مراتب خلاص الإنسان من الشيطان
بقلم سماحة السيد كامل الهاشمي في 2014/3/24
( عدد القراءات 17200 )

سماحة السيد كامل الهاشمي
 
تتحدد علاقة الشيطان بالإنسان وسلطته عليه من خلال مرتبة حضور نفسه وموقعها على خط الولاية الممتد بين أقصى اليمين وأقصى الشمال، فبنحو كلي تكون النفس في إحدى مراتب ثلاث:
 
رتبة النفس الأمارة: ويكون للشيطان تمام الولاية على الإنسان فيتولاه ولاية عبادة وولاية استعانة، وتكون لعدو الله اللعين ولاية التصرف في هذا العبد ظاهرا وباطنا، وهؤلاء هم من عناهم الحق سبحانه بقوله: (استحوذ عليهم الشّيطان فأنساهم ذكر اللّه أولئك حزب الشّيطان ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون) [المجادلة 19].
 
رتبة النفس اللوامة: ويتحرر الإنسان من ولاية الشيطان على مستوى العبادة فلا يرتضيه ربّا ولا يتخذه معبودا، وبذلك يطهّر ظاهره منه فحسب، وهذا هو مفاد توحيد المعبود المرغوب إليه بقولنا: (إياك نعبد)، وفي هذه الرتبة يبقى المستوى الثاني من الشرك حاضرا في باطن الإنسان، ولذا قال الحق سبحانه: (وما يؤمن أكثرهم باللّه إلّا وهم مشركون) [يوسف 106]، وهذا الشرك يسمى شرك استعانة لا شرك عبادة، وبينته أحاديث أئمة الهدى (ع) الواردة في تفسير هذه الآية المتقدمة، فعن الصادق (ع): (في قول الله عز وجل: "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون" قال: شرك طاعة وليس شرك عبادة).
 
رتبة النفس المطمئنة: وفي هذه الدرجة والرتبة يتحرر الإنسان من رق الولاية للشيطان بكل مراتب الولاية من أعلاها إلى أدناها، فلا يعبده، ولا يستعين به حتى، وهذا هو معنى توحيد العابد المرغوب إليه بقولنا: (وإياك نستعين)، فيخلص العبد توحيده لربه، ويؤمن أن لارب في الوجود سوى الله عزّ وجلّ، وأن لا مؤثر بتمام حقيقة التأثير إلا هو، وهنا يعي ويجسّد العبد معنى خطاب: (قل اللّه ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون) [الأنعام 91].
 
وبذلك يصل الإنسان إلى مرتبة الخلاص من الشيطان، ويدخل في عباد الله المخلصين الذين استثناهم الشيطان اللعين نفسه من دائرة غوايته وإضلاله فقال: (لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين) [ص 82-83]، وبذلك يحقق الإنسان في نفسه مقتضى التوحيدين: توحيد العبادة وتوحيد الاستعانة، وينزه نفسه عن مستلزمات الشركين: شرك العبادة وشرك الاستعانة، وفي هذه الرتبة فحسب ومن خلال الوصول إليها تعود النفس إلى باريها، وتفنى الروح في ذات منشيها، فيقصدها الحق تعالى ويناديها: (يا أيّتها النّفس المطمئنّة، ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة، فادخلي في عبادي، وادخلي جنّتي) [الفجر 27-30

تنقل بين المقالات
المقالة السابقة في رحاب كلمةٍ لأهل البيت (ع) بر الوالدين طريقك إلى الجنة المقالة السابقة
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
قائمة الموقع
عن الجمعية
جمعية الفضيلة © 2010-2011