أنت الفاعل والحاكم والشاهد
بقلم سماحة السيد كامل الهاشمي في 2014/5/20
( عدد القراءات 24065 )

بقلم: سماحة السيد كامل الهاشمي

حقائق أعمالنا تتجلّى أمام كل واحد منّا في صورة تكون حجة عليه، ولذلك حينما يطرح القرآن الكريم مبدأ المحاسبة يفصح عن أن الإنسان سيحاسب نفسه بنفسه، وسيكون هو من يصدر الحكم على نفسه، وسيكون هو أيضاً من ينفذ الحكم بنفسه فيقول الحق سبحانه وتعالى: (وكلّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) [الإسراء 13-14].
ووفق هذا الفهم تتضح فكرة "القرين" الذي يلزم النفس كانعكاس مباشر لها في اعتقاداتها وأعمالها، فالنفس هي الفاعل الذي سيقف موقف المحاسبة والمسائلة، والعقل هو الذي سيسأل ويحتج على نفس صاحبه ويحكم عليها، والروح ستكون بمثابة الشاهد الذي لن تجد النفس منه فرارا، ولن تستطيع لأقواله إنكارا، لأنها شاهد منك وفيك يا ابن آدم، وهذا المعنى الدقيق تضمنه قول الله تعالى: (وجاءت كلّ نفس معها سائق وشهيد) [ق 21].
فمشهد الحساب والمساءلة سيكون ثلاثي الأبعاد، ولكنها ثلاثة أبعاد لنفس ذاتك، فليس هناك عنصر أو بعد من خارج ذاتك -أيّها الإنسان- فأنت بنفسك ستعقد محكمة لأفعالك وتصرفاتك، وأنت من ستجلس مجلس المتهم، والخصم، والقاضي، والشاهد، وهذا هو المشهد الذي تحدّث عنه الحق عزّ وجلّ بعد قوله المتقدم فقال: (وقال قرينه هذا ما لديّ عتيد، ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد، منّاع للخير معتد مريب، الّذي جعل مع اللّه إلها آخر فألقياه في العذاب الشّديد، قال قرينه ربّنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد) [ق 23-27].
ففي هذا المشهد الأخروي للمسائلة والمحاسبة نجد النزاع والخصام والأخذ والرد يدور بين نفس الإنسان وقرنائه، فهناك الإنسان المأخوذ بجرمه والمحاسب بجريرته، وهناك قرينه الذي يدّعي عليه ويخاصمه، وهناك قرينه الآخر الذي يتبرأ منه ويحمله المسؤولية عن أفعاله ويقيم الشهادة عليه.
وفي النهاية .. أنت من تصنع مشهد حياتك، وأنت من تكتب فصول مسرحيتك، وأنت من تعدّ السيناريو، وأنت المخرج، وأنت الممثل والبطل الوحيد الواقف على خشبة العرض، وأنت الجمهور، وأنت من تخلق جنتك أو نارك...

تنقل بين المقالات
المقالة السابقة كيف تحقق نقطة التحول في حياتك خلال الشهر الكريم؟ في رحاب كلمةٍ لأهل البيت (ع) المقالة السابقة
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011