SmartFAQ is developed by The SmartFactory (http://www.smartfactory.ca), a division of InBox Solutions (http://www.inboxsolutions.net)

السؤال : 
لم يجوز للرجل الزواج من الكتابية، ولا يجوز ذلك للمرأة؟!
هل يجوز للمسلمة زواج المتعة مع رجل من أهل الكتاب لمدة قصيرة؟ واذا كان الجواب لا، لماذا يجوز للرجال المتعة مع الكتابية ولا يجوز للنساء ذلك؟؟ علما بأن الله تعالى منع الزواج من المشرك على الرجل والمرأه المسلمة على حد سواء.. واذا كان السبب ان المتعة قد ينتج عنها الحمل فأنا امرأه عاقر أي لا أحمل فما هو المانع من التمتع..
أرجو الحصول على رد مقنع لأنني أرى ظلم وحرمان للمرأة في هذا الموضوع بالذات!
تمت الإجابة عليه بتاريخ  08-10-2014
الجواب : 
لا يجوز للمسلمة الزواج من غير المسلم مطلقا، سواء من الكتابي أم غيره، وعاقرا كانت أم لا، مؤقتا كان الزواج أم دائما. والأصل في الحكم هو النص الشرعي من الكتاب والسنة. وعلى من يؤمن بالله حقا أن يخضع لقوله، فقد أمر الله إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه، فانقاد لأمر مولاه وسلم طائعا، وكذلك ابنه إسماعيل عليهما السلام، ولذلك كبرا في عين ربهما، ولم يكن الأمر الإلهي إلا امتحانا لإبراهيم وإسماعيل واختبارا لهما، فسمعا وأطاعا. فقال عز من قائل:" فلمّا أسلما وتلّه للجبين . وناديناه أن يا إبراهيم . قد صدّقت الرّؤيا إنّا كذلك نجزي المحسنين . إنّ هذا لهو البلاء المبين ".
والله سبحانه أعلم بعلل أحكامه الواقعية. وما أوتي الإنسان من العلم إلا قليلا، مهما علا في درجات الكمال. وقد قال عز شأنه في محكم كتابه الكريم: " و ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا:"، و قال: "و ربك يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيرة:"، وقال تعالى: "و إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد:"، ولطيف خبير، ومحيط رحيم، حريص على مصلحة العبد أكثر من العبد نفسه، ولكن الإنسان يبدي اعتراضه أحيانا لغياب الحقيقة والمصلحة عن ناظريه.
كما أن الهدف الأصلي من وراء خلق الانسان والمجيء به إلى هذه الحياة إنما هو الابتلاء والامتحان، كم قال عز وجل: " أحسب النّاس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون . ولقد فتنّا الّذين من قبلهم فليعلمنّ اللّه الّذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين ". "وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع"، والراحة الحقيقية إنما هي في الآخرة، "وما هذه الحياة الدّنيا إلّا لهو ولعب وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون.".
ولا يعلم الإنسان صلاح نفسه، ولو دقق النظر لرأى أن كل ما قدره الله له، إنما كان فيه نفعه وصلاحه، حتى كون المرأة عاقرا، أو قبيحة، والرجل عقيما، أو فقيرا، وما إلى ذلك.
نعم قالوا: إن الأحكام الشرعية عادة ما تلاحظ في تشريعها للقوانين المصلحة العامة للغالبية العظمى، بمعنى إمكان تخلف المصلحة لدى البعض القليل، الذي لا يقاس عليه في ذلك التشريع، وذلك نظير أن تسن الدولة في قانون المرور عدم جواز عبور النور الأحمر، لكن قد يصادف أن يأتي شخص على عجلة من أمره، ويكون الشارع خاليا من المركبات، ولكنهم مع ذلك يلزمونه باتباع القانون. ومع أن هذا المثال لا يخلو من النقاش، إلا أنه مثال ضرب لمجرد التقريب والتصوير.
إلى ذلك: فقد قالوا: إن المرأة تكون عادة محكومة من قبل الرجل، وواقعة تحت هيمنته، مما يجعل السبيل والولاية حينئذ للزوج الكافر، وهذا الأمر لا يصدق في حال زواج المسلم من الكتابية. ولذلك حينما نقرأ الإحصاءات، ونتتبع أحوال المجتمعات نجد المرأة في العادة تابعة لدين زوجها، وهو من الأمور المرفوضة في الإسلام، والسبب فيه واضح.
ثم إنه قد يقال بعدم تعرض المرأة في العادة لما يتعرض له الرجل من ضغوط جنسية ملحة، لأن الرجل هو الذي يتغرب من أجل العمل، أو لأي داع عقلائي آخر من دواعي التغرب، وليس ذلك متعارفا من قبل المرأة، فإنها في المتعارف لا تترك العائلة التي تحميها، ولا تبقى وحيدة بين ظهراني قوم أجانب أغارب، لتكون فريسة سهلة التناول بين ذئاب، في غياب شرع الله، وصيانة قوانينه.
أضف إلى ذلك: أن المرأة أقدر من الناحية الجنسية على الصبر والتحمل أضعاف قدرة الرجل، بما حباها الله من قدرة نفسية، ونعم جسدية تجعلها مرغوبة لا راغبة، ومطلوبة لا طالبة. وقد ثبت ذلك من النواحي العلمية والاجتماعية، وشهدت به إحصاءات الأمم.
ومع كل ما تقدم، فإن الحكم الفصل إنما هو النص الصريح من الشارع المقدس، في عدم جواز زواج المسلمة من الكافر.
وتعالوا نرجع إلى أنفسنا كمؤمنين بالله عز وجل وكماله وجماله، ونسألها: ما هو نفع الله سبحانه في التحيز للرجل ضد المرأة؟ فليس هو جل وعلا رجلا، ولا عداوة بينه وبين المرأة التي خلقها، وشرع القوانين لحمايتها وصيانتها، بل هو خالق الإنسان وهو أرأف به من ابيه وأمه بسبعين ضعفا، وهو تعالى لإحاطته أعرف بما هو خير للإنسان وبما هو سبب لسعادته ودعته، وإذا أحل له شيئا أو حرم عليه شيئا، فليس له تعالى فيما حلله أو حرمه مصلحة أو نفع، وإنما نفعه ومصلحته للإنسان فقط، وذلك لأنه هو الغني عن خلقه وهم المحتاجون إليه، "ويحلّ لهم الطّيّبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال الّتي كانت عليهم". ومن هذا المنطلق حرم الله تعالى ورسوله الكريم وأهل البيت المعصومون زواج المسلمة من غير المسلم، كما كان قد حرم سبحانه زواج المسلم من الكافرة غير الكتابية، مهما كانت تلك المرأة ذات جمال وكمال ظاهريين، ومهما كانت حاجة الرجل الماسة إلى ذلك الزواج. وهنا يأتي دور التسليم بأمر الله اللطيف الخبير، فإن فيه الحكمة، وإن فيه الرحمة، وإن فيه الدين والرشد والسكن.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011