أصناف الشيعة
بقلم سماحة السيد كامل الهاشمي في 2014/10/22
( عدد القراءات 21475 )

سماحة السيد كامل الهاشمي

روي عن الإمام الباقر (ع) قوله: (شيعتنا ثلاثة أصناف: صنف يأكلون الناس بنا، وصنف كالزجاج ينم، وصنف كالذهب الأحمر كلما أدخل النار إزداد جودة).
في هذا الحديث الجميل يصنف الإمام الباقر (ع) الشيعة إلى أصناف ثلاثة، وهذا التصنيف بالإضافة إلى أهميته في حد ذاته كمعيار لتمييز التشيع الحقيقي والصادق من التشيع المخادع والكاذب، فإنه مهم بدرجة أكبر في وقتنا الراهن الذي أضحى فيه التشيع موجة يتسابق الكثيرون في ركوبها، بعضهم يركبها من أجل الشهرة والوصول إلى الوجاهات والوزارات والمقامات، وهؤلاء من قال عنهم الباقر (ع): (صنف يأكلون الناس بنا)، وبعضهم الآخر يعتنق التشيع كعقيدة ولكنه لا يقوم بمقتضيات الالتزام بهذه العقيدة من عمل وجهاد وصدق وإخلاص، وهؤلاء من عناهم الباقر (ع) بقوله: (وصنف كالزجاج ينم)، ومعنى ينمّ أيّ يشف ويخترق، أما الصنف الأخير والصادق والقليل فهم من آمنوا بالتشيع كعقيدة وولاء، وكمحبة وشعور، وكعمل والتزام، وهم من تحققوا بحقيقة الشيعة والتشيع، وهم من عناهم الإمام الباقر (ع) بقوله: (وصنف كالذهب الأحمر كلما أدخل النار إزداد جودة).
وهذا التحديد الدقيق للشيعي والمتشيع حقاً وحقيقة يكشف عن معياره الدقيق الإمام الباقر (ع) نفسه في حديث آخر يرويه عنه جابر بن يزيد الجعفي فيقول: (قال لي: يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع، والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة، والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء.
قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة!
فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول: أحب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني أحب رسول الله فرسول الله -صلى الله عليه وآله- خير من علي -عليه السلام- ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى الله عز وجل وأكرمهم عليه أتقاهم وأعملهم بطاعته، يا جابر والله ما يتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع)...

تنقل بين المقالات
المقالة السابقة الحسن المجتبى (ع) حليم أهل البيت الاكتئاب.. مرض العصر الأول المقالة السابقة
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011