الحياة بين بلاءٍ وابتلاءٍ
بقلم حسين يوسف طارش في 2017/4/1
( عدد القراءات 56 )

{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} 

 

الابتلاء وفقًا للآية الكريمة أساسٌ في الخلق والحياة، فالدنيا لم تُخلْق ليُركن إليها، فهي مبنية على الجهد والكدح والكدر، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}، فلا بد من الابتلاء والبلاء في هذه الدنيا.

 

ومعنى كل من اللفظين -الابتلاء والبلاء:

 

البلاء يأتي بمعنى الجزاء، ويستعمل في الخير والشر، قال تعالى :{وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ} وقال سبحانه :{كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } وقال :{وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا}، فالبلاء يكون بالإنعام كما يكون بالإنتقام فيقال من الخير: أبليته أبليه إبلًاء، ويقال من الشر: بلوته أبلوه بلًاء.

 

أما الابتلاء فهو بمعنى الاختبار والامتحان، قال جلَّ جلالُه: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} وقال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} أي: وإذ امتحن إبراهيمَ رٓبُّهُ.

 

والفرق بينهما أنَّ الابتلاء أخصُّ من البلاء، فهو اختبارٌ وتمحيص، أمَّا البلاء فهو الجزاء.

ولِيُحسِن الإنسانُ تعامله مع الابتلاء عليه أن يعرف الحكمة والغاية منه، وهاهنا أذكر بعض الأوجه من حكمة الابتلاء:

 

الوجه الأول: جعل الإنسان يتضرع إلى الله تعالى ليعود إلى فطرته السليمة وحالته الطبيعية، فقد جاء في التنزيل: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ}.

 

الوجه الثاني: تمحيص المؤمنين والكشف عن معدنهم الأصيل، والكشف كذلك عن المنافقين، وقد ورد عن الإمام الحسين (عليه السلام): “الناس عبيد المال والدين لغو على ألسنتهم، يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون”. 

 

الوجه الثالث: نيل الدرجات الرفيعة والثواب العظيم الذي يحظى به الإنسان بالصبر والاستقامة عند الإبتلاء، وقد خاطب الرسولُ (صلَّى الله عليه وآله وسلم) سبطه الإمام الحسين (عليه السلام) حيثُ قال: “وإنَّ لك في الجنان لدَرَجات لن تنالها إلَّا بالشهادة”. 

فنال الحسين (عليه السلام) عظيم الدرجات بصبره على عظيم الابتلاء. 

 
حسين يوسف طارش
٢٠ جمادى الثانية ١٤٣٨ للهجرة

تنقل بين المقالات
لا يوم كيومك يا أبا عبدالله! المقالة السابقة
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011