الاكتئاب.. مرض العصر الأول
بقلم سماحة السيد كامل الهاشمي في 2014/9/10
( عدد القراءات 22088 )

سماحة السيد كامل الهاشمي

الاكتئاب.. مرض العصر الأول، وأسوأ الإفرازات النفسية للحضارة المعاصرة والمجتمعات البشرية الحديثة، وهو منتهى الرغبة الشيطانية في إغواء وإضلال الإنسان وإخراجه من الجنة وإدخاله النار، لأن الاكتئاب هو البوابة الأخيرة للدخول والنفوذ إلى قاعة اليأس والإحباط والقنوط من رحمة الله، ومن المعلوم (إنّه لا ييئس من روح اللّه إلّا القوم الكافرون)، والكافرون هم أهل النار وسكانها، وهوما قرّره الله تعالى بقوله: (والّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون)، ولذا فإن كل سعي الشيطان يتجسد في جرّ الإنسان إلى الكفر بكل حيلة ووسيلة، ومن ثم التبرئ منه وتركه وحيداً، وهو ما عناه الحق سبحانه بقوله: (كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريء منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين).
فالاكتئاب الحاد الذي يصل إلى درجة اليأس والقنوط من رحمة الله -والعياذ بالله- هو تعبير آخر عن "الكفر" الذي ينفي الإيمان والدين من قلب الإنسان، وهذا الاكتئاب لو أردنا تحليل عناصره وتركيبه الكيميائي والنفسي لوجدنا أنه يتركب من ذرتين: إحداهما الحزن على ما فات، وثانيتهما الخوف مما هو آت، فالمكتئب يبقى في وضعية الاكتئاب مادام فكره يراوح بين الماضي والمستقبل، فهو يسترجع الأحزان من ماضيه، ويستعير المخاوف من مستقبله، فتضيع بين هذا وذاك قدرته على استثمار لحظته الراهنة، والتي هي لا سواها دائما وأبداً سرّ قوة الإنسان، لأن معنى ولازم الحضور هو الوعي، ولازم الوعي الإدراك والتجرّد، ولازم الإدراك والتجرد من حيثيات الزمان والمكان هو انطلاقة الروح وفكّ ارتباطاتها بكل ما يعيق طيرانها وارتفاعها وعلوها، ولا شيء يعيق الروح عن الإنطلاق والاندفاع سوى الحزن على ما مضى، ولا شيء يمنع الروح عن الارتقاء والارتفاع سوى الخوف مما سيجيء.
وحينما نقرر أن نعيش اللحظة فإننا نقرر الدخول في كنف الولاية الإلهية والخروج تماما من ولاية الشيطان التي لا يمكن أن تكون إلا تحت مظلة الاكتئاب، وأساس الاكتئاب الحزن والخوف، بينما في حياة أولياء الله لا مجال لأي حزن على الماضي، ولا سبب لأي خوف من المستقبل، ولذا أخبر الخبير عزّ شأنه عن حقيقة باطن أوليائه بالقول: (ألا إنّ أولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)...

تنقل بين المقالات
المقالة السابقة أصناف الشيعة تقنية الشيطان في إحكام سيطرته على الإنسان المقالة السابقة
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011