وسوسة بأنهم قد يكونون على خطأ في موقفهم تجاه نصرة أمير المؤمنين عليه السلام. يعرف ذلك بجلاء كل من يكون له اطلاع كاف على أحاديث أهل بيت العصمة، ولم يجاف الحق ويجانب الإنصاف. ولم يكن ذلك بدعاً من القرآن والحديث وعرف العقلاء؛ فهاهو القرآن يصدح ليل نهار بقوله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ" (النساء: 136)، ويقول: "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم" (الحجرات: 14). وكل ما يقال في توجيه إيمان المسلمين هناك يقال هنا.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
القوالب

(1 ثيم)
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011