الحسن المجتبى (ع) حليم أهل البيت
بقلم سماحة السيد كامل الهاشمي في 2014/11/30
( عدد القراءات 18415 )

سماحة السيد كامل الهاشمي

قد تبدو بعض المواقف التي تستدعي ممارسة الحلم وضبط النفس أكثر صعوبة من المواقف التي تستدعي من الإنسان انفعالاً وهيجاناً وهجوماً، وهذا المعنى هو ما قصده الرسول الأكرم (ص) حينما عرّف الإنسان الثابت والشديد والحازم بالقول: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، ومثل هذا الاختبار والامتحان هو ما تعرّض له الإمام الحسن المجتبى (ع) من خلال محنة الصلح مع معاوية، فقد كان هذا الحدث ثقيلاً على كثير من النفوس المؤمنة الملتزمة التي لم تستوعب معنى التسليم لأمر الله وأمر وليه، وقد (روى الحمويني بأسناده عن أبي سعيد عقيصا، قال: لما صالح الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السّلام معاوية بن أبي سفيان، دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته، فقال عليه السّلام: ويحكم ما تدرون ما عملت؟ والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت، ألا تعلمون أني إمامكم ومفترض الطاعة عليكم، وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم علي؟ قالوا: بلى. قال: أما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام كان ذلك سخطاً لموسى بن عمران إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك، وكان ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصواباً، أما علمتم أنه ما منا أحد إلاّ ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلاّ القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه، فإن الله عزّوجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج..).
ولعل من أجمل وأروع المواقف التي أفصح فيها الإمام الحسن (ع) عن حلمه في مواجهة مثل هذه المواقف من بعض جهلة المؤمنين، ما روي من أنه بعد الصلح (انصرف إلى الكوفة فأقام بها، عاتبا على أهلها مواريا عليهم، حتى دخل عليه حجر بن عدي الطائي، فقال له يا أمير المؤمنين كيف يسعك ترك معاوية؟ فغضب الحسن -عليه السلام- غضبا شديدا، حتى احمرت عيناه ودارت أوداجه وسكبت دموعه وقال: ويحك يا حجر تسميني بأمرة المؤمنين وما جعلها الله لي ولا لأخي الحسين ولا لأحد ممن مضى ولا لأحد ممن يأتي إلا لأمير المؤمنين خاصة؟ أو ما سمعت جدي رسول الله -صلى الله عليه وآله-، قد قال لأبي: يا علي إن الله سماك بأمير المؤمنين ولم يشرك معك في هذا الاسم أحدا فما تسمى به غيره إلا وهو مأفون في عقله، مأبون في عقبه، فانصرف عنه وهو يستغفر الله فمكث أياما ثم عاد إليه، فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين فضحك في وجهه وقال والله يا حجر هذه الكلمة لأسهل علي وأسر إلى قلبي من كلمتك الأولى)...

تنقل بين المقالات
المقالة السابقة النضج العقلي المبكر عند الأطفال أصناف الشيعة المقالة السابقة
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011