SmartFAQ is developed by The SmartFactory (http://www.smartfactory.ca), a division of InBox Solutions (http://www.inboxsolutions.net)

السؤال : 
ما هو القرب الإلهي؟ ولماذا نحن نتوجه نحو السماء حين ندعو ونتوجه إلى الله؟ ولماذا حين عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء "دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أوأدنى"؟
تمت الإجابة عليه بتاريخ  17-06-2014
الجواب : 
ما هو القرب الإلهي؟ ولماذا نحن نتوجه نحو السماء حين ندعو ونتوجه إلى الله؟

لا حقيقة في واقع الأمر للفوق والتحت ، فإن من يكون في شمال الكرة الأرضية ينظر فوق رأسه ويعتبره فوقاً وسماء وعلوّاً، ومن يكون في جنوب الأرض كذلك ينظر أعلى رأسه ويعتبره فوقاً وسماء وعلوّاً، مع أن الجهتين لو تأملنا متضادتان تماماً. وهكذا من يكون في شرق الكرة الأرضية وفي غربها.
بل إن الأرض بنفسها لو دققنا جرم سماوي يسبح في فلك من أفلاك السماء. فهي على هذا فوق، وليس تحت كما نتخيل بالقياس إلى الأفلاك الأخرى. ومن يكن على سطح القمر ينظر إلى الأرض على أنها كوكب سماوي فوق رؤوسهم. مع أننا نرى أنفسنا تحت والسماء فوق!. سبحان الله! وهذا من عجائب الخلق ولطائف التدبير.
ثم إن رحلة المعراج قبل أن تكون في عالم الملك هي رحلة في عالم الملكوت.
وحتى على تسليم القول بصعود النبي صلى الله عليه وآله ومعراجه في الفضاء السماوي الظاهري، فإنما هي علامة وضعها الله عز وجل للانتساب إليه، كما نسب إليه البيت العتيق، فقيل بيت الله، وناقة صالح فقيل ناقة الله، وبعض الأيام فقيل: أيام الله، فكل هذه الأسماء حين تضاف إلى الله سبحانه، فهي إنما تتشرف بالانتساب إليه والانتماء إليه جل في علاه، لا أنها تصبح ظرفاً زمانياً أو مكانياً أو حالياً له؛ تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
فالمقصود إذن من القرب هو الاقتراب المعنوي من رضوان الله بتقواه وطاعته. والخلق في ذلك متفاوتون، وقربهم كذلك يتفاوت بتبع ذلك، وأقربهم إليه: أتقاهم وأطوعهم إليه سبحانه. ولا شك أن هذا القرب أفضل وأعلى حتى من الجنة ولذاتها؛ قال تعالى: " وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (البقرة: 72)


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011