النضج العقلي المبكر عند الأطفال
بقلم سماحة السيد كامل الهاشمي في 2015/3/14
( عدد القراءات 14763 )

السيد كامل الهاشمي

أشعر بأن إقحامنا ونحن أطفال لم نتجاوز السادسة من أعمارنا في العملية التعليمية كما صاغها الكبار أمر خاطئ، ولا يتناسب مع المنهج النبوي الصحيح في التربية والتعليم، فمنهج معلّم البشرية الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (ص) يعمد إلى تنمية الذكاء الفطري والوجداني والروحي مقرونا بتنمية الذكاء المعرفي عند الإنسان، وهو ما يشي به قوله تعالى في حق نبيه المكرم (ص): (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة...)، فالعملية التعليمية التي تستهدف بناء القدرات العلمية والمعرفية عند الإنسان محاطة بإطار قوي ومحكم من التربية الوجدانية العاطفية والروحية الفطرية التي تلازمها وتقترن بها، من أجل أن لا يتحول "الذكاء المعرفي" إلى بلاء يدمّر الإنسان من خلاله حياته، وهو ما يستدعيه المغالاة في تأصيل دور وفاعلية "العقل" مقابل دور وفاعلية "القلب"، وهو ما نلاحظه اليوم في الواقع المعيشي الذي نشهده في عالمنا المعاصر، ولعلّ ذلك ما أراد الإمام العسكري (ع) أن يشير إليه حينما قال: (لو عقل أهل الدنيا خربت)، بمعنى أنه لو اكتمل العقل فينا كلنا لما اهتم أحد بإعمار الدنيا والاشتغال بها وهو ما سيؤدي إلى خرابها. وهذا الخطأ هو ما ظلت العملية التعليمية التربوية تمارسه وتأصله منذ أمد طويل حينما صار الإنسان يرتبط بالمؤسسة التعليمية بشكل رسمي وإلزامي في الوقت الذي مازال بحاجة إلى بناء قدراته العاطفية والوجدانية، وفي هذا السياق يأتي الاهتمام من قبل الباحثين التربويين بالنضج العقلي المبكر عند الأطفال، والذي صار الأهالي أيضاً يتنافسون في الاهتمام به مقابل حرمان أطفالهم من الاستمتاع الطفولي البريء بمباهج الحياة من خلال مرحلة اللعب، لأن استعجال الاهتمام من قبل الأهل والمربين والمعلمين ببلوغ الأطفال معدلات عالية من النضج العقلي المبكر لن يكون إلا على حساب حرق وإتلاف مراحل أخرى من طفولتهم، سيكون لها أهميتها في المستقبل، وكشاهد واقعي على خطورة النضج العقلي المبكر للطفل قبل أوانه ما يذكره بعض العلماء، من أنه كان لديه طفل صغير لم يتجاوز عمره السنوات الخمس، عاد في يوم من الأيام إلى بيته من المكتب، ولازم زاوية من زوايا البيت جلس فيها كئيباً حزيناً، ولما استغرب والده منه هذا الفعل وأنكر عليه ذلك الصمت والحزن واستفسر منه عن السبب قال الطفل: إن معلم القرآن في المكتب حفّظنا في هذا اليوم قوله تعالى: (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا)، وظل الابن الصغير على هذه الحالة ملازما لمحله لمدة ثلاثة أيام بلا أكل ولا شرب إلى أن مات...

تنقل بين المقالات
المقالة السابقة اللطف الإلهي في العاطفة الإجتماعية الحسن المجتبى (ع) حليم أهل البيت المقالة السابقة
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011